منظمة التحرير تربط عمليات الهدم الأخيرة بتطبيق مخطط الضم وتحذر من استغلال آخر أيام ترامب لتوسعة الاستيطان

حجم الخط
0

رام الله- غزة- “القدس العربي”:

أكد تقرير جديد أصدرته إحدى المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أن عمليات الهدم الواسعة التي تنفذها سلطات الاحتلال في مناطق الأغوار، تأتي في سياق تطبيق مخطط الضم، وقال إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل استغلال الأيام والأسابيع المتبقية من ولاية دونالد ترمب، مثلما استغلت الأربع سنوات السابقة لنهب أراضي الفلسطينيين وتكريس الاستيطان ببناء الوحدات الاستيطانية، وهدم منازل الفلسطينيين، في الوقت الذي تواصلت فيه التنديدات المحلية والدولية بعملية الهدم الكبيرة التي طالت تجمع حمصة الفوقا.

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير في تقرير جديد رصد انتهاكات الاحتلال، إن إسرائيل تهدف من وراء ذلك لإحداث مزيد من “التغيير الديمغرافي” في مناطق الضفة الغربية، وخاصة في القدس المحتلة والأغوار الفلسطينية.

وأشار إلى أن ما وصفها بـ”فرصة يوم الانتخابات الأمريكية” شهدت محو تجمع سكاني فلسطيني، وقال: “في أكبر عملية هدم لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ عقد من الزمن، هدمت سلطات الاحتلال تجمعا سكنيا كاملا في حمصة الفوقا، في الأغوار الشمالية، وهي واحدة من التجمعات الفلسطينية الرعوية الـ38 وتقع داخل مناطق تعلن عنها إسرائيل باعتبارها “مناطق إطلاق نار”.

وأوضح أن الهدم طال ذلك التجمع الواقع في أراضي سهل البقيعة الكبير، حيث سوت جرافات الاحتلال بالأرض المساكن وكل أبنية التجمع، والتي شملت حظائر الأغنام، وخلايا شمسية، لإحدى عشرة عائلة فلسطينية تضم 60 مواطنا، يسكنون المنطقة، كما لم تسلم مشارب المياه والمعالف التي تستخدم للمواشي أيضا من عملية الهدم، فيما أخطرت سلطات الاحتلال 15 عائلة بدوية بالرحيل عن مساكنها في خربة إبزيق، وذلك في سياق “حملة شعواء” شنتها على التجمعين الفلسطينيين في الأغوار الشمالية صادرت خلالها جرارات أهالي الخربتين الزراعية وصهاريج المياه ومركباتهم الخاصة.

ويوكد التقرير أن سلطات الاحتلال بوسائل مختلفة تهدف إلى منع المواطنين من مواصلة السّكن في المنطقة، ومن ضمن تلك الوسائل هدم منازلهم مرارًا وتكرارا، لتكون فريسة سهلة للإطباق على هذه الأراضي، استعدادًا لتنفيذ مشروع الضم.

ولفت التقرير إلى أن الأخطار لا تزال تحدق بقرية الخان الأحمر شرقي القدس، وفق ما نُشر مؤخرًا حول نقاشات داخلية بين مكتب رئيس حكومة الاحتلال ومكتب رئيس الحكومة البديل بشأن مخططات هدمه، مشيرا إلى مطالبات قادة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل العمل على تطبيق خطة السيادة والضم، بدون انتظار ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات الأمريكية.

وأوضح أن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي يعمل على تشكيل هيئة خاصة من المفتشين في الضفة، مهمتها توثيق وتجميع معلومات استخباراتية عن البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) الخاضعة أمنيًا وإداريًا لإسرائيل، فيما تقوم حكومة الاحتلال أيضا بدراسة توصية بمسح شامل لأراضي الضفة الغربية سعيًا لضم أكبر قدر ممكن من الأراضي للمستوطنات.

إلى ذلك فقد تواصلت التنديدات الفلسطينية والدولية، بعملية الهدم التي طالت تجمع حمصة بالأغوار، حيث كان رؤساء بعثات وممثلو دول الاتحاد الأوروبي اطلعوا على الدمار الذي خلفته جرافات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام في ذلك التجمع، حيث التقى الوفد بالسكان بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني النشطة في التجمع، واطلع منهم على ما جرى في المنطقة، وأعرب الوفد عن بالغ قلقه من عملية الهدم، خاصة مع دخول فصل الشتاء وسط جائحة “كورونا” المستمرة، مشيرا إلى أن بعض المباني التي جرى هدمها قد تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه.

وقال ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين سفين كون فون بورغسدورف: “يؤكد هذا الهدم الواسع النطاق التوجه المقلق والضار لعمليات الهدم والإخلاء والمصادرة منذ بداية العام. إن التأثير المدمر لهذا الهدم قاسٍ بشكل خاص على الأطفال والنساء والأسر، في انتهاك واضح للقانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية”، مضيفا: “مثل هذه الأعمال لا تشكل فقط خرقا فاضحا لالتزامات إسرائيل كقوة محتلة، بل تطرح كذلك تساؤلات حول التزام إسرائيل تجاه حل الدولتين”.

وأكد رفض الاتحاد الأوروبي للاستيطان باعتباره غير قانوني بموجب القانون الدولي، ودعا حين تطرق للمنشآت الإنسانية الممولة من الاتحاد الأوروبي التي هدمتها إسرائيل أو فككتها أو صادرتها، إلى إعادتها أو التعويض عنها.

استمرار التنديدات المحلية والدولية بأكبر عملية هدم استيطانية للأغوار وتشريد عائلاتها

كذلك أعربت الحكومة البريطانية عن قلقها الشديد من هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي “خربة حمصة” في الأغوار الشمالية، مطالبة بوقف سياسة الهدم، وقال وزير شؤون الشرق الأوسط جيمس كليفرلي في بيان أصدره: “هذا الإجراء تسبب في معاناة لا داعي لها لكثير من الفلسطينيين المحتاجين للمساعدة، بمن فيهم 41 طفلًا، وقد يؤثر على قدرة أهلها في تحمل تبعات جائحة كوفيد-19، كما أنه يقوض فرص السلام”، وندد بعمليات الهدم المخالفة للقانون الدولي، وأشار إلى أن سنة 2020 شهدت أعلى مستويات هدم منازل وممتلكات الفلسطينيين منذ سنة 2016، مطالبًا حكومة الاحتلال بوقفها وتوفير سبيل واضح وشفاف للفلسطينيين ليتمكنوا من البناء في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، مشيرا إلى أن العام 2020، سجل أعلى عمليات هدم منذ أربع سنوات مضت.

كذلك أدانت الخارجية الأردنية، هدم التجمع، وقال الناطق باسم الوزارة السفير ضيف الله الفايز: “إن عمليات الهدم والإخلاء، وكذلك الاستيلاء على الأراضي خرق للقانون الدولي، ومخالفة صريحة لقواعد حقوق الإنسان، ولالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، مؤكدا أن عمليات الهدم مخالفة للقانون الدولي.

كما أدانت أيضا وزارة الخارجية الفلسطينية ما وصفتها بـ”الجريمة البشعة” التي ارتكبتها دولة الاحتلال بحق خربة حمصة، واعتبرت أن ما قامت به سلطات الاحتلال “جريمة تطهير عرقي” وفقا للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان، مشيدة بزيارة رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي للمنطقة، وطالبت المجتمع الدولي عامة والاتحاد الأوروبي خاصة باتخاذ قرارات نافذة وإجراءات عملية لفرض عقوبات على دولة الاحتلال كفيلة بمعاقبتها على تلك الجريمة، وردعها عن ارتكاب جرائم مماثلة، وطالبت الوزارة أيضا الجنائية الدولية بسرعة فتح تحقيق في جرائم الاحتلال وصولاً لمساءلة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

من جهته استنكر “مجلس العلاقات الدولية– فلسطين” استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بسياستها الرسمية لهدم المنازل والمؤسسات في الضفة الغربية، وأكد أن هذه السياسة تهدف لتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على باقي الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أنها تحقق كل مواصفات “التطهير العرقي” حسب القانون الدولي.

وقالت حركة حماس، إن هدم الاحتلال قرية حمصة في الأغوار يعد “استمرارا لسياسة التطهير العرقي، الذي تمارسه المؤسسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ضمن استراتيجيتها الإحلالية”، وأكد الناطق باسم الحركة حماس حازم قاسم في تصريح صحافي، أن تصاعد هذه السياسة جاء بـ”تشجيع من مسار التطبيع الذي تمارسه بعض الأطراف العربية”، لافتا إلى أن عمليات الهدم تضاف إلى سلسلة لا تتوقف من جرائم مصادرة الأراضي وتهجير السكان الفلسطينيين، ما يستوجب الإسراع في تفعيل المقاومة الشعبية تحت القيادة الوطنية الموحدة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية