وزير الصحة الفلسطينية مي الكيلة-الصورة من وكالة وفا
غزة – “القدس العربي”: استمرت حالة الإغلاق الشامل لكافة محافظات مدن الضفة الغربية، والتي من المقرر أن تنهي مرحلتها الأولى مساء الأربعاء القادم، فيما يرتقب أن يبقى الإغلاق الشامل مفروضا على محافظة الخليل، التي لا يزال يسجل فيها عدد كبير من الإصابات وحالات الوفاة، في وقت تعمل فيه الحكومة على تلبية كل مطالبة المحافظة للتغلب على الأزمة ومساعدة السكان.
وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة، عن وفاة مواطن ستيني من الخليل بفيروس “كورونا” المستجد في مستشفى دورا الحكومي، ما يرفع عدد الوفيات في فلسطين إلى 21، موضحة أن هناك ثمان حالات توجد في غرف العناية المكثفة، بينها 3 موصولة بأجهزة التنفس الاصطناعي.
كما أعلنت عن تسجيل 64 إصابة جديدة بالفيروس، غالبيتها كالعادة من محافظة الخليل، وذلك حتى ظهر الاثنين، ما يرفع الإصابات في فلسطين إلى 4786.
وليل السبت، أعلنت وزارة الصحة، تسجيل 264 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، غالبيتها في محافظة الخليل، ما يرفع حصيلة إصابات ذلك اليوم إلى 472، وقبل ذلك أعلنت عن وفاة سيدة سبعينية من مخيم الفوار في الخليل، إثر إصابتها بفيروس “كورونا”، وقد كانت تعاني من أمراض مزمنة، ما يرفع حصيلة وفيات ذلك اليوم إلى 3.
ولا تزال محافظة الخليل بمركزها وقراها ومخيماتها، تسجل أعلى نسبة إصابات في صفوف المواطنين بالفيروس، حيث من المتوقع أن تكون هناك عشرات الإصابات الأخرى خلال الأيام القادمة، جراء مخالطة الكثير من المواطنين المصابين بالفيروس في العمل وفي مناسبات أفراح، وأماكن عامة.
وبسبب ما تتعرض له المدينة، بعث رئيس الوزراء الأحد وفدا وزاريا مكون من خمسة وزراء منهم وزيرة الصحة ووزير الاقتصاد للمحافظة للاطلاع عن كثب على تطورات الوضع هناك، حيث أكدت اللجنة الوزارية المكلفة أنه سيتم تلبية كافة الاحتياجات اللازمة في المحافظة لمواجهة وباء “كورونا”.
وأكد وزير الاقتصاد خالد العسيلي، أن الحكومة جاهزة لتقديم كافة المساعدات والاحتياجات اللازمة لمواجهة انتشار هذا الوباء، مضيفا أنه تم عقد خمسة لقاءات ما بين اللجنة الوزارية والقطاعات المختلفة في محافظة الخليل، والتي شملت القطاع الصحي والعاملين فيه، والبلديات، والقطاع الخاص ورجال الأعمال، والاتحادات والنقابات المهنية، إضافة لعدد من الخبراء وذوي الاختصاص، للوقوف على الاحتياجات الضرورية وتحديدها.
وطالب العسيلي المواطنين وكافة مكونات المحافظة بضرورة الالتزام بكل ما يصدر عن جهات الاختصاص من تعليمات وإجراءات وقائية للحد من انتشار الوباء، والقضاء عليه.
وفيما يتعلق باحتياجات المحافظة من الطواقم الطبية، أشارت وزيرة الصحة إلى أنه تم رفد مستشفى دورا بـ 53 كادرا طبيا، إلا أن جزءا منهم استنكف عن العمل، وتم نقل عدد من الكوادر إليه من مناطق أخرى، مؤكدة أنه سيتم توظيف ما يلزم من كوادر طبية، لافتا إلى أنه تم تجهيز مستشفى دورا الحكومي بشكل كامل تقريبا، وسيتم الانتهاء من بعض النواقص خلال الفترة المقبلة.
جدير ذكره أن الرئيس محمود عباس، أصدر مرسوما الأحد، مدد بموجبه إجراءات الطوارئ الخاصة بمواجهة فيروس “كورونا” لمدة 30 يوما، حيث كان أول مرسوم صدر في الخامس من مارس الماضي، حين أعلن عن اكتشاف أول حالة مصابة بالفيروس في محافظة بيت لحم.
وفي السياق، أعلن محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، إغلاق بلدة بيتونيا بالكامل، بعد تسجيل حالة اصابة بفيروس “كورونا”، لافتة إلى أن المصاب خالط عددا كبيرا من المواطنين، وأن طواقم الطب الوقائي تعمل على تتبع خريطة المخالطين وحصرها، وأوضحت المحافظة أن الإغلاق تم بالتنسيق مع بلدية بيتونيا وكافة جهات الاختصاص، وشددت على ضرورة التزام جميع المخالطين بالحجر المنزلي لمدة 14 يوما تحت طائلة المسؤولية، مطالبة جميع المواطنين الالتزام بالاجراءات الوقائية حفاظا على صحتهم وسلامتهم.
هذا وتواصل الأجهزة الأمنية ولجان الطوارئ تطبق إجراءات الإغلاق الشامل على كافة مناطق الضفة، حيث تنشر حواجز أمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية من قبل أفراد الشرطة وقوى الأمن الأخرى، فيما تعمل فرق من لجان الطوارئ في المناطق غير الخاضعة لسيطرة السلطة، وذلك لضبط الحالة الأمنية، وضمان عدم تنقل المواطنين وبقائهم في بيوتهم، وفقا للخطة الموضوعة.
وهذه المرة يشمل الإغلاق كافة المراكز والمؤسسات التجارية، كما يمنع بموجبه تزاور المواطنين، حيث سيسمح فقط لمحلات البقالة، والسوبر ماركات، والمخابز، والصيدليات، بالعمل خلال هذه الفترة، حيث أنذرت الجهات المسؤولة المخالفين بأنهم سيكونون تحت طائلة المسؤولية، خاصة وأن الأجهزة الأمنية تلقت هذه المرة أوامر صارمة لتطبيق الحظر.
وجاء فرض الإغلاق الكامل، الذي يستمر حتى مساء الثلاثاء، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية العميد غسان نمر، إن الإعلان الجديد لحالة الطوارئ الذي أصدره الرئيس لا يعني بالضرورة تمديد الإغلاق الحالي، وأوضح أن تمديد الإغلاق الحالي، يعتمد على تقارير لجنة الطوارئ العليا، واجتماع مجلس الوزراء، وتقارير اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الوضع الوبائي في محافظة الخليل.
وتواصل فرق الطب الوقائي حاليا، خاصة بعد إغلاق المناطق، وتوقف الحركة، تتبع خارطة مخالطي المصابين، وتجري يوميا آلاف الفحوصات الطبية للمشتبه بإصابتهم، حيث يتم إبلاغ من تظهر نتائجه إيجابية بذلك، ليقوم بحجر نفسه في المنزل لمدة 14 يوما، لحين إجراء فحص طبي آخر له.
وينذر توسع النطاق الجغرافي للفيروس بمخاطر كبيرة، خاصة في الخليل، حيث كانت وزيرة الصحة أنذرت من القادم “إذا لم يتعاون أهلنا في محافظة الخليل مع طواقم وزارة الصحة”، وقال إن الوضع وقتها سيخرج عن السيطرة، مؤكدة أن مدة الخمسة أيام لإغلاق الخليل غير كافية، وقالت إنها سترفع توصية بتمديد الإغلاق، وأوضحت أن من بين الحالات المصابة بـ ”كورونا” في فلسطين يوجد 50 إصابة بين الطواقم الطبية، انتقلت إليها العدوى أثناء علاج المصابين.
وشددت وزيرة الصحة على أن هناك سيناريوهات سيئة وأسوء، وأضافت: “بالتالي يجب أن يكون لدى المواطن قناعة بأن يلتزم خوفا من أن تنتشر العدوى بين المواطنين، متوقعة بتمديد الإغلاق بسبب الحالة الوبائية”.
وكان مدير مستشفى دورا الحكومي المخصص لعلاج مصابي الفيروس، الدكتور محمد الربعي، حذر من فقدان السيطرة في حال ازدياد عدد الإصابات بالفيروس، وذلك في ظل استهتار البعض وعدم التزامه بإجراءات السلامة والوقاية.
جدير ذكره أنه تم تجهيز مستشفى دورا على عجل وتخصيصه لمصابي فيروس “كورونا”، في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، نتيجة تطور الأحداث، وزيادة عدد المصابين بالفيروس، حيث تم استدعاء طواقم طبية من مختلف مستشفيات محافظة الخليل، للتعامل مع حالات الإصابة الصعبة.
من جهته قال الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة كمال الشخرة، إن نشر أي معلومة تتعلق بخصوصية المصابين بفيروس “كورونا” أو المخالطين، يُعتبر تعديا على خصوصياتهم، وأن كل من يقوم بنشرها سيعرض نفسه للمساءلة القانونية من الجهات المختصة، وأكد أن الوزارة لا تنشر أسماء أو أرقام هويات المصابين أو المخالطين حفاظا على خصوصياتهم
وضمن التدخلات الهادفة لمساعدة المتضررين، واصلت مديرية التنمية الاجتماعية في محافظة الخليل وبالتعاون مع حملة ثمرة خير تدخلاتها العاجلة لصالح الأسر الفقيرة والمهمشة، حيث وزعت قرابة 100 سلة من الخضار والفواكه للأسر الفقيرة في دير سامت جنوب غرب المدينة.
في السياق، أغلقت الشرطة، 177 محلا تجاريا، واحتجزت 52 مركبة، وسحبت 74 رخصة قيادة في محافظات طولكرم، وسلفيت ونابلس ورام الله والبيرة والخليل وجنين، لعدم التزام أصحابها بالتعليمات الصادرة عن الحكومة حول الإغلاق المفروض على محافظات الوطن، لمنع تفشي فيروس “كورونا” المستجد.
وأهابت الشرطة، بالمواطنين بضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة من الحكومة واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية من أجل الحفاظ على سلامتهم ومنع تفشي وباء كورونا في المجتمع.
هذا وتواصل وزارة الخارجية اتصالاتها مع الجهات العربية والدولية المختصة، لتأمين عودة دفعات جديدة من العالقين الفلسطينيين في عدة دول، أن التعاون والتنسيق الفلسطيني الأردني المشترك لتأمين إعادة العالقين الفلسطينيين من دول العالم كافة، وإنجاح حملة (عودة الاحباب) لا زال متواصلا ومكثفا وبنتائج ملموسة ومثمرة، موضحة أن نتائج وإنجازات كبيرة وإضافية تتحقق كثمار مباشرة لهذا التعاون، لتأمين إعادة جميع العالقين الفلسطينيين من مواطنين وطلبة الى اسرهم وذويهم في أرض الوطن.
وقد نشرت جدولا يظهر مواعيد رحلات الطيران لعودة العالقين في كل من دبي والرياض واسطنبول وكييف والكويت وفرانكفورت، ونيويورك، ومسقط وقطر، وقالت أن هذه الرحلات ستقوم بنقل المواطنين العالقين في الضفة الغربية والراغبين في الالتحاق بأسرهم واعمالهم ودراستهم في الخارج، ممن تنطبق عليهم الشروط التي أعلنتها الوزارة بشأن المغادرين..
وقالت الوزارة إنه تم تسجيل حالتي وفاة جديدتين في صفوف الجاليات بمختلف دول العالم ليرتفع عدد الوفيات إلى 169 بينما ارتفع عدد الإصابات إلى 3342، و1397 حالة تعاف.
حيث أكدت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية العراق تسجيل حالتي وفاة في صفوف الجالية للمواطنين، علي خليل الواوي (60 عاما)، وإدريس سعيد سعد عباس (84 عاما) ليرتفع عدد الوفيات الى 4، كما أفادت السفارة بتسجيل 10 إصابات جديدة بفيروس كورونا بين أبناء الجالية ليرتفع عدد الإصابات إلى 40 إصابة.
وفي غزة لم تسجل أي إصابات جديد بفيروس “كورونا” في صفوف الموجودين في مراكز الحجر الصحي الإلزامي، فيما لا يزال هناك 14 مصابا سابقا بالفيروس يتلقون علاجا في المشفى المخصص لعلاجهم في القطاع.