منظمات حقوقية: السيسي حول «محاربة الإرهاب» إلى تفويض بالقمع

حجم الخط
5

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعد العشر سنوات الأخيرة العقد الأسوأ لمصر في مجال حقوق الإنسان، وفق ما أكدت 7 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، في بيان أمس الإثنين.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ولجنة العدالة، ومبادرة الحرية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
المنظمات أعادت التذكير بـ «مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، في مثل هذا اليوم (أمس) قبل عشر سنوات المواطنين المصريين في خطاب عام، بمنحه تفويضا وأمرا لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل».

تفويض بالقمع

واعتبرت أن هذا «التفويض بمواجهة الإرهاب تحول إلى تفويض بالقمع، ومهد الطريق لـمذبحة رابعة في أغسطس/ أب 2013، حيث قُتل أكثر من 800 متظاهر على أيدي قوات الأمن. كما سمح للسلطات بتوظيف الذرائع الأمنية لتعزيز قبضتها، وإسكات وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني، والقضاء على كافة أشكال المعارضة، بما في ذلك المعارضة السلمية؛ إسلامية أو علمانية».
وزادت: «سعى خطاب التفويض إلى تأمين قبول الجمهور لإرساء الأسس المحورية لأكثر عقد قمعي في تاريخ مصر الحديث، والذي خلف عشرات الآلاف من ضحايا الانتهاكات الحقوقية»
وفي ذكرى «خطاب التفويض» طالبت المنظمات الموقعة بـ«ضرورة إجراء إصلاح عميق لمنظومة مكافحة الإرهاب في مصر، ووقف استهداف المعارضة السياسية السلمية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، ووضع حد للتعذيب والإفلات من العقاب والانتهاكات الجسيمة الأخرى التي تمارسها السلطات المصرية على مدار العقد الماضي».
وقالت إنها وثقت خلال السنوات العشر الماضية، 4202 حكماً بالإعدام أصدرتها محاكم مصرية، تم تنفيذ 448 منها، بعد محاكمات تستند إلى حد كبير إلى اعترافات تحت التعذيب، وعشرات من حالات القتل خارج نطاق القانون، في نمط واضح للقتل غير القانوني».
ووفق المنظمات «منذ يوليو/ تموز 2013، تم حبس عشرات الآلاف من الأفراد ظلماً، إما بعد إدانتهم في محاكمات بالغة الجور، أو رهن الحبس الاحتياطي المطول لفترات تجاوزت أحيانًا الحد الأقصى المسموح به قانوناً (عامان)».
من بين ضحايا هذه «الممارسات القمعية» وفق البيان «مدافعون عن حقوق الإنسان، وأعضاء وشخصيات بارزة في المعارضة السياسية السلمية، وصحافيون وفنانون، وصناع محتوى على الإنترنت».

معاقبة المعارضة

وحتى الآن «لا تزال منظومة مكافحة الإرهاب في مصر إحدى الأدوات الأساسية التي تستخدمها السلطات المصرية لبناء واستدامة النظام الاستبدادي» تبعا للمنظمات التي أكدت أن «التشريع المصري في 2013 كان يتضمن بالفعل أحكاما تجرم الإرهاب، وأن مكافحة الإرهاب لم تكن في حاجة لقوانين جديدة أو لتفويض».
وزادت: «تم توظيف قانون العقوبات المصري، الذي تم تعديله عام 2014، وقانون مكافحة الإرهاب وقانون الكيانات الإرهابية، الصادرين بموجب مرسوم رئاسي عام 2015، بشكل منهجي لمعاقبة المعارضة السلمية، ما شجع على استخدام القوة المميتة وترسخ للإفلات من العقاب».
وتناولت المنظمات في بيانها، قررت محكمة الاستئناف في ديسمبر/ كانون الأول 2013، تشكيل دوائر محددة للنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب، إلى جانب محكمة طوارئ أمن الدولة.
وقالت إن «هذه المحاكم دأبت على إصدار أحكام قاسية بحق المعارضين السلميين، وحتى بحق الأفراد غير السياسيين، وباتت مسؤولة عن حبس عشرات الآلاف من الأفراد احتياطيا لسنوات بتهم لا أساس لها من الصحة».

ولفتت إلى أنه خلال العام الماضي أمرت دوائر الإرهاب بتمديد احتجاز ما يقرب من 25000 فرد، بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحافيون ومعارضون سلميون، بينما أمرت فقط بالإفراج عن 1.41٪ منهم.
وبالنسبة للمحاكم العسكرية، قالت إنه منذ يوليو/ تموز 2013، أحيل آلاف المدنيين لمحاكم عسكرية، رغم أن الدساتير المصرية المتعاقبة كانت تتيح محاكمة المدنيين عسكرياً، إلا أن المرسوم الرئاسي الصادر في 2014، تعمد توسيع صلاحيات المحاكم العسكرية، ومنحها سلطة محاكمة المدنيين الذين يُزعم تورطهم في جرائم تم ارتكابها في نطاق ما تعتبره السلطات المرافق العامة والحيوية».

