عقب 22 غارة أمريكية بريطانية.. الحوثيون يخاطبون الأمم المتحدة: نملك كل الحق للرد

أحمد الأغبري
حجم الخط
2

صنعاء/ عدن – “القدس العربي”:

لعل غارات السبت، في اليمن، تبدو أكثر الغارات الأمريكية والبريطانية قربًا من الأحياء السكنية بصنعاء؛ إذ شعر بها السكان كثيرًا من خلال قوة أصوات الانفجارات في بعص المناطق، كما الحقت أضرارًا طفيفة في بعض المنازل المجاورة لمواقع الاستهداف؛ وتمثلت تلك الأضرار في سقوط نوافذ.

إلا أن استهداف الغارات لما قال عنه الحوثيون مصنعا للمبيدات في شمال العاصمة، يمثل مؤشرا خطيرا؛ إذ أبدى مراقبون تحذيرات من تمدد الغارات لتشمل أعيانا مدنية باعتبارها صارت تمثل أهدافا عسكرية.

وشنت واشنطن ولندن 22 غارة جوية هي الأعنف منذ ثلاثة أسابيع ضد أهداف تقول إنها للحوثيين في العاصمة صنعاء وثلاث محافظات أخرى، بهدف “تعطيل وإضعاف القدرات التي يستخدمها الحوثيون لتهديد التجارة العالمية والسفن البحرية” وفق بيان مشترك صادر عن واشنطن ولندن والدول الداعمة لهما.

ويشن جيشا البلدين غارات وضربات صاروخية في العمق اليمني منذ 12 يناير/ كانون الثاني، وتجاوز عدد الغارات والضربات أربعمائة غارة وضربة حسب “أنصار الله”، وفي المقابل يصعد الحوثيون من عملياتهم ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى السفن الامريكية والبريطانية، منذ “بدء العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن” حسب جماعة أنصار الله.

مكونات يمنية عديدة تدين استمرار هذه الغارات، وتعتبرها “عدوانا أمريكيا وبريطانيا على اليمن”، مؤكدة أن الحل الأقرب لإيقاف الهجمات في البحر الأحمر يبدأ بإيقاف الحرب على غزة.

وقالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، في تدوينة على منصة إكس: “أدين القصف الأمريكي البريطاني على العاصمة صنعاء وعدد من المدن اليمنية، وأعده عدوانا سافرا على السيادة اليمنية، ومجددا أؤكد أن الحل الأقرب والأمثل لإيقاف الهجمات في البحر الأحمر يبدأ بإيقاف الحرب على غزة وليس بقصف صنعاء”.

                                                  حق الرد

جماعة “أنصار الله” أدانت، اليوم الأحد، ورفضت استمرار هذه الغارات، وآخرها استهداف العاصمة صنعاء وثلاث محافظات.

وذكرت وكالة الأنباء سبأ، التي يديرها الحوثيون، أن وزير الخارجية في حكومة الجماعة، هشام شرف، وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، يؤكد فيها “عدم شرعية وقانونية العدوان العسكري الأمريكي – البريطاني على اليمن”.

وقال شرف: “جاء هذا العدوان عقاباً لليمن على موقفه الأخلاقي والإنساني في دعم الشعب والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والدعوة لوقف جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني”.

وأكد أن “موقف صنعاء واضح وجلي، وأنها ملتزمة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باستثناء السفن المتجهة للعدو الإسرائيلي، أو تلك المتجهة إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة، وكذا سفن دولتي العدوان الأمريكي ـ البريطاني، وحتى إيقاف العدوان على قطاع غزة ودخول المساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية والوقود دون أية عوائق”.

وهو ما أكده الناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، الذي قال مساء الأحد، إن “استمرار الغارات الأمريكية البريطانية على اليمن عدوان مدان ومرفوض، لانتهاكه سيادة دولة مستقلة، ولأنه يأتي في سياق محاولات عبثية لمنع اليمن عن مواصلة موقفه الإسنادي لصمود الشعب الفلسطيني في غزة”.

وأكد في تدوينة على منصة إكس، الأحد، “أن اليمن متمسك بموقفه الإنساني والديني إلى جانب غزة بمنع السفن الإسرائيلية أو تلك المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، ويملك كل الحق للرد على العدوان الأمريكي البريطاني المستمر على بلدنا العزيز”.

ونقلت قناة المسيرة التابعة للجماعة عن مصدر عسكري قوله “إن تجدد غارات العدوان الأمريكي البريطاني محاولة بائسة لمنع اليمن من عمليات الإسناد للشعب الفلسطيني في غزة”.

 السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيستمر التصعيد هناك مقتصراً على الفعل ورد الفعل؟ واجابة هذا السؤال تحكيه تفاصيل التطور المتلاحق في الغارات والعمليات في البحر الأحمر؛ مما يدفع للقول إن إمكانية تطور التصعيد واردة، حينها سيكون السؤال قد أصبح: هل ستكون الحرب تحت السيطرة؟!

                                         سفينة أمريكية

وأكد الحوثيون في بيان للناطق العسكري، أن “القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ (التابعة للجماعة) ستواجه التصعيد الأمريكي البريطاني بالمزيدِ منَ العمليات العسكرية النوعية ضد كافة الأهداف المعادية في البحرين الأحمر والعربيِ دفاعاً عن بلدِنا وشعبِنا وأمتِنا”.

وأعلن الناطق العسكري باسم قوات الجماعة، العميد يحيى سريع، في وقت مبكر من اليوم الأحد، أن “القوات البحريةُ في القوات المسلحةِ اليمنية (التابعة للجماعة) نفذت بعونِ اللهِ تعالى عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت من خلالِها سفينةَ نفطية “TORM THOR” الأمريكيةَ في خليجِ عدن بعددٍ من الصواريخِ البحريةِ المناسبة”. “فيما قام سلاح الجوِ المسير باستهدافِ عددٍ من السفن الأمريكية الحربية في البحر الأحمر بعددٍ من الطائرات المسيرة”.

 وكانت قناة المسيرة ذكرت أن “العدوان الأمريكي البريطاني شن منتصف ليل السبت/ الأحد 22 غارة شملت أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء وحجة وتعز، وتوزعت على 3 غارات استهدفت مصنعًا للمبيدات الحشرية في حي النهضة بمديرية الثورة، و6 غارات استهدفت منطقة عطان، و3 غارات استهدفت منطقة النهدين في أمانة العاصمة، فيما استهدفت بمحافظة صنعاء جبل غرام في منطقة همدان بغارتين، و3 غارات على منطقة صرف في بني حشيش. كما استهدف بغارتين مزارع الجر بمديرية عبس بمحافظة حجة (شمال)، وغارتين استهدفت بها شبكة الاتصالات في منطقة قراضة بمديرية حيفان، وغارة استهدفت شبكة الاتصالات بمنطقة شمير بمديرية مقبنة بمحافظة تعز (جنوب غرب).

                                           “الدفاع عن أنفسنا”

فيما أوضحت القيادة المركزية الامريكية، الأحد، أنها قواتها نفذت مع القوات البريطانية وبدعم ست الدول في 24 فبراير/ شباط الساعة 11:50 مساءً (بتوقيت صنعاء اليمن)، ضربات ضد 18 هدفا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأضافت: “استهدفت هذه الضربات، التي شنها هذا التحالف متعدد الأطراف، المناطق التي يستخدمها الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية الدولية والسفن البحرية في المنطقة”.

وذكر البيان المنشور على منصة إكس: “شملت الأهداف منشآت تخزين أسلحة تابعة للحوثيين تحت الأرض، ومنشآت تخزين الصواريخ، وأنظمة جوية بدون طيار للهجوم أحادي الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، وطائرة هليكوبتر”.

واعتبر أن “الهدف من هذا الجهد متعدد الجنسيات هو الدفاع عن أنفسنا وشركائنا وحلفائنا في المنطقة، واستعادة حرية الملاحة، من خلال تدمير قدرات الحوثيين، المستخدمة لتهديد القوات الأمريكية والقوات الشريكة في البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة”.

وفي منشور لاحق ذكرت القيادة المركزية الامريكية أن طائرة F/A-18 Super Hornets انطلقت من حاملة الطائرات الأمريكية USS Dwight D. Eisenhower لدعم الضربات ضد أهداف الحوثيين المدعومة من إيران في 24 فبراير.

كيف ينظر اليمنيون لهذه الغارات؟

تسع سنوات من الحرب كانت كافية للانتقال باليمنيين إلى حال مختلف في علاقتهم بالحرب  والغارات الجوية تحديداً، والتي لهم معها حكايات وقصص نازفة، وبخاصة في صنعاء، إذ فقدوا أحباءهم، ونزحوا عن منازلهم، ليعودوا لها أكثر حزنًا؛ ويعيشون عوزا أعادوا التكيف معه وفق آليات مختلفة، ربما لم يسبقهم إليها أحد؛ الأمر الذي يجعلهم يتعاملون بلا مبالاة مع أي قصف في الوقت الراهن، إذ شهدوا في صنعاء قصفًا هو الأشد في حرب السنوات التسع الماضية؛ الأمر الذي أوصل سكانها إلى مرحلة قرروا عدم النزوح، والبقاء يحرسون ذكرياتهم وقصص الضحايا.

وما تبقى من علاقتهم بهذه الغارات تكاد تكون مرتبطة بمتابعة أخبارها و الحرص على تصوير أماكن الانفجارات بالهاتف المحمول لحظة القصف؛ ونشرها في منصات التواصل الاجتماعي؛ وكأنهم بهذا السلوك يُرضون ذاتا مكلومة تسكن أرواحهم، المتمسكة بما تبقى من “تلابيب” حياة صاروا يعيشونها بسخرية وتحدٍ لكل الظروف.

                                     أزمة سفينة روبيمار

على الصعيد ذاته؛ تتصاعد قضية التسرب النفطي من سفينة روبيمار البريطانية في البحر الأحمر، والتي استهدفها الحوثيون في 18 فبراير/ شباط؛ والحقوا فيها أضرارا كبيرة.

 وذكرت وكالة الانباء الحكومية، أن رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك، وجه، السبت، بتشكل لجنة طوارئ من الجهات المعنية للتعامل مع أزمة السفينة “روبيمار”، التي تتجه نحو جزر حنيش اليمنية في البحر الأحمر.

ودعت الحكومة اليمنية المعترف بها، في بيان، الدول والهيئات والمنظمات المعنية بالبيئة البحرية إلى مساندة جهودها لمنع وقوع كارثة.

في أول تعليق من جماعة “أنصار الله” قال عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة، محمد علي الحوثي: “بالإمكان أن تسحب السفينة البريطانية الغارقة مقابل إدخال شاحنات للإغاثة إلى غزة”، وفق تدوينة على منصة إكس.

وكان الجيش الأمريكي حذر، السبت، من تداعيات تسرب حمولة سفينة روبيمار للبحر؛ إذ تسبب تعرض السفينة لهجوم في بقعة نفط بطول 18 ميلا؛ مما قد يؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية.

وقال في بيان: في 18 فبراير بين الساعة 9:30 مساءً و10:40 مساءً، هاجم الحوثيون سفينة إم في روبيمار، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة ترفع علم بليز. السفينة راسية ولكنها تشرب الماء ببطء. تسبب الهجوم غير المبرر والمتهور من قبل الحوثيين المدعومين من إيران في أضرار جسيمة للسفينة، مما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلاً”.

“وكانت السفينة إم في روبيمار تنقل أكثر من 41,000 طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، مما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية” وفق البيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول احمد سرور:

    لا الغرب له حق الاعتداء و الاحتلال و العرب اذا دافعوا عن انفسهم و قاوموا المحتل فهم ارهابيون

  2. يقول فصل الخطاب:

    بما أن الأمم المتحدة عاجزة عن لجم الإرهاب البريطاني الأمريكي ضد شعب اليمن، فمن حق أنصار الله والحوثيين الرجال الأسود أن يقهروا عصابة بريطانيا وأمريكا وأوروبا العنصرية المنافقة التي تكيل بمكيالين 🇵🇸🤕☝️🔥🐕🔥🐕🔥🐕🔥

اشترك في قائمتنا البريدية