قوات النظام قصفت المدن السورية بأكثر من 80 ألف برميل متفجر

هبة محمد
حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي»: ألقى سلاح الجو لدى النظام السوري أكثر من 80 ألف برميل متفجر على مختلف المحافظات السورية، منها 11 ألف برميل متفجر استهدف محافظة درعا جنوب سوريا، وحدها، حيث قتل نحو 1200 مدني 40% منهم من الأطفال والنساء.
وحسب مصادر حقوقية، فإن النظام السوري اتبع خلال السنوات الماضية، بدعم من حلفائه سياسة “الأرض المحروقة” ضد المناطق الخارجة عن سيطرته في محافظة درعا، عبر تنفيذه لأعمال عسكرية مع حملة من القصف الأرضي والجوي المكثَّف، الذي استخدم فيه البراميل المتفجرة، لإجبار سكان هذه المناطق على قبول اتفاقات تسوية قسرية بشروطه مقابل منحهم الحقَّ بالعيش بعيداً عن وطأة القصف والعمليات العسكرية.
وفي تقرير حديث للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن استخدام البراميل المتفجرة من قبل النظام السوري تسبَّب في تشريد مئات الآلاف، وسهل عملية السيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم.
وتحدَّث التقرير عن استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة كسلاح ابتداءً من تموز 2012، وكيف عمل على تصنيعها في ورشات عمل مخصصة لهذه المهمة، واستهدف بها المناطق التي خرجت عن سيطرته، مقدماً شرحاً عن آلية صناعتها وعملها. وأورد التقرير دلائل تثبت أنَّ البراميل المتفجرة هي سلاح عشوائي ومن المستحيل إصابة هدف محدد ودقيق باستخدامها، وبالتالي فهي لا تميز بين الأهداف المدنيَّة والعسكرية، ويُشكِّل استخدامها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
مجلس الأمن الدولي أصدر قراراً حمل رقم 2139 أدان فيه بشكل واضح استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة، وطلب من الأمين العام إعداد تقارير دورية عن مدى التزام النظام السوري بعدم استخدامها. وقد سجَّل التقرير إلقاء طيران النظام السوري المروحي وثابت الجناح ما لا يقل عن 81916 برميلاً متفجراً على مختلف المحافظات السورية منذ تموز 2012 حتى آذار 2020، وهو آخر تاريخ موثَّق ضمن قاعدة بيانات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان عن استخدام البراميل المتفجرة في عموم سوريا، وقد تسبَّبت هذه الهجمات بالبراميل المتفجرة في مقتل ما لا يقل عن 11087 مدنياً، بينهم 1821 طفلاً، و1780 سيدة (أنثى بالغة)، إضافةً إلى تسببها بما لا يقل عن 728 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة، بينها 104 اعتداءات على منشآت طبية، و188 على مدارس، و205 على مساجد، و57 على أسواق، إضافةً إلى تنفيذ قوات النظام السوري 93 هجوماً ببراميل متفجرة محملة بغازات سامَّة، و4 هجمات نفذتها ببراميل متفجرة محملة بمواد حارقة على مناطق مدنية.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، قال في تصريح لـ “القدس العربي” إن محافظة درعا تعد من أولى المناطق في سوريا التي تم فيها استخدام سلاح البراميل المتفجرة من قبل النظام السوري لاستهداف التجمعات السكنية، والمرافق الحيوية المدنية، والخطوط الخلفية البعيدة عن جبهات القتال في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري في المحافظة.
ولفت إلى استخدام هذا السلاح العشوائي في عشرات المجازر بحقِّ المدنيين، ما ألحق دماراً واسعاً في هذه المناطق، إضافةً إلى حالات الذعر والخوف من تبعات انفجار هذه البراميل.
وقد وثَّق التقرير إلقاء طيران النظام السوري المروحي وثابت الجناح قرابة 11153 برميلاً متفجراً على محافظة درعا جنوب سوريا منذ تموز 2012 حتى آب 2018، مضيفاً أنَّ الحصيلة الأعلى لإلقاء البراميل المتفجرة على محافظة درعا كانت في عام 2015 تلاه في عامي 2017 و2014، حيث شهدت هذه الأعوام الثلاثة إلقاء سلاح الطيران التابع للنظام السوري نحو 75% من الحصيلة الإجمالية للبراميل المتفجرة التي تم إلقاؤها على المحافظة.
وسجَّل مقتل 1177 مدنياً، بينهم أكثر من 460 طفلاً وسيدة، جراء استخدام النظام السوري سلاح البراميل المتفجرة في محافظة درعا، مشيراً إلى أنَّ حصيلة الضحايا من الأطفال والنساء بلغت قرابة 40% من حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلوا جراء استخدام النظام السوري سلاح البراميل المتفجرة في محافظة درعا، وهي نسبة مرتفعة جداً، وتؤكد أنَّ الهجمات استهدفت المدنيين. كما ذكر التقرير أنَّ البراميل المتفجرة تسبَّبت بما لا يقل عن 39 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في محافظة درعا، بينها 11 على منشآت طبيَّة، و6 على مدارس، و6 على أماكن عبادة، و4 على أسواق.
وأكَّد أنَّ النظام السوري لم يكترث لقرار مجلس الأمن رقم 2139، الذي صدر في 22 شباط 2014، وانتهكه قرابة 9428 مرة في محافظة درعا، حيث استمر استخدامه المكثَّف للبراميل المتفجرة في هجماته على محافظة درعا ولم يتوقف عن قصفها بهذا السلاح حتى آب 2018 بعد أن أعلن سيطرته على كامل المحافظة، إذ لم تسجل الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان عودة استخدامه لهذا السلاح في درعا منذ ذلك التاريخ.
وخلص التقرير إلى نتائج عدة من أبرزها إثبات أنَّ هدف النظام السوري من استخدام البراميل المتفجرة هو إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية والأضرار المادية الممكنة في المناطق العمرانية التي خرجت عن سيطرته والمأهولة بالسكان المعارضين له، وأنَّ الدمار بحد ذاته هو غاية للنظام السوري، ويهدف من تدمير أكبر قدر ممكن تشريد أكبر عدد من أهالي محافظة درعا التي عارضت النظام السوري، واستغلال ذلك لاحقاً في عملية إعادة الإعمار التي ستكون له اليد الطولى فيها من خلال ترسانة من القوانين والتشريعات التي وضعها بهدف السيطرة على ممتلكات المختفين والمشردين قسرياً. وأكدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ استهداف المناطق السكنية بهذا السلاح العشوائي يرقى لمستوى جريمة حرب، كما أنَّ قتل المدنيين بهذا الشكل يعتبر جريمة ضد الإنسانية، وأنَّ عدم وجود رد فعل رادع من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي، شجَّع النظام السوري على الاستمرار باستخدام هذا السلاح البدائي والهمجي.
وأوصت الشبكة مجلس الأمن الدولي بإدانة فشل النظام السوري في الالتزام بالقرار 2139 وتحميله كافة المسؤوليات عن الدمار والتشريد وما يتبعه من نهب للأراضي والممتلكات، كما أوصى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتوثيق الانتهاكات في محافظة درعا وبشكل خاص انتهاكات السكن والملكية التي نتجت عن تدمير النظام السوري عشرات آلاف المباني فيها. وطالب التقرير المجتمع الدولي بعدم إعادة أي شكل من أشكال العلاقات مع النظام السوري الذي استخدم سلاح البراميل البدائي ضد شعبه وقتل ودمر وشرَّد ملايين السوريين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالرحمن النهدي:

    نظام جبان وعميل،، كل يوم ومنذ سنوات طويلة والكيان يوجه ضربات للأراضي السورية ويقتل حتى حلفا النظام نفسه ،،، والنظام مازال يبحث عن المكان وينتظر، الزمان المناسبين لمواجهة إسرائيل لكن مع شعبه لم ينتظر ولا حتى ساعة بل أحرق كل شي في كل مكان و زمان،، تبا لهذا النظام الخائن العميل المؤسف ان حزب الله في وقته ارسل جنوده ليشاركوا في حفلة الشوا الاسدية،، أسد على قومه ونعامة تدفن رأسها أمام الكيان الصهيوني، والروس الذين جاوا ليحمو نظامه لن يفعلوا له شي اذا قررت إسرائيل قتله وازاحته عن المشهد هذه هي الحقيقة تبا لهم جميعا،،، الجزا من جنس العمل وكما تدين تدان. الحرب في سورية لم تبدأ بعد الآتي أعظم مما مضى.

  2. يقول مجتهد:

    كأنكم تتحدثون عن الإجرام الصهيوني في غزة ولبنان نفس الأسلوب ولكن إسلوب النظام الأسدي بدائي قليلاً في حين أن الأسلوب الصهيوني أكثر تقدماً بسبب فرق التكنولوجيا التي بيد المجرمين أي كمن يقتل بساطور أو ببندقية ولكن القتل واحد والضحية سواء.

اشترك في قائمتنا البريدية