لبنان: العفو العام طيّر جلسة البرلمان… ولا توافق على صيغة «المبعدين» إلى إسرائيل

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي» : حملت الجلسة التشريعية التي انعقدت في قصر الأونيسكو أمس الخميس رسائل سياسية جديدة على خط العلاقة بين التيار الوطني الحر و«حزب الله»، إذ بعد تصويت وزيري الحزب في مجلس الوزراء ضم معمل سلعاتا الكهربائي الذي يصرّ عليه رئيس التيار العوني جبران باسيل، جاء تصويت نواب الحزب في الجلسة التشريعية إلى جانب اقتراح قانون حول آلية التعيينات الإدارية في الفئة الأولى قدّمه رئيس لجنة الادارة والعدل نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان ليبعث المرارة في نفوس نواب حليفه، إذ في الوقت الذي اعترض النائب باسيل على هذه الآلية واعتبرها مخالفة للدستور، ملوّحاً بالطعن بها في حال إقرارها أمام المجلس الدستوري لأنها تمسّ بصلاحيات الوزير المنصوص عنها في المادة 66 من الدستور، كان نواب حزب الله وتحديداً حسن فضل الله يذهب أبعد من اقتراح نائب رئيس القوات الذي ترك للوزير حق تقديم اسم أو اسمين ضمن الأسماء المرفوعة إلى مجلس الوزراء للتعيين، فطالب بإلغاء هذا الحق والاكتفاء بالأسماء الثلاثة التي تُرفع من قبل لجنة مختصة تقيّم أداء وكفاءة المرشحين.

الكتل النيابية تقرّ آلية إصلاحية للتعيينات الإدارية والتيار الوطني الحر يعترض ويلوّح بالطعن

ولفت إلى أن كل الكتل النيابية وفي مقدمتها كتلة رئيس المجلس نبيه بري وكتلة المستقبل واللقاء الديموقراطي والنائبان ميشال معوض وشامل روكز صوّتوا إلى جانب آلية التعيينات باستثناء نواب التيار الوطني الحر، وذلك في ردّ واضح كما يقول أحد النواب لـ»القدس العربي» على محاولة باسيل ورئيس الجمهورية احتكار التعيينات والاستئثار بها، ولاسيما أنه بات على مرشح مسيحي أن ينال رضى باسيل أو أن يكون منتسباً إلى التيار لينال وظيفة في الدولة، فيما آلية التعيينات يشكّل خطوة مهمة نحو تحرير الموظف من الاستتباع، وهو ضروري للإصلاح كما قال النائب جورج عدوان.

الحريري: التيار بدّو كل البلد

وأعرب الرئيس سعد الحريري عن سروره بإقرار آلية التعيينات، معتبراً «أن المشكلة هي في الإدارة السياسية لهذا الملف وكل فريق يريد أن يأتي بمن يريد وللوزير قدرة على ذلك، ونريد أن نسحب التدخل السياسي من هذا الموضوع ونوقف حملة المزايدات، ونحن مع الآلية ولكن نريد لها أصولاً ثابتة». ولدى سؤاله عما يعنيه تصويت «التيار الوطني الحر» ضد الآلية وهل يعني ذلك أنه يريد المحاصصة أجاب «لا يريد المحاصصة في التعيينات فقط بل يريد كل البلد».
وغرّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «تويتر» قائلاً «وأخيراً انتصرنا… أقرّت آلية التعيينات لموظفي الفئة الأولى والمدراء العامين والمراكز العليا في الدولة في جلسة مجلس النواب اليوم… بعد أن صارعنا من أجل إقرارها على مدى سنوات طويلة…»
ومن المعروف أن مجلس الوزراء فشل في تعيين نواب حاكم مصرف لبنان بسبب رغبة كل فريق سياسي في اختيار الاسماء المقرّبة منه، وهناك تعيينات مطروحة على طاولة مجلس الوزراء قريباً ومن بينها في مجلس ادارة تلفزيون لبنان حيث تلتزم وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بآلية للتعيينات وتسعى لاختيار الأكفأ لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة بالتعاون مع وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية دميانوس قطار، فيما رئيس الجمهورية ميشال عون يصرّ على حقّه في اختيار رئيس مجلس إدارة التلفزيون.
وكانت الجلسة التشريعية رفضت التصويت على انضمام لبنان إلى المنظمة الدولية للهجرة وردّت المشروع لأن المنظمة وهي غير أممية تشجّع على اندماج المهاجرين وتوطينهم وهذا مخالف لمقدمة الدستور اللبناني، وأقرّت فتح اعتماد اضافي بقيمة 1200 مليار ليرة لمساعدة الأسر الاكثر فقراً ولتوفير قروض للمزارعين والصناعيين على أن يتم إرسال مشروع آخر بحوالى 300 أو 400 مليار ليرة لمساعدة القطاع التربوي والمدارس الخاصة في ظل عجر الأهالي عن تسديد الاقساط المدرسية وعجز ادارات المدارس عن دفع رواتب المعلمين.
كذلك، صدّقت الجلسة على مشروع قانون رفع السرية المصرفية فأقر مع تعديل يُفيد بأنّ الجهة المنوطة برفع السرية المصرفية هي هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان وهيئة مكافحة الفساد، وقد اعترض النائب سامي الجميّل على تفخيخ القانون وسحب الصلاحية من القضاء، متوقعاً تسويفاً في رفع السرية المصرفية لأننا سننتظر تشكيل هيئة مكافحة الفساد.
وفي الجلسة المسائية التي إستؤنفت عند السادسة مساء، فإن الاقتراح الابرز هو اقتراح قانون العفو العام الذي قسّم المجلس النيابي بين كتل مسلمة، مؤيدة للعفو عن اشخاص محكومين أو متهمين بزراعة وتجارة المخدرات وعن إسلاميين موجودين في السجون إما بأحكام بالقتال ضد الجيش أو من دون أحكام، وكتل مسيحية رافضة وتطرح العفو عن المبعدين إلى اسرائيل بعد تحرير عام 2000، ولم يتم التوصل إلى الاتفاق على صيغة لعودة اللبنانيين الذين هربوا إلى الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد إنسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي ولاسيما أن الصيغة التي كانت أقرّت عام 2011 لم تحقق الغاية ولم توفّر العودة المطلوبة.
وكانت مداخلة للرئيس بري في الجلسة المسائية قال فيها « ما حدا يقول آه ولا حدا يعنّ، وحدة هذا البلد أكثر ما تتجسّد في هذا المجلس وهناك آلاف المخارج، وحدة هذا البلد أهم من كل شيء، كل اللبنانيين قاتلوا اسرائيل انتصرنا وفي موضوع من هذا النوع لن نخسر». وحاول الرئيس بري إعطاء انطباع بقدرة البرلمان على إتخاذ موقف من خلال طلبه التصويت على الاقتراح بمادة وحيدة، وقال مدافعاً عن عودة المبعدين: «جميعنا من المدرسة نفسها وأحد أهم اساليب المقاومة الوطنية هي الوحدة الوطنية «اوعى تنسوها بحياتكن نحن واخواننا في الحزب وكل من وقف ضد اسرائيل عام 2006».
إلا أن رئيس التيار الوطني الحر إعترض وقال « نحن في التكتل ضد العفو المقترح واذا ممنوع ان نقول اننا ضده سنغادر»، فردّ الرئيس بري : «الكلمة الاخيرة ما بدي إسمعها «. كذلك كان اعتراض من رئيس كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان على عودة المبعدين قسراً الى اسرائيل ، وأيّد موقف وزيرة العدل بترحيل المادة الى مجلس الوزراء.

الجلسة طارت

وإزاء عدم التوافق، رفع الرئيس بري الجلسة لمدة 10 دقائق لمزيد من المشاورات، وعقد خلوة جمعته برؤساء بعض الكتل في قاعة جانبية من دون التوصل الى اتفاق.فعاد بري الى القاعة مستاء وتوجّه الى النواب بالقول « ضعوا قانون العفو جانباً الآن «بركي ان شاء لله بتنزل الرحمة بعد شوي».
على الأثر، إنسحب الرئيس سعد الحريري مع أعضاء «كتلة المستقبل» من القاعة احتجاجاً وقال « هناك من يريد إعادتنا إلى نقطة الصفر»، وفي اشارة الى التيار العوني اضاف «رئيس مجلس النواب نبيه بري حاول السير بين التناقضات، ولكن هناك محاولة تذاكي من البعض». وبنتيجة انسحاب الحريري وكتلته، رفع بري الجلسة  بعد سقوط صفة العجلة عن الكابيتال كونترول. واشار النائب علي حسن خليل الى « أن الرئيس بري اضطر لرفع الجلسة بعد انسحاب مكوّن سياسي أساسي منها، وكنا نتمنى ألا يحصل هذا الأمر».
واحتجاجاً على طرح العفو عن المبعدين إلى اسرائيل، نفّذ البعض اعتصاماً في محيط الاونيسكو تحت شعار «عملاء لا مبعدون»، رافعين الاعلام اللبنانية واللافتات المندّدة بالعفو عن «8000 عميل في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل استنكر ما سمّاه «حملة ممنهجة» ضد الكتائب تحت عنوان «حقن رصاصة» تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجاً على الموقف الداعي إلى إعادة اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل في إطار العفو. وسأل الجميل: «هل حقّنا رصاصة؟ هناك حملة تخوين وتشهير تطال المجلس النيابي وأحزابنا، وقد تمّ وضع صورنا على مواقع التواصل الاجتماعي».
وردّ الرئيس نبيه بري مؤكداً أن «كرامة المجلس النيابي مصانة، وكرامة المجلس النيابي من كرامتي وكرامة المجلس ككل، وهذه مواقع التواصل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى آخر الدنيا لا أحد يمون عليها إلا ربّ العالمين». فعقّب الجميّل «هناك مشكلة عدالة في البلد وهو ينهار اقتصادياً واجتماعياً، ودولة القانون لم تعد موجودة». واستهلت الجلسة المسائية بإالموافقة على ابرام اتفاقية قرض مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع إسكاني بقيمة 180 مليون دولار.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية