ليس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬

الذين‭ ‬زجُّوا‭ ‬بموضوع‭ ‬ضرورة‭ ‬استبدال‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬وإحلال‭ ‬اللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬محلها،‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬مُبَيَّتة‭ ‬واضحة،‭ ‬وهي‭ ‬إلهاء‭ ‬الحراك‭ ‬عن‭ ‬مقصده‭ ‬الحقيقي‭: ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬وليس‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيله‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬بقايا‭ ‬السلطة،‭ ‬فبعد‭ ‬منع‭ ‬رفع‭ ‬أي‭ ‬راية‭ ‬عدا‭ ‬العلم‭ ‬الوطني،‭ ‬جاء‭ ‬دور‭ ‬الاستثمار‭ ‬الشعبوي‭ ‬الساذج‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬اللغة‭ ‬والتعبير‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭. ‬والذين‭ ‬سارعوا‭ ‬إلى‭ ‬التهليل‭ ‬لهذا‭ ‬التصرف،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعنيها‭ ‬شأن‭ ‬الجزائريين‭ ‬بعد‭ ‬22‭ ‬فبراير‭/‬شباط،‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ديمقراطيين،‭ ‬مثلهم‭ ‬مثل‭ ‬بقايا‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم،‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يؤجلوا‭ ‬مجيء‭ ‬الديمقراطية‭ ‬كأفضل‭ ‬إطار‭ ‬يبرر‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة،‭ ‬فمعروف‭ ‬أن‭ ‬المسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالهوية‭ ‬ووجود‭ ‬مكوّنات‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتهن‭ ‬بقرارات‭ ‬فوقية،‭ ‬بل‭ ‬تأتي‭ ‬عبر‭ ‬حوار‭ ‬داخلي‭ ‬مؤسساتي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شروطه‭ ‬الديمقراطية‭. ‬
كذلك‭ ‬الذين‭ ‬هللوا‭ ‬لبقايا‭ ‬السلطة،‭ ‬عندما‭ ‬عَمَدت‭ ‬إلى‭ ‬اعتقال‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬على‭ ‬اثر‭ ‬اكتشاف‭ ‬مؤامرة‭ ‬تستهدف‭ ‬رأس‭ ‬قيادة‭ ‬الأركان،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬أيضا‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطيين،‭ ‬لأن‭ ‬الزج‭ ‬بالعصابة‭ ‬الفاسدة‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬وجرّها‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬وأروقة‭ ‬القضاء،‭ ‬يقتضي‭ ‬وضعا‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬يؤمن‭ ‬الإنصاف‭ ‬والعدالة،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والحق،‭ ‬لأن‭ ‬الواقع‭ ‬الحالي‭ ‬ينبئ‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬أن‭ ‬يحاكم‭ ‬نفسه،‭ ‬والمسرحية‭ ‬لا‭ ‬تنطلي‭ ‬على‭ ‬أحد‭. ‬الانتصار‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬الشعب‭ ‬دَشّن‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬تأتي‭ ‬حتما‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الفاسدين،‭ ‬الذين‭ ‬نهبوا‭ ‬البلد‭ ‬وسرقوا‭ ‬خيراته‭. ‬فيجب‭ ‬الحذر‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬ما‭ ‬يُرْمى‭ ‬إلى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بقصد‭ ‬إلهائه‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الحراك‭ ‬ومصيره‭.‬
لا‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬مقومات‭ ‬ومقتضيات‭ ‬الأمة‭ ‬والدولة‭ ‬إلا‭ ‬بعدما‭ ‬يمتلك‭ ‬الشعب‭ ‬فعلا‭ ‬سلطته،‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬إطاحته‭ ‬بنظام‭ ‬العصابة‭. ‬وما‭ ‬زال‭ ‬الشعب‭ ‬ينتظر‭ ‬ممارسة‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬السيادة،‭ ‬بسبب‭ ‬اعتراض‭ ‬قيادة‭ ‬الأركان‭ ‬التي‭ ‬استأنست‭ ‬بقوتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬ولو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬هزيمتها‭ ‬الأخيرة‭ ‬وإخفاقها‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬مرشح‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭. ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬رمي‮»‬‭ ‬موضوع‭ ‬اللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬مكان‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬إنما‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬رَبْح‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬ينسي‭ ‬الجميع‭ ‬حقيقة‭ ‬مسار‭ ‬الحراك‭ ‬وغاياته‭ ‬الحتمية‭. ‬فالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬طرح‭ ‬مسألة‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬تصرف‭ ‬يستخف‭ ‬بمقومات‭ ‬ومقدرات‭ ‬وخبرات‭ ‬تاريخ‭ ‬الجزائر‭ ‬الحديث‭ ‬والمعاصر‭. ‬فاللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬لها‭ ‬وضعstatut‭ ‬رسمي‭ ‬غير‭ ‬مكتوب،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الافتئات‭ ‬عليه‭ ‬بالقرارات‭ ‬الارتجالية‭ ‬والخطاب‭ ‬المخاتل،‭ ‬فحقيقة‭ ‬الحقائق‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬مقوّم‮»‬‭ ‬مقدس‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬لديه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬تخطيها‭ ‬والتخلي‭ ‬عنها‭.‬
‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬ليس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬فاللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬لها‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالهوية،‭ ‬لكنه‭ ‬ارتبط‭ ‬أشد‭ ‬الارتباط‭ ‬بتاريخ‭ ‬الجزائر‭ ‬الحديث‭ ‬والمعاصر،‭ ‬فقد‭ ‬صنع‭ ‬بها‭ ‬الجزائريون‭ ‬استقلالهم‭ ‬وتحررهم،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬انعتاقهم‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬البالي‭ ‬والتقاليد‭ ‬المتكلسة،‭ ‬وحالة‭ ‬التَّدَيّن‭ ‬الجَامد‭ ‬الذي‭ ‬يجتر‭ ‬الماضي‭ ‬ويكرره‭ ‬في‭ ‬رتابة‭ ‬من‭ ‬المواسم‭ ‬والعادات‭ ‬والشعائر،‭ ‬التي‭ ‬تؤبد‭ ‬نظم‭ ‬الزوايا‭ ‬الطرقية،‭ ‬فكل‭ ‬شيء‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬الشبان‭ ‬الجزائريين‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬فقد‭ ‬كانوا‭ ‬أول‭ ‬تيار‭ ‬حداثي‭ ‬توسل‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للإفصاح‭ ‬عن‭ ‬مقدرات‭ ‬الجزائريين،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬راهنهم‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬خلفوه‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬من‭ ‬تراث‭ ‬علمي‭ ‬ومدني‭ ‬وديني‭ ‬يمتلك‭ ‬الحياة‭ ‬والحيوية،‭ ‬لكي‭ ‬يعزز‭ ‬مقام‭ ‬الجزائر‭ ‬والجزائريين‭ ‬ومكانتهم‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭. ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬ليست‭ ‬للمساومة،‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يدافع‭ ‬عنها،‭ ‬أو‭ ‬ينتقم‭ ‬منها،‭ ‬كاستمرار‭ ‬لوجود‭ ‬استعمار‭ ‬وهمي‭. ‬فاللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬ـ‭ ‬كما‭ ‬يجري‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ـ‭ ‬مُعْطى‭ ‬إداري‭ ‬ثقافي‭ ‬وتاريخي‭ ‬ورثته‭ ‬الجزائر‭ ‬كغنيمة‭ ‬من‭ ‬غنائم‭ ‬حربها‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭. ‬فالنظام‭ ‬السياسي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يتحمّل،‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال،‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬ترقية‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬كلغة‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ولغة‭ ‬إبداع‭ ‬وهوية،‭ ‬والكتابة‭ ‬الرسمية‭ ‬لقوانين‭ ‬وإجراءات‭ ‬الدولة‭ ‬وبلورة‭ ‬خطاب‭ ‬واضح‭ ‬يترجم‭ ‬حقيقة‭ ‬فكر‭ ‬الجزائريين‭ ‬في‭ ‬قضاياهم‭ ‬ومصائرهم‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬العالم،‭ ‬خاصة‭ ‬منه‭ ‬العربي‭. ‬إن‭ ‬إخفاق‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬لا‭ ‬تتحمّله‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ولا‭ ‬النظام‭ ‬الفرنسي،‭ ‬بل‭ ‬يقع‭ ‬حصرا‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬حيث‭ ‬سادت‭ ‬‮«‬البلطجة‭ ‬الثقافية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعير‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬ومصداقية‭ ‬لقيم‭ ‬الوطن‭ ‬وأخلاقه،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لغته‭ ‬العربية‭.‬
‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬ليس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬وإنما‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الانخراط‭ ‬المجاني‭ ‬والشَّعْبوي‭ ‬في‭ ‬جدل‭ ‬عقيم‭ ‬لا‭ ‬يغني‭ ‬في‭ ‬شيء،‭ ‬بل‭ ‬يلهي‭ ‬الحراك‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬نضاله‭ ‬السلمي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬السيادة‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬بقايا‭ ‬السلطة‭. ‬إن‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬ترتاد‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬الساحات‭ ‬والميادين‭ ‬العامة‭ ‬ترفع‭ ‬شعارات‭ ‬باللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ولا‭ ‬تنتابها‭ ‬أي‭ ‬عقدة‭ ‬وخجل‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬لأنها‭ ‬تتعامل‭ ‬بعفوية‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬ووضع‭ ‬ورثته‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬تاريخية‭ ‬حديثة‭. ‬وعليه،‭ ‬فطرح‭ ‬مسألة‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬للمفاضلة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬اللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬والتحليل،‭ ‬إعطاء‭ ‬فرصة‭ ‬لقدماء‭ ‬العروبة‭ ‬والقومية‭ ‬من‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬عدو‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قائما،‭ ‬وتعطيل‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬حيويتها‭ ‬المدنية‭ ‬والحضارية‭ ‬والتواصل‭ ‬الجدلي‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬مظاهر‭ ‬وتجليات‭ ‬الحداثة‭. ‬فالانتقام‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بعد‭ ‬تواري‭ ‬الاستعمار‭ ‬هو‭ ‬مجازفة‭ ‬بمقدرات‭ ‬ومقومات‭ ‬شعب‭ ‬يتحدث‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ويبدع‭ ‬بها‭ ‬ويفكر‭ ‬بواسطتها‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تغرب‭ ‬عن‭ ‬بال‭ ‬أحد‭ ‬منّا،‭ ‬وتدعونا‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نندرج‭ ‬خلف‭ ‬ما‭ ‬ترميه‭ ‬بقايا‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬تشغله‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬الحراك‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬دائما‭ ‬استعادة‭ ‬زمام‭ ‬السيادة‭ ‬الفعلية،‭ ‬والانتقال‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬القانونية،‭ ‬تتحرر‭ ‬على‭ ‬أثرها‭ ‬الجماهير‭ ‬وتقرر‭ ‬مصيرها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مصير‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬تداول‭ ‬وتخاطب‭ ‬بين‭ ‬الجزائريين‭ ‬ومع‭ ‬الغير‭. ‬
‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬قوة‭ ‬الحراك‭ ‬أنه‭ ‬يأبى‭ ‬عرض‭ ‬القضايا‭ ‬المزيِّفة‭ ‬للوعي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬إليه‭ ‬العصابة،‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬بقايا‭ ‬السلطة‭. ‬ومن‭ ‬جملة‭ ‬القضايا‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تطرح‭ ‬خارج‭ ‬تفكير‭ ‬جماهير‭ ‬الحراك،‭ ‬مسألة‭ ‬الانتصار‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬يوجد‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬وهي‭ ‬اللغة‭ ‬الإنكليزية‭. ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التلاعب‭ ‬باللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬يقرر‭ ‬مصير‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وهذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الخلط‭ ‬الرهيب،‭ ‬يداني‭ ‬الإرهاب‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭. ‬عندما‭ ‬يتمادى‭ ‬نظام‭ ‬مهزوم‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬بالسلطة‭ ‬ويعمد‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬مصير‭ ‬الأمة،‭ ‬فإنه‭ ‬حتما‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬من‭ ‬العدمية‭ ‬والفوضى‭ ‬القاتلة‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الشجرة‭ ‬تقَيّم‭ ‬من‭ ‬ثمارها،‭ ‬فإن‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الجزائري‭ ‬ليست‭ ‬لديه‭ ‬عقدة‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬إلا‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬امتلاكه‭ ‬لناصية‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وهجانة‭ ‬لسان‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭.‬
هذا‭ ‬المقال‭ ‬ليس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬إشكالية‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬نصابها‭ ‬وأبعادها‭ ‬الواقعية‭ ‬والتاريخية،‭ ‬فقد‭ ‬تعامل‭ ‬معها‭ ‬النظام‭ ‬السلطوي‭ ‬الجزائري‭ ‬طوال‭ ‬عهود‭ ‬الاستقلال‭ ‬كلغة‭ ‬رسمية‭ ‬غير‭ ‬معترف‭ ‬بها،‭ ‬واستثمر‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬مناهض‭ ‬لاستعمار‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قائما،‭ ‬واللجوء‭ ‬عنده‭ ‬عندما‭ ‬تشتد‭ ‬الأوضاع‭ ‬داخل‭ ‬البلد،‭ ‬والاستثمار‭ ‬فيه‭ ‬عندما‭ ‬تفيض‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬أصحابها،‭ ‬وليس‭ ‬أخيرا‭ ‬الموت‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فعل‭ ‬ويفعل‭ ‬مجاهدو‭ ‬الأمس‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬يفعل‭ ‬حكّام‭ ‬عهد‭ ‬الاستقلال‭. ‬

*كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬جزائري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول .Dinars.:

    تحاول دون شك فرنسا خاصة تعطيل حراك الجزائر ولكن ريح السموم لم يُعطله مناخ فرنسا البعيد عن الصحراء الكبرى التي منها يإتي ريح ” الشهيلي ” أو الريح السموم.

  2. يقول الدكتور وليد محمود خالص أستاذ جامعي عراقي مقيم في الأردن:

    الفريقان مخطيء بحق اللغة العربية وبحق الجزائر البلد العربي الأصيل ، ولا شك أن الدعوة الى الانكليزية كلمة حق يراد بها باطل ، غير أن أهميته في أنه كشف شيئا من المستور الذي يقبع خلف الأقنعة ، مع الشكر لكاتب المقال وللقدس العربي الغرّاء د. وليد محمود خالص

  3. يقول إبن كسيلة:

    اللغة الرسمية فى شمال إفريقيا يجب أن تكون الآمازيغية . و كل اللغات الأخرى مرحب بها و يجب دعمها …..المشكلة الرئيسية الغائبة فى النقاش العام هو …الخلط بين اللغات عند التعبير …هذا هو ” مربط الفرس ” ……لذا ترى الأمم الراقية حريصة أشد الحرص على عدم السماح بذلك فى كل المستويات …..

  4. يقول ادم محمد آدم:

    من المؤسف كل الصراع حول اللغة كلمة حق أراد بها الباطل وما خفية أعظم.
    فالجزائر دولة معروف بتاريخها الحقيقة القديم دولة الامازيغ وبالتالي ان كان هناك مطالبة حقيقي يجب أن يكون لغة الامازيغ هي اللغة الام.
    فاللغة العربية والفرنسية والانجليزية كلها ليست لغة اهل الجزائر الحقيقين.
    الجزائر دولة عربية؟؟؟؟؟؟؟
    السودان دولة عربية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ووووووو
    حان الان وقت معرفة الحقيقة
    اخوكم من السودان يحييكم بالامازيغية دومتم في امان الله وحفظه ورعايته

    1. يقول التوفيق:

      الأمازيغية ليست لغة بل هي لهجة واتحداك ان تعطيني كتاب مكتوب باللغه الأمازيغية او جريدة مكتوبة بالامازيغية هناك لهجة شاوية ولهجة مزابية ولهجة ترڨية ولهجة قبائلية

    2. يقول Naila:

      @توفيق
      تتحداه ؟؟
      في معرض الجزائر الدولي القادم ادعوك لزيارة جناح الكتاب الامازيغي . قصص وروايات واشعار باللغة الامازيغية .

  5. يقول احمد:

    التشكيك الغير بريئ في النوايا الحسنة التي يقدم عليها بعض الوطنيين الغيورين في كل مرة منذ الاستقلال طبعا هي من الاسباب التي تثبط العزائم وتجهض الفكرة في مهدها من امثال هذا الكاتب الهمام الذي راح يدافع عن اللغة الفرنسية دون ان يدري ،، وماربط فكرة وزير التعليم العالي باستعمال اللغة الانجليزية بالحراك واهداف الادليلعلى نية الكاتب بوضع حصاة في حذاء المبادرة.

    1. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      اذا كانت اللغة الانجليزية فقط للتعليم العالي فهذا ممتاز، لانه في التعليم العالي ننتهي إلى الانجليزة كلها او طوعا ..
      .
      أما لتحل محل اللغة الفرنسية .. فأنا مع راي الكاتب ..
      .
      على العموم هناك زر يضغط عليه في الجزائر كلما أرادت السلطة توجيه الأنظار عن شيئ مهم … الزر هو “فرنسا” ..
      .
      لكي يأيد الشعب فكرة ما من السلطة، لا تحتاج هذه الأخيرة إلا أن تقول أن فرنسا قد انتقدتها .. او تشتري من يكتب هذا في صحف فرنسا ..
      .
      لكي يحضى القايد صالح بالمساندة .. فقد قام بشتم فرنسا .. و هكذا … و الآن فرصة للانتقام من فرنسا … الإنجليزية… هزلت …
      .
      الكاتب و انا معه لا يدافع عن الفرنسية .. بل يقول أن هذه القرارات مهمة للغاية و يجب دراستها مؤسساتيا … و ليس شعبويا..

  6. يقول صالح/ الجزائر:

    القافلة قافلة واحدة وكل واحد عينه على بعيره .

اشترك في قائمتنا البريدية