انتهاكات

ووثقت المنظمات انتهاكات للحق في محاكمة عادلة في 363 قضية على الأقل أمام المحاكم العسكرية.
وفيما بتعلق بنيابة أمن الدولة العليا، المكلفة بالتحقيق في قضايا الأمن القومي، فهذه الأخيرة، وفق المنظمات «تعمدت إساءة استخدام مكافحة الإرهاب لمحاكمة آلاف المعارضين السلميين، وحققت في 529 قضية تتعلق بمكافحة الإرهاب في 2013، ارتفع العدد بشكل مطرد ليصل إلى حوالى 10130 قضية بحلول عام 2021».
واتهمتها بـ «التواطؤ في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإخفاء القسري والتعذيب، من خلال الرفض المنهجي للتحقيق في مزاعم الانتهاكات وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب».
وكانت سيناء أكثر المناطق تأثراً بإجراءات مكافحة الإرهاب التي اتخذتها السلطات المصرية، فعلى مدار العقد الماضي «عانى سكانها من انتهاكات تتراوح بين التهجير القسري لعشرات الآلاف والقتل خارج نطاق القانون والتعذيب والاعتقالات التعسفية الجماعية على أيدي قوات الأمن» حسب البيان، الذي شدد على أن «السلطات استخدمت مكافحة الإرهاب لاستهداف وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني، بدايةً من الحظر التعسفي للتغطية الإعلامية لقضايا محددة، وصولاً إلى حجب مئات المواقع، بما في ذلك تلك الخاصة بالمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام المستقل» وذلك «بحجة المخاوف الأمنية المزعومة المتعلقة بالإرهاب، ما أدى في النهاية إلى تراجع مصر ثمانية مراتب على المؤشر العالمي لحرية الصحافة، لتصبح واحدة من أكبر سجون الصحافيين».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد . مصرى وافتخر:

    معظم المنظمات المسماه حقوقية فى العالم العربى وخاصة فى مصر ليس الا افراد كل همهم الحصول على ملايين من الدولارات لانفسهم وكلهم اصبحوا يملكون عقارات واراضى بعشرات الملايين من الدولارات وكل هذه الاموال تدفعها دول اجنبية لهم وهى دول معادية لدولهم واعيد و أؤكد معظم المنظمات وليس كلها

    1. يقول مصرى حر:

      وماذا عما كتبه التقرير من الوسائل القمعية التى يستعملها النظام الإنقلابى لبسط قبضته على البلاد والعباد…. بداية من ” فوضونى لمحاربة الإرهاب المحتمل ” … وبداية من مذبحة رابعة ( أكثر من 800 قتيل ) وإنتهاء بقمع الحريات وآلاف المساجين ووصولا إلى الحالة الإقتصادية والإجتماعية المزرية للبلاد من إفقار للشعب ، وتحمله للقروض الدولية ….. إلخ !

  2. يقول alaa:

    نعم لكاتب هذا المقال ولو كان كتب في مصر فمصيره السجن وعذاب اليم — لقد شهدنا في عهد العسكر عندما انقلبوا علي الملك ونفوه الي ايطاليا واستيلاؤهم علي السلطة توالت النكسات والمصائب حتي اللحظة وفي هذه الايام نري خيانة من الجيش للشعب الذي يملكه– خيانة عظمي فهو متواطئ في بيع جزر تيران وصنافير ثم اعطاء حقول الغاز للعدو الصهيوني وتهجير وهدم بيوت اهلنا في سيناء والعريش لصالح العدو ايضا ثم نهب مال الدولة واغتصاب اراضي المواطنين ومن يعترض فالسجن وحتي القتل ثم ضرب وقهر اي معارض وان كان خارج البلد فاهله وذويه وارساء مبدا ارهاب الدولة وحكم الجيش وافراده كل مؤسسات وشركات الدولة واصبح الشعب مسجون وخائف حتي من الكلمة– حسبنا الله

    1. يقول محمد . مصرى وافتخر:

      ياراجل يا طيب هو مين اللى اصدر قرار بقتل حسن البنا فى فبراير 1949 الجيش والا الملك فاروق ??

    2. يقول محمد . مصرى وافتخر:

      يا راجل يا طيب هو لماذا اصدر الملك قرار بقتل حسن البنا
      الجواب لان جماعة الاخوان قتلت رئيس الوزراء المصرى وكذالك وزراء وكذالك قضاء مصريين كل ذالك فى فترة حكم الملك فاروق وليس الجيش( التاريخ لايكذب او يتجمل )

اشترك في قائمتنا البريدية