صدام يحذر الزعماء العرب: امريكا تخطط لتمزيق دولكم والنعرات الطائفية لتقسيم العراق لثلاث دويلات
طالب في رسالة إلي القمة العربية بالنظر لما يحصل لسورية ولبنان وما يهيأ لمصر والسعودية والخليج ويرسم للمغرب العربيالمقاومة قلبت كل المعطيات وافشلت اقامة دكتاتورية عالمية واربكت كل خطط المحتلين فآزروها ولا تتآمروا عليهاصدام يحذر الزعماء العرب: امريكا تخطط لتمزيق دولكم والنعرات الطائفية لتقسيم العراق لثلاث دويلاتبغداد ـ القدس العربي ـ من ضياء السامرائي: حذر الرئيس العراقي صدام حسين الزعماء العرب المشاركين في القمة العربية التي تنعقد بالخرطوم بعد غد من مخطط لتقسيم الدول العربية وقال ان العراق يشكل ألان أنموذجا حقيقياً لما ينتظر كل الأقطار العربية من خلال خطوات تتخذها الولايات المتحدة الامريكية لتقسيم العراق إلي ثلاث دويلات ودعاهم إلي دعم المقاومة العراقية. وفي رسالة منسوبة إلي الرئيس السابق أشار إلي ان ما يجري في العراق حاليا ليس أعمالا عفوية أو ناتجة عن أخطاء ترتكبها امريكا كما قيل عن حل الجيش العراقي بل هي خطوات مترابطة ومتعاقبة هدفها النهائي عراقياً هو تقسيم العراق إلي ثلاث دول: دولة كردية في شمال العراق ودولة سنية في الوسط ودولة شيعية في الجنوب من اجل تحقيق هدف نهائي عربياً هو ان تكون شرذمة وتفتيت العراق عامل تعجيل وحسم في شرذمة الأقطار العربية الأخري، و القضاء علي عوامل النهضة وتضميد الجروح. موضحا ان الرابطة الواضحة بين ما يجري في العراق وما يجري في فلسطين والسودان وسورية ولبنان وما يهيأ له في مصر والسعودية والخليج العربي ودول المغرب العربي.وأضاف في الرسالة التي نشرها احد المواقع علي الانترنت المعروف بنشر رسائل الرئيس العراقي صدام حسين وكبار معاونيه السابقين ونشاطات حزب البعث ان الدستور العراقي وضع من قبل قوات الاحتلال ليصبح القابلة الرسمية التي تولد التقسيم حيث اعتمد المحاصصة الطائفية والعرقية واختار الفدرالية نظاماً لبلد لم يكن في تاريخه إلا محكوماً بنظام مركزي بسيط.. كما قدم الاحتلال ملايين الدولارات لإنشاء أحزاب جديدة علي أسس طائفية وعرقية وأنشأ أجهزة قمع علي أسس طائفية وعرقية من اجل البدء بسفك الدماء علي الهوية الطائفية والعرقية وصولاً لإجبار العراقيين علي الدفاع عن النفس ومن ثم الوقوع في فخ التقسيم العرقي ـ الطائفي.وأكد انه في هذا الإطار تعمد الاحتلال، متعاوناً مع إيران، طارحاً قضية مفتعلة وغير صحيحة حول مظلومية فئات عراقية بسبب طائفتها أو انتمائها الاثني وروج لإذكاء الفتن والنعرات الطائفية والعرقية عُرفت بما يسمي بالمقابر الجماعية في عملية تحريض صريح علي نشوب حرب أهلية. وكانت قوات الاحتلال كلما فشلت خطةٌ لإشعال حرب أهلية لجأت إلي أخري أشد قوة حتي وصل الوضع إلي حد تفجير قبة الإمام الهادي (رضي الله عنه) في سامراء، وبدء حملة دموية للقتل علي الهوية الطائفية والتهجير القسري علي الهوية الطائفية ايضاً. كل ذلك لتبدأ صفحة الحرب الأهلية ومن ثم الدخول في تنفيذ مشروع تقسيم العراق الي ثلاث دول وفق المخطط الصهيوني الامريكي. وتحدث الرئيس الاسبق عن المقاومة العراقية فقال إنها قلبت كافة المعطيات وأجبرت امريكا علي التأني أولا ثم إعادة النظر ثانياً بخطتها الأصلية وهي البدء بالعراق ثم الانتقال لغزو الآخرين ولذلك فان المقاومة العراقية، ورغم ظروفها الصعبة جداً تمكنت من إيقاف قانون تعاقب عملية الغزو عراقياً وعربياً، وعطلت إقامة ديكتاتورية عالمية بقيادة امريكا مشددا علي ان الحل التاريخي لإنقاذ الأمة العربية يتمثل في دعم المقاومة العراقية المسلحة مادياً وسياسياً وإعلاميا والتوقف عن التآمر عليها من قبل البعض وتهرب البعض الآخر من دعمها لأسباب مختلفة.. وفيما يلي نص الرسالة: أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء والأمراء العرب، نود ان نشير في مطلع الرسالة هذه إلي إننا قررنا كتابتها لكم، رغم الخلافات العميقة معكم، وتباين المواقف والاتجاهات، إلا أن ما يجري ويحيط بالأمة من (عملية كبري) بدأت فصولها بالتكشف، عملية كبري ولن نقول (مؤامرة) فما أكثر ما رددنا هذه العبارة محذرين ومنذرين من المؤامرة الكبري التي تصوغ فصولها الإمبريالية والصهيونية منذ سنوات طويلة إلا انه لا حياة لمن تنادي، تجري أمام العالم خصوصاً أمام الشعب العربي، وفي الوقت الذي كان الشعب العربي في كل أقطار الأمة يتابع بذهول وغضب مقموع خيوط هذه المؤامرة التي تنفذ في العراق وفلسطين أمام سمع وبصر العالم والأمم المتحدة، كنتم في خندق أعداء الأمة البعض منكم شارك في تنفيذ المؤامرة والبعض الآخر حتي وان كان لديه موقف متقاطع الا انه وجد نفسه مقيداً، فيما البعض الأخير لا يري ولا يسمع ولا يتكلم.وفي حين وقف الشعب العربي بجماهيره الواسعة والكادحة التي تلهث وراء رغيف الخبز وحبة الدواء والكتاب المدرسي.. وقفت هذه الجماهير مشدوهة لافتقارها إلي الوسائل المباشرة لإيقاف التدمير والتقسيم والتذويب المبرمج للهوية العربية والإسلامية. لذلك اسمحوا لنا ان نستعرض أهم ما يجري فلعل الله يمكن القمة من تبني مواقف ليس لنا فيها طموح أكثر من ان تضمن حماية النفس والهوية والوطن من الحريق الذي يتسع يومياً ويلتهم الأخضر واليابس.العراق نموذج لمستقبل البلاد العربيةفالعراق مثلاً، والذي يشكل مشهده الآن أنموذجا حقيقياً لما ينتظر كل الأقطار العربية، وبغض النظر عن طبيعة انظمتها السياسية، يتعرض لعملية تقسيم مخططة ومنظمة ليس منذ غزوه في عام 2003 بل قبل ذلك بزمن طويل، تجسدها خطوات الولايات المتحدة الامريكية المتعاقبة والمتصلة عضوياً، ببعضها البعض وأولها غزوه عسكرياً تحت غطاء حجج واهية ثبت فيما بعد انها كاذبة، وان الإدارة الامريكية لفقتها عمداً لتبرير الغزو، حيث كانت هذه الخطوة مدخلاً حتمياً لتقسيم العراق إلي ثلاث دويلات. هذه الحقيقة لم تعد موضع اجتهاد او خلاف، فمنذ اليوم الأول لاحتلال بغداد نفذت الولايات المتحدة خطة تدمير الدولة وحرق ونهب مؤسساتها والقضاء علي كافة الخدمات العامة وحلت الجيش وقوي الأمن الداخلي لضمان استشراء عمليات التدمير والنهب والحرق واللصوصية ووصولها إلي النهاية المطلوبة : تحويل العراق الي غابة يحكمها قانون الغاب وتحت ضغط سيادة منطق العصابات والقتل والموت اليومي.كان الامريكان والبريطانيون والصهاينة يتوقعون تفكك وتفسخ النسيج الاجتماعي والروابط الاجتماعية وانهيار منظومة القيم السائدة، فيضطر كل إنسان الي البحث عن خلاصه عبر حماية قوات الاحتلال. وجاء وضع الدستور من قبل قوات الاحتلال ليصبح القابلة الرسمية التي تولد التقسيم، فلقد اعتمد المحاصصة الطائفية والعرقية واختار الفدرالية نظاماً لبلد لم يكن في تاريخه إلا محكوماً بنظام مركزي بسيط، وقدم ملايين الدولارات لإنشاء أحزاب جديدة علي أسس طائفية وعرقية، وأنشأ اجهزة قمع علي أسس طائفية وعرقية من اجل البدء بسفك الدماء علي الهوية الطائفية والعرقية وصولاً لإجبار العراقيين علي الدفاع عن النفس ومن ثم الوقوع في فخ التقسيم العرقي ـ الطائفي.وفي هذا الإطار تعمد الاحتلال، متعاوناً مع إيران، طارحاً قضية مفتعلة وغير صحيحة، حول مظلومية فئات عراقية بسبب طائفتها او انتمائها الاثني وروج لإذكاء الفتن والنعرات الطائفية والعرقية عُرفت بما يسمي بالمقابر الجماعية، في عملية تحريض صريح علي نشوب حرب أهلية.وهكذا وفي أجواء التغييب العمدي والمخطط لقوة الدولة الضابطة لأمن الناس عاش العراقيون ثلاث سنوات من العذاب والحرب النفسية، وكانت قوات الاحتلال كلما فشلت خطة لإشعال حرب أهلية لجأت إلي أخري أشد قوة، حتي وصل الوضع إلي حد تفجير قبة الإمام الهادي (رضي الله عنه) في سامراء، وبدء حملة دموية للقتل علي الهوية الطائفية والتهجير القسري علي الهوية الطائفية أيضا. كل ذلك لتبدأ صفحة الحرب الأهلية ومن ثم الدخول في تنفيذ مشروع تقسيم العراق الي ثلاث دول وفق المخطط الصهيوني الامريكي. وهذه الحقيقة أكدها الموقف الرسمي الامريكي الذي عبر عنه دونالد رامسفيلد وزير الحرب الامريكي الذي قال صراحة بان القوات الامريكية لن تتدخل اذا نشبت حرب أهلية!أصحاب الجلالة والفخامة والسمواننا في ضوء ما تقدم نتساءل: ما السر الذي يجعل امريكا، وهي التي تحتل العراق وتتحمل مسؤولية الحفاظ علي أمنه وثرواته وحياة ابنائه طبقاً للقانون الدولي، ترفض القيام بواجبها الأساس، من هذا المنظور، في حماية شعب العراق ومنع الحرب الأهلية؟ وما السر في إصرار امريكا علي تسليح وتدريب وحماية المرتزقة، خصوصاً فيلق بدر التابع لإيران، وتسليمهم وزارتي الداخلية والدفاع وإصدار الأوامر اليهم بالاشتراك في تنفيذ العمليات القذرة والإجرامية مثل تدمير مدن كاملة واغتيال عشرات العراقيين يومياً؟ وما السر في استمرار التحالف الامريكي ـ الإيراني في العراق وتعاون الطرفين في ارتكاب المجازر وتدمير العراق رغم وجود خلافات معلنة بينهما؟ وما السر في استبعاد بقية مكونات شعب العراق عن القوات المسلحة وقوي الامن الجديدة؟ واخيراً وليس بآخر ما السر الذي يجعل امريكا تشكل جيشاً جديداً وقوي امن جديدة لكنها تسلحها بأسلحة خفيفة بالدرجة الأولي وتأمرها بالقتل علي الهوية الطائفية؟إن هذه التساؤلات وغيرها لايمكن الإجابة عليها إلا بالاعتراف بان امريكا قد خططت لتقسيم العراق، وان الخطوات التي اتخذتها من تدمير الدولة وحل الجيش وفرض قانون الغاب، ومنع تشكيل جيش قوي يستطيع فرض الامن، وبغض النظر عن الجهة التي تأمره، ما هي إلا إعداد متدرج للتقسيم.هذا هو سيناريو التقسيموتقسيم العراق ليس مجرد استنتاج او حالة نري مقدماتها علي ارض الواقع العراقي اليوم فقط، بل هي أيضا خطة معروفة تبنتها الحركة الصهيونية العالمية قبل إنشاء (الكيان الصهيوني) وبعدها، وابرز الوثائق هي تلك التي كتبها (عوديد ينون) حينما كان مستشاراً (لمناحيم بيغن) رئيس وزراء (إسرائيل) في مطلع الثمانينيات، والتي حملت عنوان (استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات)، وذكر فيها بان بقاء (إسرائيل) مرتبط بالنجاح في تقسيم الأقطار العربية كلها سواء في المشرق او المغرب العربيين، وان متطلبات نجاح خطة التقسيم هذه تحتم تعاون (إسرائيل) مع دول الجوار غير العربية، كتركيا وإيران في آسيا وإثيوبيا وأوغندا وغيرهما في افريقيا، إضافة للركن الثاني لنجاح الخطة وهو دعم الأقليات الاثنية أو الطائفية أو الدينية في الوطن العربي وتشجيعها علي الانفصال بكافة الطرق.كما ان هناك جهات امريكية تساهم في تهيئة المناخ لصنع الاستراتيجيات والقرارات، دعت لتقسيم العراق، ولعل أوضحها هي تلك التي اعلنها الباحث الامريكي المؤثر ليزلي غيلب ، والتي دعا فيها امريكا إلي تقسيم العراق الي ثلاث دول، في تطابق كامل مع ما ذهب اليه المخطط الصهيوني.أذن يا أصحاب الجلالة والسيادة والسمو، إن ما يجري في العراق، ليس اعمالاً عفوية أو ناتجة عن أخطاء ترتكبها امريكا، كما قيل عن حل الجيش العراقي، بل هي خطوات مترابطة ومتعاقبة هدفها النهائي عراقياً، هو تقسيم العراق الي ثلاث دول : دولة كردية في شمال العراق ودولة سنية في الوسط، ودولة شيعية في الجنوب. وبحكم قانون التعاقب هذا الذي يحكم الخطة الامريكية ـ الصهيونية، فان الهدف النهائي عربياً، هو ان تكون شرذمة وتفتيت العراق عامل تعجيل وحسم في شرذمة الأقطار العربية الأخري، والقضاء علي عوامل النهضة وتضميد الجروح.وفي ضوء قانون التعاقب هذا نري الرابطة الواضحة بين ما يجري في العراق، وما يجري في فلسطين والسودان وسورية ولبنان، وما يهيأ له في مصر والسعودية والخليج العربي، ودول المغرب العربي. ففي فلسطين نري بوضوح تام ان ضامني اتفاقيات السلطة الوطنية الفلسطينية مع (إسرائيل) يغيرون مواقفهم ويتواطؤون مع (إسرائيل) في الانقلاب علي كل الاتفاقيات، والسعي الواضح لدي أوساط (إسرائيلية) نافذة، لتطبيق خطة (الوطن البديل) الشارونية، وأخيرا وليس آخرا نري امريكا وأوروبا تقفان خلف (إسرائيل) في رفض التعامل مع حماس رغم فوزها في الانتخابات! فما المعني البعيد الذي تنطوي عليه هذه السياسة؟ من الجلي تماماً ان المطلوب هو تخلص (إسرائيل) من عبء غزة الاقتصادي والسكاني، والتعامل الانتقائي مع الضفة الغربية، لاجل تحقيق هدفين: الأول حماية الطابع اليهودي لدولة (إسرائيل) والثاني هو التخلص من الفلسطينيين ومن اللاجئين في العالم عبر إقامة الوطن البديل في الأردن وإسكان أربعة ملايين لاجيء فلسطيني في غرب العراق بعد تقسيم الأخير.وفي السودان افتعلت مشكلة دارفور وصعدت لان المطلوب هو تقسيم السودان بفصل جنوبه وشرقه، والقضاء علي عروبته. ان الاصرار الغربي علي التدخل الدولي في دارفور لاتفسير له سوي ان الغرب يريد التخلص من السودان كقطر عربي عبر تقسيمه وافرقته تدريجياً. ولذلك نري ان كل المرونة الزائدة عن الحد، التي عبرت عنها الحكومة السودانية لتلافي التقسيم والتدخل لم تنفع ولم تغير من السير في تنفيذ المخطط.وما يجري في سورية ولبنان مثال آخر علي الاصرار الغربي الصهيوني علي تفتيت الوطن العربي، فبالرغم من تعاون الحكومة السورية مع الولايات المتحدة الامريكية بخصوص العراق، إلا ان هدف تغيير الوضع في سورية مازال ثابتاً ويزداد إصرار الولايات المتحدة علي ذلك، وتختلق القصص الكاذبة، كما فعلت مع العراق، لاجل السيطرة علي سورية. وكان اغتيال الحريري هو (الحجة الكبري) للتآمر علي سورية وتحشيد تيارات لبنانية ضد سورية هو جزء أساس من المؤامرة. كذلك فان الاصرار الامريكي الإيراني علي إبقاء فتنة الحوثي في اليمن مشتعلة هو مؤشر علي ان اليمن يجب ان يتعرض لأزمات خطيرة ومدمرة. مؤامرة علي سوريةومصر والسعوديةأصحاب الجلالة والسيادة والسمواذا كان هناك من يعتقد بأن بؤر التآمر تقتصر علي ما ذكرنا فانه يقع في وهم قاتل، لان المؤامرة الكبري تشمل كل الأقطار العربية بلا استثناء، فتقسيم العراق وسورية ولبنان والسودان وإلغاء الأردن وإقامة الوطن البديل فيه سيعقبه إذا تحقق لا سمح الله إلغاء السعودية بتقسيمها الي إمارات وإقامة كيانات منفصلة باسم البربر في المغرب العربي، وتقسيم مصر الي دولة قبطية وأخري نوبية وثالثة عربية، وإخلاء اغلب دول الخليج العربي من السكان وتحويلها الي منطقة استثمار بترولي وليس لها من سيادة الدولة الا الناحية الشكلية. ان من الخطأ ان لانري الأهداف البعيدة والمتوسطة للحملات والضغوط الامريكية المستمرة ضد السعودية ومصر وغيرهما، تارة باسم الديمقراطية وتارة أخري باسم الإرهاب والاصلاحات السياسية وفق الأجندة الامريكية. كما تمت تهيئة المشهد الذي يجري في العراق منذ السبعينيات، فان ما سيجري للاقطار العربية التي تهاجم واشنطن الآن، ماهو إلا إعداد لعمل مستقبلي ضدها لا يختلف عما يجري في العراق الآن.ان الدليل الواضح علي ان قانون تعاقب تنفيذ المخطط هو الموقف الامريكي من سورية، فبالرغم من علاقة التعاون الوثيق التي نشأت بين سورية وامريكا خصوصاً منذ العدوان الثلاثيني علي العراق، الذي اشتركت فيه سورية، فان امريكا أبقت خطة السيطرة علي سورية واحتوائها حية ولكن مؤجلة للزمن المحدد لها، وهاهو هذا الزمن يأتي ونري كيف ان سورية التي عدت (جزءاً من التحالف الدولي ضد العراق وخرجت بما اسموه دول إعلان دمشق وضد الإرهاب) تتحول الي هدف أمريكي جديد. وأخيرا لابد من التذكير بان ما نشر في الأعلام الامريكي وما يطرح في الكونغرس الامريكي من مشاريع وخطط ضد مصر والسعودية وغيرهما ليس سوي إعداد متدرج لعمل عدواني مستقبلي قادم يستهدفهما لا محالة.أصحاب الجلالة والسيادة والسمولقد استعرضنا في خطابنا هذا الوضع العربي كما هو والذي لايغيب عن اذهانكم و يراه كل من يريد ان يعرف الحقيقة وما سيجري في المستقبل القريب والبعيد.. غير ان من المفيد هنا ان نركز علي قدراتنا وامكاناتنا العديدة والمتنوعة وتوظيفها في مواجهة التحدي التاريخي الذي تواجهه امتنا العربية والإسلامية، لنخرج بتصور واضح متسائلين هل يستسلم العرب لمن يخطط لدمارهم شعباً وانظمة؟ أم يقاومون؟ وهل المقاومة ممكنة في ظل التفوق الامريكي ـ الصهيوني؟ ان الجواب العملي بعيداً عن العاطفة والنظريات والمبالغات هو ما يجري في العرق. فالعراق ورغم كل ما لحق به من دمار منذ فرضت ايران عليه الحرب عام 1980، وما أعقب ذلك من عدوان ثلاثيني عام 1991 وفرض الحصار ثم الغزو عام 2003، رغم ذلك نجح في تمريغ انف امريكا في الوحل بل ان مخطط ضرب سورية ومصر والسعودية وغيرها كان يمكن له ان ينفذ بعد غزو العراق لو ان المقاومة العراقية لم تظهر لتقلب كافة الخطط والمعادلات وكلنا يذكر كيف ان ريتشارد بيرل ، احد أهم قادة المحافظون الجدد في أمريكا الذين وضعوا ونفذوا خطة غزو العراق، قال بعد غزو العراق مباشرة ساخراً ومحقراً العرب والعالم بأننا لن نحتاج لإرسال جيوشنا لتحرير سورية وغيرها، فما يرونه في العراق كاف لجعلهم ينهارون.لقد قلبت المقاومة العراقية المسلحة كافة المعطيات وأجبرت امريكا علي التأني أولا ثم إعادة النظر ثانياً بخطتها الأصلية، وهي البدء بالعراق ثم الانتقال لغزو الآخرين، من هنا فان المقاومة العراقية، ورغم ظروفها الصعبة جداً، تمكنت من إيقاف قانون تعاقب عملية الغزو عراقياً وعربياً، وعطلت إقامة ديكتاتورية عالمية بقيادة أمريكا. لذلك فان الحل التاريخي لإنقاذ الأمة العربية يتمثل في دعم المقاومة العراقية المسلحة مادياً وسياسياً وإعلاميا، والتوقف عن التآمر عليها من قبل البعض، وتهرب البعض الآخر من دعمها لأسباب مختلفة. أصحاب الجلالة والفخامة والسمولقد نجحت المقاومة المسلحة في إحباط كافة مخططات إثارة الفتن والحرب الأهلية، لأنها تمثل كافة مكونات العراق، من جهة، كما إنها عقدت العزم علي رفض تقديم أي جائزة لأمريكا من جهة ثانية. وبفضل هذه الحقيقة سيشهد العام الرابع لغزو العراق تراجعاً أمريكيا واضحاً وتغليب الدعوة للانسحاب من العراق، مع ما يقترن بذلك من ابتعاد أمريكا وترددها من تنفيذ مخططاتها الأخري في الأقطار العربية الأخري، من هنا فان المطلوب من القمة العربية الحالية هو اتخاذ قرار شجاع بدعم المقاومة العراقية بصفتها السد الذي يصد موجات التآمر الأمريكية الصهيونية والإيرانية، ويحفظ للاقطار العربية وحدتها وعروبتها وسيادتها.إن دعم المقاومة ليس بالضرورة علنياً، لأننا نعرف ظروف الأنظمة العربية وطبيعتها، بل المقصود هو عدم مساعدة أمريكا ضد المقاومة من خلال دعم (مبادرات) أو (مشاريع) تطرح لحل مشكلة العراق تقوم بمجملها علي تسليم العراق للأمم المتحدة، وليس للمقاومة المسلحة. ان أي دعم تقدمه القمة لأي مبادرة أو مشروع حل لمشكلة غزو العراق لا يقوم علي الاعتراف بأن المقاومة المسلحة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي، سيكون خدمة مباشرة للاحتلال، وإسهاماً مباشراً أيضا في تشجيعه علي العودة لمخططاته الأصلية ضد الأقطار العربية الأخري.ان اعترافكم الرسمي او الفعلي، بالمقاومة المسلحة يقود تلقائياً الي رفضكم لأي حل يتجاهل المنهاج الاستراتيجي والسياسي للمقاومة العراقية الذي يقوم علي تحرير العراق عبر الكفاح المسلح وإقامة حكومة وطنية ائتلافية بقيادة المقاومة وليس التكنوقراط أو غيرهم. ولكي لا يحصل التباس ينبغي ان نوضح امراً مهماً وهو ان دعم المقاومة لايعني بأي حال من الأحوال توريط الحــــكومات العربية في مشــــاكل مع أمريكا، بل هناك طرق عديدة لتجنب ذلك، والأمر الحاسم والمهم في هذا الصدد هو ان تتجنب القمة العربية دعم أي مشـروع او خـــطة تعترف بما ترتب وتترتب علي الاحتلال من نتائج، وبالأخص التعامل مع الحكــومة العميلة في العراق وكأنها تمثـــل العراق، وقبول مشاريع للحل ترفضـها المقاومة المسلحة لانها تســـــمح للاحتلال بالبقاء واستعادة عافيته. مصير العراق هو مصير الحكام العربأصحاب الجلالة والسيادة والسمو.. ان مصيركم كحكام، ومصير الأقطار العربية يتوقف علي ما يجري في العراق، فقد جمَّدت انتصارات المقاومة العراقية خطط أمريكا ضدكم شخصياً وضد أقطاركم وان النجاح الأمريكي في العراق يعني حتماً ويقود حتماً إلي زلزلة عروشكم ومراكزكم وكراسيكم كحكام، والي تقسيم اقطاركم، وحلول اللعنة علينا وعليكم جميعاً لذلك ننصحكم مخلصين صادقين ان لا تدعموا في العراق من لا يستطيع الامساك به والسيطرة عليه وهم أشخاص مهما كانوا يفتقرون للقدرة والخبرة بل يجب عليكم ان تراهنوا علي الأسود الذين أذلوا امريكا، وفي نفوسهم تعلو كلمة الله وحماية الأمة العربية علي أي اعتبار، بما في ذلك خلافاتهم معكم. ان قمتكم يمكن ان تكون طريق خلاصكم كما يمكن ان تفضي الي قبوركم، والخيار لكم، وان كنا ننصحكم ونتمني ان تختاروا حماية أنفسكم وعوائلكم وجماهير الأمة وأقطاركم بفتح قلوبكم لاسود العراق المقاتلين وإسنادهم في المواجهة التاريخية التي تعتبر مصيرية بالنسبة للعرب جميعاً. ان انتصار العراق علي الاحتلال سيؤدي حتماً إلي انهيار الترتيبات الصهيونية في فلسطين والي تحرير سورية ولبنان والسعودية ومصر من التهديدات الامريكية، والي إيقاف تنفيذ مخطط تقسيم المغرب العربي الي عرب وبربر، لذلك فان قمتكم وهي تري الصورة بكامل تفاصيلها مسؤولة أمام الله والأمة العربية والإسلامية والتاريخ عما ستتخذه من قرارات.وفقكم الله وسدد علي طريق التحرير والوحدة والخير خطاكم.رفيقكم: صدام حسين المجيدرئيس جمهورية العراق.