ناشط مصري يخضع للتحقيق للمرة الثالثة منذ خروجه بعفو رئاسي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: للمرة الثالثة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي، خضع الناشط السياسي والشاعر المصري أحمد دومة، للتحقيق في نيابة أمن الدولة، بتهمة «نشر أخبار كاذبة»، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة مالية.
وبلغت قيمة الكفالات التي دفعها دومة 60 ألف جنيه، ما يقارب ألفا و200 دولار، في وقت يواجه تضييقا يمنعه من العمل أو حتى استخراج أوراقه الرسمية.
آخر هذه التحقيقات جاءت يوم 29 يوليو/ تموز الماضي، على ذمة القضية رقم 6021 لسنة 2025 (حصر تحقيق أمن الدولة العليا)، بعدما وجهت إليه اتهامًا بـ»إذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة خارج وداخل مصر، من شأنها إضعاف هيبة الدولة».
وواجهت النيابة دومة بأربعة منشورات على حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقًا)، علق في أحدها على كثرة الحوادث المهددة للحياة على الطريق بين طريق مصر اسكندرية الصحراوي ومدينة أبو المطامير.
وجاء في نص المنشور الثاني: «السلطة التي تبيع البلاد بالمتر لكلاب السكك. بكم تبيعون الطحين لغزة، ونحن سندفع الثمن؟”، وهو منشور يعلق على منشور آخر لفلسطيني من غزة يتساءل عن المقابل لمرور كيس من الدقيق من مصر إلى غزة. والثالث علق فيه دومة على غلاف رواية خوان خوسيه مياس «أحمق وميت وابن حرام وغير مرئي»، والرابع والأخير يسخر فيه دومة من بعض الإعلاميين العاملين في الشركة المتحدة للإنتاج الإعلامي.
واتهمت تحريات الأمن الوطني، التي ضمتها النيابة للتحقيق، دومة بالدأب على «نشر أخبار وإشاعات كاذبة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإسقاطها على «مؤسسات الدولة والنظام الحالي».
خلال التحقيق استجوبت النيابة دومة فيما نسب إليه، وواجهته بما جاء بالتحريات والمنشورات، واستمعت إلى أقواله وردوده على أسئلتها.
وقد تمسك فريق دفاعه بكفالة الدستور المصري بموجب المادة 65 منه حرية الرأي والتعبير، وحق النقد.

دومة لـ «القدس العربي»: الاستدعاءات المتكررة تهديد دائم لحريتي

وأصر الفريق على توافر حسن النية، وأن غايته مصلحة البلاد وليس إضعاف هيبتها، كما تمسك فريق الدفاع بعدم توقيع عقوبات سالبة للحرية في جرائم النشر بموجب المادة 71 من الدستور. وعليه قررت النيابة إخلاء سبيله بكفالة 50 ألف جنيه.
وسبق وأن حققت نيابة أمن الدولة مع دومة في الاتهامات ذاتها في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 على ذمة القضية 5892 لسنة 2024، وقررت إخلاء سبيله بكفالة 20 ألف جنيه، كما حققت معه أيضا بالاتهامات ذاتها في 26 أبريل/ نيسان الماضي على ذمة القضية 2563 لسنة 2025 وأخلت سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه.
ويواجه أحمد دومة تضييقات مختلفة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي في أغسطس/ آب 2023. فإلى جانب تقييد حركته وصعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، يتكرر استدعاؤه للتحقيق في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.
وقال دومة لـ «القدس العربي»، إن استمرار الاستدعاءات ودوريّتها تهديد دائم لحريته، وتذكير بإمكانية فقدها في أي وقت، عقب أي مقال أو قصيدة أو تصريح أو منشور.
وأضاف: هذا بالضبط جوهر القمع وغايته، أن يخلق الإنسان مستبدّا بالوكالة في داخله يراجع ويفتّش في كل كلمة وسلوك وتصرف قبل أن يقوم به، ويقيسه على سؤال: هل يمكن أن يدينني هذا في التحقيق القادم؟
وتابع: وبالتالي النتيجة تكون الخَرَس العام المطلق، ونصيحتي الوحيدة السلطة: لو كان هذا المنهج يجدي؛ لنفعتكم السنوات الثلاث عشرة التي قضيتها في معتقلاتكم أو التعذيب والتنكيل الذي تعرّضت له.
وتابع موجها حديثه الى السلطة: اقبلوا- ولو كُرهًا- بوجود قلّة مزعجة وناشزة، هذا هو السبيل الوحيد، لسنا خطرًا يهدد وجودكم واستقرار سلطتكم ، وإن كنت شخصيًّا أتمنى ذلك، لكن مبررات السقوط والتغيير توفّرونها أنتم بسياساتكم وسلوككم تراكمًا، وستحدث لا محالة، بنا كما من دوننا، وشخصيًّا: لن أتوقف عن ممارسة حقوقي كإنسان وكمواطن، يعتقد بأن دفع الظلم والدفاع عن المظلوم هو صميم دوره ومبرر وجوده، أيًّا كانت العواقب أو التهديدات.
ولفت إلى أنه ممنوع من معظم حقوقه كاستخراج أوراق رسمية، ما يمنعه من السفر أو التوظّف أو استكمال دراساته العليا، وإلى أنه ممنوع من التعامل في حسابه البنكي، ويتعرض لمضايقات دورية في التنقل، وحملات تحريض وتكفير واعتداءات بدنية وأخيرًا استدعاءات دوريّة على خلفية ممارستي لحقي الدستوري في التعبير. هذه كلها جرائم يجب أن تقف بحقّي كما بحق الجميع. وأدانت أحزاب وحركات ومنظمات الحقوقية في بيان استمرار التضييق الممنهج والملاحقة القضائيّة بحق دومة.
وأكدت تضامنها الكامل معه، ومع كافة أصحاب الرأي، والمدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطيّة، في حقّهم الدستوري بالتعبير عن الرأي والممارسة السياسية السلميّة وحقّهم في الإبداع، كما دعت الأجهزة المعنية لضرورة إنهاء مأساة المعتقلين بالإفراج الفوري عنهم سواء بقرارات عفو رئاسي للمحكومين، أو إخلاء سبيل كلّ من تجاوز المدّة القانونيّة للحبس الاحتياطي، والإفراج الفوري عن كلّ من أنهى مدّة محكوميّته، وتمكين كافة المعتقلين وذويهم من كافة الحقوق الدستوريّة والقانونيّة (كالزيارة والتريّض والكتب والرسائل والصحف وغيرها) لحين الإفراج عنهم.
ورأت الأحزاب والمنظمات الحقوقية الموقّعة أن استمرار التضييق الأمني والحصار والمنع، بخلاف كونها انتهاكات دستورية وقانونيّة، فهي كذلك ممارسات ضارة بالسلم المجتمعي، الغرض منها التخلّص من كلّ صوت وطني حرّ، وترسيخ الصوت الواحد، والتشويش على الأزمات الحقيقية والمخاطر التي تواجه الوطن والمواطنين.
يذكر أن ديوان دومة «كيرلي» ما زال ممنوعًا من النشر والتوزيع، بعد اقتحام دار النشر ومصادرة كتبه، وفتح تحقيق بشأنه بتهم ازدراء الأديان والاعتداء على الذات الإلهيّة، وقد صدر بحق دومة عدد كبير من فتاوى التكفير على لسان مشايخ على خلفية نشر ديوان «كيرلي»، تعرّض دومة بعدها لاعتداء بدني في الشارع، مما هدد سلامته وحياته.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية