سجال سعودي ـ أمريكي حول فلسطين!

حجم الخط
8

سجلت السعودية ردا قويا على تصريح لأنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، خلال مؤتمر صحافي له في الدوحة قال فيه إن السعودية لا يزال لديها «اهتمام قوي» بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، والذي أكده تصريح آخر لجون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، قال فيه إن الإدارة الأمريكية «تلقت ردود فعل إيجابية عن رغبة السعودية وإسرائيل» في التطبيع.
الإعلان السعودي جاء من طرف وزارة الخارجية التي قالت إنه لن يكون هناك أي علاقات مع تل أبيب «ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967» وترافق هذا باشتراط «وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وانسحاب قوات الاحتلال منه». يقع هذا الموقف ضمن خط متعرّج من العلاقات الشائكة بين إدارة جو بايدن، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بدأت بتهديدات شديدة من بايدن، في بداية حكمه، وهو ما جعل التوتّر بين البلدين يتصاعد إلى ذروة كبيرة.
فرضت الحرب الروسية ـ الأوكرانية أوضاعا جديدة في العالم بشكل دفع بايدن للسير في اتجاه معاكس تماما، وزيارة بن سلمان في الرياض، ولكن أهداف الزيارة كانت واضحة بشكل بائس، وتركزت على محاولة توظيف النفط السعودي في الحرب ضد موسكو، وكذلك في متابعة خطة دونالد ترامب في إلغاء الشعب الفلسطيني عبر نشر خطة «السلام الإبراهيمي» للتطبيع المجاني مع إسرائيل.
لم ترفض السعودية خطة الاستتباع الأمريكية فحسب، بل إنها قامت بالتنسيق مباشرة مع روسيا حول أرقام إنتاج النفط، وقامت بالتصالح مع إيران بوساطة صينية، غير أن ملف التطبيع مع إسرائيل شهد تقدما لكن الرياض وضعت مطالب سياسية وعسكرية كبيرة، على شكل ضمانات أمنية، والحصول على أسلحة متفوقة، كما طلبت ضمانات بوقف التوسع الاستيطاني وعدم ضم الضفة الغربية.
يستعيد الموقف السعودي الجديد عناصر من مواقف الرياض القديمة التي طرحها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز واشتهرت باسم «المبادرة العربية للسلام» التي أقرتها قمة الجامعة العربية في بيروت عام 2002، والتي تطالب بدولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بالإضافة لانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، مقابل أن تعترف الدول العربية بإسرائيل وتطبّع العلاقات معها.
يبني الموقف السعودي الجديد على معطيات التحول الكبير الذي طرأ بسبب عملية «حماس» في 7 تشرين أول/ أكتوبر، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهي واقعة أحدثت تغيرا استراتيجيا تحاول إسرائيل استثماره في اتجاهات قصوى مثل دعاوى تهجير الفلسطينيين، وبناء مستوطنات في غزة الخ، فيما يحاول الفلسطينيون، وقوى عربية وعالمية، الخروج من الأزمة بتسوية سياسية توقف الحرب وتساهم بخلق دولة فلسطينية.
يتجاهل الموقف الأمريكي، مجددا، حقيقة أن اندفاع إدارة بايدن لمواصلة تجاهل الشعب الفلسطيني وحقوقه عبر استكمال خطة دونالد ترامب في تقديم التطبيع مع الدول العربية كهدية لإسرائيل كان أحد أسباب اندلاع الحرب في غزة، والتي كانت تذكيرا مهولا للإدارة الأمريكية، وللدول العربية، وللعالم، بأن الشعب الفلسطيني لا يمكن شطبه من أي معادلة سياسية تخص إسرائيل والمنطقة.
لقد استوعبت القيادة السعودية هذه المسألة، وهو الأمر الذي لم يحصل لدى الإدارة الأمريكية، التي تواصل دعم الإبادة الإسرائيلية الجماعية للفلسطينيين، وتحاول اقناع حكومة بنيامين نتنياهو الإرهابية بالقبول بدولة فلسطينية منزوعة السيادة.
التصريحات السعودية، ضمن السياق الآنف، هي استجابة محمودة لنضال الفلسطينيين، وتفاعل مطلوب مع المواقف الدولية المنطقية التي لا ترى حلا للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من دون تسوية كبرى يعتبر نشوء الدولة الفلسطينية في صلب أركانها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول إبسا الشيخ:

    تحياتي لقدسنا العزيزة علينا
    اللهم انصر المقاومة الفلسطينية وأهلنا في غزة العزة

  2. يقول سامح// الاردن:

    *موقف السعودية مشرف وان شاءالله
    تثبت عليه.
    اللهم انصر اهل غزة وعموم شعب فلسطين الصامد الأبي ع الصهاينة المجرمين وكل من لف لفهم.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  3. يقول عربي:

    دولة فلسطينية!!!!
    اذا كنتم غير قادرين على الوقوف في وجه العدوان الصهيوصليبيي على غزة والذي تسبب في قتل اكثر من ٣٠٠٠٠ من الابرياء وقام بتهجير وتجويع ١،٥ مليون فلسطيني واذا كنتم لا تجرؤون على الضغط على نظام السيسي لكي يفتح معبر رفح وان يوقف لصوصه على ابتزاز الفلسطينيين فكيف تحلمون وانتم دول وشعوب تتبع لنير المستعمر الى يومنا هذا ان ياخذ العالم مطالبكم بعين الاعتبار

  4. يقول ما يدمي ويُبكي:

    حيفا ويافا والجليل وشاطئ البحر الكبير.
    ماذا عن بقية مدن وبلدات فلسطين؟
    هل نُسيت أم حل فيها الطاعون.

    1. يقول Dr arabi:

      يذكرني هذا التعليق بقصيدة الشاعر الفلسطيني أبي سلمى ،التي يقول فيها:
      أختاه لا تبكي على ديارنا*** فالتربة السمراء في انتظارنا
      سيري إلى عكا نزر شاطئها*** فالموج لا يروي سوى أخبارنا
      حيفا مع الكرمل يهتفان كي***نأوي مع الطير إلى أوكارنا
      واللد والرملة طوفي بهما*** سليهما عنا وعن أسمارنا
      وهذه يافا تقول كنتمو *** من أهلنا واليوم من زوارنا
      =========================
      وقول الشاعر الفلسطيني خليل زقطان،الذي قال:
      وقفت من المواطن من بعيد*** أجيل نواظري وأدير جيدي
      سهول حارت الأنظار فيها*** وشطئان تموج بلا حدود
      قبور من خيام أوقفوها*** لفأر الحقل تصلح والقرود
      يميناً لو أقاموها قصوراً *** مزينة بتيجان وخوذ
      لما أغنت عن الأوطان شيئا*** وكان الموت أفضل من وجودي
      ======================

    2. يقول عربي عراقي:

      شكرا للعربي على الإنارة، ولكن للأسف لا أبو سلمى ولا خليل زقطان يأتي بشعر بالمعنى المرجوّ

  5. يقول alaa:

    تطبيع مع المحتل القاتل خيانه وعار وواجب محاكمة من يفعل ذلك شعبيا

  6. يقول الكروي داود النرويج:

    لا حول ولا قوة الا بالله

اشترك في قائمتنا البريدية