غزو و«منطقة عازلة» وإشعال انتفاضة… خطط أمريكية للاستعانة بأكراد إيرانيين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن الحرس الثوري الإيراني، أمس الأربعاء، استهداف فصائل كردية إيرانية مسلّحة معارضة للجمهورية الإسلامية في كردستان العراق، وذلك بعد ساعات على كشف تقارير إعلامية عن تواصل خطط أمريكية للاستعانة بأكراد معارضين لإيران موجودين في الإقليم ذي الحكم الذاتي.
وقال الحرس الثوري في بيان «تمّ بنجاح ضرب قواعد ومقرّات تابعة لفصائل كومله المناهضة للجمهورية الإسلامية بثلاثة صواريخ» أُطلقت في الساعة 11:00 (07:30 بتوقيت غرينتش).
وأفادت مصادر أمنية كردية بأن شخصين قتلا وأصيب آخر، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مقر حزب «حرية كردستان» الإيراني شمال شرقي محافظة أربيل 450/شمالي بغداد.
وأوضحت أن «شخصين لقيا حتفهما وأصيب شخص آخر في هجوم صباح اليوم بمسيرة مفخخة على مقر حزب حرية كردستان الإيراني».
وفي منتصف شباط/فبراير، أعلنت مجموعات معارِضة كردية تتخذ من العراق مقرا، تشكيل ائتلاف سياسي للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، وتحقيق حق تقرير المصير.
وطلب نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي باقري، من العراق اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين، استناداً للاتفاق الأمني المُبرم بين بغداد وطهران.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، إن الأخير تلقى اتصالاً هاتفياً من علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جرى خلاله «بحث آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة».
وأوضح أن «إيران أبلغت دول الخليج بأنها لم ولن تستهدف السفارات، أو المستشفيات، أو الحقول النفطية، أو أي مواقع مدنية ضمن عملياتها العسكرية»، مؤكداً أن «الضربات اقتصرت على القواعد العسكرية الأمريكية.
كما طلب المسؤول الإيراني من العراق «اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين، وذلك استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقع بين العراق وإيران».
فيما أكد الأعرجي أن «العراق يواصل جهوده الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد والعودة إلى مسار الحوار»، مشيرا إلى أن «القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، وجه بضرورة الالتزام الكامل بالاتفاق الأمني الموقع بين البلدين، وعدم السماح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية وتنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية».

«السي آي أيه» تواصلت مع فصائل معارضة لطهران في كردستان… و«الحرس الثوري» قصف أحدها

وأضاف أن «وزارة الداخلية في إقليم كردستان أرسلت تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي، بهدف تعزيز السيطرة على القاطع الحدودي بشكل كامل من جهة أربيل».
جاء ذلك بالتزامن مع تأكيد ثلاثة مصادر أن جماعات كردية إيرانية مسلحة أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة في الأيام الماضية حول ما إذا ‌كانت ستهاجم قوات الأمن الإيرانية في الجزء الغربي من البلاد، وكيفية تنفيذ ذلك.
وتدرب تحالف الأكراد الإيرانيين المكون من جماعات متمركزة على الحدود الإيرانية العراقية في منطقة كردستان، على شن مثل هذا الهجوم أملا في إضعاف جيش البلاد، في الوقت الذي تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافا داخل إيران بالقنابل والصواريخ.
وقال مصدران إن الهدف من ذلك هو تمهيد السبيل أمام الإيرانيين المعارضين لنظام الجمهورية الإسلامية للانتفاض الآن بعد مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين منذ بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي يوم السبت.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها للتحدث بحرية عن التخطيط العسكري الحساس، أنه لم يتخذ قرار نهائي بعد بشأن العملية وتوقيتها المحتمل.
وقالت إن تلك الجماعات طلبت الدعم العسكري من الولايات المتحدة، وإن القادة العراقيين في أربيل وبغداد على اتصال بإدارة ترامب على مدى الأيام الماضية.
وذكر مصدران بأن الجماعات تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول تلقي المساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتزويدها بالأسلحة.
وقال موقع «أكسيوس» هذا الأسبوع إن ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع قائدين كبيرين في إقليم كردستان العراق.
وكانت شبكة (سي.أن.أن) أول من أورد نبأ تواصل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مع هذه الجماعات والعملية البرية المحتملة.
ونقلت الشبكة عن مصادر لم تسمها أن الإدارة الأمريكية تجري مفاوضات نشطة لتوفير دعم عسكري لمجموعات إيرانية معارضة، إضافة إلى ممثلين عن معارضين أكراد إيرانيين لجأوا إلى إقليم كردستان في العراق.
وأوضح مصدر كردي إيراني أن بعض الجماعات المسلحة الإيرانية المعارضة تخطط للقيام بعمليات في غرب البلاد، وأن هؤلاء الأشخاص يتوقعون دعما من الولايات المتحدة وإسرائيل، حسب ما ذكرته الشبكة.
وادعت المصادر أنه تمت مناقشة احتمال قيام أكراد بالسيطرة على منطقة معينة في إيران لإنشاء «منطقة عازلة» لمصلحة إسرائيل.
وصرح أليكس بليتساس، المسؤول السابق في البنتاغون وخبير الأمن القومي، بأن واشنطن «تسعى بوضوح لتسريع وتيرة الانتفاضة الشعبية في إيران عبر تسليح المكون الكردي»، حسب الشبكة.
وأوضح أن «غياب السلاح لدى عامة الشعب الإيراني يجعل من الصعب تغيير موازين القوى ما لم يتم انهيار الأجهزة الأمنية أو يتم توفير دعم عسكري خارجي للمعارضة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية