لبنان.. نقابات المهن الحرة تحذّر من “نفاد الصبر” و”الكابيتال كونترول” مؤجّل 

حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي” من سعد الياس:

حضر مشروع قانون وضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية “الكابيتال كونترول” مجدداً أمام اللجان النيابية المشتركة لدرْسه وإقراره، مع استبعاد إنجازه قبل موعد الانتخابات النيابية، لأنه مكلف شعبياً على النواب الذين يخوضون الانتخابات. وترافق طرح المشروع بعد الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي مع كلام لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أشار فيه إلى أن “كل ما يُقال عن تفريط بحقوق المودِعين وضرب القطاع المصرفي هدفه إثارة البلبلة وتوتير الأجواء”، مؤكداً أن “من أولويات الحكومة في المعالجة الاقتصادية الحفاظ على حقوق المودِعين، وليس التفريط بها”.

وقال ميقاتي، خلال اجتماعه مع وفد من جمعية المصارف، “إن خطة التعافي تعطي الأولوية للحفاظ على حقوق الناس وإعادة تفعيل مختلف القطاعات الإنتاجية، وأيضاً المحافظة على القطاع المصرفي الذي يشكل عنصراً أساسياً في التعافي الاقتصادي”.

وجاء موقف ميقاتي في وقت كانت نقابات المهن الحرة تنفّذ وقفة رمزية احتجاجية من تمرير “الكابيتال كونترول”، وهذه النقابات هي: الأطباء، أطباء الأسنان، المحامون، المهندسون، الممرضات والممرضون، المعالجون الفيزيائيون، محرّرو الصحافة، الطوبوغراف، وخبراء المحاسبة. وحذّر نقيب الأطباء شرف أبو شرف “السلطتين التنفيذية والتشريعية، من مغبة تمرير مشروع قانون الكابيتال كونترول بصيغته الاستنسابية وغير القانونية الحالية، عبر وضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية، وبمعزل عن رزمة القوانين والتدابير الضرورية الملازمة والمكملة، ومن دون الكشف عن خطة التعافي التي تظهر الخسائر الحقيقية وكيفية سدها، لا سيما منها الكشف عن تحديد المسؤوليات قبل توزيع الخسائر وتوحيد سعر الصرف وإعادة هيكلة المصارف ورفع السرية المصرفية والبدء الفوري بالتحقيقات، وفي مقدمها قانون الإثراء غير المشروع، وتطبيق القوانين والأنظمة المصرفية، ومحاسبة كل من أخلّ أو تجاوز القوانين، كي لا يصار إلى تحميل المودعين القسم الأكبر من الخسائر وفقدان الأمل بالتعافي الاقتصادي لأجيال طويلة”.

ورأى أن “عدم السماح للمودعين والنقابات وأعضائها باستعمال أرصدتهم لتسديد النفقات الباهظة التي ستترتب عليهم، والاستمرار بتذويب الودائع من خلال تعاميم غير دستورية وغير قانونية، وتقييد السحوبات، واستشراء آفة السمسرة المتمثلة باقتطاع العمولات والنسب غير القانونية في الأسواق المالية، كل هذا سيؤدي بقطاعات المهن الحرة، وبخاصة القطاع الطبي في لبنان إلى الهاوية”.

وتداعى مئات المحامين إلى الاجتماع في “بيت المحامي” في بيروت، بدعوة من نقيب المحامين ناضر كسبار، ومشاركة رئيس وأعضاء لجنة حماية أموال المودعين حيث أكد كسبار “أن ملف المودعين في المصارف هو ملف وطني وإنساني واجتماعي، فلا يمكن لمن تعب وكدّ وعمل لسنوات وسنوات أن يخسر جنى عمره بسبب هدر أو قلة مسؤولية. إذ إن كل جهة تلقي المسؤولية على جهة أخرى، والمودع الذي يعطونه قسماً ضئيلاً من أمواله بالقطارة، ينظر إلى أبنيتهم وفيلاتهم وطائراتهم وسياراتهم وهم “مبوردين” وغير آبهين بمآسي الناس”. وقال “نحن أكثر من يود المحافظة على القطاع المصرفي. أثناء الحرب وصل احتياطي مصرف لبنان إلى 240 مليون دولار فقط، وبقي هذا القطاع قوياً لأن المصارف كانت قوية. إلا أن ما يحصل اليوم هو سرقة منظمة لأنهم يحاولون تمرير المشروع بصيغته الاستنسابية وغير القانونية أو الدستورية، وبمعزل عن رزمة القوانين والتدابير الضرورية الملازمة والمكملة، ولا سيما منها الكشف عن خطة التعافي، وتوحيد سعر الصرف، وإعادة هيكلة المصارف، ورفع السرية المصرفية، وتحديد المسؤوليات قبل توزيع الخسائر، مع البدء الفوري بالتحقيقات بتطبيق القوانين والأنظمة، وفي مقدمها قانون الإثراء غير المشروع، والقوانين المصرفية التي تحاسب كل من تجاوز الأصول أو أخل أو أهمل أو تقاعس عن القيام بواجباته”. وحذّر كسبار من “نفاد صبر المودعين، ومن التصعيد في الأيام المقبلة، في حال عدم التجاوب مع دعوتهم، خصوصاً وأن جميع نقابات المهن الحرة التي تضم مئة وعشرين ألف مهني حر، على استعداد للنزول سلمياً إلى الشارع، وتحديداً أمام مصرف لبنان وجمعية المصارف”.

ومن مجلس النواب، حدّد النائب هادي أبو الحسن موقف “اللقاء الديموقراطي”، موضحاً “أن وليد جنبلاط كان أول من طالب بالكابيتال كونترول منذ أكثر من عامين منذ بداية الأزمة. وللأسف، لم يسمع أحد، وكان العتب والتشبث بالرأي سيد الموقف حتى وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم”. واعتبر “أننا كحزب تقدمي اشتراكي، أو “لقاء ديموقراطي”، لسنا مغرومين بوصفات صندوق النقد الدولي، ولكن أصبح هذا الأمر اليوم ممراً إجبارياً بعد الكبوة التي نعيش فيها”، مشدداً على “البدء بالإصلاح من ملف الكهرباء”، ومطالباً كل الكتل “ألا نخضع للشعبوية، من جهة، ونفقد الموضوعية ويتحوّل نقاشنا إلى نقاش عقيم”.

من جهته، لفت عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب علي حسن خليل إلى أنه “لن يكون هناك قانون “كيفما كان” ولن يكون”، موضحاً “هناك نقاط كثيرة أكّدناها انطلاقاً من ثابتة أكيدة هي طريقة الحفاظ على أموال المودعين وترك الباب مفتوحاً حتى لا يتضرر هؤلاء ولا يتضرر الوضع المالي أكثر مما هو حالياً. أيضاً، لن يكون هناك حماية لأحد في هذا القانون”.

وردّ خليل على رئيس الجمهورية ميشال عون حول وقف مرسوم قضاة غرف التمييز لدى وزير المال، فسأل “من عطّل التشكيلات القضائية مدى عامين، ولا يمكن لمن يطالب بالحفاظ على التوازنات بالمؤسسات الوطنية، ولمن يطالب ويحجز مراسيم تتعلق بتعينيات للفئات الثالثة وما دون، خلافاً للنظام العام وللدستور، أن يمارس أو يضغط في اتجاه توقيع مرسوم مخالف لهذه التوازنات عندما أضيفت غرفة إلى غرف محكمة التمييز حتى حصل خلل كبير في هذا الموضوع وصرنا بهيئة عامة لمحكمة التمييز غير متوازنة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية