محلل أمريكي: سياسة بايدن عززت من قوة الحوثيين وإيران في اليمن

حجم الخط
2

واشنطن: يجب أن تكون حدود الحديث بهدوء مع المتمردين الحوثيين في اليمن واضحة بقوة الآن أمام إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن. ولكن المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة لا تملك عصا طويلة تستطيع استخدامها.

ويقول الكاتب الصحافي بوبي جوش في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، إنه في ظل الدعم الإيراني للمسلحين الحوثيين، فإن ذلك يصب في صالح طهران فيما يتعلق بالمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وخلال الأيام الأولى لبايدن في البيت الأبيض، علّق الرئيس الأمريكي الدعم العسكري للتحالف العربي الذي يدعم الحكومة الشرعية في اليمن، ويقاتل ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من طهران، كما قام بتعليق مؤقت لمبيعات الأسلحة للسعودية و الإمارات، زعيمتي التحالف. وألغى بايدن قرار سلفه دونالد ترامب بتصنيف الحوثيين “جماعة إرهابية”.

خلال الأيام الأولى لبايدن في البيت الأبيض، علّق الرئيس الأمريكي الدعم العسكري للتحالف العربي الذي يدعم الحكومة الشرعية في اليمن

ويعتقد فريق بايدن أن من شأن مثل هذه التحركات أن تخلق الظروف الملائمة لإجراء مفاوضات بهدف التوصل لقرار بشأن الحرب في اليمن، وهي الحرب المتواصلة منذ ستة أعوام. وقام بايدن بتعيين تيموثي لندركينغ مبعوثا أمريكياً لليمن، ليسعى إلى جمع كل أطراف الصراع على مائدة الحوار. وفي ظل إشارات مشجعة من واشنطن، سافر مبعوث الأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، إلى طهران في محاولة لإقناع النظام الإيراني بدعم جهود تحقيق السلام.

ولكن الولايات المتحدة لم تضع في الحسبان الإصرار الذي يتسم بالتعصب من قبل الحوثيين على مواصلة القتال، وحرص إيران على أن يظلوا في حالة غضب. لقد صارت إيران وجماعة الحوثي أقوى في ظل التحرك الناعم من قبل فريق بايدن.

ويشير جوش إلى ما يراه براهين وافرة خلال الأسابيع الأخيرة على سوء النية من قبل الحوثيين والإيرانيين. فقد وضع الحوثيون جانبا مقترح سلام قدمته الرياض وصعدوا من هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة على البنية التحتية لصناعة النفط السعودية. كما عززوا من جهودهم لفرض سيطرتهم على مزيد من الأراضي اليمنية.

ويرى الكاتب أن جهود الحوثيين الآن منصبة على مدينة مأرب، عاصمة محافظة مأرب الغنية بالنفط إلى الشرق من العاصمة صنعاء. وكان عدد سكان المدينة يوما ما حوالي 20 ألف نسمة، ولكنه تضخم ليصل إلى حوالي 800 ألف، حيث تدفق عليها اليمنيون فرارا من العنف في أنحاء شتى من البلاد. وقد رفض المتمردون إجراء محادثات سلام هناك، مما عزز المخاوف من أن القتال المستمر قد يؤدي إلى مقتل عشرات الآلاف.

وفي نفس الوقت، واصلت طهران تقديم إمدادات السلاح للحوثيين. وقد اعترض الأسطول الأمريكي هذا الأسبوع سفينة أسلحة كانت في طريقها إلى اليمن، ولكن من يدري كم من السفن الأخرى قد وجدت طريقها بالفعل إلى سواحل اليمن. ويتباهي المسؤولون الإيرانيون علنا بإمداد الحوثيين بتكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيرة.

وخلال الأيام الماضية، طاف مبعوث الأمم المتحدة غريفيث منطقة الخليج، حيث شدد على أهمية عقد اجتماعات بين الأطراف المتحاربة من أجل السلام ، مثل السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وأيضا الأطراف التي بإمكانها تقديم العون لإنهاء الصراع، مثل سلطنة عمان، والمملكة الأردنية. ولم ينصت إليه أحد، ولم تعبأ به الأطراف المتحاربة على الإطلاق.

الحقيقة المثيرة للإزعاج هي أن الحوثيين، الذي أطلقتهم الأحقاد الدينية والمظالم التاريخية، لم يبدوا أي قدر من الاهتمام بالتوصل إلى سلام، سواء مع التحالف العربي أو مع الحكومة اليمنية

ولم يلتق لندركينغ الإيرانيين بعد، ورفض الحوثيون لقاءه أو لقاء المبعوث الأممي. وعوضا عن إحراز أي تقدم على الأرض، اكتفت وزارة الخارجية الأمريكية بإصدار بيانات توبيخ المتمردين على تضييع “فرصة مهمة لإثبات التزامهم بالسلام”.

ويقول جوش إن الحقيقة المثيرة للإزعاج هي أن الحوثيين، الذي أطلقتهم الأحقاد الدينية والمظالم التاريخية، لم يبدوا أي قدر من الاهتمام بالتوصل إلى سلام، سواء مع التحالف العربي أو مع الحكومة اليمنية. بل أثبتوا، في ظل دعم وتشجيع من طهران، التزامهم بمواصلة الحرب. وبالنسبة لطهران، كان الحوثيون دوما أداة نافعة تستطيع من خلالها إيران وكز السعودية، الخصم التقليدي لها في المنطقة.

ويرى جوش في ختام تقريره أن التعاون مع إيران أمر حتمي لتحقيق اثنين من أهداف بايدن في منطقة الشرق الأوسط، وهما، استئناف الدبلوماسية النووية، ووضع حد للحرب في اليمن، ويدرك الإيرانيون ذلك.

وفي ظل عدم وجود احتمال لتوجيه ضربات عسكرية أمريكية ضد الحوثيين، وضع الرئيس الأمريكي نفسه في حرج، كما وضع حلفاءه بالمنطقة في وجه الخطر. فالسعوديون، بوجه خاص، قد صاروا في وضع أكثر تصالحا مع إيران. ويقلل هذا إلى حد كبير آفاق التوصل لاتفاق نووي أفضل مع إيران، إو إنهاء الحرب في اليمن.

(د ب أ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول بلحرمة محمدالمغرب:

    المحلل الصحافي السيد بوبي جوش تناسى في تقريره العصابات الصهيونية ودعم بلاده المطلق لجرائمها وارهابها بحق الفلسطينيين وزكر فقط على تقوية ايران والحوثيين دون دكر انواع القوة التي توفرها ادارته للعصابات الصهيونية والادهى والامر انها تعطيها الضوء الاخضر لمزيد من سفك دماء الابرياء من خلال القول بان كيان الاجرام يدافع عن نفسه فليشرحوا لنا اين يكمن هدا الدفاع عن النفس؟ يا سيدي كن منصفا في تحليلاتك دون انحياز فالكل بات يعرف ان دعمكم للكيان الصهيوني راجع لعدة اسباب فهو الدي يحافظ على مصالحكم وهو قاعدتكم المتقدمة في المنطقة وغيرها كثير.

  2. يقول آمال تحرية قطعة من الكعكة:

    صدق الكاتب! لقد تمتم بايدن كلمتين عربيتين فرقص الناس فرحا وكادت فلسطين تتحرر من سيل اللعاب، بينما كان يتربص ليكيد بتركيا توجسا من عودة القوة المرعبة في المنطقة، وسرعان ما جلس العرش رمى بضربة الأرمن. اما الحوثيين ومن ورائهم ايران فمفاوضات ونقاشات وتهديدات،ونسمع همسا ولا نرى الا مدن وقرى سوريا والعراق تطحن وتدك بالترسانة والطيران ويكنس الحشد والعشائر الرماد والمتفحم بالجرافات ويقتاد الأطفال والنساء الى معسكرات الاعتقال.

اشترك في قائمتنا البريدية