تونس- «القدس العربي»: أعلنت جمعية القضاة التونسيين الدخول في إضراب عن العمل في كافة المحاكم لمدة خمسة أيام بدءا من أمس الاثنين من أجل مطالب مادية واجتماعية وأخرى ترتبط بتحسين الخدمات الصحية.
ويأتي هذا الإضراب بعد أيام من وفاة القاضية سُنية العريضي بفيروس كورونا، وسط أنباء عن عدم تمكنها من دفع تكاليف العلاج في إحدى المصحات الخاصة.
كشفت جمعية القضاة التونسية عن تسجيل مئات الإصابات بفيروس كورونا داخل قصور العدالة، مطالبة السلطات بتحمل مسؤوليتها في تشديد الإجراءات الوقائية لحماية العاملين في السلط القضائي.
وخلال جلسة تأبين قاضية توفيت بفيروس كورونا، قال رئيس جمعية القضاة أنس الحمايدي في تصريحات صحافية، أمس الاثنين، إن الأسرة القضائية أحصت حوالي 250 قاض مصاب بفيروس كورونا، إضافة إلى الكتبة والمحامين والأمنيين والعاملين في قصور العدالة، مشيرا إلى أن “هذا الرقم تقريبي في ظل تكتم السلطات الصحية وعدم مدنا بالأرقام الصحيحة”.
وخاطب الحمايدي السياسيين بقوله “لا تقايضوا استقلاليتنا بأمننا الصحي”، محذرا من محاولة الطبقة السياسية استغلال فيروس كورونا للضغط على القضاة.
كما تحدثت نائبة رئيس جمعية القضاة التونسيين، عائشة بن بلحسن، عن تسجيل “أرقام مفزعة للإصابات بفيروس كورونا المستجد في صفوف القضاة”، مشيرة إلى أن “الإجراءات الوقائية من الفيروس غائبة عن المحاكم والدولة لا تتحمل مسؤوليتها في حماية القضاة والمتعاملين مع الشأن القضائي”.
وتابعت في تصريحات صحافية “القضاة التونسيون متروكون لمصائرهم، وهم يتولون اجراء التحاليل الخاصة بالفيروس على حسابهم الخاص وبوسائلهم الذاتية”. وأكدت أن اتخاذ اجراءات خاصة لحماية القضاة خلال ممارسة مهنتهم هو من مهام وزارة العدل والحكومة.
وأضافت “نحن في وضعية تهديدات قصوى والسلطة التنفيذية لا تتجاوب معنا (…) ملف القضاء منسي وليس من أولويات الحكومات”.
كما أشارت إلى أن جمعية القضاة طلب في مناسبات عدة لقاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، لكن رئاسة الحكومة لم يستجب لطلبهم لحد الآن.
وأكدت أن القضاة دخلوا في إضراب للمطالبة بتحسين وضعهم المادي والاجتماعي والصحي، فضلا عن الإصلاحات الهيكلية والقانونية للسلطة القضائية “خاصة أن القضاء أصبح مهنة شاقة إضافة للوضع المادي الكارثي للمحاكم”.