في رد فعل على توجّه بعض الدول الأوروبية إلى الاعتراف بدولة فلسطين، ولا سيما ردّاً على التحرّك الدولي الذي بادرت إليه الحكومة الفرنسية في هذا الصدد، أخذت الأوساط الصهيونية تدعو لضمّ معظم أراضي الضفة الغربية رسمياً إلى دولة إسرائيل. فقد تبنّى الكنيست قراراً يدعو إلى إعلان سيادة إسرائيل على الضفة الغربية (يهودا والسامرة، بتسميتهم) كما دعا بتسلئيل سموتريش، زعيم «الحزب الصهيوني الديني» الذي يشكل أحد أركان الجناح الأكثر تطرفاً في حكومة أقصى اليمين الصهيوني برئاسة بنيامين نتنياهو، دعا إلى ضمّ 82 في المئة من أراضي الضفة عملاً بمبدأ الاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي بأقل قدر من السكان الفلسطينيين، وهو المبدأ الذي عملت إسرائيل بموجبه منذ توقيعها اتفاقيات أوسلو في عام 1993. والأخطر من كل ذلك أنه قد جرى وضع الضمّ على جدول أعمال اجتماع استشاري وشيك لأبرز وزراء الحكومة الصهيونية.
هذا ومن المعروف أن الإمارات العربية المتحدة، في تبرير إبرامها «اتفاقيات أبراهام» مع الدولة الصهيونية في عام 2020، كانت قد تذرّعت بأن قرارها ذاك حال دون إجراء عملية الضمّ ذاتها. فقد كان نتنياهو ينوي أن يجريها في ضوء «صفقة القرن» التي أعلنها دونالد ترامب خلال ولايته الأولى في مطلع تلك السنة، والتي نصّت على ضمّ إسرائيل لمعظم أراضي الضفة في مقابل اعترافها بدويلة فلسطينية قائمة على قطاع غزة والجيوب السكانية الفلسطينية في الضفة. وبما أن ترامب كان لاهثاً وراء إنجاز يتبجّح به في شأن العلاقات بين الدول العربية والدولة الصهيونية، خاصة وأن سنة 2020 كانت آخر سنوات ولايته الأولى وسنة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الجديدة، فقد قبلت أبوظبي بمنحه ما يتمنّى شرط امتناع إسرائيل عن الضمّ الذي من شأنه أن يخلق وضعاً يتناقض مع مسار «التطبيع» بين الدول العربية وإسرائيل.
أما وقد عاد مؤخراً الحديث عن الضمّ والتخطيط له في الأوساط النيابية والحكومية الصهيونية، فقد رأت أبوظبي في الأمر ما من شأنه أن يحرجها، ويقضي على أفق تطوير العلاقات بينها والدولة الصهيونية. فأبلغت فريق ترامب انزعاجها من المشروع الإسرائيلي، وجاء موقفها الرسمي على لسان لانا نسيبة، التي شغلت بين عام 2013 وعام 2024 منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، ثم جرى تعيينها مساعدة لوزير خارجية الإمارات ومندوبة عن الوزارة. فقد صرّحت المندوبة قبل أسبوع أن ضمّ إسرائيل الرسمي لأراضٍ في الضفة الغربية يشكّل في نظر الإمارات «خطاً أحمر» بما فُهم منه أن الضمّ من شأنه أن يجبر الإمارات على تجميد «اتفاقيات أبراهام» وعلاقاتها الرسمية بالدولة الصهيونية.
هل أن الإعلان الرسمي عن ضمّ معظم أراضي الضفة أخطر وأهم من القتل المباشر لعشرات الآلاف من الفلسطينيين
فأعربت أوساط الحكومة الإسرائيلية عن دهشتها إزاء الإعلان الإماراتي وما لبث نتنياهو أن أزال موضوع الضمّ من جدول أعمال الاجتماع الوزاري الوشيك سابق الذكر. أُعلِن هذا الأمر يوم الخميس الماضي، ولا شكّ في أن إدارة ترامب لعبت الدور الحاسم فيه هذه المرة أيضاً، مثلما لعبته في عام 2020 عندما أمرت إسرائيل بالعدول عن الضمّ الذي كانت تنوي إعلانه، وذلك بغية المضي قدماً في مسار «التطبيع». أما العبرة الرئيسية من هذه التطورات، فليست وزن واشنطن لدى إسرائيل وهو أمر قديم ومعروف تماماً، بل هي وزن الدول الخليجية الثرية لدى واشنطن، وعلى الأخص لدى دونالد ترامب عينه، الذي تربطه بالخليج مصالح شخصية وعائلية جمّة علاوة على مصالح الولايات المتحدة المعهودة.
والأمر كذلك، لماذا، يا تُرى، لم ترسم الإمارات وزميلاتها الخليجية «خطاً أحمر» للحؤول دون مواصلة الإبادة الجماعية التي يتعرّض لها أهل غزة منذ ما يناهز السنتين والمصحوبة بتدمير القطاع تدميراً كاملاً؟ فهل أن الإعلان الرسمي عن ضمّ معظم أراضي الضفة الذي هو أمرٌ واقع منذ زمن طويل، هل أن هذا الإعلان أخطر وأهم من القتل المباشر لعشرات الآلاف من الفلسطينيين والقتل غير المباشر، بالتجويع والتلويث مصحوبين بتدمير المستشفيات والمستوصفات والكفاءات الطبية، لما قد يزيد مجموعه عن عِشر سكان القطاع؟ أفلم يكن أجدر بالإمارات وزميلاتها أن تبدأ بإعلانها أن شعب غزة «خط أحمر»؟
فلو فعلت ذلك لأجبرت واشنطن على وقف حرب الإبادة الصهيونية، إن لم يكن في زمن جو بايدن ففي زمن صديق الدول الخليجية الحميم، دونالد ترامب. والحديث هنا لا يعدو إعلان «خط أحمر» على غرار ما أتى على لسان لانا نسيبة. أما استخدام سلاح النفط مثلما استخدمته الدول العربية المصدّرة للنفط تضامناً مع مصر وسوريا في «حرب أكتوبر» لعام 1973، فلم تتفوّه أي من هذه الدول حتى بالتهديد بمثله هذه المرّة.
كاتب وأكاديمي من لبنان
بل مأساة غزة والصمت الدولي والعالمي والعربي والإسلامي المخزي المنبطح أمام الغول الصهيو أمريكي الغربي اللعين يتفرجون على إبادة أطفال ونساء غزة كأنما على رؤوسهم الطير بلا حراك تحت تأثير السحر الأسود لعصابة بنغفير وسموتريتش و على رأسهم النتن ياهو المطلوب من محكمة لاهاي وعصابة البيت الأسود الصهيوني الأمريكي تحميه وتدعمه في بطشه بالفلسطينيين للأسف الشديد حقيقة بشعة جدا
المسألة ليست مسألة خط أحمر هنا فكم تم تعيين خطوط حمراء وتم تجاوزها واختراقها منذ أيام أوباما.. لكن الأهم يجب التنويه إلى أن التحليل الماركسي الحقيقي يأخذ في الحسبان صعود النيو-ليبرالية خاصة، فحضارة الغرب تشهد أزمة / أزمات أخلاقية فعلية أمام بروز الشعبوية بذروتها. فبات المرء يعي خطر تلك الحواجز الجديدة التي يصنعها الغرب ومدى التهديد المقترن بها وصولا إلى مهاوي البطالة والتضخم، والتلويح بحرب نووية مع روسيا أو حتى بحرب دينية تضع الأرثوذوكس أمام الكاثوليك والبروتستانت.. فما قاله دريدا عن سقوط الاتحاد السوفييتي وحائط برلين بأنهما لم يؤديا إلى دفن الماركسية يدعو إلى تمثيل خطاب نقدي جديد مبني على أساس خطاب وسلطة لإنتاج معرفة نقدية يمكن أن تصنع مجالا يتقبل وجود حيز مفتوح لحوار جاد ورافض للمركزية القطبية الأمريكية، وأيضا لكل أشكال العنف الكراهي والقهر الاجتماعي والعنصري، بغية الدفاع الضميري عن العدالة الكونية وعن فاعلية العقل النقدي في شكله الماركسي الجديد. فما نراه في هذا التقرير معتمدا منذ البدء على توجّه بعض الدول الأوروبية إلى الاعترافات الخرقاء بدولة فلسطين كوسيلة لإخفاء قباحة الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية، ما نراه حقيقةً ليس من هذا الحوار الجاد والرافض في شيء !؟.
شكراً أخي جابير الأشقر.، باسيدي الكريم تحدثنا منذ البدابة بأنه أمر واقعي جداً بأن تقوم الدول العربية باتخاذ قرار جماعي بوقف التطبيع للضغط على نتنياهو المجرم الفاشي الفاسد المطلوب للمحكمة الدولية لوقف حرب الإبادة والإجرام الوحشي والتجويع والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيتي. للأسف الدول العرببة استمرت بالتطليع أو صمتت أو تخاذلت في حرب الإبادة أيضاً ومن المؤسف أن هناك أصوات مدفوعة للدفاع عن ذلك أو لطمس ذلك والمؤسف أيضاً أن أصوات النخبة العربية ضعيفة أو ليست بالمستوى المطلوب ومنها من بقي في حضن الأنظمة والأسوأ من ذلك أن البعض يتحفنا ببعض الأراء، مثل أن التطببع يخدم القصية الفلسطينية ولاينطق بكلمه عن التعاون الإقتصادي أو العسكري مع حكومة الإحتلال المجرمة الفاشية المتطرفة وكأنه يعيش في كوكب أخر. لكم الله ياشعب فلسطين.