هجوم إسرائيلي ـ أمريكي ـ بريطاني مشترك لأول مرة على اليمن

أحمد الأغبري
حجم الخط
4

صنعاء – «القدس العربي»: شنّت إسرائيل مع الولايات المتحدة وبريطانيا، الجمعة، هجومًا كثيفًا ومنسقًا، لأول مرة، على أهداف في اليمن، في صنعاء وعمران شمال والحديدة غربي البلاد، وذلك بأكثر من 32 غارة.
في الأثناء، أعلن المتحدث العسكري لـ”أنصار الله” (الحوثيون)، الجمعة، تنفيذ عملية عسكرية ضد حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس هارى ترومان وأخرى في العمق الإسرائيلي.
ووفق وسائل إعلام تابعة لـ”أنصار الله”، فقد استهدفت مقاتلات “العدوان الثلاثي” بـأكثر من ثلاثين غارة صنعاء ومحافظتي عمران والحديدة، وذلك من خلال 12 غارة على مديرية حرف سفيان في عمران شنتها مقاتلات أمريكية وبريطانية، ومن ثم استهدفت مقاتلات إسرائيلية دار الرئاسة في محيط ميدان السبعين بالتزامن مع الاحتشاد الجماهيري المناصر لغزة في الميدان بصنعاء، وكذلك محطة كهرباء حزيز المركزية جنوب العاصمة بـ13 غارة. كما شنت ست غارات على ميناء الحديدة، وسلسلة من الغارات على ميناء رأس عيسى النفطي غربي البلاد.
وذكرت قناة المسيرة التلفزيونية الناطقة باسم الجماعة أن “موظفًا مدنيًا استشهد وأصيب تسعة جراء الغارات. وقالت: “موظف استشهد وجرح 6 آخرون إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي البريطاني على ميناء رأس عيسى، كما أصيب ثلاثة مدنيين بينهم عامل في محطة كهرباء حزيز المركزية، وتضررت منازل عدد من المواطنين نتيجة قصف العدوان الأمريكي الإسرائيلي البريطاني لمحطة الكهرباء بصنعاء”.
وأدانت وزارة العدل وحقوق الإنسان في حكومة “أنصار الله” “بشدة إقدام طيران العدوان الصهيوني، الأمريكي البريطاني، على شن عدوان على اليمن بأكثر من 32 غارة”.
واعتبر المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، في بيان، “تجدد الاستهداف للأعيان المدنية في محطة كهرباء حزيز، وميناء رأس عيسى والصليف استهدافًا لموقف الشعب اليمني المشرف في إسناد غزة”.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق لأول مرة مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، نفذ هجومًا ضد أهداف تابعة للحوثيين في اليمن. فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن “هذه التطورات تأتي بعد زيارة نائب قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، حيث ناقش مع نائب رئيس أركان جيش الدفاع، اللواء أمير برعام، التهديدات القادمة من اليمن والتعاون العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة لحماية إسرائيل والشرق الأوسط”.
وسبق واستهدفت إسرائيل محطة كهرباء حزيز بصنعاء مرتين، وميناء الحديدة أربع مرات، وميناء راس عيسى ثلاث مرات، وجميعها منشآت مدنية يتدفق من خلالها معظم احتياجات غالبية اليمنيين من المواد الغذائية والنفطية والمساعدات.
وكانت مقاتلات أمريكية وبريطانية قد شنت، فجر الخميس، سلسلة غارات على صنعاء والحديدة وعمران.
وتوالى القصف الأمريكي البريطاني المكثف، مؤخرًا، في اليمن لثلاثة أيام متوالية.
وقال زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنية، عبد الملك الحوثي، في خطاب له في الثاني من يناير/ كانون الثاني الجاري، إن “عدد شهداء اليمن خلال عام من العدوان الأمريكي البريطاني 106 والجرحى 314 “، موضحًا أن “عمليات القصف الجوي والبحري على بلدنا بلغت 931 غارة وقصفًا بحريًا”.
وكانت إسرائيل، قبل هذه الموجة، قد شنت عدوانًا مباشرًا على اليمن في أربع موجات خلال الفترة من 20 يوليو/ تموز حتى 26 ديسمبر/ كانون الثاني، وألحقت خسائر كبيرة بالبنى التحتية المدنية، وفي مقدمتها الموانئ الحيوية ومحطات الطاقة ومطار صنعاء، وتسببت في سقوط عشرات الشهداء والجرحي.
“لن يمر دون عقاب”
وذكرت حكومة “أنصار الله” (الحوثيون) “أن أي عدوانٍ على اليمن لن يمر دون عقاب، وأن القوات المسلحة اليمنية قادرة على الدفاع عن اليمن”. وقالت في بيان: “وبينما كان يشهد ميدان السبعين بصنعاء توافدًا جماهيريًا مليونيًا هائلًا من أبناء شعبنا العزيز، للمشاركة في المظاهرة الأسبوعية المُساندة لغزة والمنددة بالعدوان الصهيوني الغاشم على إخوانهم في الشعب الفلسطيني الأعزل، شن الأعداء الإسرائيليون والأمريكيون والبريطانيون هجومًا مشتركًا على بلدنا”. وأشار البيان إلى “أن مناطق مُحيطة بميدان السبعين ومحطة حزيز الكهربائية في محافظة صنعاء، تعرضت لعدد من الغارات الجوية”. وأضاف: “وخلال الظهيرة، كان العدوان الإسرائيلي، الأمريكي والبريطاني المشترك شن 12 غارة على مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، فيما شن بالتزامن مع الغارات على صنعاء ست غاراتٍ على ميناء الحديدة وسلسلة غارات على ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة”.
إلى ذلك، قال متحدث الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن “طائرات حربية لسلاح الجو أغارت بتوجيه من هيئة الاستخبارات وسلاح البحرية على أهداف تابعة للحوثيين في منطقة الساحل الغربي وفي عمق اليمن”، مشيرًا إلى أن “هذه الغارات تأتي في ضوء الهجمات المتكررة من الحوثيين ضد دولة إسرائيل ومواطنيها وضد البنى التحتية المدنية في إسرائيل والتي تشمل إطلاق مسيرات وصواريخ أرض أرض نحو الأراضي الإسرائيلية”.
وأوضح أن “من بين الأهداف المستهدفة في الغارات بنى تحتية في محطة الطاقة حزيز التي تستخدم كبنية تحتية كهربائية مركزية”، مضيفًا أنه “تمت مهاجمة بنى تحتية في ميناء راس عيسى وميناء الحديدة في منطقة الساحل الغربي في اليمن”.
فيما أكدَّ الناطق الرسمي لحكومة الجماعة بصنعاء، وزير الإعلام، هاشم شرف الدين، أن الوضع التمويني للمشتقات النفطية مستقر. ونقلت عنه وكالة سبأ بنسختها التابعة للجماعة، أن حكومة التغيير والبناء (حكومة الجماعة) “ملتزمة بتأمين احتياجات المواطنين من الوقود”، “رغم التحديات المتمثلة في العدوان الإسرائيلي والأمريكي والبريطاني المشترك على الموانئ الحيوية”.
استهداف رابع لحاملة الطائرات
في السياق، أعلنت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) تنفيذ، خلال الـ48 الساعة الماضية، عدةَ عملياتٍ عسكريةٍ، كان أبرزَها استهدافُ حاملةِ الطائراتِ الأمريكيةِ “يو أس أس هاري ترومان” وعددٍ من القطعِ الحربيةِ التابعةِ لها في منطقةِ شمالي البحرِ الأحمرِ بعددٍ من الصواريخِ المجنحةِ والطائراتِ المسيرة.
وأوضح المتحدث العسكري، العميد يحيى سريع، في بيان تلاه أمام التظاهرة والاحتشاد الأسبوعي المناصر لغزة بميدان السبعين بصنعاء، أن العملية “نجحتِ في إفشالِ هجومٍ جويٍّ جديدٍ ضدَّ بلادِنا انطلاقًا من تلك الحاملةِ التي أُجبرتْ مع القطعِ الحربيةِ التابعةِ لها على مغادرةِ منطقةِ شمالي البحرِ الأحمر”.
وأضاف أنهم نفذوا الخميس “عمليةَ استهدافٍ لعددٍ من الأهدافِ التابعةِ للعدوِّ الإسرائيليِّ في منطقةِ يافا تل أبيب المحتلةِ بثلاث طائرات مسيّرة وقد تمكنتْ من الوصولِ إلى أهدافها بنجاحٍ”.
وأكدّ أن قواتهم “مستمرةٌ في تأديةِ واجباتِها تجاهَ الشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ وأنَّ عملياتِها لن تتوقفَ إلا بوقفِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ عن قطاعِ غزة”.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد أدعى، الخميس، أن “سلاح الجو اعترض ثلاث مسيّرات أطلقت من جهة الشرق”.
وتشن الولايات المتحدة وبريطانيا منذ 12 يناير 2024 غارات وضربات صاروخية على أهداف في اليمن تقولان إنها للحوثيين بهدف إعاقة عملياتهم الحربية المساندة لغزة، التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
“وتضامنًا مع غزة” يستهدف الحوثيون منذ نهاية 2023 السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، كما يشنون بالتوازي غارات صاروخية وبالطيران المسيّر على أهداف في العمق الإسرائيلي. يأتي ذلك في حين تجددت، ككل جمعة، منذ السابع من أكتوبر 2023، المظاهرات في جميع المدن الرئيسية في مناطق سيطرة “أنصار الله” في اليمن نصرة لغزة.
وذكرت وكالة الأنباء سبأ بصنعاء أن “العاصمة صنعاء شهدت اليوم (أمس) حشودًا مليونية في مسيرة (جهادًا في سبيل الله ونصرة لغزة سنواجه كل الطواغيت). وجددت الحشود في المسيرة التأكيد على موقف اليمن الثابت والمبدئي في نصرة الأشقاء في فلسطين، والاستعداد الكامل لخوض معركة (الفتح الموعود والجهاد المقدس)”.
وردد المتظاهرون شعارات منها: يا صهيوني نتحداك، عون الله لنا يتعاظم في وجه صهاينة العالم، عاش الجيش اليمني الباسل وقبائلنا جيش كامل، مهما تقصف لن تردعنا بل للتصعيد ستدفعنا. وجدد بيان المسيرات “التأكيد على الموقف الإيماني والمبدئي الثابت تجاه الشعب الفلسطيني المسلم المظلوم بالوقوف إلى جانبه وإلى جانب مقاومته الباسلة”.
كما جدد “إدانة استمرار العدو الصهيوني المجرم في عدوانه الهمجي وإجرامه الوحشي بحق إخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة بمشاركة أمريكية، مستهدفًا كل مظاهر ومقومات الحياة قتلًا وتدميرًا وتجويعًا وتهجيرًا، كما يواصل سياساته الممنهجة في الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وتوسيع عدوانه وإجرامه في الضفة، وما زال مستمرًا في عدوانه على لبنان وسوريا وفق سياسية تدميرية توسعّية ممنهجة لاستهداف كل المنطقة ساعيًا لتحقيق ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد”. في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا، شهدت مدينة مأرب، الجمعة، وقفة تضامنية “مع أبناء الشعب الفلسطيني واستنكارًا لجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي الأخير في الضفة الغربية”. وحسب وكالة الأنباء سبأ الحكومية، فقد أكد بيان الوقفة “التضامن الكامل مع أبناء الشعب الفلسطيني المرابط في قطاع غزة والصامد في الضفة الغربية وكل المدن الفلسطينية المحتلة”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عابر الطريق:

    اليمن مهد العرب الأول، ومقبرة الغزاة عبر تاريخها، غزاها ناصر (وليس له من أسمه نصيب) في 1962، وأرسل إليها سبعين ألف جندي وضابط من جيشه المصري، ليناصر الانقلاب العسكري للسلال (الذي لم ينس كعادة قرنائه أن يمنح نفسه رتبة المشير)، وأراد ناصر استعراض قوته، فقصف سكان هذا البلد الفقير بطائراته ليدمر قراها ومدنها، ويقتل نساءها وأطفالها، على مدار خمس سنوات، ولم يوقفه إلا هزيمة إسرائيل لجيشه في سيناء في 1967، التي سلمها للصهاينة دون قتال، ولكن من يتعظ أويعتبر؟.

  2. يقول سالم:

    اللسان والكلمات يعجز عن وصف اهل اليمن بأنهم رجال بمعنى الكلمه يزيدكم فخرا بأنكم في ظمائرنا ندعوا لكم في صلواتنا ان يصبركم الله على ظلم الأشقاء العرب قبل الغرب .
    ان الله يضع قوته في أضعف خلقه من المؤمنين فأن التأريخ يشهد لكم بألايمان .
    ارجوا من اليمن اي بلد يشارك في ايذاء ذره من تربه اليمن السعيد ان يمنع سفنهم إلى يوم الدين من الابحار

  3. يقول عادل المصري:

    أليس هذا دليل آخر على إصرار أمريكا وبريطانيا على حماية هذا الذي زرعوه في قلب العالم العربي؟ هذا الثالوث الغير مقدس هو ألد أعداء الشعب العربي والمسلمين، وهو مصدر جميع مشاكل العالم العربي وعدم إستقراره وناهبي ثرواته. ولا يمكن أن ننعم بالأمن والإستقرار والسلام والتقدم طالما أن هذا الجسم وداعميه موجودون في عالمنا العربي. يجب مقاطعة أمريكا وبريطانيا وخائن لأمته وشعبه من يشتري منتجاتهم ومصنوعاتهم.

  4. يقول قلم حر في زمن مر:

    هه محور الشر أمريكا وبريطانيا يستميتون في الدفاع عن عصابة تل أبيب يا حبيب لأنها هي من تحمي مصالحهم الاستعمارية المباشرة في الشرق الأوسط التعيس يا بئيس ومن قلب فلسطين منذ 1948 ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🔥

اشترك في قائمتنا البريدية