الشماتة بشهداء لبنان في العدوان الإسرائيلي الأخير، هي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخنا العربي، فلم يسبق أن أعرب أي عربي عن فرحه وشماتته بموت شقيقه، خاصة عندما يكون هذا الشقيق قد استشهد في معركة واضحة الطرفين، ولا تقبلُ التأويل ولا التصريف.
هذه ظاهرة تجلب العار لكل من تورط فيها، بمن فيهم بعض رموز جماعة الإخوان المسلمين السوريين، الذين يتورطون الآن لأول مرة في تاريخهم بتأييد العدوان الإسرائيلي، بحجة أنه يستهدف حزب الله، الذي قاتل في سوريا وقتل سوريين، علماً بأن أغلب الشهداء الذين سقطوا في موجة العدوان الأخيرة على لبنان هم من الأطفال والنساء والمدنيين، وليسوا من مقاتلي حزب الله، فضلاً عن أنهم استشهدوا داخل أرضهم في عدوان شنته قوات أجنبية إسرائيلية.
العدوان الإسرائيلي يستهدف السوريين واللبنانيين والفلسطينيين معاً ومن العبث، بل من الغباء تأييده، حيث لا يُعقلُ أن تُصفق الضحيةُ لقاتلها
لو أن عناصر حزب الله قتلوا في المعارك في سوريا لرأينا أغلب العرب يقفُ إلى صف السوريين، إذ لا يوجد من أيّد أو يؤيد تورط الحزب في الحرب السورية، وبكل تأكيد لم يؤيد أحدٌ مشاركة حزب الله في الأحداث التي شهدتها سوريا قبل سنوات، لكن هذا لا يعني مطلقاً تأييد عدوان إسرائيلي بدأ في غزة ثم انتقل إلى الضفة ثم انتقل إلى لبنان وسوريا، وهو ما يعني أنه يستهدف العربَ جميعاً ويندرجُ في إطار مشروع لتغيير المنطقة برمتها لصالح المشروع الصهيوني. المشهد الذي يسوقه الشامتون، سبق أن حدث ولم نجد من العرب من يفعل ما فعلوه؛ فعلى سبيل المثال دخلت القوات الأمريكية الغازية إلى العراق في عام 2003 وأطاحت بنظام الرئيس صدام حسين، وارتكبت كثيراً من المجازر في الفلوجة والرمادي وغيرها من المدن، ولم نسمع يومها أحداً من سكان البصرة ولا أربيل ولا الكويت يشمت بالشهداء العراقيين، ولا أحداً يشمت بحزب البعث، رغم أن نظام صدام كان قد ارتكب كثيراً من المجازر بحق الشيعة في البصرة، والأكراد في الشمال، فضلاً عن أنه احتل الكويت بأكملها في عام 1990.. ولم نجد ولو كويتياً واحداً في عام 2003 يشمت بالعراق، كما يفعلُ بعض المنحرفين اليوم إزاء ما يجري في لبنان. الفجور في الخصومة ليس من أخلاق المسلمين، فضلاً عن أن الشماتة بالموت فعلٌ يتناقضُ مع أخلاق الإنسانية، وعندما دخل الرسولُ فاتحاً مكة المكرمة في العام الثامن للهجرة قال لأعدائه «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، كما أن العربَ كانوا يقولون إن من شيم الكرماء «العفو عند المقدرة». الأهم من كل ذلك هو أن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف لبنان، ويستهدفُ حزب الله يومياً، لم يكن ثأراً لأطفال سوريا، ولا انتصاراً لثورة سوريا، وإنما هو يبدأ وينتهي في إطار خدمة المصالح الإسرائيلية والمشروع الصهيوني في المنطقة. أضف إلى ذلك أن الشامتين بحزب الله، الذين يزعمون أنهم يفعلون ذلك لأن الحزب قتل من أبناء شعبهم من قتل، هم أنفسهم لم ينطقوا ولو بكلمة واحدة عندما شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي عدواناً على سوريا وقتلت خلاله من قتلت من السوريين، ما يعني أنهم لا يعارضون حزب الله انتصاراً لشعبهم، وإنما لأن مصالحهم الضيقة تُملي عليهم ذلك.
وخلاصة القول إن الشماتة بشهداء لبنان وحزب الله لا يُمكن أن تندرج إلا في إطار العار، وهو سلوك معيبٌ مخزٍ، ذلك أن إسرائيل لم تفعل ذلك انتصاراً لثورة سوريا، بل إن العدوان الاسرائيلي يستهدف السوريين واللبنانيين والفلسطينيين معاً ومن العبث، بل من الغباء تأييده، حيث لا يُعقلُ أن تُصفق الضحيةُ لقاتلها. كما أن ظاهرة الشماتة المخزية التي نشهدها اليوم لم يسبق أن شهدنا لها مثيلاً في تاريخنا العربي.. والله المستعان على ما تصفون.
كاتب فلسطيني
الاخوان المسلمين لايمثل ن الشعب السوري المكلوم بل هم كغيرهم ممن سرق احلام السوريين
لا حول و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
وقد قال الله تعالى: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا {الأحزاب:58}. ولأنه لا يكمل إيمان أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تظهر الشماتة لأخيك، فيعافيه الله ويبتليك.
لا أفهم كيف يتحدث الجميع عن تدخل حزب الله في سوريا، وينسى أو يتناسى عشرات الالاف من المسلحين الذين دخلوا إلى سوريا، للمشاركة في حرب ضدها والتي تدار من غرف عمليات من الخارج، والاجندة كانت واضحة هو إخراج سوريا من معادلة الصراع في الشرق الأوسط، والقضاء على المقاومة.
وحزب الله حينما تدخل دخل في مواجهات عسكرية مع المجموعات المسلحة، ولم يقاتل مدنيين.
أما الشعب السوري فقد كان ضحية لكل من عمل على حرف ثورته السلمية إلى حرب طاحنة خربت البلاد وضيعت العباد، واغراق البلد بالمجموعات المسلحة والسلاح.
الحرب في سوريا لم تكن حربا بين حق وباطل بل كانت بين باطل وباطل، وكان النظام السوري افضل الباطلين.
لقد سئم الناس هذه المسرحيات الهزلية والكل يعلم أن العداء بين إيران وإسرائيل -في حال وجوده أساساً – هو عداء لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في منطقتنا العربية، وإن خطر إيران والمشروع الصفوي لايقل أهمية عن خطر إسرائيل والمشروع الصهيوني .