فضل شاكر يقصف الأسد بالدعوات من المغرب

حجم الخط
0

عادل العوفيأسئلة عديدة تناسلت على مخيلتي حينما حاولت جاهدا التغلب على الشعور بالعار وكبح جماح الخيبة والذل المخيمان على تفكيري أثناء متابعتي للفيلم الوثائقي ‘تنغير القدس، أصداء الملاح’ (الملاح يعني الحي اليهودي) في إحدى المهرجانات المخصصة لذات النوع من الأفلام، ولا أخفيكم أن سر ‘صبري وتحملي’ يرجعان بالأساس إلى أنني لم أكن من ‘المحظوظين’ الذين أتحفتهم القناة الثانية المغربية قبل أيام بعرضه (وبهذا جنبتهم تكبد مشاق السفر مثلي ‘قصد مشاهدة تلك التحفة الفنية ‘ البريئة الأهداف’)، لن أغوص في تفاصيل العمل وتقييمه فنيا بقدر ما سأعدد ‘المخاطر’ (ولا أبالغ بهذا الوصف) التي لم تبال قناتنا المحترمة بحجمها ولا نوعيتها وهي تقدم على خطوة متهورة كهاته ولم تقم أدنى اعتبار لمشاعر الملايين من المواطنين الذين ‘لا يزالون’ يضعون قضية فلسطين ومأساة شعبها على راس الأولويات وبرهنوا على ذلك في العديد من المناسبات (وهذه مسالة ليست موضع شك ولا مزايدة)، أكاد لا اصدق حقا ولا أستطيع إيجاد مبررات لهذه ‘الفعلة الشنيعة’ التي تأتي في خضم حراك غير مسبوق يعيشه المغرب كسائر البلدان العربية الأخرى التي تغلي والذي يخص بالأساس تصحيحوتقويم ‘الاعوجاجات’ الكثيرة وحالة التخبط الموجودة داخل جهاز التلفزيون المغربي بخطوة متطورة متمثلة في ‘دفتر التحملات أو الشروط’ مالئ الدنيا وشاغل الناس هذه الأيام (رغم أنها تسير في طريق مسدود عكس رغبة عموم الشعب المغربي)، ولعل في هذه الارتجالية وكل هذا التسيب يكمن سر الاحتجاجات المتكررة والغضب الشعبي المتزايد يوما بعد أخر على القائمين على القناة التي تسعى لبسط أسلوب وفكر لا يتناسب بالمطلق مع عقلية المواطن المغربي البسيط الذي لم يجد أمامه غير خيار ‘الاغتراب الفضائي’ في انتظار أن تتحقق ‘المعجزة’ وتبصر ‘أمنيات’ وزير الاتصال النور وبالتالي يتخلص من كوابيس جثمت على صدره طويلا، وبالعودة إلى تفاصيل تلك ‘السقطة’ التي لا تغتفر أي ما سمي ‘بالفيلم الوثائقي’ الذي يدعى طرح قصة التعايش اليهودي الامازيغي (هكذا وصفه مخرجه كمال هشكار) رغم أن الكثير من المعطيات التي جاءت في سياقه تدحض نبرة ‘البراءة’ التي يسوق بها ادعاءاته ،طبعا الانتماء الامازيغي طغى على مجريات الأحداث لكنني كمتتبع من حقي الاستفسار على نقط عديدة تسيء إلي (كامازيغي أولا ومهتم بالقضية الفلسطينية ثانيا) من قبيل سؤال عفوي جاء على لسان إحدى السيدات اللواتي تم استفسارهم من طرف طاقم الفيلم حول مكان إقامة بعض الأشخاص الذين كانوا يقطنون بمدينة ‘تنغير’ (الجنوب الشرقي للمملكة)قبل الهجرة إلى ما تفنن هؤلاء في تسميته ‘بإسرائيل’ دون أدنى مراعاة لأبسط حقوق أصحاب الأرض الأصليين، فجاء ردها مؤلما ويفتح الباب على الكثير من التأويلات حين قالت (أنت عربي كيف سمح لك بالدخول إلى ‘إسرائيل’؟) هنا اسأل ذات السؤال مع إضافات بسيطة هل للإنتاج المشترك دور في تسهيل المهمة بهذا الشكل الذي بدا يسيرا معه اقتحام المكان والتنقل بتلك الحرية التي رأيناها ؟؟ بالإضافة إلى سيل من الأجوبة المستفزة كجواب أخر من إحدى السيدات التي ردت على سؤال مخرج الفيلم حول هويتها والى أي بقعة تفضل الانتماء فأجابت بعنجهية شديدة ولا متناهية (طبعا أنا مواطنة ‘إسرائيلية’) والغريب خلو الفيلم لأي إشارة تذكر بالمجازر وبالإبادة الجماعية والتطهير العرقي المرتكب في حق شعب بأكمله من اجل إرساء أسس ذلك الكيان ومن هنا نتساءل عن المصداقية التي من المفترض أن يتحلى بها صناع هذا العمل رغم استمثاته الواضحة في إظهار ‘أبطاله’ في ثوب الضحية واللاعب على وتر المشاعر والعواطف لدى المتتبع ومن جديد اسمح لنفسي بإقحام ‘قناتنا الموقرة’ وسط هذه ‘العجقة’ (كما يقول إخواننا السوريون) كيف يرضى المسؤولون عليها ويقبلون بعرض عمل من صنع هكذا عقول؟ أين مشاعر المغاربة الذين يملئون الساحات نهاية كل أسبوع منددين ‘بالتطبيع’ وويلاته، صحيح كلنا نفتخر بالتراث الامازيغي ونشيد به في مناسبة أو بدونها لكن أن يتحول الأمر إلى ‘شماعة’ قصد تمرير خطابات تمس قضية كل المغاربة كما هي لكل العرب وتصب في خانة لعبة مكشوفة لن تنطلي على احد فهذا أمر مرفوض البتة وكما يقول المثل ‘على نفسها جنت براقش’ وهذا ما ينطبق على ‘دوزيم’ (اختصار للقناة الثانية) التي لا ندري حقا في أي اتجاه تسير وأي جمهور وفئة تخاطب ؟ وعلى أي قاعدة جماهيرية تتحدث ؟ كيفلا و’نزواتها’ التي لا تنتهي تخدش كبرياء كل المغاربة وإقدامها على عرض هذا الفيلم اكبر دليل على المستوى الهزيل الذي أضحت عليه ..قصف على الهواء’قد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي’ ربما يجوز استحضار هذه المقولة المعروفة كل عام هنا في المغرب وتحديدا مع كل انطلاق نسخة جديدة من مهرجان ‘موازين’ الذي يستأثر بالاهتمام الشعبي والرسمي (إن لم يكن العكس هو الصحيح، أي الرسمي ثم يليه الشعبي بدرجة اقل) فما إن تدنو ساعة الصفر أو حتى مع بداية العد العكسي للمهرجان إلا وترافقها موجة حادة من الاحتجاجات والشجب والاستنكار من لدن الكثيرين حتى إن البعض توقع أن تأخذ الأمور منحى مغاير هذه السنة بالضبط وبالأخص مع تلك ‘الجعجعة’ التي قادتها الحركات المطالبة بالتغيير والتي استمدت قوتها من الملهم الأول أي الربيع العربي، تخمينات عديدة وعلامات استفهام لا حصر لها أحاطت بهذه الدورة قبل اشهر ولكن الغريب أن كل تلك الهواجس والمخاوف لم يعد لها اثر ولا موقع في ما نشهده اليوم، وما عليك سوى متابعة التلفزيون المغربي بكافة قنواته (رغم أنها مهمة ليست باليسيرة وكان الله في العون حقا) لتتأكد بان الأمر لا يعدو كونه زوبعة في فنجان وإلا فكيف نفسر أن المهرجان والساهرين على شؤونه ‘احتلوا ‘ نفس المكانة التي استحوذوا عليها قبلا بل وبزخم اكبر (الإعلانات وحجمها اكبر دليل).ومن المفارقات الغريبة العجيبة أننا في ذروة الحديث عن إعادة هيكلة التلفزيون وضبط كل شؤونه (اسطر على كلمة ضبط بالأحمر العريض) لا يبادر القائمون عليه ولو من باب تقريب وجهات النظر وقطع الطريق على كل الذين يصطادون في المياه العكرة وهم كثر على أية حال (كل حسب مصلحته) خاصة مع احتدام النقاش واتساع نطاق التصريحات التي عادت ما تخطى الهدف وتفتح الباب لاندلاع صراعات الجميع في غنى عنها، ولعل نقل القناتين الأولى والثانية (دوزيم) في ذات التوقيت لفعاليات المهرجان (الأولى بثت حفلة المغنية اللبنانية يارا والفنان فضل شاكر، فيما الثانية بثت حفل المغني الأمريكي ‘بيتبول’) غلطة تمكن تفاديها بإبداء نوع من المرونة وعدم الاستهتار بمشاعر الكثيرين ممن يستهجنون هذه ‘الإباحية’ المتكررة طوال السنة بعرض هذه النوعية من الحفلات على تلفزيون رسمي يمثل الدولة، رغم أنني شخصيا كنت حريصا على متابعة حفل الفنان فضل شاكر لان إحساسا خفيا كان يسيطر علي ومفاده أن هذا الأخير سيمضي في سلسلة تمرده المعلن منذ فترة ولن تشكل وصلته الغنائية هذه استثناءا وفعلا استهل صاحب الإحساس المرهف (وهو لقب تجرد منه حاليا وأضحى جزءا من الماضي لا غير) فقرته بقصف شديد لراس النظام السوري وتحديدا للرئيس بشار الأسد حيث طالب الجمهور بترديد كلمة ‘ أمين ‘ وهو الشيء الذي لم يبخل به على فنان يحمل معه معاناة الشعب السوري أينما حل وارتحل (رغم التخبط المرافق لمواقفه بين الفينة والأخرى) حيث أطلق العنان لدعواته ‘الله يأخذ بشار الأسد’ و’الله يدمر بشار الأسد’ وقد يكون هذا المشهد الأكثر تأثيرا والأبرز منذ انطلاق ‘المهرجان’، ومن كل هذا نستشف سؤالا عريضا يتبادر إلى الذهن من يقف وراء كل ذلك الصخب في البداية؟ ومن وراء كل هذا الصمت ‘المريب’ ألان؟ وهكذا نستنتج أن ‘رسائل موازين’ ابلغ واكبر من مجرد رقصات على خشبة مسرح أو مشاهد لحشود غفيرة من الجماهير (لا هم لها سوى رؤية نجومها المفضلين بعيدا عن حسابات الربيع ولا حتى الخريف) ..حسين فهمي والثورةفي إحدى حلقات برنامج ‘سباق الرئاسة’ على قناة العربية الذي تقدمه الزميلة والإعلامية رندا أبو العزم حيث حل الفنان المصري حسين فهمي ضيفا عليها وتم التطرق إلى أمور عديدة لعل أبرزها الانتخابات الرئاسية، وكحال معظم الحوارات التي يكون فيها الفنانين ضيوفا يلجا عادة المحاور (أو المحاورة) إلى ‘محاولة توريط’ للضيف كجره لمناقشة موقفه من الثورات على سبيل المثال ولماذا لم يشارك في المظاهرات كغيره من الفنانين خاصة إذا تبنى موقفا مشرفا تجاه الثورة (والغالبية تدعي ذلك)، واللافت في هذه الحلقة والذي جعلني غير قادر على تمالك نفسي من شدة الضحك طبعا (وشر البلية ما يضحك عموما) هو اللهجة المترددة التي حاول بها النجم المصري مجاراة إيقاع الإعلامية حينما استفسرت منه على سبب إحجامه على النزول إلى ميدان التحرير في عز الثورة ،وهنا لم يملك الفنان غير تطبيق قاعدة أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم فباغتها بسؤال مفاجئ أليس في مصر غير ميدان التحرير ؟ لدينا مئات الميادين وكلها كانت ممتلئة ،غير انه ولسوء حظه لم تقتنع محاورته بجوابه وأعادت طرح السؤال من جديد هل نزلت إلى ميدان التحرير أيام الثورة ؟ ولم يجد حسين فهمي غير الاعتراف (وليس الأمر عيبا بالطبع) بأنه لا يقوى على احتمال ‘الزحمة’ لذلك لم يشارك ولكنه أكد على كلمة ‘أنا ثوري’ لأزيد من ثلاث مرات، لم استطع غير وصف الموقف بأنه ‘لطيف’ كي لا أقول أكثر ولكنني حقا صرت اشعر بالشفقة على الكثيرين ممن ضلوا طريقهم وسط هذا الكم الهائل من الأحداث الجارية خصوصا في المحروسة، رغم أنني لازلت مستغربا كيف يتحمس بعض الفنانين للثورة وما أفرزته ولكنهم لا يدخرون جهدا في الترويج لبرامج فلول النظام في الانتخابات أم انه الحنين الذي لا يقاوم على غرار ‘قل للزمن ارجع يا زمن’..كاتب من المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية