مشاريع زراعية جديدة في الصومال تعيد الأمل لقطاع انتاج الأرز

حجم الخط
1

مقديشو – الأناضول: على امتداد ألف هكتار من الأراضي الزراعية يستعد المزارعون لنثر حبوب الأرز في أرض غمرتها مياه نهر شبيلي قرب مدينة جوهر (عاصمة الإقليم) جنوب البلاد بعد سنوات تراجعت خلالها حقول الأرز بسبب عوامل مناخية واقتصادية.
ومؤخرا أطلق مزارعون محليون مشروعا جديدا يرمي إلى تطوير مزارع للأرز في القرى المحيطة بمدنية جوهر التي لم يزرع الأرز فيها مؤخرا نتيجة الجفاف الذي يضرب البلاد، إلى جانب انعدام الإمكانيات التي تتطلبها زراعته.
وكانت حقول الأرز في البلاد قد توقفت عن الانتاج في السنوات الماضية نتيجة للجفاف وانخفاض مستوى هطول الأمطار، ما أثر سلبا على زراعة المحصول الذي يحتاج إلى مياه وفيرة وبيئة رطبة.
وحاليا تقوم شركة «دان وداغ» التي يعمل فيها عشرات المزارعين بإطلاق مشروع لزراعة هذا المحصول الحيوي من جديد.
ويسعى القائمون على المشروع إلى أضافة 7 أصناف جديدة من انواع بذور الأرز التي يتم جلبها من الفلبين.
وتمتاز البلاد بنوعين من الأرز هما «آي.آر24» و «آي.آر22»، والذي يعرف محليا بـ «بريس باروا». وتعمل شركة «دان وداغ» بالتعاون مع جهات مختصة لانقاذ النوعين من خلال زراعته مع الاحتفاظ ببذره الأصلي. ولم تمنع قسوة المناخ وتكرار الجفاف من انتعاش قطاع الأرز الصومالي من جديد على أكتاف مزارعين مستقلين يرون ان فرصة احياء هذا القطاع مواتية مع تحسن القطاع الزراعي نتيجة الوفرة المائية الكبيرة في نهري شبيلى وجوبا بسبب الأمطار التي هطلت في إثيوبيا المنبع الرئيسي لهما.
ويقول عبد الشكورأحمد، رئيس شركة «دان وداغ»، في مقابلة ان الأرز الصومالي بات مهددا بالإنقراض نتيجة عوامل عديدة، والجهود كانت محدودة للغاية لإنقاذه، مشيرا إلى أن الشركة ستعمل على إخراج هذا المحصول الزراعي من دائرة الإنقراض بالتعاون مع الحكومة إلى جانب خبراء من الدول المنتجة الرئسية في العالم.
وأضاف عبد الشكور أنه وبالتعاون مع المعهد الدولي لأبحاث الأرز في الفلبين «تمكنّا من تجربة 7 أنواع من بذور الأرز الفلبيني وكانت النتائج مبهرة وناجحة، وهذه الأنواع متلائمة مع البيئة وقابلة للزراعة في مساحات كبيرة».
وكسرت هذه التجربة حاجز النوعين المتوفرين في المزراع الصومالية منذ الستينات من القرن الماضي بفضل شركات صينية كانت تنفذ مشاريع زراعية في المدينة.
وقال محمد ياسين، مسؤول قسم الإعلام في وزارة الزراعة، ان «إدخال محاصيل جديدة في هذا القطاع سيساهم بشكل كبير على سد احتياجات السوق المحلي، للاستغناء عن الأرز المستورد». وأضاف أن الحكومة تسخر كل إمكانياتها للمزارعين، وتشجع الجهود المبذولة للكشف عن الجوانب الزراعية المخفية في البلاد، مشيرا إلى ان هذه المشاريع توحى بأن الصومال سيستعيد عافيته بعد سنوات عانى خلالها من ويلات الحروب الأهلية.
وحسب الشركة فإن المعهد الدولي لأبحاث الأرز أوصى بعدم زراعة جميع هذه المحاصيل الجديدة بإستثناء ثلاثة محاصيل فقط كمرحلة أولية نظرا لما تتطلبها المحاصيل وتماشيا مع التغييرات المناخية التي تشهدها البلاد حتى لايجلب لأصحابه خسائر مادية كبيرة.
وتلوح في الأفق القريب فرصة أمل بالنسبة لمزارعي الأرز، خاصة بعد نجاح تجارب جديدة من البذور التي صارت أكثر انتاجية من الأنواع القديمة حسب المشرفين على المشروع، إلى جانب جودته مقارنة بالأزر المستورد حيث يتكون من الحبات الطويلة والقصيرة والمتوسطة.
يقول عبد الله محمد مزراع وعضو في الشركة التي أطلقت المشروع «إن النتيجة فاقت توقعاتنا حيث تنتج هذه الأنواع من محصول الأرز الجديد مابين 10 إلى 11 طنا في الهكتار الواحد، بينما ينتج المحصول القديم من نوعي «آي.آر22» و»آي.آر24» مابين طن إلى طنين في الهكتار الواحد.
وأضاف أن تلك المحاصيل ستتم زراعتها الموسم الحالي من قبل الشركة على أكثر 1000 هكتار، على ضفاف نهر شبيلى الذي يمر بمدينة جوهر، حيث أن التوقعات تشير إلى أن حصاد لأرز سيكون الأكبر في تاريخ البلاد، ويتوقع أن يلبي احتياجات البلاد في المرحلة الأولى.
وأكد عبد الله أن نحو ألف مزارع سيحصلون على البذور الجديدة.
وعلى الرغم من غياب الاحصائيات حول الانتاج السنوي لقطاع الأرز في البلاد، إلا أن انتاجية محصول الأرز القديم لاتتعدى مئات الأطنان والتي قد تغطي احتياجات إقليم هيرشبيلى جنوبي الصومال فقط.
تقول مريمة حاج، رئيسة اتحاد المزراعين في مدينة جوهر «إن زراعة الأرز في البلاد تعيقه عقبات جمة، حيث لم يشهد هذا القطاع منذ أكثر من ثلاثة عقود أي استثمارات سواء اكانت داخلية وخارجية، وهو ما أدى إلى عزوف مئات المزراعين عن زراعته لكثرة خسائره المادية.»
وأشارت إلى غياب الدعم الحكومي لهذا القطاع إلى جانب عدم توفر الاحتياجات الرئيسة لزراعة الأرز، كالأسمدة العضوية ومبيدات الحشرات.
وأوضحت ان تذبذب مستوى هطول الأمطار وقلة خبرات المزراعين، إلى جانب عدم توفر المعامل والآليات اللازمة لانتاج الأرز وتنقيته ستشكل تحديا كبيرا امام تطور هذا القطاع مالم يجد سياسة مدروسة من خلال استثمارات داخلية أو أجنبية، بالأضافة إلى تشجيع المواطنين على الاعتماد على المنتوجات المحلية.
ويستخدم الأرز القديم «بريس باروا» كوجبات أسياسية في المائدة الصومالية إلا أنه وبعد تراجع انتاجه بات يقتصرعلى تناوله كوجبة أساسية في مدينة جوهر موطن الأرز الصومالي والمناطق المحيطة به.
ويسعى المزارعون إلى نقل تجارب هذا المحصول للأقاليم الزراعية الأخرى في البلاد، على أمل أن يتلائم مع بيئاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ناجي:

    كان الصومال قبل الحرب يصدر بعض المحاصيل الوراعية كالسمسم والموز والمنجا والليمون الهندي والبابايا وهذا البلد ليس كما يعتقده الكثير من العرب بانه مجرد ارض قاحلة . لكن الجفاف الذي يصيبه بين حين واخر يهلك الزرع. وسبب هذا الجفاف المتكرر هو الموقع الجغرافي للبلد حيث ان الرياح التي تهب من المحيط الهندي تمنع تشكل السحاب في بعض مناطق الصومال بين الحينة والاخرى.

اشترك في قائمتنا البريدية