غزة- “القدس العربي”: أحدثت نتائج التحقيق الأمريكي التي أجريت على الرصاصة التي قتلت الصحافية شيرين أبو عاقلة، جدلا بين الفلسطينيين، علاوة على الخلافات التي تفجرت بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، خاصة وأن التحقيق الأمريكي، لم يجزم أن مصدر تلك الرصاصة هو جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والوزير في الحكومة الفلسطينية، أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى من وراء نتائج التحقيق إلى “حجب الحقيقة ونشر التكهنات” حول حقيقة اغتيال الصحافية أبو عاقلة.
ورأى مجدلاني خلال تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الهدف الأمريكي من وراء ذلك هو “تجنب أي بلبلة وتشويش قبل زيارة الرئيس جو بايدن للمنطقة”.
وقال مجدلاني، إن الهدف من إثارة الشكوك بالتحقيق، هو “طمس الحقائق الدامغة التي تدين جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتدين مرتكب هذه الجريمة الذي قام بقنص متعمد للصحافية خلال اشتباك عن قرب مع مجموعة من الصحافيين من بينهم الشهيدة أبو عاقلة”.
وأشار في ذات الوقت إلى أن كل التحقيقات التي صدرت من مجلس حقوق الإنسان أو من مؤسسات إعلامية، حملت دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اغتيال الصحافية أبو عاقلة.
وقال المسؤول الفلسطيني، إن السبب الرئيسي من أخذ المقذوف وفحصه أمريكيا هو “الضغوط التي فرضت على الرئيس الأمريكي من قبل المجتمع المدني، ومن قبل 31 عضوا في الكونغرس”، لافتا إلى أن هؤلاء طالبوا بفتح تحقيق رسمي في اغتيال أبو عاقلة، باعتبارها تحمل الجنسية الأمريكية أسوة مع باقي المواطنين الأمريكيين الذين يحظون بحقوق وحريات واحدة.
وأكد مجدلاني أن المحاولة الأمريكية لطمس الحقائق هي بمثابة “إهانة لذكرى الصحافية شيرين أبو عاقلة وإهانة للحقيقة وعقول الفلسطينيين في آن واحد”، وقال: “الإدارة الأمريكية تواصل نهج تقديم الحماية والحصانة الدولية لإسرائيل وتقديم الحماية لها من الملاحقة والمساءلة الجنائية، الأمر الذي يدفع إسرائيل لارتكاب مزيد من الجرائم”.
وكانت الولايات المتحدة، رجّحت بعد فحص الرصاصة التي نقلتها إليها السلطة الفلسطينية، رجحت أن تكون الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة أُطلقت من موقع إسرائيلي، لكن النتائج ذكرت عدم وجود ما يدعو للاعتقاد بأنها قُتلت بشكل متعمد.
في السياق، فجرت نتائج التحقيق الأمريكي خلافات داخلية فلسطينية، وقال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، إن “تسليم السلطة الرصاصة للأمريكيين خطيئة كبرى وتواطؤ تام مع قتلة شيرين ومساعدة لهم للتملص من المسؤولية والتنصل من جريمتهم البشعة”.
وأضاف: “لقد بات واضحاً حجم هذه الفضيحة وما تسببت به من إهانة للكرامة الوطنية ومساعدتها المؤكدة للاحتلال في محاولاته المستميتة للتملص من المسؤولية والتنصل من جريمته البشعة والإفشال المتعمد لجهود محاكمة العدو ومحاسبته على جريمته”، ورأى أن قيام السلطة بتسليم الرصاصة “تمثل من جديد إدارة للظهر لكل المواقف العالمية الرسمية وغير الرسمية التي عبرت عن إدانتها للاحتلال وجريمته وتعاطفها مع شعبنا وكفاحه”.
كما استهجنت حماس في بيان أصدرته، النتائج الذي توصّل إليها فريق التحقيق الأمريكي، واعتبرتها “انحيازاً فاضحاً لرواية الاحتلال، واستهتاراً بالدم الفلسطيني، وأكدت ان الاحتلال هو المسؤول الأول والمباشر عن جريمة قتل الصحافية أبو عاقلة بشكلٍ متعمد”، وطالبت بفتح تحقيق دولي مستقل، ورفع القضية إلى محكمة الجنايات الدولية لكشف الحقيقة، ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة.
كما انتقد القيادي في الجبهة الديمقراطية تيسير خالد، تسليم الرصاصة للجانب الأمريكي، وقال إنها جاءت “في الوقت غير المناسب”، وأن تسليمها كان خطأ، لافتا إلى أن التعهد الأمريكي بعدم تسليم الرصاصة للجانب الإسرائيلي كان كاذبا، لافتا إلى أن من قام بفحص الرصاصة هو الجانب الإسرائيلي، فيما اكتفى الجانب الأمريكي بانتظار الرواية الإسرائيلية، قائلا إن التقرير الأمريكي “كان مسيّسا”.
وأضاف: “الرئيس الأميركي في زيارته المرتقبة للمنطقة منتصف الشهر، بإمكانه الآن الشعور بالرضى، فقد أعفاه ما صدر عن الخارجية الأمريكية من عناء مجرد بحث هذا الأمر، سواء مع الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني”.
ووصفت شبكة المنظمات الفلسطينية الأمريكية (PAON)، تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص اغتيال أبو عاقلة بأنه “سياسي بامتياز”، وأكدت أن التقرير يمثل “تبرئة لجيش الاحتلال من جريمة اغتيال أبو عاقلة، تحت دواعي عدم صلاحية الرصاصة للفحص المخبري، وباعتبار أن القتل تم عن غير قصد؛ كون شيرين كانت في ساحة معركة”.
وأشارت أن التقرير الأمريكي يبرر قتل الصحافيين أثناء تأدية واجبهم المهني، متجاهلة حقهم في الحماية والمكفول في القوانين الدولية كافة، كما اعتبرت تقرير الخارجية الأمريكية “بيانا سياسيا أمنيا بامتياز، يهدف بالأساس إلى تبرئة إسرائيل من الجريمة، ولا يلتزم بأي معايير مهنية، للوصول إلى نتائج مؤكدة للتحقيق”،
وطالبت الشبكة بوجوب محاسبة الجندي الذي أطلق النار على شيرين أبو عاقلة، ومسؤوله الذي أعطاه الأوامر، وبتحقيق دولي محايد لا تشترك فيه إسرائيل أو الولايات المتحدة، حتى الوصول إلى نتائج مقنعة.
يشار إلى أن عائلة الصحافية أبو عاقلة نددت بنتائج التحقيق، وقالت في بيان: “بالنسبة لإعلان وزارة الخارجية الأمريكية بأن الاختبار الذي أجري للرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة، وهي مواطنة أمريكية، لم يكن حاسما بشأن مصدر السلاح الناري الذي أطلقت منه، لا يسعنا أن نصدق الأمر”.
وستظل شرين أبو عاقلة شهيدة الصحافة الفلسطينية الحرة نجمة في سماء القدس و الأقصى وكل تراب فلسطين من البحر الميت إلى البحر المتوسط ?️?️?️?️?️?️
يعتبر تلوث البيئة الان احد اهم تنظيف البشرية من زبالتها . ولكن تدوير السياسة يواجه الان مشكلة تكرار السياسة .