كيف هزم 80 ألف طالباني جيشا أفغانيا من 300 ألف عسكري أنفقت عليه أمريكا نحو 100 مليار دولار

حجم الخط
20

لندن- “القدس العربي”: تساءل محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور، عن سر الانهيار السريع للجيش الأفغاني أمام حركة طالبان.

وفي مقال بعنوان: “حكاية جيشين: لماذا أثبتت القوات الأفغانية أنها لا تضاهي طالبان؟” يشير وينتور إلى أنه “لدى طالبان 80 ألف مقاتل مقارنة بـ300 ألف و699 جنديا بالاسم يخدمون الحكومة الأفغانية، ومع ذلك فقد تم اجتياح البلاد بأكملها فعليا في غضون أسابيع، بينما استسلم القادة العسكريون دون قتال في غضون ساعات”.

ويقول: “إنها حكاية جيشين، أحدهما ضعيف التجهيز ولكن لديه دوافع إيديولوجية عالية، والآخر مجهز بشكل جيد من الناحية الشكلية، ولكنه يعتمد على دعم الناتو، وقيادته سيئة وينخرها الفساد”.

لدى طالبان 80 ألف مقاتل مقارنة بـ300 ألف و699 جنديا بالاسم يخدمون الحكومة الأفغانية، ومع ذلك فقد تم اجتياح البلاد بأكملها فعليا في غضون أسابيع، بينما استسلم القادة العسكريون دون قتال في غضون ساعات

ويلفت الكاتب إلى أن هيئة مراقبة الإنفاق على المساعدات الأمريكية في أفغانستان “حذّرت الشهر الماضي من أنه ليس لدى الجيش الأمريكي وسائل كافية، أو لا توجد بالأساس، لمعرفة قدرة قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية عند الحاجة للعمل بشكل مستقل عن القوات الأمريكية، على الرغم من إنفاق 88.3 مليار دولار أمريكي على جهود إعادة الإعمار ذات صلة بالأمن في أفغانستان حتى مارس/آذار 2021″.
ويضيف: “وجدت الهيئة أن الجيش الأمريكي يبالغ باستمراره في التفاؤل بشأن القدرة العسكرية الأفغانية، على الرغم من عدم وجود دليل موثوق به لإجراء هذا التقييم. وقالت إن رحيل آلاف المتعاقدين الأمريكيين، الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة مع طالبان في عام 2020، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على استدامة قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية، ولا سيما قدرتها على صيانة الطائرات والمركبات”.

وأشار وينتور إلى أن “هيئة الرقابة حذرت مرارا وتكرارا من الآثار المدمرة للفساد داخل القوات الأفغانية التي لم تتمكن من الحفاظ على قوتها واستعدادها القتالي بشكل موثوق”.

ويردف الكاتب: “بخصوص 88.3 مليار دولار تم إنفاقها، قالت هيئة الرقابة: السؤال عما إذا كان هذا المال قد أنفق بشكل جيد سيتم الرد عليه في نهاية المطاف من خلال نتيجة القتال على الأرض”.

ويقول إنه “من المرجح أن يراجع الكونغرس الأمريكي التحذيرات الواضحة في التقرير لأنه يسعى إلى فهم سبب لماذا انهار الجيش الأفغاني أمام طالبان في غضون أسابيع رغم الإنفاق الضخم على تدريبه، مما ترك السياسيين الغربيين مصدومين ومذهولين”.

وأضاف الكاتب أن التقرير “يثير تساؤلا حول سبب اعتقاد إدارة بايدن أنه من الآمن ترك القوات الأفغانية بمفردها بعد عقود من الاعتماد على الولايات المتحدة للحصول على أشياء أساسية، بما في ذلك الغطاء الجوي ومساعدات لوجستية ودعم التدريب”.

ويضيف: “في غضون ذلك، كان مستوى هجمات طالبان يتزايد. ففي ثلاثة أشهر منذ 29 فبراير/شباط 2020، تاريخ اتفاق الولايات المتحدة وطالبان، كان هناك عدد أكبر بكثير من الهجمات التي شنتها الحركة مقارنة بنفس المدة خلال العام السابق”.

ووفقا للكاتب: “هناك مشكلة أخرى تتمثل في مواجهة الحكومة المركزية لأزمة مالية حادة نجمت عن فقدان الإيرادات الجمركية وتراجع تدفقات المساعدات”.

ويعتبر الكاتب أن “الخوف كان عاملا إضافيا. فمع تحول الزخم لصالح طالبان، وهو ما عززته وسائل التواصل الاجتماعي للحركة، أصبحت سرعة الأحداث مدفوعة بالخوف من الانتقام وتسوية الحسابات الشخصية تحت غطاء الاستيلاء، لا سيما في مدينة كبيرة مثل كابول“.

الخوف كان عاملا إضافيا. فمع تحول الزخم لصالح طالبان، أصبحت سرعة الأحداث مدفوعة بالخوف من الانتقام وتسوية الحسابات الشخصية تحت غطاء الاستيلاء، لا سيما في مدينة كبيرة مثل كابول

وبينما لم تقدم الحكومة الأفغانية أي رواية مقابلة، استمر الانسحاب الأمريكي وبات لا يمكن وقفه، ولا سيما بعد سحب قرابة 90 في المئة من القوات في 5 يوليو/ تموز.

وتضمنت عملية الانسحاب 984 شحنة طائرات من طراز C-17 نقلت من أفغانستان، وتم تسليم أكثر من 17 ألف قطعة من المعدات، وتسليم 10 منشآت، بما في ذلك مطار باغرام، إلى وزارة الدفاع الأفغانية، كما يذكر الكاتب.

وقال تقرير “سيغار”، مكتب المفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار أفغانستان، إنه “حتى مارس/آذار تم تخصيص 88.3 مليار دولار لإعادة الإعمار المرتبط بالأمن، مقارنة بـ36 مليار دولار للحكم والتنمية، ومع ذلك فقد اكتشف أن البنتاغون دائما ما وجد أنه صعب للغاية تقييم القدرات القتالة والإدارية للقوات الأفغانية”.

ووجد التقرير أنه منذ عام 2005 كان “الجيش الأمريكي يسعى لتقييم جاهزية القوات التي كانوا يدربونها للمعركة، ولكن بحلول عام 2010 أقر بأن إجراءات المراقبة والتقييم الخاصة به فشلت في قياس جوانب غير ملموسة، مثل القدرة على القيادة ومستوى الفساد”.

وانتقد التقرير اتجاه السياسيين والقادة العسكريين البارزين للبحث عن الأخبار الجيدة، مشيرا إلى أن ذلك كان اتجاها في نقل الأخبار للقيادات الأعلى.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول امحمد الأول:

    ربما بسبب ولاء الجندي الأفغاني لدينه هو ما جعل الجيش الأفغاني يستسلم

    1. يقول المغربي:

      لم تتخيل امريكا ان الطالبان سيسيطىون على كل التراب الافغاني بسرعة فائقة و بدون خسائر
      لان مشروع امريكا كان استنزاف الشعب الافغاني بتمديد حرب أهلية رأس جربتها الطتلبان و الحكومة الأفغانية المحمية من امريكا
      لكن الله عز و جل قذف في الحكومة الأفغانية و جيشها الرعب حتى لا تهدر دماء المواطنبن الافغان في حرب أهلية عبثية .
      و الٱن الكرة في مرمى الطالبان فالابام القليلة المقبلة ستكشف عن نوع مشروعهم هل هو وطني او قبلي …

  2. يقول ابو عمران:

    لو صرفت امريكا نصف ما صرفته في افغانستان على التعليم لكونت جيلا من الافغان يستطيع أن يقوم بشيء آخر من أجل بلده غير الحرب والقتل الذي لا يتقنون الا هو.

  3. يقول حسين:

    الجواب بسيط جدا
    لايوجد جيش قوامها ٣٠٠ الف

    هذا بس رقم موجود في السجلات،،،،نصف هولاء،العدد. هم موجودين خارج افغانستان، ويستلمون رواتب ضخمه، ويعطون نصف الراتب الي قياداتهم،ونصف لاخر لهم،، وهم خارج افغانستان، كما حدث ويحدث غي العراق الان

  4. يقول mekki guerbaa:

    ملعونة أمريكا وكلّ من سار في ركبها.يصرفون بلايين الدولارات على الحروب للهيمنة ولإشعال الفتن ويمتنعون عن مساعدات تحسّن أوضاع العالم بأسره وتحسّمن المناخ الذي يسبب كوارث بيئية سوف تدمّر الأخضر قبل اليابس…….

  5. يقول فوزي الصحراوي:

    إذا فكيف انهار جيش العراق اما عدة مآة من الدواعش الهمجيين.؟اما طلبان على ما اظن اغلبية الجيش الافغاني يتعاطف مع طلبان.لذالك فر امام زحف طلبان.وانانية الرئيس المهزوم.سببةاختلافات بين قادات الجيش اليياسيين.مما سهل على طلبان الوصول الى العاصمة سريعا.والله اعلم

  6. يقول سمير وريث الشهداء - الجزائر -:

    “إن تنصروا الله ينصركم” هذا هو السر

  7. يقول saifeldin hassan:

    الفساد داخل اي قوات مسلحة هو انهيار الدولة واشكال الفساد عديدة منها احتكار الجيش للعقارات ومواد البناء لشركات الاستثمار للمواد التموينية لشركات الادوية لشركات السياحة وللفن والدراما والاعلام ومحاربت رجال الاعمال واخذ شركاتهم والزج بهم في السجون كل هذا الفساد يؤدي الي انهيار الدولة قريبا في هذه المرحلة أصبح الوطن بحاجة إلى تكاتف كل أبنائه لإعادة بناء ما خربوه إلا إذا تضافر جهود الجميع ضد فساد الجيش

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية