نقاشات بين فتح وحماس للاتفاق على تشكيل لجان “اجتماع الأمناء العامين”

حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”: ناقشت قيادات من حركتي فتح وحماس، بمشاركة مسؤولين من تنظيمات فلسطينية أخرى، تنفيذ مخرجات الاجتماع الذي عقده الأمناء العامون للفصائل، وخاصة تشكيل اللجنة المكلفة بوضع آليات لإنهاء الانقسام، حيث من المقرر أن تناقش اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نتائج ذلك الاجتماع، وإنجاح مخرجاته.

ويجري حاليا العمل من أجل إنجاز لجنة تحقيق المصالحة مهامها قبل انقضاء مدة الخمسة أسابيع التي حددها الرئيس محمود عباس وأقرت في البيان الختامي لإنجاز مهمتها، كما يجري العمل على تشكيل اللجنة المكلفة بوضع آليات خطة المواجهة والمقاومة الشعبية مع الاحتلال.

وتجري في هذه الأوقات اتصالات بين قيادات وازنة من حركتي فتح وحماس، بهدف التوافق على عمل اللجان، والأسماء المرشحة للمشاركة فيها، خاصة لجنة المصالحة وإنهاء الانقسام، التي من المفترض أن تحظى بتوافق الجميع، وتضع أسس حل الخلاف، في ظل حالة التوافق القائمة برفض المشاريع التي تهدد مستقبل القيادة الفلسطينية.

وعلمت “القدس العربي” من مصدر مطلع في حركة فتح أن الاتصالات تجرى في أجواء إيجابية، وأن حالة التوافق التي ظهرت منذ بداية الاتفاق على الخطوات العملية للتصدي لمخططات الضم الإسرائيلية، وما تلتها من مواقف رافضة لاتفاق الإمارات التطبيعي مع الاحتلال، لا تزال قائمة، وتشهد تزايدا خاصة بعد الإجماع الكبير على موقف موحد خلال اجتماع الأمناء العامين الذي عقد الخميس الماضي ما بين رام الله وبيروت.

واشتملت الاتصالات على بيان محددات اللجنة وعملها، ومن المقرر أن تطلع حركة فتح أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خلال الاجتماع التشاوري الذي يعقد الخميس على آخر التطورات.

ويجري العمل، في هذا الوقت، لاستلام ترشيحات الفصائل الفلسطينية لعضوية تلك اللجان، بالإضافة إلى ترشيحات من المستقلين، من أجل وضع خطة العمل لإنهاء الانقسام، والتي سترتكز إلى الاتفاقيات السابقة التي وقعتها الفصائل، وإلى حالة الإجماع القائمة حاليا للتصدي للمخططات التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن الانتهاء من تشكيل اللجان مطلع الأسبوع القادم.

وعلمت “القدس العربي” أيضا أن عمل لجنة المصالحة سيكون متوازيا مع اجتماعات واتصالات مكثفة تعقدها قيادات من فتح وحماس، من أجل المساهمة في تجاوز الخلافات، وتنفيذ خطط إنهاء الانقسام.

وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، أن حماس ستبذل كل جهد لإنجاح مخرجات اجتماع الأمناء العامين، مبينًا أن الحركة على تواصل يومي مع قيادة فتح لبلورة صيغة تكون قادرة على إنجاح مخرجات الاجتماع، وكشف عن الاتفاق مع حركة فتح على ثلاثة مسارات لمواجهة التحديات، مشددا على أن موقف الفصائل موحد لرفض “صفقة القرن”.

وقال العاروري: “اتفقنا نحن وفتح على تطوير المسار الوطني، ونذهب لتطبيقات عملية”، مؤكدا الاتفاق على ثلاثة مسارات لمواجهة التحديات، الأول مواجهة خطة الضم، من خلال تشكيل قيادة فلسطينية موحدة، والثاني من خلال تشكيل هيئة مختصة لتقديم تصور عملي بتاريخ وخطوات محددة خلال 5 أسابيع لإعادة بناء منظمة التحرير، بحيث تضم الجميع، فيما المسار الثالث هو الاتفاق على إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وكان أحمد حلس، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قال إن كل الظروف الآن مهيأة لأن نخطو خطوة نحو بناء وحدة وطنية نستطيع من خلالها مجابهة كل التحديات التي أصبح الجميع اليوم يدرك مدى خطورتها على الوضع الفلسطيني.

وأشار إلى أن مشهد الاجتماع الفلسطيني كان رسالة لكل العالم ولكل الخصوم بأن شعبنا الفلسطيني لديه آمال ويتطلع لوجود ترجمة عملية للغة التي كانت سائدة خلال هذا الاجتماع، موضحا أن كل اللجان التي تم تشكيلها تعكف الآن على التوصل لبرامج تطوير خاصة بالمنظمة أو المصالحة أو المقاومة الشعبية، لافتاً إلى أن حركة فتح وبعد دقائق من انتهاء الاجتماع بدأت العمل بشكل فعلي لتطبيق ما خرج عنه.

وأوضح حلس بأن مهلة الخمسة أسابيع التي وضعها الرئيس عباس ستكون أكثر من كافية لتطبيق ما تم الاتفاق عليه.

جدير ذكره أن اللجنة الثانية ستقوم بوضع خطة لتنظيم المقاومة الشعبية وتشكيل قيادة موحدة لها، بدعم وغطاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، باعتبار “المقاومة الشعبية” الخيار الأنسب للمرحلة.

وفي السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن الاجتماع التشاوري للجنة التنفيذية، الذي سيعقد الخميس المقبل بمدينة رام الله، سيكون لمناقشة نتائج اجتماع الأمناء العامين للفصائل.

وأوضح أبو يوسف أن الاجتماع، المقرر عقده بمشاركة كافة فصائل المنظمة، سيبحث العديد من الملفات الفلسطينية، بما فيها القضايا السياسية والوضع الداخلي الفلسطيني، وسيناقش مخرجات اجتماع الأمناء العامين واللجان التي جرى الاتفاق على تشكيلها خلال الاجتماع.

يشار إلى أن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس دعا، بعد اجتماع الأمناء العامين، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، تقوم بمهام محددة لتكون مدخلا لإنهاء الانقسام، وقال: “إن حكومة وحدة وطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة تتولى ثلاث مهمات يمكن أن تكون مدخلا لإنهاء الانقسام الفلسطيني”.

من جهته أكد نائبه صالح العاروري أن مؤتمر الأمناء العامين تميز بكونه “لقاء فلسطينياً خالصاً، وبشمولية تمثيله للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، والتزام أطروحاته بسقف وطني ملتزم تجاه القضية الفلسطينية”.

وبين العاروري أن أبرز مخرجات اللقاء تمثلت في مسارات ثلاثة، أولها الاتفاق على قيادة وطنية ميدانية ممثل فيها جميع القوى الفلسطينية لقيادة النضال الفلسطيني، وأوضح أن المسار الثاني تمثل في العمل على تشكيل آلية فعالة لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام، مشيرا إلى أن المسار الثالث هو الاتفاق على إنجاز رؤية متفق عليها وتطبيقها لتوحيد الشعب الفلسطيني في منظمة التحرير خلال خمسة أسابيع.

وأكد العاروري أن حركة حماس تنطلق بكل قوة لتحقيق هذه المسارات وبإجماع فلسطيني، وشدد على أن تطبيق هذه المسارات الثلاثة سيحدث تغييراً استراتيجياً عملياً ميدانياً ووطنياً عن طريق المصالحة وإنهاء الانقسام، وسياسياً عن طريق منظمة التحرير الفلسطينية.

يشار إلى أن الأمناء العامين للفصائل عقدوا الخميس الماضي اجتماعا برئاسة الرئيس محمود عباس بين رام الله وبيروت عبر تقنية الربط التلفزيوني، وشارك فيه قادة حماس والجهاد الإسلامي، حيث جرى الاتفاق في نهاية الاجتماع على تحقيق الوحدة وإعادة ترتيب البيت الداخلي، من أجل التصدي لكل المؤامرات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وأكد الاجتماع على أن يعيش الشعب الفلسطيني في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد، وسلطة واحدة، وقانون واحد، في إطار من التعددية السياسية والفكرية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل في دولةٍ وفق المعايير الدولية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول لسعد:

    ” I HAVE A DREAM ”

    إِنْ شَاءَ الله سَيَتَّفِقُونَ عَلَى أَنْ لَا يَتَّفِقُوا !!!

اشترك في قائمتنا البريدية