توقيع عدد كبير من الاتفاقيات التجارية مع الإمارات سيضخ في الاقتصاد الإسرائيلي استثمارات بمليارات الدولارات

حجم الخط
0

رام الله – الأناضول: «هذه الاتفاقيات ستوحد السلام الدبلوماسي مع السلام الاقتصادي، وستضخ المليارات في اقتصادنا من خلال الاستثمارات».
بهذه الكلمات لخص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتفاقية تطبيع العلاقات بين بلاده والإمارات، والتي تم توقيعها في واشنطن، منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.
وخلال أقل من شهر على التوقيع، وقعت إسرائيل عشرات الاتفاقيات مع أبوظبي، التي حثت الخطى نحو جعل العلاقات المشتركة طبيعية بالكامل.
ويأتي توقيع تلك الاتفاقيات رغم معاناة اقتصاد الإمارات، وخاصة في إمارتي أبوظبي ودبي، من أزمات مالية، بسبب هبوط أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيسي لأبو ظبي، وتوقف شبه كامل للقطاع السياحي في دبي، كإحدى تداعيات تفشي جائحة كورونا.
في أكثر من مناسبة، اتجهت الإمارات، خلال العام الجاري، إلى أسواق الدين الخارجية، عبر إصدار سندات للحصول على السيولة النقدية اللازمة لنفقاتها.

اتفاقيات عديدة تغطي مجالات متنوعة

والإمارات منتج رئيس للنفط عالميا، بمتوسط 3 ملايين برميل يومياً في الأوضاع الطبيعية، وتمتلك سادس أكبر احتياطيات مؤكدة من الخام.
ورغم وجود علاقات واتفاقيتي سلام بين إسرائيل وكل من مصر (1979) والأردن (1994) إلا أن البلدين العربيين لم يشهدا زخماً في الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع تل أبيب، على عكس الحال مع أبوظبي.
في 15 أغسطس/آب الماضي، أي بعد ثلاثة أيام على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق الإمارات وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما، تم الإعلان عن اتفاق إماراتي إسرائيلي تجاري حول أبحاث مكافحة «كورونا».
وفي حينه قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية «وام» أن شركة «أبيكس» للاستثمار الإماراتية وقعت اتفاقا تجاريا مع مجموعة «تيرا» الإسرائيلية، لتطوير الأبحاث والدراسات الخاصة بفيروس كورونا، في تدشين لأولى ثمار التطبيع.
وفي أمس التالي أعلنت هند مانع العتيبة، رئيسة دائرة التواصل الإستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد دشن مع نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي «خطوط الاتصال الهاتفي والإلكتروني بين الإمارات وإسرائيل».
وفي نهاية 31 أغسطس/آب الماضي، تم تدشين أولى رحلات الطيران التجاري من إسرائيل إلى الإمارات.
وبعبور الطائرة الإسرائيلية الأجواء السعودية انخفضت ساعات الطيران بين تل أبيب وأبوظبي من 7 ساعات إلى أقل من ثلاث ساعات ونصف.
وفي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي أعلن مكتبا الاستثمار في الإمارات وإسرائيل، في بيان مشترك، أنهما اتفقا على التعاون لتعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين، خلال زيارة وفد إسرائيلي لأبوظبي.
وقال «بنك أبوظبي الأول» أنه شرع في محادثات مع بنكي «هَبوعَليم» و«ليئومي» الإسرائيليين «لتأسيس علاقات مصرفية تعزز التعاون المالي والاقتصادي بين الإمارات وإسرائيل».
وفي الثامن من الشهر الماضي، وصلت بعثة اقتصادية إسرائيلية، برئاسة مدير بنك «هبوعليم» وبمشاركة رجال أعمال، إلى الإمارات، لتبحث مع رجال أعمال ومسؤولين سبل الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وفي الخامس عشر منه، وقع بنك «ليئومي» مذكرتي تفاهم للتعاون مع كل من «بنك أبوظبي الأول» الأكبر في البلاد.
كما وقع بنك «الإمارات دبي الوطني» وبنك «هَبوعَليم» أكبر بنوك إسرائيل، اتفاق تعاون بينهما، حسب بيان للمكتب الإعلامي لحكومة دبي.
في السادس عشر من الشهر، وقعت «موانئ دبي العالمية» مذكرات تفاهم مع شركة «دوفرتاوار» لتقييم فرص تطوير البُنية التحتية اللازمة للتجارة بين الإمارات وإسرائيل، وتعزيز الحركة التجارية في المنطقة.
في أمس نفسه، قال «مصرف أبوظبي الإسلامي» أنه وقع مذكرة تفاهم مع بنك «ليئومي» لاستكشاف مجالات التعاون في البلدين وأسواق دولية أخرى.
في 16 سبتمبر/أيلول الماضي، قالت صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية إن وفدا إسرائيليا طلب من الإمارات إقناع السعودية باستغلال خط أنابيب قديم غير مستعمل مملوك لها لنقل نفطها إلى الأسواق الغربية، عبر إسرائيل.
وذكرت الصحيفة أن «تصدير النفط إلى أوروبا، عبر خط أنابيب بري يربط إسرائيل ودول الخليج، سيساعد على تجاوز الطرق الملاحية الخطيرة والمكلفة لمضيق هرمز وقناة السويس».
وفي أمس التالي، أعلنت مجموعة «طيران الإمارات» المملوكة لحكومة دبي أن «الإمارات لتموين الطائرات» التابعة لها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «سي.سي.إل» القابضة، التي يديرها روس كريل، رئيس «المجلس اليهودي في الإمارات» لإنتاج وجبات «كوشِر» المعدة وفقا للتقاليد الدينية اليهودية.
وفي 20 سبتمبر/أيلول، قالت مجموعة «الحبتور» الإماراتية أنها ستفتح مكتبا لتمثيلها في إسرائيل.
وفي الرابع والعشرين من الشهر، بحث وزيرا الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي والإسرائيلي يوفال شتاينتز، عبر اتصال مرئي «العلاقات الثنائية بين الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها في مجال الطاقة والبُنية التحتية، خاصة الطاقة المتجددة» وفق ما افادت وكالة الأنباء الإماراتية.
وفي الخامس من الشهر الجاري، وقع «مركز دبي التجاري العالمي» اتفاقية مع هيئة الصادرات الإسرائيلية، للتعاون والمشاركة في المؤتمرات والمعارض الدولية الكبرى، وتنظيم وتبادل الوفود التجارية بين البلدين.
وفي أمس التالي، أعلن «مكتب أبوظبي للاستثمار» الحكومي توقيع اتفاقية مع «المعهد الإسرائيلي للتصدير» لتعزيز فرص التجارة الثنائية بين إمارة أبوظبي وإسرائيل.
وذكر المكتب آنذاك في بيان أنه يجري مباحثات مع أكثر من 85 شركة إسرائيلية في قطاعات متعددة حول ممارسة الأعمال في أبوظبي.
وفي السابع من أكتوبر/تشرين الثاني، وقّع معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس» الذي تنظمه شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك» اتفاقية مع معرض الدفاع والأمن الإلكتروني في إسرائيل «آي إس دي إي إف» لتنظيم مشاركة إسرائيل في المعرض لأول مرة.
وبموجب الاتفاقية، سيتولى معرض «آي إس دي إي إف» مهام تشييد وتنظيم واستضافة الجناح الإسرائيلي في معرض «آيدكس» بين 21 و25 فبراير/شباط 2021، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
وفي الثامن من الشهر الحالي قالت بورصة تل أبيب أنها أطلقت محادثات مع سوق أبوظبي للأوراق المالية، لبحث التعاون المحتمل بينهما.
في 18 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارتا المالية في إسرائيل والإمارات أن الدولتين توصلتا إلى اتفاقية تمنح حوافز وحماية لمن يستثمر في البلد الآخر.

صندوق تنمية مشترك ووادي سيليكون في القدس

وقال وكيل وزارة المالية الإماراتية، يونس حاجي الخوري، في بيان أن «هذه الاتفاقية مع إسرائيل، ستعزز العلاقات الاقتصادية وتشجع المنافسة وتزيد جاذبية الاستثمارات بين البلدين».
وبعد ذلك بيومين، وقعت الإمارات وإسرائيل أربع مذكرات شراكة في مجالات الزراعة والحلول الذكية للري وإنتاج المياه من الهواء، على هامش زيارة وفد إماراتي لإسرائيل.
وفي أمس نفسه، أعلن آدم بولر، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الأمريكية للتعاون المالي، تأسيس صندوق «أبراهام» للتنمية بشراكة إماراتية إسرائيلية، ومقره القدس، لتنفيذ استثمارات في مجالات تنموية متعددة.
وقال أن رأس مال الصندوق يبلغ 3 مليارات دولار، وأنه يهدف لتنفيذ استثمارات في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل المغرب.
كما وقعت شركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية «إي.إيه.بي.سي» لنقل النفط ونواتج التقطير الإماراتية عبر خط أنابيب من ميناء إيلات على البحر الأحمر إلى ميناء أشكِلون «عسقلان» على البحر المتوسط، ما سيوفر نفقات ووقت شحن النفط من الخليج عبر قناة السويس المصرية.
وقالت شركة خطوط الأنابيب في بيان أن هذا التعاون يمثل نبأ ساراً لسوق الطاقة العالمية، لأنه يوفر لمنتجي ومستهلكي النفط طريقا أقصر وأكثر كفاءة وتوفيراً في التكلفة لنقل الخام ومنتجاته.
وأعلن نتنياهو توقيع اتفاقية مع الإمارات لفتح الأجواء بين البلدين، وإلغاء تأشيرات الدخول بينهما.
من جهة ثانية أصبحت الإمارات أول دولة عربية تسمح للإسرائيليين بدخول أراضيها من دون تأشيرة، وأصبح الإماراتيون أول مواطنين عرب يُسمح لهم بدخول إسرائيل من دون تأشيرة.
وقالت صحيفة «ماكور ريشون» الإسرائيلية في وقت سابع من الأسبوع الجاري، إن «فلر حسن-ناعوم» نائبة رئيس البلدية الإسرائيلية في القدس، زارت الإمارات، الأسبوع الماضي وبحثت إمكانية تمويل الإمارات لمشروع تطلق عليه إسرائيل «وادي السيلكون» في القدس.
ووصفت ناعوم المشروع، الذي يتضمن إقامة فنادق ومعاهد تكنولوجيا حديثة ومرافق اقتصادية إسرائيلية، بأنه مفيد للفلسطينيين في القدس الشرقية.
لكن مسؤولين فلسطينيين يؤكدون أن المشروع، الذي سيقام على أنقاض أكثر من 120 ورشة تصليح سيارات ومحلاً تجارياً فلسطينيا، سيغير معالم المدينة العربية المحتلة، ضمن المساعي الإسرائيلية لتهويدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية