ليبيا: خلافات تظهر على السطح مع اقتراب موعد الانتخابات… فهل ينجز الاستحقاق في موعده المقرر؟ 

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي» : مع اقتراب الموعد المحدد للانتخابات الليبية حسب خريطة الطريق المعتمدة في ملتقى الحوار السياسي في تونس، تتزايد الخلافات والمشاكل حول الآلية المعتمدة للانتخاب، فضلاً عن الأصوات المعارضة لأي تغيير يطرأ على مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وانتهاءً بعدم وجود أرضية وتوافق حول القاعدة الدستورية، ومطالبة بعض المسؤولين المستمرة بالاستفتاء على الدستور.

تغيير مجلس المفوضية..

فعقب بيان سفارات الدول السبع والمتمثلة في ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا، والتي أكدت أن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لإجراء أي تغييرات من شأنها تعطيل الهيئات ذات الصلة والتي لها دور أساسي في التجهيز للانتخابات، خلال الجدول الزمني الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 2570، ظهرت العديد من الأصوات المعارضة والموافقة رغم اقتراب هذا الموعد .
حيث صرح رئيس المفوضية العليا للانتخابات لـ”القدس العربي” أن أي تغيير يمس مجلس المفوضية سوف يربك الخطط التي وضعت لتنفيذ استحقاقات 24 ديسمبر، مضيفاً أن قانون إنشاء المفوضية ينص على أن مجلس المفوضية هو المسؤول عن وضع الاستراتيجيات ورسم السياسات، والإشراف على تنفيذ البرامج اللازمة لتنفيذ العملية الانتخابية، وبما أن المجلس الحالي قد وضع جميع تلك المتطلبات موضع التنفيذ فإن أي مساس بهذا المجلس من شأنه أن يعيق استمرار تنفيذ تلك المتطلبات .
عضو ملتقى الحوار السياسي أحمد الشركسي قال في تصريحات له تزامنت مع لقائه برئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح أنّ أي تغيير في رئاسة المفوضية هو تعطيل للانتخابات، وإرباك لعمل المفوضية، ويجب أن تستمر قيادة المفوضية إلى حين إنجاز الاستحقاق الانتخابي، مضيفاً أنهم ناقشوا القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات والمواعيد المقررة للمضي في اتجاه اليوم المنشود للتغيير وعودة السيادة لأهلها يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر.

صراع المناصب السيادية..

وعلى اعتبار أن مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات موضع الجدل، يندرج ضمن مجموعة متعددة من المناصب السيادية، والتي تتكون من ستة آخرين، لا يزال هذا الملف مجمداً جزئياً رغم تحديد أسماء المرشحين بعد فرزهم من قبل مجلس النواب.
وأكدت مصادر مطلعة في الحكومة أن رئيسي المجلس الأعلى للدولة والنواب يعتزمان الالتقاء في المغرب لمحاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة في هذه القضية، حيث يرى المجلس الاستشاري أن مجلس النواب لم يضع أرضية واضحة للاختيار ولم يلتزم بمخرجات الاتفاق السياسي واتفاق مدينة أبوزنيقة المغربية.
ورغم رفض المجلسين لبيان الدول السبع الرافضة لتغيير مجلس المفوضية في هذه المرحلة الحرجة والحساسة، إلا أنهم ومع اقتراب موعد الانتخابات لم يصلوا إلى توافق يذكر حول شاغلي هذه المناصب ما يثير التعجب والاستغراب حول أسباب رفضهم لهذا المبدأ.
رئيس المفوضية العليا للانتخابات أكد في الحوار أن المفوضية قد حددت تاريخ الأول من يوليو/ تموز كحد أقصى لبدء عملية تنفيذ إنتخابات 24 كانون الأول/ ديسمبر، وأن أي تأخير في هذا الموعد سوف يؤدي إلى إرباك خططها نحو التاريخ المقرر، وسيؤدي إلى إعادة النظر في الخطة التي وضعت لهذا الغرض.
كما أوضح السائح بأن المفوضية لا تزال تنتظر استلام القوانين والتشريعات الانتخابية في الأول من يوليو القادم لكي نستطيع الوفاء بتاريخ 24 كانون الأول/ ديسمبر، وهذا التاريخ لم يعد بعيداً وما يفصلنا عليه سوى بضعة أسابيع فقط.
وبالنظر إلى الوقت المحدد وبعدم جدية مجلسي النواب والأعلى للدولة، تتصاعد المخاوف من تجاهل التوقيت المحدد من قبل ملتقى الحوار السياسي بسبب صراعات سياسية.
ومع قيام البعثة الأممية في ليبيا بدعوة أعضاء ملتقى الحوار السياسي إلى حضور الجلسة المقرر عقدها يومي 26-27 من أيار/ مايو لمناقشة القاعدة الدستورية التي انتهت من تحضيرها اللجنة القانونية، يتساءل المتتبعون حول مدى قدرة الملتقى على حل المسائل الخلافية المتمثلة في الانتخابات خاصة مع وجود فارق أسابيع فقط مع الموعد المحدد لتسلمها من المفوضية .

مخصصات الانتخابات المالية..

رئيس المفوضية العليا للانتخابات تطرق إلى نقطة أساسية وجوهرية لإتمام العملية الانتخابية وهي المخصصات المالية، حيث قال إن المفوضية قد استلمت 50 مليون دينار ليبي من حكومة الوفاق، موضحاً أنها لا زالت تنتظر اعتماد الميزانية لكي تتولى حكومة الوحدة الوطنية استكمال العجز في الميزانية المخصصة لتنفيذ انتخابات 24 كانون الأول/ ديسمبر.
وفي إطار الحديث عن الميزانية، لا زال الخلاف والجدل حولها يدور هي الأخرى، فرغم قيام الحكومة بتعديلها بشكل طفيف إلا أنها لم تراع ما أرسل لها من ملاحظات جذرية من قبل مجلس النواب، فقد قامت الحكومة بتخفيض بأقل من 4 مليارات دينار وقدمتها بمبلغ 93.8 .
وبالنظر إلى آراء أعضاء مجلس النواب، فهم يرون أنها يجب أن تخفض حتى تدخل حاجز السبعينيات على الأقل، ومع انتظار المفوضية لمخصصاتها المرهونة بالميزانية، ومع اقتراب للموعد، تلوح في الأفق أزمة في التجهيزات وضيق الأفق تقع بها المفوضية قريباً.
آليات إتمام الانتخابات وعلى مستويات عدة أبرزها القانونية والإجرائية والتنظيمية والمالية، لم توضع في مسار التنفيذ بعد، بل معظمها أصبحت في محل القضايا العالقة لدى الأجهزة والأجسام التشريعية، مما يثير المخاوف والقلق من تأجيل الاستحقاق المنتظر، وتبعات هذا التأجيل .

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية