حكومة المشيشي تنال ثقة البرلمان التونسي والغنوشي يؤكد أن المجلس هو مصدر السلطة في البلاد

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس – « القدس العربي»: منح البرلمان التونسي ثقته لحكومة هشام المشيشي بأغلبية مريحة بلغت حوالي “الثلثين”وهو ما أثار ردود فعل متفاوتة داخل الطبقة السياسية في البلاد، حيث أكد رئيس المجلس، راشد الغنوشي، أن البرلمان هو مصدر السلطة في البلاد، فيما توعّد الرئيس قيس سعيد الطبقة السياسية، مشيراً إلى أن بعض أعضاء البرلمان حاول “الافتراء” على مؤسسة الرئاسة والإساءة لرئيس الحكومة، فيما رفض المشيشي اتهامه من قبل بعض النواب بـ”خيانة” الرئيس، بعد تشكيله لحكومة مستقلين، كما رفض اتهام أعضاء حكومته الجديدة بالفساد.
وكان البرلمان التونسي صادق، فجر أمس الأربعاء، على حكومة هشام المشيشي، حيث صوت 134 نائباً لصالح الحكومة المقترحة، واعتراض 67 آخرون عليها (من أصل 201 نائباً شاركوا في عملية التصويت).
وهذه الحكومة الثانية التي تنال ثقة البرلمان التونسي خلال ستة أشهر، والحكومة الثالثة التي يتم تشكيلها لهذا العام، حيث رفض البرلمان منح الثقة لحكوم الحبيب الجملي في كانون الثاني/يناير الماضي، لكنه وافق على منحها لحكومة الياس الفخفاخ أواخر شباط/فبراير، قبل أن يضطر الفخفاخ للاستقال في منتصف تموز/يوليو بضغط من حركة النهضة، على خلفية تورطه بقضية تضارب مصالح.
وعقب عملية التصويت، قال رئيس البرلمان راشد الغنوشي، إن منح البرلمان الثقة لحكومة المشيشي يؤكد أنه “مصدر السلطة وهو قادر على منح الثقة، وقادر أيضاً على سحبها. وهذا المجلس سحب الثقة من أكثر من حكومة”، في تصريح اعتبر مراقبون أنه يحمل رسالة غير مباشرة إلى رئاسة الجمهورية، التي سبق أن اتهمتها بعض الأطراف السياسية بالتدخل في تركيبة الحكومة الجديدة، والضغط على رئيسها.
فيما رفض المشيشي اتهام بعض النواب له بـ”خيانة” الرئيس قيس سعيّد الذي كلفه بتشكيل الحكومة، عبر تشكيل حكومة كفاءات مستقلة وعدم الاستماع إلى اقتراحات الرئيس، مشيراً إلى أن هذه الاتهامات لا معنى لها، كما رفض اتهامات أخرى تتعلق بوجود أعضاء في حكومته تحوم حولهم شبهات فساد.
من جانب آخر، شن الرئيس قيس سعيّد هجوماً كبيراً على الطبقة السياسية، مشيراً إلى أنه لن يتسامح مع من “يفتري” على رئاسة الجمهورية ويفتح “دار فتوى دستورية”.
وخلال إشراف على مراسم أداء اليمين الدستورية لأعضاء الحكومة الجديدة، أكد سعيّد أن هشام المشيشي هو “رئيس حكومة وليس رئيس وزراء أو وزير دولة لدى رئيس الجمهورية”، مشدداً على أنه اقترحه، غير أن مجلس نواب الشعب هو الذي أعطاه الثقة وهو مسؤول أمام الأخير، وأضاف: “نحن في ظل دستور، وحريصون على احترامه”.
كما أكد سعيّد أنه لن يتسامح مع كل من ”افترى وكذب وادعى ما ادعاه. وفتح داراً للفتوى ليفتي بالدستور”، وذلك في إشارة إلى مداخلات النواب في جلسة منح الثقة لحكومة هشام المشيشي.
وأضاف: ”البعض بالأمس، فضلاً عن الكذب والافتراء، يدعي في العلم معرفة. لقد احترمت النظام، واحترمت المؤسسات والمقامات بالرغم من أن البعض لا يستحق هذا الاحترام”، وتابع: ”من يعتقد أنه فوق القانون فهو واهم، ومن يعتقد أنه قادر على شراء الذمم فهو واهم”.
وتابع بقوله: ”أعلم دقائق الأمور بتفاصيلها، من يظن أنه يعرف وتسلل إلى القصر. أعرف أكثر من ما يعرفون، لن أرد عليهم بالألفاظ التي استمتعت إليها أمس، لأنها عبارات لا تثير إلا الازدراء”، متوعداً بكشف جميع الحقائق في وقتها.
على صعيد آخر، أثارت مصادقة البرلمان على الحكومة الجديدة، ردود فعل ومواقف متباينة من الأحزاب السياسية، حيث أعلن وزير الدولة المكلف بالوظيفة العمومية ومكافح الفساد، والأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، محمد عبّو، استقالته من منصبه على رأس الحزب، وانسحابه كلياً من الحياة السياسية في البلاد.
وقال، في مؤتمر صحافي في مقر الوزارة: “لم تعد لي أية رغبة في أية مسؤولية سياسية، ولم تعد لدي أية قناعة وثقة في قدرتي على تغيير الوضع في البلاد، والذي تبين أن إصلاحه أصعب مما توقعت”، مشيراً إلى أن العمل السياسي أضر به.
فيما أكد القيادي في حزب تحيا تونس، وليد الجلاد، أن حزبه منح الثقة لحكومة هشام المشيشي من أجل عدم المساهمة في الدفع بالبلاد إلى المجهول، منوهاً في الوقت ذاته بأن الحزب له تحفظات على العديد من خيارات المشيشي.
وأضاف: “من أسباب فشل حكومة الفخفاخ هو الحزام السياسي غير المتضامن، وهو ما يستدعي خلق أجواء عمل ملائمة بين الحكومة والبرلمان، إضافةً إلى عدم إدخال المشيشي في خصومة مع رئيس الجمهورية قيس سعيد”.
وتتكون حكومة المشيشي من 28 عضواً (25 وزيراً و3 كتاب دولة)، وهي مطالبة بإيجاد حل لعدد كبير من الملفات الشائكة والمعقدة، أبرزها الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، وزيادة الديون الخارجية، وانخفاض قيمة العملة، والغلاء المترافق مع تراجع القدرة الشرائية لدى أغلب التونسيين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية