مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى احتفالا بعيد “نزول التوراة” ويؤدون”السجود الملحمي”… والكسواني يؤكد تحويل المعركة لعقائدية- (فيديوهات)

حجم الخط
2

القدس المحتلة ـ “القدس العربي”: اقتحم مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك على مدار فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، وذلك وسط رباط وتصدي المصلين والمرابطين المقدسيين لهم في باحاته ومصلياته.
وبحسب مصادر الأوقاف الإسلامية فإن ما مجموعه 647 مستوطنًا قاموا باقتحام الأقصى بحماية شرطية مكثفة وذلك احتفالًا بعيد “نزول التوراة” أو ما يسمى بـ”الشفوعوت” أو “الأسابيع” .

وساد توتر من جديد في المسجد الأقصى، بعدما سمحت شرطة الاحتلال لأكثر من مئة مستوطن باقتحامه بشكل مجموعاتٍ متتالية عبر “باب المغاربة”، في الفترة المسائية ما بين الواحدة والنصف وحتى الثانية والنصف بعد الظهر وأداء صلواتهم ورقصاتهم التلمودية فيه، إلى جانب الاقتحامات الصباحية ما بين الساعة السابعة صباحا والحادية عشرة ظهرا.
وأشار مرابطون إلى أن المستوطنين مارسوا طقوسا استفزازية خلال رقصهم وغنائهم داخل ساحات المسجد الأقصى، وعلت أصوات التكبير والهتاف في أرجاء المكان ردا عليها. وركزت هتافات المصلين على ترديد: “لن تهزم أمة قائدها محمد”، “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”، إلى جانب التكبيرات.
وكانت قوات الاحتلال قد فرضت منذ ساعات الفجر، التشديد، وضيّقت على المصلين من خلال تفتيش بطاقاتهم الشخصية أو احتجازها، كما منعت عشرات الشبّان من الدخول إليه.
وتزامناً مع الاقتحام، أغلقت القوات المصلى القبلي بالسلاسل الحديدية، وحاصرت المصلين في داخله، كما اعتدت على المرابطين والمرابطات، الذين استمروا بترديد الهتافات والتكبيرات، وأداء صلاة الضحى، ورفع الأعلام الفلسطينية.
ولبى مئات الفلسطينيين دعوات الرباط في الأقصى وشدّوا الرحال إليه، فأدوا صلاة الفجر ورابطوا في باحاته ومصلياته؛ تمهيدًا للتصدي لاقتحامات المستوطنين.
أما قوات الاحتلال فقامت بإغلاق المصلى القبلي بالسلاسل الحديدية، وحاصرت المرابطين في داخله، ومن ثمّ سمحت لمجموعات المستوطنين باقتحام الأقصى بشكلٍ متتال من “باب المغاربة”، وأداء الطقوس التلمودية فيه.
وكانت جماعات “الهيكل” قد دعت إلى تنظيم اقتحامات جماعية للمسجد تمتد على يومي الأحد والإثنين، وتأدية طقوس تلمودية فيه يتخللها “السجود الملحمي”، احتفالاً بعيد “نزول التوراة”.
بدوره اعتبر مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني في تصريحات صحافية، ما قام به الاحتلال والمستوطنون بحق المسجد الأقصى اليوم الأحد، نهجا جديدا يُشعل فتيل الحرب الدينية في داخله.
وأضاف: “الاحتلال ومنذ ساعات الفجر، انتهك حرمة المسجد الأقصى بإغلاق أبوابه ومنع عشرات المصلين من دخوله، ومحاصرة المعتكفين داخل المصلّى القبلي”. وأكد أن المقتحمين انتهكوا حرمة الأقصى عبر التصفيق والرقص والغناء الاستفزازي، وأداء الصلوات والطقوس التلمودية التي تضمنها “الانبطاح والسجود الملحمي”.
وأضاف أن شرطة وقوات الاحتلال هي الراعي للاقتحامات، حيث أمّنت لهم الحماية المشددة، واعتدت على المرابطين داخل المسجد، وضيّقت على الأهالي والمصلين بتفتيش هوياتهم أو احتجازها، ومنعت عدداً منهم من الدخول إلى الأقصى، منذ عصر الأمس.
واعتبر الشيخ الكسواني الاقتحامات فعلا لا يُعطي أي شرعية وهي تتم بقوّة السلاح، ولن تُغير من إسلاميته وعروبته. واتهم الاحتلال بنقل المعركة إلى داخل المسجد الأقصى، وتحويل الصراع إلى صراع عقائدي.
بدوره قال الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، إن العيد الذي يتم الاحتفال به هو أحد أعياد الحج التوراتية الثلاثة، حيث يحتفل اليهود فيه بنزول التوراة على سيدنا موسى عليه السلام في سيناء، وهو يتزامن هذا العام مع الذكرى الـ55 لاحتلال المسجد الأقصى بالتقويم الميلادي، ما يجعله اقتحاما “نكاية” بالفلسطينيين في نظر تلك الجماعات.
وبيّن ابحيص أن جماعات “الهيكل” تحرص في هذا العيد على الزينة والاحتفاء به بشكلٍ أقرب إلى مراسم الاحتفال بالزواج.
وأكد أنها ستركز خلاله على تعزيز “السجود الملحمي” على تراب الأقصى، وعلى القراءة الجماعية العلنية للتوراة؛ لتكريس أدائها للطقوس العلنية الجماعية في الأقصى، خصوصاً بعد ما حصل في اقتحام الأحد الماضي ( التاسع والعشرون من أيار الماضي).
وأكد الباحث ابحيص أن هذا العيد يأتي بعد سبعة أسابيع من الفصح، وهو في أصله عيد زراعي مرتبط بموسم الحصاد، ورغم أهميته المركزية الدينية التي تجعله مساوياً لعيدي الفصح والعرش التوراتيين، إلا أن عيد نزول التوراة فقد أهميته لصالح مناسبتين قوميتين تسبقانه هما “عيد الاستقلال” الذي يحتفى فيه بتأسيس كيان الاحتلال، وذكرى “توحيد القدس” التي تأتي في التاريخ العبري لاستكمال احتلال المدينة عام 1967 .
وحسب مؤسسات رصد مقدسية فإن ما يقرب من 5234 مستوطناً نفذوا اقتحامات للمسجد الأقصى، خلال شهر أيار/ مايو الماضي.
وأدان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، انتهاكات الاحتلال للأقصى التي تأتي متزامنة مع رفع وتيرة الاستيطان وازدياد اعتداءات المستوطنين على أبناء الشعب الفلسطيني.
وحذر رئيس الوزراء من تداعيات هذه الانتهاكات الخطيرة، وطالب الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعالمين العربي والإسلامي، بالتدخل لوضع حد لاستباحة المقدسات، وانتهاك الحرمات ومصادرة حق المسلمين في الصلاة بمسجدهم الذي هو لهم وحدهم فقط، ولا حق لغيرهم فيه.
بدورها أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اقتحامات غلاة المتطرفين اليهود وعناصرهم الإرهابية وجمعياتهم الاستيطانية للمسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية في باحاته بحماية شرطة الاحتلال وأجهزته المختلفة، والاعتداءات على المعتكفين والمرابطين ومحاصرتهم داخل المصلى القبلي.
وأكدت الخارجية في بيان صحافي وصلت “القدس العربي” نسخة منه، أن الاقتحامات هي أحد مظاهر الاحتلال الاستعماري العنصري ومفروضة بالقوة على المسجد، ولن تنشئ حقاً أو التزاماً من وجهة القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بل هي تدخل احتلالي عنيف في شؤون المسجد الأقصى في محاولة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم، عبر تكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانياً، كجزء لا يتجزأ من أهداف ومخططات الاحتلال المعلنة وعدوانه على القدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية بهدف تعميق تهويدها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالقوة، واستكمال عمليات التطهير العرقي ضد أصحابها الأصليين.
وحملت الخارجية، الحكومة الإسرائيلية برئاسة المتطرف نفتالي بينيت المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الاقتحامات العنيفة، وحذرت من مخاطر التعامل مع الاقتحامات كجزء من الواقع القائم والتسليم بها كأمور باتت اعتيادية لأنها تتكرر يومياً وأصبحت جزءاً من واقع الأقصى.
وحيت الخارجية صمود المقدسيين في وجه هذه الاقتحامات الاستفزازية، مشيرة إلى أن ازدواجية المعايير الدولية وغياب الإرادة الدولية لاحترام قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، باتت تشكل غطاءً وحماية للاقتحامات وللانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي، وهو ما يشجع دولة الاحتلال على التمادي بالتمرد على الاتفاقيات الموقعة والانقلاب عليها، والاستخفاف بإرادة السلام الدولية وبالتزاماتها كقوة احتلال.وأشارت إلى أن قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية تنتشر في ساحات المسجد، بالتزامن مع حصار الشرطة لمئات المصلين في المصلى القبلي المسقوف.

واعتقلت قوات الاحتلال شابا من ساحات الأقصى، فيما فرضت القيود على دخول المصلين إليه ونشرت أفراد الشرطة على الأبواب.

ودعت “جماعات الهيكل المزعوم” لتنفيذ اقتحامات جماعية يومي الأحد والإثنين للمسجد الأقصى، في ذكرى ما يسمى “نزول التوارة”، وهو أحد أعياد الحج التوراتية الثلاثة، ويتزامن الاقتحام هذا العام مع الذكرى 55 لاحتلال الأقصى بالتقويم الميلادي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ميساء:

    سياسة فرض الأمر الواقع من قبل زبانية دويلة الاحتلال الصهيوني الاسرائيلي العنصري البغيض الذي يقتل أبناء فلسطين و يهدم مساكنهم بغير وجه حق ستصطدم بجدار الرفض الشعبي الفلسطيني وخاصة من أبناء القدس عاصمة فلسطين الأبدية، والله ينصر فلسطين و يهزم إسرائيل شر هزيمة يارب العالمين

  2. يقول صالح سالم محمد قريرة:

    حسبنا الله و نعم الوكيل ..لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم …ما أفظع الخذلان ..ما أقبح الانبطاح و التخاذل …أهلنا في الاقصى و القدس يواجهون الالة الحربية الصهيونية و الارهاب اليهودي المنظم بالتكبير …و العرب و المسلمون يهرولون و ينبطحون و يطبّعون …اللهم لا ناصر لنا و لا وليّ لنا الا انت …فنصرك و تمكينكيا رب الاولين و الاخرين

اشترك في قائمتنا البريدية