سي إن إن: أدلة “واضحة ومقنعة” حول تورط الدولة الصينية في إبادة الإيغور

إبراهيم درويش
حجم الخط
9

لندن– “القدس العربي”: أشار موقع شبكة “سي إن إن” إلى التقرير الذي أعده مركز بحثي وتوصل لوجود أدلة واضحة عن ارتكاب الصين الإبادة ضد المسلمين الإيغور في شمال- غرب البلاد.

وجاء في التقرير الذي أصدره معهد نيوزلاينز للاستراتيجيا والسياسة أن السلطات الصينية خرقت كل معاهدة وميثاق للأمم المتحدة في معاملتها للإيغور وبقية الأقليات المسلمة في إقليم تشنجيانغ.

وشارك في إعداد التقرير الذي جاء في 55 صفحة أكثر من 50 باحثا وخبيرا حول العالم من المختصين في جرائم الحرب وحقوق الإنسان والقانون الدولي وتوصلوا لنتيجة “واضحة ومقنعة” وهي أن الحزب الشيوعي الصيني يتحمل المسؤولية عن الانتهاكات.

وهذه هي المرة الأولى التي تتوصل بها مؤسسة غير حكومية لهذه النتيجة بعد دراسة قانونية وتحليلية لمزاعم الإبادة في إقليم تشنجيانغ بما في ذلك “طبيعة المسؤولية التي تتحملها بيجين عن هذه الجريمة المزعومة”، حسبما قالت شبكة “سي إن إن” التي كانت أول من حصل على نسخة منه، وأضافت أنه يحتوي على أدلة واضحة عن “نية بيجين” لتدمير المسلمين الإيغور. وصدر التقرير الثلاثاء عن المعهد المستقل “نيولاينز” في واشنطن وأكد أن السلطات الصينية خرقت معاهدة الأمم المتحدة حول الإبادة.

وتم وضع حوالي مليوني مسلم من الإيغور وبقية الأقليات المسلمة في سجون منتشرة في الإقليم حسب وزارة الخارجية الأمريكية حيث زعم السجناء السابقون تعرضهم لعمليات تثقيف حزبي وانتهاكات جنسية وتعقيم إجباري للنساء للحد من النسل. ونقلت الصين الاتهامات وزعمت أن مراكز الاعتقال ضرورية لمنع التطرف الديني والإرهاب.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في تصريحات للصحافة يوم 7 آذار/مارس إن اتهامات الإبادة “لا يمكن اعتبارها إلا غير معقولة”.
وفي كانون الثاني/يناير اعتبرت إدارة دونالد ترامب في أيامها الأخيرة أن الحكومة الصينية تقوم بارتكاب إبادة في إقليم تشنجيانغ. وبعد شهر أقر البرلمانان الهولندي والكندي تحركات مماثلة رغم معارضة زعيمي البلدين.

وقال عظيم إبراهيم مدير المبادرة الخاصة في نيولاينز والمؤلف المشارك للتقرير إن هناك أدلة “طاغية” تدعم اتهامات الإبادة و”هذه قوة عالمية عظمى قادتها هندسوا عملية إبادة”. ويحتوي ميثاق الإبادة المكون من 4 صفحات وأقر في 1948 تعريفا واضحا للإبادة، وقد وقعت عليه الصين من ضمن 151 دولة. وينص المبدأ الثاني من الميثاق على أن الإبادة هي محاولة لارتكاب عمل “بنية تدمير كل أو جزء من جماعة وطنية، إثنية، عرقية أو دينية”. وهناك 5 طرق تحدث فيها الإبادة حسبما ينص الميثاق: قتل أعضاء من المجموعة، التسبب بأذى جسدي أو عقلي جسيم لأفراد من الجماعة، خلق ظروف معيشة وبطريقة مدروسة تهدف لتدمير الجماعة كليا أو جزئيا، فرض إجراءات بنية منع النسل داخل الجماعة أو تهجير قسري لأطفال الجماعة إلى جماعة أخرى.
ومنذ البدء بالعمل في الميثاق عام 1948 تمت محاكمة كل قضايا الإبادة أمام محكمة الجنايات الدولية كما حدث مع رواندا ويوغسلافيا السابقة أو أمام محاكم محلية. وفي 2006 أدانت محكمة عراقية الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالإبادة. لكن أي محكمة جنائية دولية بحاجة لموافقة مجلس الأمن الدولي والصين عضو دائم فيه ولديها حق الفيتو، مما يجعل أي جلسة استماع لمزاعم الإبادة في تشنجيانغ غير محتملة.
ومع أن انتهاك ميثاق الإبادة لا يعني ارتكاب إبادة بالمعنى الحقيقي، إلا أن تقرير نيولاينز كشف عن انتهاك الصين كل مبدأ في الميثاق بشكل يصدق عليها وصف الإبادة. وجاء في التقرير “يجب النظر إلى سياسات الصين وممارساتها التي استهدفت الإيغور في المنطقة بشكل شامل والتي تصل إلى حد النية لتدمير الإيغور كجماعة بشكل كامل أو جزئي”. وتوصل إلى نفس النتيجة تقرير منفصل أصدرته في 8 شباط/فبراير الشركة القانونية “إيسكس كورت تشامبر” في لندن بناء على طلب من المجلس العالمي للإيغور ومشروع حقوق الإنسان للإيغور، وأن هناك “حالة قوية” ضد الحكومة الصينية وارتكابها الإبادة.
ولم ينص الميثاق على عقوبات ضد الدول التي ترتكب الإبادة لكن تقرير نيولاينر قال إن الدول الموقعة على الميثاق تتحمل مسؤولية التحرك. وجاء فيه “الصين ملزمة لمنع، معاقبة وتجنب ارتكاب الإبادة وهي مسؤولية جماعية أو يتحملها المجتمع الدولي بشكل عام”. وقال يونا دايموند، المستشار القانوني في مركز راؤول والينبرغ لحقوق الإنسان وشارك في التقرير، إن هناك سوء فهم حول تعريف الإبادة وأنها بحاجة لقتل جماعي أو إبادة حقيقية للناس و”السؤال الحقيقي هو، هل هناك أدلة كافية للكشف عن نية لتدمير الجماعة وهو ما يكشف عنه التقرير”.
وقام التقرير بفحص التعريفات الخمسة للإبادة والتوصل إن كان كل تعريف يصدق على تصرفات الصين. وجاء فيه “في ضوء الطبيعة الخطيرة للانتهاكات يلتزم التقرير بمعايير واضحة ومقنعة”.

وأنشئ معهد نيولاينز للإستراتيجيا والسياسة في 2019 كمعهد غير موال في جامعة فيرفاكس الأمريكية وبهدف “تعزيز السياسة الخارجية الأمريكية وإنشائها لفهم عميق للجيوسياسة في كل منطقة من العالم وتحديد أنظمة القيم لها” وكان يعرف سابقا بالمركز للسياسة العالمية. وقال دايموند إن التقرير توصل لنتائجه بناء على آلاف الشهادات من المنفيين الإيغور ووثائق الدولة الصينية. وبحسب التقرير فقد سجن ما بين مليون إلى مليوني شخص في معسكرات الاعتقال وفي حوالي 1.400 معتقل اعتقال خارج عن القانون موزعة في أنحاء تشنجيانغ ومنذ 2014، وهو العام الذي شنت فيه حملة ضد التطرف الإسلامي.

وتقول الصين إن المعتقلات ضرورية لمواجهة الإرهاب وبعد سلسلة من الهجمات في داخل تشنجيانغ وأماكن أخرى من الصين. ويقدم التقرير تفاصيل موسعة عن الانتهاكات الجنسية والتعذيب النفسي ومجالات غسل الدماغ الثقافي وحالات وفاة عدة داخل معسكرات الاعتقال. وأشار إلى أن المعتقلين الإيغور داخل مراكز الاعتقال “حرموا من أبسط الاحتياجات الإنسانية وتعرضوا للإهانة وتعرضوا لمعاملة غير إنسانية وعقوبات بما في ذلك الحجز الانفرادي لمدد طويلة” و”انتشر الانتحار بين المعتقلين لدرجة أجبروا فيها على ارتداء زي “أمن من الانتحار” ومنعوا من المواد التي يمكن استخدامها للتسبب بالأذى للنفس”. وأشار التقرير إلى تراجع نسبة الولادة في الفترة ما بين 2017 و 2018 بنسبة 33% بالإضافة لسياسة التحكم بالنسل والتعقيم والإجهاض التي مورست على النساء بدون موافقة منهن.

وأكدت الحكومة الصينية تراجع معدلات الميلاد بين الإيغور لكنها قالت إن معدلات الإنجاب ما بين 2010 – 2018 ارتفعت بشكل عام في تشنجيانغ. وخلال حملة القمع منع الأطفال من دراسة المقررات الثقافية عن الإيغور. وفي معسكرات الاعتقال أجبر السجناء على دراسة لغة الماندرين ووصفوا كيف تعرضوا للتعذيب لو رفضوا تعلمها أو لم يكونوا قادرين على التحدث بها. وبناء على خطابات وأحاديث لقادة الحزب الشيوعي أثبت التقرير أن مسؤولية الإبادة تقع عاتق الحكومة الصينية.

وبناء على الوثائق الرسمية التي حصل عليها التقرير فقد وصف الإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة بـ “الأعشاب” و “الأورام السرطانية”.

وفي أمر حكومي طلب من المسؤولين “قطع نسبهم وقلع جذورهم وتحطيم صلاتهم وتدمير أصولهم”. و”الخلاصة هي أن الكيانات والأشخاص التي قامت بأعمال لا تحصى من الإبادة هي أجهزة الدولة ووكالاتها وبناء على القانون الصيني” ومن هنا “فالجهة التي كلفت بهذه الأعمال التي لا تحصى من الإبادة ضد الإيغور هي من مسؤولية الدولة الصينية”.

وقال ريان ثام، المساهم في التقرير والمؤرخ في شؤون الإيغور بجامعة مانشستر، إن الناس سينظرون بعد 20 عاما ويرون في قمع تشنجيانغ على أنه من الأفعال العظيمة للدمار الثقافي التي حصلت في القرن الأخير” و”أعتقد أن الإيغور سيتعاملون مع هذا التقرير بأنه اعتراف متأخر بالمعاناة التي مروا بها وعائلاتهم وأصدقائهم ومجتمعهم”.

ودافعت الحكومة الصينية عن تحركاتها في الإقليم حيث قالت إن السكان يتمتعون بحياة أفضل من السابق. ووصف الإعلام الصيني معسكرات الاعتقال بأنها مراكز تأهيل تهدف للقضاء على الفقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول alaa:

    ليس الصين من ظلم المسلمين بل العالم الاسلامي كله وكل بقية دول العالم علي الصمت

  2. يقول العشرى ماروك:

    مشكلة إخواننا فى الدين..شعب اليغور والقوميات المسلمة الاخرى التى وطنها..تركستان الشرقية التى اغتصبتها واحتلها عسكريا الصين الشيوعيهوعاثت وتعيىث فيها فسادا وظلما ويغيا وعدوانا ونهبا لثروات ارضها الغنية.
    تركستان الشرقية.إغتصبتها الصين فى اوائل خمسينات القرن الماضى.ونكلت بإهلها ورحلت الكثير منهم ووطنت الصينيين الشيوعيين من قومية..الهان..فاحتلوا الارض والعرض وكل الوظائف والاعمال والسلطهِ..مأساة إخوتنا اايوغور مأساة كبرى.صمت ويصمت العالم عنها.
    ماتثيره امريكا هذه الايام حول تعديات حكومة الصين ظلمها للغيوريين هو للمماحكات السياسيه والابتزاز والمناورات للحصول على تنازلات وممارسة ضغوط على الصين..لعب سياسة.بعد ان تخلت كل الدول التى تزعم انها إسلاميه.بل منهم من دعم وايد الصين فى ظلمها للغيور.
    إنصروا وناصروا اليغور بكل وسيله تنقذهم وترفع الظلم عنهم.

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    أين خادم الحرمين؟
    هل لو كان هؤلاء المسلمين صهاينة لتدخل في إنقاذهم؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول زكرياء:

      أين الجزائر التي تدافع عن الاقليات وحقوقهم في تقرير مصيرهم في جميع أنحاء العالم. ام انها متخصصة في المغرب فقط.

  4. يقول ولا تزال الشمس تشرق:

    كل الدول العربية و الاسلامية لديها علاقات وطيدة مع الصين…و الغريب في الآمر أن معاملات الصين للأقليات المسلمة هو نفس معاملات الصهاينة للفلسطينيين…فلماذا نقاطع الصهاينة و لا نقاطع الصين، هل من مجيب؟؟؟

  5. يقول عادل ساتى:

    ما لم يريدون ذكره هو ان الذين يدعون ذلك من الايفور هم انفصاليين و لا توجد اى دولة ستقول بذلك ولكن دائما الاخوة يميلون للجانب الاخر و يصدقون بالرغم من كل المصاءب التى طالت بلدانهم

  6. يقول الاسد الاطلسي:

    اين محكمة العدل الدولية من هذا ؟
    سؤال جاء على بال نتنياهو هههه

  7. يقول بلقاسم:

    بما ان التقرير صادر من دولة لها باع طويل في الابادات،على أرضها و خارجها،فلا صدقية و لا مصداقية له،وإنما له أبعاد استغلال سياسي بحث معروف الاهداف

  8. يقول هدال القفقاسي:

    ماهو الفرق بين الحكومة الصينية اتجاه الأيغور وبشار الأسد اتجاه شعبه المسلم؟ أو نظام ايران في ابادة المسلمين في سوريا واليمن والعراق؟ لماذا لا يذهب المتشددين الى انقاذ اخوانهم الأيغور بدلا من قتل اخوانهم بالدين في بلاد العرب؟ هذه اسىئلة لتنشيط ذاكرة كل مسلم بالله.

اشترك في قائمتنا البريدية