ليبيا – «القدس العربي»: عقب إعلان مجلس النواب الليبي اعتماده لقانون الانتخابات البرلمانية رغم الجدل والرفض الذي دار حوله متجاهلاً آراء الاأزاب السياسية والمنظمات والأجسام السيادية كالمجلس الأعلى للدولة، نشر المجلس نص القانون بكافة المواد التي تضمنها، بالإضافة إلى مادتين صوت عليهما خلال الجلسة المغلقة التي عقدها الثلاثاء .
تضمنت الجلسة المغلقة التصويت بالأغلبية على إضافة مادة في قانون انتخاب مجلس النواب الذي أقرهُ المجلس في جلسة الإثنين، تنص على إلزام السلطة التشريعية المقبلة بضرورة إعادة توزيع المقاعد في جميع الدوائر الانتخابية مع مراعاة آخر تعداد سكاني والمساحة الجغرافية، لحفظ حقوق الدوائر الانتخابية المُتظلمة من التوزيع الحالي للمقاعد.
وبشكل عام، فقد تضمن القانون مجموعة من البنود، أهمها عدد أعضاء البرلمان، حيث جاء فيه أن يكون عددهم 200 نائب ونائبة.
أما عن شروط الترشح، فقد نص القانون على أن لا يقل عمر المترشح عن 25 سنة، فضلاً عن ضرورة حصوله على شهادة جامعية، وأن لا يكون محكوماً عليه بعقوبة في جريمة.
كما جاء في شروط الترشح ألا يكون عضواً في مفوضية الانتخابات، فضلاً عن ضرورة حصول المترشح على 100 توصية من الدائرة الانتخابية التي سيترشح لها، وقيامه بإرسال 500 دينار لحساب مفوضية الانتخابات الانتخابات في البنك، فضلاً عن عدم حمله لجنسية دولة أخرى ما لم يحصل على الموافقة على ذلك. كما حظر القانون الترشح لأكثر من دائرة انتخابية، وألزم أن تكون 16٪ من مقاعد البرلمان للنساء، على أن يتم توزيع مقاعد البرلمان على 13 دائرة انتخابية وأن تجري الانتخابات البرلمانية بعد 30 يوماً من انتخاب رئيس الدولة.
وتتم عملية التصويت حسب القانون المنشور من قبل المجلس في غضون 12 ساعة، من الساعة 8 صباحاً حتى 8 مساءً، ويعاقب بالحبس مدة سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار كل من هدد غيره بمنع التصويت أو التأثير عليهم.
ومكن القانون منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والإقليمية المعتمدة من قبل مفوضية الانتخابات من ممارسة مراقبة العملية الانتخابية، وألزم الحكومة على تقديم المساعدة والدعم المالي اللازمين لتنفيذ العملية الانتخابية، ونص القانون على وجوب قيام الدولة بتوفير الأمن وضمان حرية الناخبين في التصويت، كما ألزم مجلس النواب القادم أن يعيد تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تضمن توزيعها العادل .
ومازالت ردود الفعل المنددة من الأحزاب والتيارات السياسية والأفراد تتوالى، خاصة فيما يتعلق بمشاركة الأحزاب في الانتخابات وتغييب نظام القائمة.
واستنكرت مجموعة من الأحزاب والكيانات السياسية قانون انتخاب السلطة التشريعية المقبلة، الذي أقره مجلس النواب الاثنين، والذي من خلاله اعتمد النظام الفردي.
وعبرت الأحزاب والكيانات، وعددها 9، عن احتجاجها لاعتماد البرلمان هذا القانون، مضيفة أنه تناسى وتجاهل الدور المحوري للأحزاب في ضمان تعزيز الديمقراطية الحديثة المبنية على العمل الحزبي المدني الذي يؤسس لطرح الأفكار والمشاريع وتطوير الحياة العامة وتأطيرها.
ووقعت الكتل والكيانات والأحزاب على طلب موجه إلى أعضاء مجلس النواب من 9 تجمعات سياسية ومنظمات مجتمع مدني، هي: الحزب الاتحادي الوطني، والحزب المدني الديمقراطي، وتيار ليبيا للجميع، وحراك 24 ديسمبر، وحزب التجديد، وحزب الإجماع الوطني الديمقراطي، وحزب ليبيا الجامع، وتجمع الوحدة الوطنية، وتجمع الصف الوطني.
وطالبت الأحزاب في طلبها الموجه لأعضاء البرلمان بنقاط عدة، منها إقرار نظام انتخابي يعتمد على الأحزاب السياسية، بحيث “لاتقل حصة المقاعد المخصصة للأحزاب عن 70% من إجمالي مقاعد السلطة التشريعية.
وكما طالبوا بصياغة فقرة في القانون تنص على أن المقعد الانتخابي من حق الحزب السياسي وليس من حق العضو الذي خرج من قائمتها الانتخابية.
وطالبوا أيضاً بإضافة فقرة في القانون تنص على أحقية الحزب في سحب وتغيير العضو المسجل في قائمته الانتخابية في حال خالف سياساته ويمكن استبداله بمترشح آخر من القائمة.
كما شدد الموقعون على الطلب على ضرورة “اعتماد نظام القائمة الحزبية دون مقاعد المستقلين في الدوائر الانتخابية ذات الكثافة السكانية”، معللين طلب ذلك من أجل الابتعاد عن “التكتلات القبلية والمناطقية، ولتعزيز مفهوم الديمقراطية الحديثة المبنية على الأحزاب والتكتلات السياسية التي لديها رؤية واضحة المعالم في بناء الدولة”، حسب وصفهم.
وتناول الموقعون كذلك المطالبة بخلق توازن بين قانون انتخاب السلطة التشريعية مع القانون 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة “وخاصةً فيما يتعلق بتشكيل الحكومة وضرورة نيل ثقتها ومراقبتها ومحاسبتها من مجلس النواب”.
وقالت الأحزاب المحتجة عبر مطالباتها في لهجة تحذيرية: “إن ما يحدث من محاولة فرض النظام الفردي في الانتخابات المقبلة وفقاً للقانون رقم 10 لسنة 2014 هو ممارسة إقصاء وتهميش متعمد وتعطيل للحياة السياسية المدنية، وسيؤدي إلى تعطيل الحياة السياسية وزيادة تعقيدها”.
وقالت الكتل المحتجة: “ونحن إذ نوقع هذا الطلب، فإننا نحملكم جميعاً مسؤولية ما سيحدث في ليبيا بسبب الإجراءات التعسفية ومحاولات فرض الخيارات الشخصية دون اعتبار لرغبة الليبيين المنتظمين في مؤسسات رسمية تعمل وفق القانون. وفي السياق ذاته، عبر حزب التغيير عن رفضه الشديد لقانون الانتخابات البرلمانية الذي مرره مجلس النواب بدون نصاب قانوني، موضحاً أن هذا القانون سيكرس القبلية والجهوية على حساب المشاريع السياسية.
وناشد الحزب كافة التيارات والأحزاب والتجمعات برفض هذا القانون، مطالباً أعضاء مجلس النواب بضرورة مراجعته وتعديله بما يضمن مشاركة الأحزاب.