احتجاجات ضد تردي الخدمات ببيروت- صورة أرشيفية
بيروت- “القدس العربي”: بعد طول غياب، أطلت الحكومة اللبنانية بمجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان نزولاً عند ضغوط صندوق النقد الدولي الذي اشترط لاستئناف المفاوضات مع الوفد اللبناني تنفيذ أمرين الأول توحيد الأرقام المالية والثاني البدء بالإصلاحات الأساسية في قطاع الكهرباء.
غير أن تعيين مجلس الإدارة الذي أريد منه أن يكون خطوة إصلاحية جاء مرة جديدة بطعم المحاصصة على غرار ما حصل في التعيينات المالية قبل أسابيع، وأبرز المنتقدين لهذه التعيينات التي شهدت نقاشاً حاداً حول العضو الدرزي كان رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي غرّد على “تويتر”: “في التعيينات الحكومية الأكل على أبو جنب على حساب الكفاءة والطوائف ومنها الدروز مع ابتلاع قطاع الكهرباء والهيئة الناظمة بدل الإصلاح المطلوب”.
ولم يقتصر الانتقاد على سيّد المختارة بل إن الوزير السابق صالح الغريب القريب من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان وجّه انتقاداً لاذعاً لوزير الطاقة ريمون غجر الذي اقترح الأسماء للتعيين فقال: “تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان خطوة إصلاحية مهمة، لكن الأهم هو تغيير طريقة تفكير إديسون غجر في إدارة هذا القطاع”، وأضاف: “الناس كفرت من انقطاع الكهرباء وهوّي نازل فينا آليات خنفشارية.. شرّف جيب الفيول والكهربا لتبطل الناس تسبّك”.
أما الرئيس نجيب ميقاتي فقال: “الكهرباء غائبة وتستنزف الخزينة منذ سنوات، لكن المحاصصة فيها حاضرة لتتكرّر جريمة تغليب الخطأ على الصواب، والتبعية قبل الكفاءة. وهكذا نستذكر قوله تعالى: “إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم”، والثابت أن مناعة أهل السلطة قوية جداً ضد تغيير ما في أنفسهم من نزوات، فأين الإصلاحات؟”.
وفي هذا السياق، اختار مجلس الوزراء أعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان الستة من أصل 18 اسماً رفعها وزير الطاقة وهم: طارق عبد الله (سنّي)، حسين سلوم (شيعي)، سامر سليم (درزي)، كريم سابا (أورثوذكس)، حبيب سرور (كاثوليك)، وشادي كريدي (ماروني).
غير أن مجلس الوزراء أرجأ تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء في انتظار تعديل قانون الهيئة الناظمة، ورأى بعضهم أن التعديل يهدف إلى تحويل هذه الهيئة إلى استشارية لإبقاء القرار بيد وزير الطاقة. وأرجأ المجلس البت بقبول استقالة مدير عام وزارة المال آلان بيفاني الذي سيُطلَب منه الحضور إلى مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لشرح أسباب الاستقالة قبل البت بها حيث لديه مهلة شهرين لقبول الاستقالة علماً أن التيار الوطني الحر يريد الاستئثار بهذا الموقع ويقترح له كارول أبي خليل.
كذلك أرجأ مجلس الوزراء البت في التعاقد مع شركة التدقيق الجنائي المالي، وقرّر الطلب من الأجهزة الأمنية درس ووضع تقرير عن شركتي كرول وFTI لمعرفة إذا كانت لهما علاقات مع إسرائيل ليتخذ القرار بناء لذلك.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون شدّد “على ضرورة السير بالتدقيق المالي المركّز لأنه يشكل عاملاً أساسياً لدراسة الوضع المالي والنقدي في مصرف لبنان، وأيضاً لما له من أهمية في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.
أما رئيس الحكومة حسان دياب فقال: “على الرغم من الدخان الأسود الذي يصرّ البعض على نشره في البلد لقطع الطرقات وتلويث كل شيء وتسميم رئات الناس ومحاولة تسميم أفكارهم، إلا أن الأمل موجود بالخروج من الأزمة الخانقة”. وأضاف: “رهاننا على قوة إرادة اللبنانيين وعلى نجاح خطة الحكومة وعلى دعم ومؤازرة إخوة من الدول العربية رفضوا التخلّي عن لبنان.. البداية كانت من العراق الذي استقبلنا وفداً وزارياً من حكومته، وستكون هناك متابعة سريعة مع الإخوة في العراق للوصول إلى النتائج المطلوبة بأسرع وقت”. وتابع: “أستطيع القول اليوم إن هناك بصيص أمل يكبر، وأعتقد أنه خلال أسابيع سيلمس اللبنانيون نتائج الجهد الذي قمنا به خلال الفترة الماضية”.