طرابلس – «القدس العربي»: موقف جريء وقوي من مجلس النواب الليبي تجاه القضية الفلسطينية لاقى إشادة بشكل واسع في الأوساط المحلية الليبية وحتى على الصعيد الدولي والعربي وسط غياب لمواقع واضحة وجريئة من الدول العربية الأخرى وانتقادات لعجزها اتخاذ إجراءات عملية صارمة لوقف العدوان على غزة التي تتعرض لقصف عنيف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ففي بيان جديد نشره المجلس على صفحته الرسمية، طالب بمغادرة سفراء الدول الداعمة للكيان الصهيوني المحتل البلاد فورًا، داعيًا إلى وقف تصدير النفط والغاز لها في حال استمرار المجازر في قطاع غزة.
وأكد المجلس في بيان الأربعاء، ضرورة الوقف الفوري للعدوان الذي وصفه بأنه حملة إبادة جماعية من قبل العصابات الصهيونية، مشيرًا إلى رفضه تهجير أهالي قطاع غزة بأي شكل.
وحث البيان على عقد جلسة عاجلة على مستوى القيادات لجامعة الدول العربية والمنظمات الإسلامية، والدعوة إلى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الإطار.
وهاجم مجلس النواب زيارات رؤساء الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا إلى الكيان لإعلان ودعمهم الكامل له من أجل إبادة الشعب الفلسطيني ووأد حقه المشروع في المقاومة وبناء دولته المستقلة، ودان تلك التحركات ملقيًا المسؤولية على الولايات المتحدة والغرب في قيادة حرب الإبادة الجماعية بحق شعب أعزل محاصر، ودعا الشعوب العربية والإسلامية إلى نصرة إخوانهم في القطاع بجميع السبل والوسائل.
كما انتقد فشل النظام الرسمي العربي خاصة تيار التطبيع مع الاحتلال، وعجزه عن اتخاذ موقف جريء يعبر عن إرادة الشعوب، ليصل الأمر إلى عدم القدرة على إيصال الاحتياجات الأساسية للقطاع من الدواء والماء والغذاء والوقود في حصار مطبق وقتل جماعي ممنهج تمارسه العصابات المجرمة.
وفي سياق آخر، طالبت ليبيا بالوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ومحاسبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، والتي تهدف إلى الإبادة الجماعية لأصحاب الأرض، وذلك في كلمة ألقاها المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوحدة الوطنية الطاهر الباعور، خلال جلسة المناقشة التي عقدت بمجلس الأمن الدولي في نيويورك.
وقال إن ليبيا، حكومة وشعبًا، تدين بأشد العبارات العدوان الهمجي الغاشم الذي تقوم به قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، والذي راح ضحيته حتى الآن أكثر من خمسة آلاف شهيد وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى مئات العالقين تحت الركام الذين لم تستطع فرق الدفاع المدني الوصول إليهم من شدة القصف المروع الذي يهدف إلى الإبادة الجماعية لسكان غزة.
وتابع أنه لا يمكن لأي قوة إعلامية أن تزوِّر ما يجري في غزة من جرائم حرب، مثل ما حدث في قصف مستشفى المعمداني الذي راح ضحيته أكثر من 500 شهيد، وهو ما يبيِّن زيف شعارات حقوق الإنسان، خاصة ما نسمعه مما تسمي نفسها بالبلدان المتحضرة.
وأردف أن شعوب العالم على دراية كاملة بما يجري في أرض فلسطين المحتلة، فكفى ازدواجية في المعايير وتزييفًا للواقع، مشيرًا إلى أن الأحداث المؤلمة الجارية في غزة ما هي إلا نتيجة طبيعية لاستمرار سياسات الفصل العنصري التي تمارسها قوة الاحتلال الصهيوني والتي أدت إلى حرمان للشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة التي نصت عليها القرارات والمواثيق الدولية والإنسانية.
وشدد الباعور على أن ليبيا لا تقبل بالتهجير القسري للفلسطينيين، وترفض مساومة الفلسطينيين على حقهم في الغذاء والدواء، منتقدًا ازدواجية تحديد من هم مدنيون، داعيًا إلى العمل الفوري والعاجل لإيقاف العدوا، ومحاسبة إسرائيل على مسؤوليتها عن قطع امدادات الوقود والماء والكهرباء والغذاء عن المناطق المحتلة المحاصرة، وفق القانون الإنساني الدولي ومعاهدة جنيف.
وطالب المجتمع الدولي بموقف واضح إزاء الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، بدلاً من خلق واقع جغرافي وديمغرافي جديد يقود لتصفية القضية الفلسطينية، ويجعلنا نتحدث عن حدود 2033 وحق لاجئي قطاع غزة في العودة إلى ديارهم.
وقال إن الأولوية اليوم في إيجاد بيئة آمنة لكل سكان المنطقة وفرصة لإرساء سلام عادل، وأن نحاسب سلطات الاحتلال الصهيوني الغاشم على تجاهلها الالتزام بتقيد استخدامها للقوة وقت الحروب وفقاً للقانون الدولي الإنساني ومعاهدة جنيف.
وفي وقت سابق، عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تنسيقياً قبيل بدء جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى المعنية بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بمشاركة المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الطاهر الباعور.
وحضر الاجتماع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية الفلسطيني، وممثلة الإمارات ومندوبتها لدى الأمم المتحدة السفيرة لانا نسيبة.
وقبل يوم واحد غادر النائب الأول لرئيس مجلس النواب رئيس الشعبة البرلمانية فوزي النويري، والنائبة سلطنة المسماري الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي خلال كلمة لرئيس الاتحاد وجه خلالها اتهامات للمقاومة الفلسطينية، على ما أعلن الناطق باسم البرلمان عبد الله بليحق.
وقال إن النويري والمسماري غادرا رفقة عدد من الوفود العربية والإسلامية الجلسة إلى حين انتهاء كلمة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي التي انتقد فيها استهداف المقاومة الفلسطينية للمدنيين اليهود، وفق تعبيره.
وقبلها، دعا مجلس النواب إلى وقف فوري للإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، وإيقاف نزيف الدم والانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان.
جاء ذلك على لسان وفد المجلس المشارك في اجتماعات المجموعة الجيوسياسية العربية خلال أعمال الجمعية العامة الـ 147 للاتحاد البرلماني الدولي في العاصمة الأنغولية، وفق ما نقله الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق.
وترأس الوفد النائب الأول للمجلس فوزي النويري، الذي أصر على إدراج بند طارئ حول القضية الفلسطينية لمناقشة آخر الأوضاع الإنسانية جراء الاعتداء الغاشم الذي تتعرض له غزة من الكيان الصهيوني، وفق البيان.
وطالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري، ممثل رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في المؤتمر الخامس والثلاثين الطارئ للاتحاد العربي في بغداد، بضرورة اتخاذ خمسة إجراءات حقيقية على أرض الواقع لدعم الفلسطينيين.