هل إسرائيل تخاف؟

حجم الخط
2

مريم الشكيلية

(في إسرائيل، لكي تكون واقعياً يجب أن تؤمن بالمعجزات) بن غوريون لو إننا نتوقف قليلاً عند أقوال القادة الإسرائيليين لأمكننا أن نجيب عن سؤال (هل إسرائيل تخاف؟). من وجهة نظري يمكنني أن أقول نعم إسرائيل تخاف.. وفي هذه السطور سوف أوضح أمرين، الأول هو أسباب خوف إسرائيل.
والثاني لماذا اخترت هذه الموضوع ليكون مقالي الجديد، الذي أحاول من خلاله أن أسلط الضوء على خوف إسرائيل بعد مرور ما يقرب من 100عام على قيامها على أرض فلسطين العربية..

القيد الوهمي

في هذا المقال لا أريد أن أثقل عقل القارئ بسرد قصة احتلال أرض فلسطين وقيام دولة ما تسمى إسرائيل، لأنها قصة حفظناها عن ظهر غيب منذ أن كنا صغارا.. ولكن ما يجب نتوقف عنده لاستخرج قوانين الزمان، لاسيما في ما يخص الأجيال الجديدة التي تردد فقط ما ينقل لها من الجيل السابق، وهو أن إسرائيل تخاف وقد حان الوقت حتى نكسر القيد الوهمي الذي تردد على مسامعنا كثيراً، وهو عبارة إن إسرائيل قوة لا تهزم.. ولو إنها قوية من الداخل لما فشلت طوال هذه السنوات والعقود في ان تغيب فلسطين من الوجود، وهذا أول ما يخيفها بعد( 105) أعوام على وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى من لا يملك ما لا يستحق فمذ ذلك التاريخ إلى اليوم، وعلى الرغم من كل هذه الحروب والأحداث والصراع والتضحيات والقوة العسكرية والحروب النفسية بين العرب والفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى إلا إنها لم تستطع أن تعيش بسلام فهناك دائماً هاجس الخوف والقلق حتى من طفل صغير، وعلى الرغم من اعتراف أغلب دول العالم بها وما تقدمه الدول الكبرى من دعم لها وعلى أعلى مستوى وبكل أنواع الأسلحة، حتى إنها أصبحت كالشوكة مغروسة في خاصرة الشرق الأوسط إلا إنها تصاب بالهلع بمجرد تصريح هنا أو هناك، ورغم أيضا أن الكثيرين حتى من العرب أنفسهم قد سلم وتقبل وجود إسرائيل في فلسطين بسبب طول فترة الصراع من جهة، ووجود قضايا أثقلت كثيراً كاهل العالم العربي، ومن جهة أخرى لم تعد قضية فلسطين عند البعض القضية المركزية، رغم الإصرار على ضرورة وضع فلسطين كقضية أولى للعرب، رغم كل هذا نجد إسرائيل يأسرها الخوف.

الاعتقالات المتواصلة

وهذا الخوف يتمثل في عدة أشكال، منها على سبيل المثال الاعتقالات المتواصلة في صفوف الفلسطينيين، والاغتيالات عند كل مناسبة يهودية، أو عند حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية وكأنهم يتنافسون بدماء وحياة الشعب الفلسطيني لكسب مقاعد انتخابية أو لتصفية حساباتهم الداخلية.. وأيضاً هي تخاف لأن إسرائيل تحرص كل الحرص على إيجاد عدو بديل للعرب..
أولا: لتصرف الأنظار عنها ومحاولة منها لتقبل العرب، خصوصاً الشعوب العربية لها ورضاهم بالأمر الواقع الذي فرض عليهم.
ثانياً: محاولة منها لرسم خريطة جديدة في أذهان العالم توحي بأن إسرائيل دولة سلام، وهناك عدو يهدد العالم، وأعتقد أنها تقصد إيران وكل الخلافات الإيرانية مع العرب، إسرائيل تستفيد منها بشكل كبير، وهي لا تنفك أن تذكر وعند كل مناسبة أن الجمهورية الإيرانية تهديد خطير على العالم، وجاء موضوع الملف النووي كما يقال القشة التي قصمت ظهر البعير في هذا الأمر.
إسرائيل تخاف ليس من يقظة العرب أو تجمعهم أو توافقهم، ولكن ما تخاف منه هو تغير العالم، خصوصاً ما نشهده هذه الأيام من محاولة بعض الدول تغيير سياسة القطب الواحد، فمن المعلوم أن أمريكا هي الداعم القوي لإسرائيل إن كان ذلك دعما عسكريا أم سياسيا أم غير ذلك، وإذا ما تم تغير في القوى الكبرى بين أمريكا وروسيا والصين وغيرها، وانشغال هذه القوى بشؤونها وقضاياها الداخلية أو الخارجية وصعود دول جديدة على السطح لا تربطها علاقات مع إسرائيل لربما سيشكل خطورة على إسرائيل وأولها فقدان الدعم الذي لطالما حظيت به أو تركها وحيدة تقود الصراع مع الفلسطينيين…
وأيضاً تجدد الصراع والاقتحامات للقدس والمسجد الأقصى، خصوصاً في شهر رمضان المبارك لهو أمر يدعو إلى التساؤل لماذا؟
ولماذا في شهر رمضان بالتحديد؟ رغم إنها لا تدخر جهد للتنكيل بالشعب الفلسطيني طوال العام، لربما هو خوف لديها وعلى وجودها لأن إسرائيل لا تجهل العامل الديني ولا أهمية المسجد الأقصى لدى الفلسطينيين والعرب وهي تقرأ التاريخ جيداً وتعي مساره وتخاف من انتفاضات قد لا تستطيع التصدي لها، أو أقل ما يمكن أن يقال سوف تكلفها الكثير…
ورغم مرور كل هذه السنوات ما تزال إسرائيل تخشى على وجودها، ما يدل على أن القضية والحق الفلسطيني لا يزال على قيد الحياة، ولم تمت رغم استخدام إسرائيل كل سبل التهديد والتنكيل بالشعب الفلسطيني، ورغم الترسانة العسكرية التي تحيط نفسها بها ومحاولتها اقتلاع فلسطين من جذورها عن طريق تغيير ملامحها التاريخية وطمس مدنها وبلداتها…
عجز إسرائيل عن تحقيق السلام الذي تتغنى به ظاهرياً يتمثل في أفعالها مع أصحاب الأرض..

كاتبة عمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الدكتور جمال البدري:

    ربّما لم يخطر على بالك سيدتي أنّ أكثر شيء تخشاه إسرائيل: المرأة الفلسطينيّة.نعم المرأة الفلسطينيّة؛ لأنها مصنع
    للأجيال التي ترفد القضيّة بالرجال.وهي تدرك { أي إسرائيل } أنّ نهايّة فرعون كانت بولادة موسى ابن عمران؛ أراد فرعون

    1. يقول مريم الشكيلية:

      تحية طيبة دكتور جمال /.. أشكرك جداً على تعقيبك الرحب على ما جاء في مقالي واتفق معك بأن المرأة الفلسطينية هي صانعة الأجيال المقاومة ومما لا شك فيه هذا ولم اتعمد أن اتجاهل دورها في هذا الصراع الذي فرض عليها وعلى فلسطين عامة وإذا كانت إسرائيل تخاف حتى من الطفل ويرعبها فكيف بخوفها من المرأة والكل يعلم دورها وتضحياتها ودلال المغربي وغيرها سيرهم ودروسهم حاضرة.. شكراً جزيلاً مرة أخرى… تحياتي

اشترك في قائمتنا البريدية