رئيسة وزراء إيطاليا تبدأ غدا زيارة للجزائر تتركز حول الشؤون الاقتصادية

حجم الخط
2

الجزائر/روما – الأناضل: تبدأ جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، غداً الأحد زيارة عمل ألى الجزائر تستمر يومين من المتوقع أن تتركز حول الشؤون الاقتصادية، وخصوصاً ما يتعلق منها بإمدادات الغاز.
ويرى مراقبون أنه يمكن لروما أيضاً استغلال الوضع الدولي والإقليمي لإعادة التموضع في الجزائر عبر تعزيز المبادلات التجارية وأخذ حصص إسبانيا في السوق الجزائرية، ومنافسة الصين كأول شريك تجاري للجزائر، بل وحتى الفوز بصفقات سلاح في ظل الضغوط الأمريكية على الجزائر لتقليص وارداتها العسكرية من روسيا.
ومن شأن التعاون بين البلدين أن يخدم رغبة إيطاليا في تحقيق أمنها بالطاقة من الجزائر، بل والتحول إلى مركز لتوزيع الغاز الجزائري والنيجيري نحو أوروبا، وتعزيز تواجدها في السوق الجزائري للتوسع بعدها نحو أفريقيا
وبالطبع سيكون أهم ملف ستسعى ميلوني لبحثه مع الرئيس تبون خلال زيارتها ضمان زيادة تدفق الغاز بالكميات المتفق عليها والبالغة 9 مليارات متر مكعب سنوياً، في ظل تنافس عدة دول أوروبية على التزود بالغاز الجزائري.
وكانت إمدادات غاز الجزائر السنوية إلى إيطاليا قد ارتفعت من 21 مليار متر مكعب في 2021، إلى 25 مليار متر مكعب في 2022، ومن المرتقب أن تصل إلى 30 مليار متر مكعب بين 2023 و2024.
وتطمح الجزائر إلى رفع إ جمالي صادراتها الغازية من 56 مليار متر مكعب في 2022 إلى 100 مليار متر مكعب في 2023.
ويبدو هذا السقف عالياً في زمن قريب، لذلك تحتاج الجزائر إلى دعم عملاق الطاقة الإيطالي شركة “إيني”، في تكثيف استثماراتها في مجال التنقيب وإنتاج الغاز وتصديره.
ومن المرتقب أن تبحث ميلوني مع تبون مقترحه بشأن جعل إيطاليا مركزا لتوزيع الغاز أوروبيا بدلاً من إسبانيا.
وأيضاً من المرجح أن يتم إعادة إحياء مشروع أنبوب غالسي الرابط بين الجزائر وجزيرة صقلية الإيطالية، لأن أنبوب “إنريكو ماتي” المار عبر تونس يكاد يصل إلى ذروته البالغة 32 مليار متر مكعب.
يشار إلى أن الخط المذكور يصل إلى سلوفينيا، التي تسعى إلى تمديده إلى المجر حتى تتمكن من التزود بالغاز الجزائري.
ومع رغبة إيطاليا بوقف استيرادها للغاز الروسي الذي كان يمثل نحو 45 في المئة من وارداتها وعدم كفاية صادرات الجزائر لتغطية الطلب الأوروبي، فمن الممكن أن يتم أيضاً بحث دعم إنشاء خط الأنابيب العابر للصحراء لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا.
وما يعزز فرص إنشاء خط غالسي الذي تراوح قدرته ما بين 8 و10 مليارات متر مكعب سنوياً، والذي من الممكن أن يستغل أيضاً في تصدير الهيدروجين الأخضر.
وليس مستبعدا أن يطرح تبون مجدداً على ميلوني تصدير الكهرباء عبر إنشاء كابل بحري بين البلدين، خصوصا وأن للجزائر فائض لا يقل عن 8 آلاف ميغاواط.
من جانبها تراهن الجزائر أيضاً على التعاون مع شركة “فيات” الإيطالية لصناعة السيارات لإنجاز أول مصنع متكامل، بعد محدودية نجاح الشراكة مع شركة “رينو “الفرنسية.
فقد وقعت الجزائر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مع مجموعة “فيات” اتفاقا لإقامة مشروع لتصنيع السيارات في ولاية وهران (غرب).
وهذا المصنع من شأنه منح حصة هامة من السوق الجزائرية للشركة الإيطالية في ظل تقليص البلاد لوارداتها من السيارات الجديدة منذ 2017، ما خلق طلباً فاق العرض وأدى لتضخم الأسعار.
ولهذا يمثل ملف تصنيع السيارات الإيطالية في الجزائر إحدى الرهانات الحقيقية لزيارة ميلوني، لتنويع الشراكة بين البلدين خارج قطاع الطاقة،
بما يتضمنه ذلك من تعزيز دخول شركات إيطالية أخرى مختصة في صناعة قطع غيار السيارات للسوق الجزائرية.
كذلك تسعى ميلوني إلى أن تخوض المنتجات الإيطالية المنافسة في السوق الأفريقية من بوابة الجزائر عبر تشجيع شركاتها للاستثمار بها، كمرحلة أولى قبل الانطلاق نحو الأسواق الأفريقية الأخرى.
وفي هذا الصدد، يقول جيوفاني بولييزي، السفير الإيطالي ف الجزائر “يمكن للجزائر أن تمثل للشركات الإيطالية بوابة أمام الأسواق الأفريقية التي تتميز بسرعة النمو”.
يشار إلى أن الجزائر مهتمة بتجربة المؤسسات الناشئة (الصغيرة والمتوسطة) في إيطاليا، التي تشكل أكثر من 90 في المئة من نسيجها الإنتاجي. وتسعى للاستفادة من التجربة الإيطالية لتشجيع شبابها للانخراط في إنشاء شركات ناشئة ليس فقط بإمكانها امتصاص البطالة بل أيضاً رفع النمو وتطوير الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Nacer:

    جميل ، كل هذا يدخل في خانة التمنيات ، لأن الواقع الحالي غير ذلك . الجزائر في طريقها إلى ابرام صفقات أسلحة ضخمة مع فرنسا خلال زيارة شنقريحة ، وغالبا هذه الاتفاقيات تلزمها شروط . ما هذه الشروط ؟؟؟ وهل فرنسا ستسمح لايطاليا بمزاحمتها في الجزائر بعد أن فقدت الكثير من مستعمراتها القديمة في إفريقيا؟؟؟؟

    1. يقول جمال سامي:

      أنت مخطئ يا عزيزي،،، الجزائر لم ولن تشتري أبدا السلاح الفرنسي كعيقدة حربية وسياسية بامتياز خصوصا وأن هذا السلاح ليس تنافسيا ولا يخدم أمنها ما دام متواجدا في دول الجوار.

اشترك في قائمتنا البريدية