الناصرة ـ «القدس العربي»: يسافر رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو إلى الولايات المتحدة غدا الإثنين وسيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء، وفق ما أكده بيان رسمي إسرائيلي. ومن المتوقع أن يبحث نتنياهو مع ترامب قضية الحرب على إيران ومحاولة تثبيت التنسيق العالي بينهما مثلما من أنه من المنتظر أن يطرح موضوع اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية. وتأتي زيارة نتنياهو هذه بعد أسبوع من زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون ولقائه الرئيس ترامب، وهي أول زيارة دبلوماسية له إلى البيت الأبيض. وقال ترامب في ختام الاجتماع: «أعتقد أن لبنان بلد عانى من سوء المعاملة لفترة طويلة. هناك شعب رائع، وقد تعرض للاضطهاد لعقود طويلة. سنحل الكثير من المشاكل. حللنا بالفعل بعض هذه المشاكل في لبنان. لا تزال هناك مشكلة حزب الله، لكننا اتخذنا بعض الإجراءات حياله وأعتقد أن العالم سيلاحظها». في التزامن أعلنت الحكومة الإيطالية أنها ستستضيف جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، تُعقد في 4 آب/أغسطس. يأتي الاجتماع في إيطاليا بعد سلسلة من اجتماعات التفاوض التي عُقدت في الأشهر الأخيرة في واشنطن واختُتمت بتوقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل والحكومة اللبنانية الرسمية الشهر الماضي.
وترأس السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر الوفد الإسرائيلي في المحادثات. وتواصل جهات إسرائيلية غير رسمية التشكيك بمستقبل الاتفاق الإطاري وباحتمالات تطبيقه على الأرض، مدعية أن حكومة بيروت غير قادرة وربما غير راغبة بمحاولة جادة لتفكيك سلاح حزب الله. في هذا الإطار نقلت صحيفة «ماكور ريشون» العبرية عن مصادر قولها إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات حزب الله المتهورة تُجري حكومتا إسرائيل ولبنان محادثات دبلوماسية مفتوحة ومباشرة ورفيعة المستوى – وهي الأولى من نوعها منذ عام 1983 – بوساطة أمريكية». وقالت إن إيران تصر على أن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار الهشّ من نيسان/ابريل الماضي لكن واشنطن تنفي ذلك. وحسب «ماكور ريشون» اليمينية، تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بعدم الوفاء بالتزامها بنزع سلاح حزب الله بشكل دائم. مرجحة أن تواصل المفوضات برعاية أمريكية على «كيفية ضمان الأمن طويل الأمد في شمال إسرائيل، مع دعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وتنسب ترجيحها لمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية الذي أضاف: «إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، وليس مع دولة لبنان ولذلك لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».
الاختبار الحقيقي
ويرى المحرر السياسي لموقع «واينت» الإخباري العبري أن هذا هو الاختبار الحقيقي للاتفاق: ليس فقط ما إذا كان حزب الله سينزع سلاحه بل من سيملأ الفراغ الذي سيخلفه. ويرى أن السيادة لا تقتصر على رفع علم أو نشر جنود أو كلمات مكتوبة على ورقة. ويقول إنه يجب على إسرائيل المساعدة في توفير المأوى للنازحين، وتعويض العائلات، وإنشاء إدارة متخصصة لإعادة التأهيل تتولى إعادة بناء القرى، واستعادة سبل عيش سكانها، وإعادة الحياة إلى طبيعتها. ويستذكر أنه في 26 حزيران/يونيو 2026، وقّعت إسرائيل ولبنان، بوساطة أمريكية اتفاقًا إطاريًا لإنهاء الصراع واستعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه. وطبقا لـ«واينت» يحمل الاتفاق معه الأمل وروحًا جديدة: انسحاب إسرائيلي تدريجي، نزع سلاح حزب الله، نقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني. ولكن وسط الجدل السياسي والأمني اختفى المجتمع الشيعي تقريبًا – الذي تحمل وطأة القتال ودفع الثمن الأغلى. لا يقتصر السؤال على ما إذا كان الاتفاق سيُضعف حزب الله، بل يتعداه إلى ما إذا كان سيعيد الشيعة إلى الدولة اللبنانية أم سيزيد من شعورهم بالاغتراب عنها؟
قطع صلة الشيعة بحزب الله
يشار أن المادة الثالثة من الاتفاق المذكور تنص على أن الجيش اللبناني سيتولى تدريجياً المسؤولية الأمنية في «مناطق تجريبية»، بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي. ويقول إنه لن تبدأ جهود إعادة الإعمار الدولية – بناء المساكن، وترميم البنية التحتية، وإعادة الخدمات المدنية – إلا بعد التحقق من نزع سلاح المنظمات غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية. وترى الدكتورة نوعا ريفان باحثة في مركز أبحاث الشرق الأوسط والإسلام بجامعة أرييل، وعضو في منتدى ديبورا، ومحاضرة في دراسات الشرق الأوسط والإسلام، ضمن مقال تنشره صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هذا هو جوهر الاتفاق لكنه أيضاً نقطة ضعفه. وتعلل رؤيتها هذه بالقول، إن إعادة الإعمار مشروطة بنزع السلاح والتقدم الأمني وفي غضون ذلك، لا تزال إسرائيل تسيطر على أراضٍ وتبقى القرى معزولة ويستمر آلاف الشيعة في العيش كنازحين.. يعدهم الاتفاق بمستقبل، لكنه لا يقدم حلاً للمشكلة». أما بالنسبة لـ«الشيعة العلمانيين» ومعارضي حزب الله، فيمثل الاتفاق فرصة تاريخية لأنه يُعيد السيطرة على الحدود وسلطة اتخاذ القرار بشأن الحرب والسلام إلى الدولة ويُنهي نهائيًا تبعية الهوية الشيعية لمنظمة مسلحة تابعة للمشروع الإقليمي الإيراني. وتتطابق ريفان مع مراقبين إسرائيليين آخرين بتقديرها إنه من هنا يكمن الفرق بين إضعاف حزب الله وخلق بديل حقيقي له. وتتابع: «يمكن نقل الحزب بعيدًا عن الحدود وتسليم المسؤولية للجيش اللبناني لكن لا يمكن استبداله بتصريحات وكلمات مكتوبة على الورق. إذا لم توفر الدولة الأمن والمساعدة وإعادة التأهيل على أرض الواقع، فلن تقطع صلة الشيعة بحزب الله».
وتخلص ريفان للقول: «يُعدّ الخطر شديدًا بشكل خاص بين مؤيدي حزب الله، فهم يرون أنفسهم مطالبين بالتخلي عن القوة التي يُنظر إليها على أنها حامية المجتمع في حين أن إسرائيل لا تزال موجودة على الأرض والدولة لم تثبت بعد قدرتها على حمايتهم». وتضيف: «بالتالي قد يُنظر إلى الاتفاق لا على أنه استعادة للسيادة بل على أنه خطوة إسرائيلية أمريكية تساعد الحكومة اللبنانية في فرضها على الشيعة».