بيروت ـ « القدس العربي»: للوهلة الأولى تلقّف قسم كبير من اللبنانيين حكم المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري بخيبة أمل، نظراً لحديثها عن عدم وجود دليل على ضلوع قيادة «حزب الله» والنظام السوري في الاغتيال، وذلك رغم تأكيدها أنه» كان لحزب الله وسوريا استفادة من اغتيال الحريري، وبأن الاغتيال هو عمل إرهابي نُفذ لأهداف سياسية لا لأهداف شخصية، وبأن الرئيس السوري بشار الأسد أمر الحريري بالتمديد للرئيس إميل لحود». وأيضاً «الاغتيال كانت له أبعاد سياسية، إذ تمّ بعد أسبوعين من اجتماع البريستول الثالث الذي طالب بخروج الجيش السوري من لبنان».
«نظام الأسد كان مسيطرا» على البلد وجهات «عبثت بمسرح الجريمة»… والاغتيال سياسي
وجرت إدانة متهم واحد من «حزب الله» هو سليم عياش «كمذنب بارتكاب عمل إرهابي عبر أداة متفجرة وقتل الحريري عمداً»، وتبرئة ثلاثة لعدم كفاية الدليل هم حسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي، إلا أن خبراء في القانون دعوا إلى التوقّف عن تفسير قرار المحكمة في غير مساره، مؤكدين أن المحكمة في نظامها لا تدين دولا ولا أحزاباً، لكنها على الرغم من ذلك لم تنف وجود مصلحة لـ«حزب الله» والنظام السوري في اغتيال الحريري، ولفتت إلى أن مصطفى بدر الدين المعروف بأنه القائد العسكري في الحزب هو من خطّط لعملية الاغتيال، ولا تجوز محاكمته قانوناً لأنه قُتل لاحقاً في سوريا.
وأشار الخبراء إلى أن عدم مثول المتهمين أمام المحكمة منعها من الوصول أبعد مما وصلت إليه وما دامت الأدلة منتفية فلا إدانات سياسية، وبالتالي فمحكمة بهذا الحجم تحكم على أساس الأدلة المقدمة لها ولا تحكم على أساس رغبات البعض لأنها تراعي أسسا قانونية ومعايير العدالة.
وخلال مجربات الجلسة، قالت المحكمة إن «الأدلة أظهرت سيطرة سوريا على النواحي العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان» وقت جريمة الاغتيال، كاشفة عن «عبث» حصل في مسرح الجريمة، وأن «الأمن اللبناني أزال أدلة مهمة، ويتعذر فهم سبب ذلك».
واعتبرت المحكمة الاغتيال «سياسيا» نفذه «الذين شكل الحريري تهديدا لهم».
وحدّدت المحكمة الحادي والعشرين من أيلول/ سبتمبر المقبل موعداً لإصدار العقوبة بعد صدور الحكم. ولفتت إلى أنه أمام الدفاع مدة شهر للرد على منطوق الحكم أو طلب الاستئناف عليه.
رئيس الحكومة السابق، (نجل الراحل) سعد الحريري، أعلن من لاهاي قبوله والعائلة الحكم، معاهداً والده الراحل بأن « لا أحد أكبر من بلده وقرار اللبنانيين ولا أحد أكبر من العدالة».
ووّجه الحريري رسالة معبّرة إلى «حزب الله» بقوله « لا أحد يتوقّع منا تضحية لأننا ضحّينا بأغلى ما لدينا، واليوم مطلوب التضحية من حزب الله لأن المعتدين من صفوفه ولن نستكين حتى تنفيذ القصاص».
وأضاف «بات واضحاً للجميع أنّ هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية، وعلى وجه لبنان ونظامه وهويته أيضاً لا مجال للمساومة».
أما الشقيق الأكبر لسعد الحريري بهاء فاعتبر أنه «لا بدّ أن يسود القانون والعدل في وجه الأعمال الوحشية دائماً».
وأكد في بيان» أن سليم عياش، العضو في حزب الله، وقريب أحد قادة حزب الله، عماد مغنية، تمّت ادانته بجميع التهم الموجهة إليه. أنا أحترم قرار المحكمة. فلم يكن لدى المحكمة الأمر الرسمي للتحقق من جرمية اللاعبين في الدوائر الأوسع. على لبنان أن يتقبّل قرار اليوم ويتقيّد بالحكم وملزماته الخاضعة للقانون الدولي».