الناصرة – «القدس العربي»: تواصل «القدس العربي» التعرف على مرشحي ومرشحات القائمة المشتركة داخل أراضي 48 التي تضم عددا كبيرا من الشباب والوجود الجديدة. وأمس التقت بابن الساحل سامي أبو شحادة، المرشح الثالث عشر في القائمة «المشتركة».
ولد أبو شحادة في اللد، تعلم في الرملة ومقيم في يافا. ربما ندعوك «عاشق المدن الثلاث»؟ سألته «القدس العربي» في البداية، فقال «أنا مسكون بحب بلادي كلها» لافتا إلى أن عائلته سكنت في عروس فلسطين يافا أبا عن جد منذ قرون لكنها اضطرت في الستينيات للانتقال لمدينة اللد بعد خلافات كبيرة على الأرض مع السلطات الإسرائيلية لكنه ما لبث أن عاد هو ليافا وكوّن أسرة جديدة فيها واستأنف مسيرة العشق اللانهائي للمدينة الساحلية الجميلة. وسامي أبو شحادة (43 عاما) متزوج من إحسان فري، مستشارة تربوية في الثانوية الشاملة في يافا ولهما من البنون سما (12 عاما) و ناجي العلي (15 عاما) تيمنا باسم رسام الكاريكاتير المغدور به ناجي العلي، وهو حائز على ماجستير في التاريخ.
وردا على سؤال يوضح أبو شحادة المنتمي للتجمع الوطني الديمقراطي أنه بدأ في دراسة الدكتوراه في جامعة تل أبيب والأطروحة بعنوان «يافا مركز ثقافي عربي في فترة الانتداب» وتوقف بعدما لم يسعفه نظره على القراءة بسبب ضعف في البصر. لم تؤد هذه الإعاقة بالنظر لدى سامي أبو شحادة لتعكير صفو مزاجه ولم تنتزع منه روحه المرحة المتفائلة وكل من يعرفه يستنشق عبير برتقال يافا لوفرة معلوماته عنها التي اختزنها من القراءة السابقة ومن روايات شفوية سمعها من الأهالي خاصة أن جده الشيخ إسماعيل أبو شحادة، أبو صبحي (96 عاما) ما زال حيا يرزق ويتمتع بـ ذاكرة نادرة تمكنّه من الحديث عن أيام يافا قبل ثمانية عقود وكأنها حدثت قبل أيام وربما هو موسوعة متنقلة في مجال حمضيات يافا. ترك سامي الجامعة واستكمل في برامج تعلم الشباب والاستشارة المهنية.
وما لبث أن كرس الكثير من طاقاته في مجال التربية على الهوية لدى الشباب من خلال مبادرات منها «حركة الشبيبة اليافية» التي تأسست عام 2010 المعنية بالفئات العمرية في المدينة. وتعمل هذه الحركة على بناء قيادات شبابية وديمقراطية في يافا ومساعدتهم في اختيار مواضيع الدراسة الجامعية. كما يشرف سامي أبو شحادة على ورشات قيادة وتنمية بشرية للشباب والطلاب من كل مدارس يافا وهي تندرج ضمن مشروع انطلق في 2016. ويشير إلى مشروع مميز آخر بعنوان «وخير جليس» لتشجيع القراءة والتداول في كتب خاصة بالقضية الفلسطينية وبتاريخ البلاد يتم فيها استضافة مؤرخين وباحثين للتباحث حول أسئلة عن تأريخ النكبة وكيف نقرأ تاريخها وتاريخ فلسطين قبل نكبتها.
ويشير أبو شحادة إلى خصوصية حالة يافا والمواطنين العرب فيها كبقية المدن الساحلية والمختلطة ويتابع: «يشكل سكان يافا العرب 1% فقط من سكان تل أبيب ومدنها المحيطة (غوش دان) مما يجعل قضية الهوية في خطر أكثر من أي مكان آخر، لافتا لمحاولات الحفاظ على الهوية العربية ليافا وأهلها. ويضيف «قبل أيام تشاركنا وجمعيات يافا مع جمعية الثقافة العربية في يوم تطوعي بمشاركة عشرات من الطلاب الجامعيين العرب وهدف إلى إدخال العربية للحيز العام في المدينة واستعادة ملامحها بأدوات منها مثلا جمع الطلاب صور يافا الفلسطينية وعرضها في مواقع عامة.
وردا على سؤال يقول سامي أبو شحادة إن يافا تسكنه فعلا ومعها كل شقيقاتها. ويتابع «لكل مدينة وبلدة قطعة من وجداني ففي الرملة واللد ويافا أبناء صفي في المدرسة وأصدقائي وذكرياتي وأهلي واتنقل بينها كل أسبوع». ويوضح أنه في حال دخل الكنيست بهمة المجتمع العربي سيولي سكان المدن الساحلية والمختلطة اهتماما كبيرا. ويقول على سبيل المثال أن يافا واللد والرملة تعد نحو 70 ألف نسمة ولم تمثل في مكان مضمون من قبل، منوها إلى خصوصية قضايا المدن الساحلية والمدن المختلطة (يافا واللد والرملة وحيفا، وعكا وكرمئيل ونتسيرت عليت ولبئر السبع ونهاريا والقدس) كون سكانها يواجهون تمييزا عنصريا مزدوجا: من الحكومة ومن الحكم المحلي والبلديات. ويضيف «في هذه المدن يرون بنا تحديا وتهديدا ويخططون لنا بشكل سلبي ونسبة المواطنين العرب فيها تبلغ حوالي 10%.
■ وكيف تستخدم هذه القضايا في الكنيست؟
– نوابنا العرب يحملون قضايا الجماهير العربية لكنني أحلم بخطة استراتيجية خاصة بالمواطنين العرب في هذه المدن المختلطة. على سبيل المثال الأرض والمسكن ففيها لم تتبق أرض للبناء بعد مصادرتها وتضييق الخناق علينا وعلى حقنا الأساسي بالمأوى فهناك 70-60% من المواطنين العرب في هذه المدن يقيمون في شقق مستأجرة تابعة لشركات الإسكان الإسرائيلية. لابد من خطة لتسوية هذه المشاكل». وهناك معضلة التربية والتعليم في المدن المختلطة منوها بوجود عدد كبير من التلاميذ العرب في مدارس يهودية ويتعلمون بلغة أخرى عدا لغة الأم ولابد من توفير الحلول الملائمة لهم.
كما يولي أبو شحادة أهمية كبيرة لمن لديهم إعاقات متنوعة. ويقول إن نسبة هؤلاء عند العرب تصل إلى 8.4% ضعف نسبتها لدى اليهود (4.1%). ويضيف «للأسف هؤلاء الذين يعانون من إعاقة وأنا منهم منسيون تقريبا وعندي نية ورغبة كبيرة لمعالجة مشاكلهم مثل مخصصات التأمين الوطني. وكالكثير من أهلنا وأبناء وبنات شعبنا عانيت كثيرا بل اضطررت التنازل عن دراسة الدكتوراه». كما يوضح أن السياسة بالنسبة له عمل جماعي ومرجعية أخلاقية مشددا على إيمانه بضرورة حمل هموم الناس والدفاع عن حقوقهم و» نحن لا نصنع معروفا معهم فهم محتاجون لنا لكننا نحتاج لهم أكثر وهم إخوتنا وأخواتنا وأهلنا».
■ وهل استنتج أنك أنت أيضا تستفيد من تجارب غيرك ومقبل على القيام بموازنة أكبر بين القومي واليومي؟
■ العمل في الكنيست ينبع من رؤية سياسية مبنية على فهم القائد والحزب ويشتق منها كل شيء. لا فصل بين القومي والرؤية السياسية وبين اليومي لكننا ذاهبون للموازنة بينهما في التطبيق أكثر مما كان حتى الآن ولتحقيق مقولة التجمع الوطني الديمقراطي: هوية قومية مواطنة متساوية».
كذلك يشير لاهتمامه في تطوير مرافق السياحة العربية، لافتا إلى أن السياحة في العالم تشكل 20% من ميزانيات الدول ولتضاعف عدد السائحين الوافدين للبلاد ( 4 ملايين سائح كل عام) وتابع «في مدننا التاريخية هناك معالم أثرية نادرة وتطويرها مفقود حتى الآن رغم منافعها الاقتصادية».
■ كيف ستؤثر المشتركة على صناعة القرار في إسرائيل… كتلة مانعة أو غيرها؟
■ لنذكر أن الكنيست سن قانون القومية بفارق صوتين. لو كنا أكثر عددا بقليل لمنعنا تشريعه. كلما زاد عددنا ارتفع صوتنا وزاد تأثيرنا خاصة أن الساحة السياسية الإسرائيلية منقسمة وكل مقعد عربي إضافي وزنه النوعي أكبر من حجمه ونحن ماضون في مسيرة البقاء والتطور ومراكمة إنجازاتنا حجرا على حجر ولا أحد يتوقع نيل كل الحقوق دفعة واحدة لكننا مصممون على نيلها حتى وإن كان بـ الخطوة خطوة.