عزة- “القدس العربي”:
استمر العمل في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة بالإجراءات المشددة التي فرضتها الجهات الحكومية، بسبب تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد، واستعدادا لـ”الموجة الثالثة” للفيروس، في وقت عبرت فيه الجهات الطبية في القطاع، من خطر تفشي الوباء بين فئة الشباب، وتمكنه من إلحاق الأذى بهم، بعد إدخال ثلاثة منهم لغرفة العناية المكثفة، رغم عدم معانتهم من أي أمراض مزمنة في السابق.
وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة، عن تسجيل ثلاث حالات وفاة، و549 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” و444 حالة تعاف خلال الـ24 ساعة الأخيرة.
وكان من بين حالات الوفاة واحدة لمواطنة من غزة هي وطفة أحمد درويش العجرمي (83 عاما)، فيما سجل إصابة 201 بالفيروس، بعد فحص 2534 عينة خلال الـ24 ساعة الماضية، كما أعلن عن تعافي 200 حالة.
ثلاث حالات وفاة ونحو 550 إصابة جديدة بالفيروس
ومنذ قرارات لجنة الطوارئ العليا في الضفة الغربية، التي أعلنها رئيس الوزراء محمد اشتية نهاية الأسبوع الماضي، شرعت الأجهزة المختصة وفي مقدمتها الفرق الأمنية، بمتابعة تنفيذ تلك القرارات على الأرض، والتي تشمل تغليظ العقوبات بحق كل من ينتهك التدابير والإجراءات الوقائية، التي تم الإعلان عنها في بروتوكولات وزارة الصحة، والمتمثلة بارتداء الكمامات، والتباعد في المسافات ومنع إقامة الافراح وبيوت العزاء، وتشديد العقوبات على كل من يخالف تلك الإجراءات وإغلاق المطاعم والمقاهي التي لا يتقيد أصحابها بالبروتوكولات المعلن عنها.
وفي قطاع غزة، أعيد إغلاق العديد من المدارس والمساجد التي تقع في المناطق المصنفة حمراء، بأوامر من وزارة الداخلية، بسبب ارتفاع عدد الإصابات من جديد، خاصة وأن الوزارة كانت قد أزالت تلك القيود منتصف الأسبوع الماضي، في إطار التخفيف عن المواطنين.
وتشمل قرارات الداخلية فرض مزيد من الإجراءات المُشددة على البيوت التي تخضع للحجر الصحي، ومنع مغادرة أي فرد لتلك البيوت تحت كل الظروف، وحذرت المخالفين باتخاذ الاجراءات القانونية بحقه، فيما واصلت فرض إجراءات حظر التجوال بعد الساعة 8:00 مساء، ومنع الحركة بشكل كامل، وإغلاق المنشآت والمحال التجارية كافة.
ويتواصل العمل بإجراءات الوقاية، والتي تشمل الطلب من السكان ارتداء الكمامات، وكذلك منع إقامة الأفراح وبيوت العزاء، وأي تجمعات أخرى.
وطالب المتحدث باسم الشرطة العقيد أيمن البطنيجي المواطنين بالمزيد من الحرص والالتزام بإجراءات السلامة، لافتاً إل إمكانية العودة للإغلاق الكامل حال بقيت حالة الاستهتار والتراخي من قبل المواطنين في قطاع غزة، وأوضح أن الشرطة تتابع مراكز الحجر الصحي والمخالطين، ويتم حجر المنازل كاملة حال اكتشاف إصابات بداخلها، ويمنع خروج أو دخول أحد لمنازل المحجورين. وأن أفراد الشرطة موجودين أمام كل منزل به مصابين أو مخالطين، ويعملون على تلبية احتياجات المواطنين والحد من حركتهم.
وأوضح أن جهاز الشرطة على تواصل مباشر بالجهات الصحية ونتلقى التعليمات منها، ولا يتم الانسحاب من أي منطقة بها مصابين حتى لو تم شفاء الحالات إلا بتوجيه مباشر من وزارة الصحة، لضمان عدم انتشار الوباء بين المواطنين، لافتا إلى أنه تم وضع 2000 عنصر جديد لمتابعة منازل المحجورين في ظل ازدياد الإصابات، منتقدا المواطنين الذين يتعاملون مع إجراءات التخفيف بشكل خاطئ، وأعرب عن أسفه أن المواطنين عادوا للحياة الطبيعية من إقامة الأفراح والتجمعات وبيوت العزاء، لذلك وضعنا إجراءات صارمة ضد المخالفين ونتابع الحالة الوبائية كل لحظة.
وقد قررت وزارة الداخلية منعا لأي تجمعات، اتخاذ إجراءات بحق أي عائلة مخالفة خلال مراسم الزفاف، منها توقيف أصحاب الفرح، وشددت أنها لن تتهاون في ذلك، لافتا إلى أن هذه الإجراءات ستتواصل حتى انخفاض منحنى الإصابات في المناطق المصنّفة بـ”الحمراء”.
وفي غزة هناك حالة قلق من تفشي الفيروس بين فئة الشباب، بعد الكشف عن إدخال ثلاثة منهم مصابون بالفيروس إلى غرفة العناية المكثفة، وقد علق يوسف العقاد مدير مستشفى غزة الأوروبي المخصص لعلاج المصابين، على إصابة عدد من الشبان بالفيروس يالقول “منذ بدء المستشفى استقبال المصابين بفيروس كورونا كان معظمهم من فئة الشباب ولا تظهر عليهم أعراض المرض ولذلك كانوا لا يحتاجون إلى الدخول لأي قسم بالمستشفى”، وأضاف “في الآونة الأخيرة تبين أن هناك فئة عمرية من الشباب أظهرت الفحوصات بها علامات صعبة جراء الإصابة بالفيروس”، لافتا إلى أن الشباب المصابين الثلاثة كانوا لا يعانون من أمراض مزمنة، وقال “إدخالهم إلى العناية المركزة يعتبر ناقوس خطر كون الفيروس أصبح يأثر على فئة الشباب”، لافتًا إلى أن الشباب وصلوا المستشفى وهم مصابين بضيق في التنفس وهو الأصعب كون الفيروس يأثر بشكل أساسي على الرئتين.
وكات المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، قال إن الوباء ما زال في حالة الانتشار وتزايد الإصابات يزيد من الحالات الخطيرة والحرجة، مبيناً أن ارتفاع وتيرة الإصابات يمثل تحديا كبيرا وضغطا على المنظومة الصحية، مؤكدا أن الحالة الوبائية غير مطمئنة، وقال “هذا يتطلب الحذر الشديد وتضافر الجهود والالتزام التام بإجراءات الوقاية والسلامة الصحية، مشيراً إلى أن التهاون والاستهتار سيزيد من بؤر التفشي داخل مناطق قطاع غزة وسيتجه بالمجتمع نحو الأسوأ”.
وأشار القدرة إلى أن فصل الشتاء يمثل “أرض خصبة” لانتشار الفيروسات وتداخل الأعراض مع الأنفلونزا الموسمية، وقد نجد أنفسنا أمام أعداد متزايدة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، ولفت إلى أن وزارة الصحة تتعامل مع مستجدات الحالة الوبائية وفق خطة واضحة وتمتلك منظومة لتصنيف درجة خطورة كل منطقة ومنظومة إنذار مبكر، وعلى ضوء ذلك يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وطالب القدرة جميع فئات المجتمع الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الجسدي وتجنب التجمعات والأماكن المزدحمة وغسل اليدين، مبيناً أنها سلوكيات تمكنا من حماية أنفسنا ومن حولنا وتفادي السيناريو الأسوأ من تفشي الوباء.
ولا يزال المسئولون الحكوميون وكذلك المواطنون يترقبون “الموجة الثالثة” للفيروس بحذر شديد، وسط خشية من أن تسجل فيها أعداد تفوق قدرة الطواقم الطبية والمشافي المخصصة للتعامل مع الوباء، وكانت وزارة الصحة رفعت كفاءة مستشفى دورا الحكومي، ومركز بيت لحم، لعلاج المصابين بفيروس “كورونا” المستجد، بإضافة أسرة علاج وأجهزة تنفس صناعي جديدة.
إلى ذلك فقد أعلنت وزارة الخارجية تسجيل حالة وفاة جديدة بفيروس “كورونا” بين صفوف جالياتنا حول العالم لترتفع عدد حالات الوفاة إلى 285، و110 إصابات جديدة لترتفع الإصابات إلى 6850، وقالت إن الوفاة لمواطن يعيش في السعودية، فيما سجلت الإصابات في دولة قطر، كما أعلنت الوزارة، حصولها على الموافقات اللازمة للطلبة الذين سجلوا لديها للالتحاق بدراستهم في الأردن على المنصة الأخيرة، بمن فيهم الطلبة الجدد.