هل ينجح تنظيم القاعدة في اليمن في تحقيق ما فشلت المعارضة في تحقيقه؟
عبد الإله حيدر شائعهل ينجح تنظيم القاعدة في اليمن في تحقيق ما فشلت المعارضة في تحقيقه؟ لم يتأخر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في الرد علي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، حين نعته الأخير بالـ الخائن العميل المطيع للأمريكان محذرا المحاكم الإسلامية في الصومال من تصديق مكائد الكفار الملتوية في إشارة إلي دعوة الرئيس اليمني للمحاكم الإسلامية والحكومة الصومالية إلي الاجتماع في صنعاء أواخر حزيران/ يونيو الماضي للمصالحة بينهما، فجاء رد الرئيس علي عبد الله صالح بقتل أحد أهم عناصر بن لادن في اليمن فواز الربيعي ـ 28 عاما، في عملية أمنية يمنية ـ أمريكية مشتركة (الأول من تشرين الاول/ أكتوبر الحالي) شاركت فيها فرقة الاغتيالات الخاصة من قوات الدلتا DELTA التابعة للمخابرات الأمريكية والتي لديها إذن مفتوح بالقتل من الرئيس الأمريكي منذ الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وكان أحد أسماء هذه القائمة أبو علي الحارثي رفيق فواز الربيعي والزعيم السابق للتنظيم في اليمن.وفي الوقت الذي فشلت الدولة فيه في إيقاف ملعقة الربيعي التي استخدمها القاعديون السجناء في حفر نفق طوله 45 مترا بعمق خمسة أمتار في أقل من شهرين، فإنها تمكنت من قتله بعد ذلك التاريخ بثمانية أشهر.ولم تكن المرة الأولي التي يعلن فيها الرئيس اليمني المواجهة مع تنظيم القاعدة، بل كان السباق في منطقة الجزيرة العربية والخليج منذ وقت مبكر من العام 1998 حين ترصد أبو علي المحضار حتي اقتنصه في عملية المراقشة في جبال أبين ـ عدن أواخر العام نفسه، وأعدمه بعد أقل من عام في تشرين الاول/ أكتوبر 1999، ثم جاء الرد القاعدي بضرب المدمرة كول علي ميناء عدن بعده بعام في تشرين الاول/ أكتوبر 2000 وقال حينها بن لادن انه أخذ بثأر أبو الحسن المحضار.تاريخ المواجهة بين القاعدة والسلطات الأمنية اليمنية يشير إلي أن البادئ فيها هو السلطات اليمنية، ومكث بن لادن صامتا عن الرئيس اليمني لا يذكره ولا يشير إليه حتي خرج شباب القاعدة بحفر نفق تحت مبني الأمن السياسي في شباط/ فبراير من العام الحالي 2006، فجاء خطاب بن لادن بعد خروجهم بخمسة أشهر حين كانوا علي أهبة الاستعداد وينتظرون إشارة البدء، ثم أصدرت مؤسسة السحاب الذراع الإعلامية للقاعدة فيلما لمدة ساعة ونصف الساعة (العلم للعمل ـ غزوة منهاتن) يحكي عن التسعة عشر الذين ضربوا أمريكا في الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر بمناسبة الذكري الخامسة، وتضمن الفيلم إشارات كثيرة إلي اليمن وإلي صنعاء.التغيير.. من المشترك إلي القاعدةوفي نفس الوقت، أراد التحالف الإسلامي ـ اليساري أن يبدأ برنامجه الخاص في التغيير بإسقاط الرئيس اليمني في الانتخابات ولو من الناحية المعنوية بعدم حصوله علي أغلبية مطلقة وسحب معظم الدوائر المحلية لصالحه لتحقيق توازن في إدارة البلاد حسب ما يرون.وبدأت القاعدة موسم الثأر والانتقام (وبرنامجها الخاص في التغيير) بضرب النفط والديمقراطية التي تراها القاعدة برنامجا أمريكيا لا يتفق مع شريعة الإسلام وأموال النفط قسمة بين الأمريكان والنظام، فهي بذلك تضرب هدفين في آن واحد، في عملية وصفها نائب السفير الأمريكي في صنعاء نبيل الخوري الأمريكي من أصل لبناني والناطق الرسمي باسم الاحتلال الأمريكي في العراق خلال العام الأول من الاحتلال، بأنها عملية تستهدف الاقتصاد بضرب النفط والغاز والسياحة، وتستهدف التجربة الديمقراطية التي تشهد نموا ملحوظا في اليمن وتعتبر من أفضل الدول في المنطقة واستنتج الخوري في مقابلة مع راديو سوا أن الشبكات الإرهابية ما زالت نشطة وقادرة علي العمل .أرادت القاعدة التغيير، وأراد المشترك (تحالف إسلامي ـ ماركسي ـ شيعي) التغيير أيضا، فسقطت المعارضة في صناديق الاقتراع التي اتخذها تحالف المشترك حكما يقبل بنتائجه أيا كانت، وحين جاءت النتائج علي غير ما يحلمون رفضوها وهددوا بالنزول إلي الشوارع، سحبوه فور تلقيهم تهديدا من الرئيس المنتخب ديمقراطيا بسحب مصالح قيادات المشترك وفك الارتباط المصالحي الذي تحظي به قيادات المشترك مع النظام والدولة وتتمتع بمزايا هذا الإرتباط.ورغم خلافات المشترك والنظام الحاكم في اليمن إلا أن أمريكا تجمع بينهما في حربها ضد القاعدة، حرب الإرهاب، وسيؤدي السلفيون التقليديون الذين ذكرتهم دراسة مؤسسة (راند) في واشنطن والمعتمدة لدي وزارة الدفاع الأمريكية، الدور الذي رسموه لهم في صورة تحالف مع الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين لضرب الإسلاميين الأصوليين المقصود بهم في تصنيف الدراسة تنظيم القاعدة.وقالت الدراسة ان هؤلاء يملكون مفردات الخطاب الإسلامي الذي به يستطيعون مواجهة مفاهيم إسلامية تطرحها القاعدة، وهو ما بدا جليا فترة الدعاية الانتخابية حيث أفتي أحد شيوخ المدرسة السلفية التقليدية بحرمة منافسة الرئيس في الانتخابات الرئاسية، وهو ذات الشخص الذي أصدر كتابا يجرم فيه تنظيم القاعدة وعملياتها في العالم تكفلت الجارة السعودية بطباعته عدة طباعات وتوزيعه مجانا، وفي اليوم التالي لمقتل فواز الربيعي كان شيوخ من الإصلاح والمدارس الدينية المختلفة في اليمن علي مأدبة عشاء في القصر الرئاسي في صنعاء.وتحركت القاعدة لضرب المفاصل السياسية والاقتصادية في آن واحد، ولم يكن سابقا في حسبان القاعدة في اليمن المنشآت النفطية أو الأهداف المحلية، وظلت متركزة علي أهداف خارجية في الداخل المحلي كالمدمرة كول الأمريكية وناقلة النفط الفرنسية والسفارة الأمريكية، وبقي النفط اليمني بعيدا عن مرمي القاعدة لأن استهدافه لا يخدم الإستراتيجية العامة لتنظيم القاعدة لعدم فاعليته في الأسواق العالمية.لكن القاعدة بعد مبايعة أبو مصعب الزرقاوي لبن لادن انتقلت إلي مرحلة متقدمة من استراتيجتها في معركتها العالمية مع القوي الكبري، حيث بدأت بضرب الحلفاء في حرب الإرهاب، واستهدف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعدها مبني وزارة الداخلية في الرياض في سابقة لم تحدث من قبل، و في اليمن أصبحت الأهداف المحلية الآن أفضل لإعادة اليمن إلي وضعه الطبيعي حسب ما تعتمده القاعدة من نبوءة النبي محمد صلي الله عليه وسلم أن اليمن (أرض المدد) بمعني تغذية جبهات القتال في كل العالم، من رمزي بن الشيبة في عمليات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) إلي إبراهيم الثور في المدمرة كول إلي خلية لكوانا داخل الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة جبر البنا أحد المطلوبين في أمريكا ورفيق فواز الربيعي في قاعدة اليمن واحد الهاربين الذين رفضوا تسليم أنفسهم من سجن الأمن السياسي في صنعاء، إلي قاعدة العراق التي ضمت أكثر المهاجرين إليها من اليمن وفق التصنيف التاريخي والجغرافي والنبوي الذي تعتمده القاعدة في جغرافيتها، أنها من الركن اليماني إلي بحر العرب.فواز الربيعي.. رفيق التسعة عشروقد تزامن قتل فواز الربيعي أحد المطلوبين في صنعاء والمشتبه بانتمائه للقاعدة، مع بث صحيفة الصنداي تايمز البريطانية فيلما لمدة ساعة ونصف الساعة يظهر فيه لأول مرة محمد عطا أمير التسعة عشر الذين هاجموا أمريكا في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 واللبناني زياد جراح الذي بدأ حياته لاهيا يتخذ من الفتيات صديقات ومن المراقص ملاذا للمتعة، حتي انتقل إلي ألمانيا للدراسة فكان اليمني من أصول حضرمية رمزي بن الشيبة بانتظاره لهدايته إلي إسلام تنظيم القاعدة وتجنيده ليكون الطيار الرابع ضمن طاقم التسعة عشر المقرر لهم دك أمريكا بهجوم متزامن. حسب المقاطع التي ظهرت في الفيلم كانوا يضحكون وفي وضع أشبه إلي التسلية وهم ذاهبون إلي الموت، ويظهر أسامة بن لادن يتحدث إلي مجموعة الطيارين الذين اختطفوا الطائرات الأربع وضربوا بها أهدافا في عقر الدار الأمريكية.هذا النموذج من الشباب الذي أنتجته القاعدة وبثته في جميع أنحاء ا لعالم لم تكن تعرفه الساحة الدولية باستثناء عمليات محدوده ملتزمة بثوابت وتوصيفات الشرعية الدولية والقانون الدولي التي تقسم الناس إلي مدنيين وأبرياء، وتتعامل في الحرب والسلم علي أساس الجنس والدم، فالدم العراقي مثلا حرام في أي مواجهة مع الأمريكان، والدم الفلسطيني أيضا حرام في أي مواجهة مع اليهود، حتي لو كان هذا الدم الفلسطيني أو العراقي متعاونا أو متحالفا مع قوي الاحتلال وصنيعته وجزءا منه، فهو حرام وفق ثوابت الشرعية الدولية والقانون الدولي، وهذا ما ترفضه القاعدة جملة وتفصيلا، وتسند القاعدة إلي الأمم المتحدة كل الجرائم التي ارتُكِبَت بحق المسلمين.وباستثناء تلك العمليات المقيدة بقيود الشرعية الدولية، جاء بن لادن وعمم نموذجا تاريخيا لا يعترف ابتداء بشرعية دولية، ويدعي أنه ملتزم بالشريعة المحمدية التي لها توصيفاتها للمعركة وتوصيفاتها للناس وترتيبها وتقسيماتها ما بين مؤمن ومسلم ومنافق ومرتد وكافر، ومحارب وغير محارب، ولا يعترف بتوصيفات المدنيين والأبرياء، بل حسب توصيفه هناك معتدون وغير معتدين، محاربون ومسالمون، وله أحكامه الخاصة وفق هذه التوصيفات.فواز الربيعي من هذا الجيل الذي أنتجته القاعدة بهذا الإطار المفاهيمي، رافق محمد عطا مدمر البرج الشمالي من أبراج مركز التجارة العالمي، وعرف زياد جراح المدمر المفترض لمبني الكونغرس الأمريكي والذي أسقط سلاح الجو الأمريكي طائرته في بنسلفانيا قبل الوصول إلي هدفها في العاصمة واشنطن.سار مع الاثنين في معسكرات القاعدة، وتلقوا تدريبات متشابهة، ثم سبقوه ورحلوا إلي مهامهم وبقي هو وأبو مصعب الزرقاوي في معسكرات القاعدة بأفغانستان ليتلقوا تدريبات أخري ثم ينطلقوا إلي مهامهم أيضا.كان الربيعي مطلوبا أولا من أمريكا حين وضعته الإف بي آي (المباحث الفيدرالية الأمريكية) في شباط/ فبراير 2002 علي صفحتها علي الإنترنت كأخطر مطلوب في العالم ونشرت صوره علي مطارات وموانئ العالم قبل أن تضع أبو مصعب الزرقاوي كأخطر مطلوب.بعد إعلان أمريكا عنه كأخطر مطلوب بدأت السلطات اليمنية في ملاحقته، فاندمج فواز الربيعي بعد عودته من أفغانستان في أوساط المجتمع اليمني وبحضور القيادة الأولي للقاعدة في اليمن أبو علي الحارثي، واحتضنته القبائل اليمنية رافضة تسليمه للدولة بعد أن طلبته أمريكا فتحركت الأجهزة الأمنية للقبض عليه، واعتبرته القبائل مجاهدا من العار خذلانه أو تسليمه.حين اعتقاله في مطلع العام 2003 في محافظة أبين لم تكن له علاقة مطلقا بإحراق ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، ولكن بعد دخوله السجن كانت إحدي التهم الموجهة له من المحقق ا لأمريكي الذي مكث للتحقيق معه أياما طوالا عن حياته وعلاقته بأسامة بن لادن، ولأن الخلية التي نفذت الهجوم علي ناقلة النفط الفرنسية قضت في التفجير بالقارب المفخخ في عملية مشابهة للذين ضربوا المدمرة الأمريكية كول، واعتقال المخطط والمدبر لها عبد الرحيم الناشري، فإن التهمة لحقت فواز الربيعي وألصقت به.وقد جاء مقتل الربيعي أيضا بعد أيام من نجاح قوة بريطانية قوامها 250 جنديا في قتل أحد رفقائه في أفغانستان، عمر الفاروق أحد الأربعة الذين فروا من سجن أمريكي في قاعدة باغرام الأمريكية بأفغانستان العام الماضي، وهو الرجل الذي اعتقلته أمريكا في أندونسيا وكان منسق العمليات في جنوب شرق آسيا والمشرف علي ضرب مقر للمخابرات الأمريكية في فندق باردايس في العاصمة الإندونيسية جاكرتا وتفجيرات بالي المتزامنة في تشرين الاول (أكتوبر) 2002، وعاد بعد خروجه من السجن العام الماضي إلي مسقط رأسه في العراق، وتمكنت القوات البريطانية من قتله في منزل كان يتواجد فيه في مدينة البصرة.الربيعي يبصق في وجه المندوب الأمريكيكانت بداية بن لادن الأولي جبال اليمن وصحرائها، حيث زارها مرتين الأولي في بداية الغزو السوفييتي لأفغانستان والثانية في منتصف الثمانينيات بعد أن تبلورت لديه فكرة القاعدة وجاء إلي أرض المدد كي ينفخ في أهلها برنامجه ويبث فيهم روحا جديدة ينطلقون منها في مواجهة من يراهم أعداء الأمة.احتجزت نقطة التفتيش بن لادن ما بين مأرب والجوف، لم تتعرف بداية الأمر أن الضيف الشاب السعودي ابن الأسرة الثرية الحضرمية الأصل، ثم أفرج عنه في غضون ساعات في وقت مبكر من العام 86 من القرن الماضي، ثم بعد ذلك التاريخ بأكثر من عشرة أعوام، الرئيس علي عبد الله صالح يحذر الشيخ الزنداني من استقبال بن لادن في اليمن بحسب صحيفة الأردن الأسبوعيه حينها.بعد ثماني سنوات من التحذير كان الشيخ الزنداني يقف خلف الرئيس اليمني في مؤتمر قمة زعماء الدول الإسلامية المخصص لمكافحة الإرهاب ومحاولة اقتلاع القاعدة من جذورها فكريا واجتماعيا وأمنيا وعسكريا المنعقد في مكة المكرمة، هذه الخطوة الزندانية اعتبرتها المنتديات الجهادية تجاوزا لخط أحمر، ولاحترامهم للشيخ الجليل أظهروا صوره علي المنتديات وهو يقف خلف الرئيس اليمني في قمة الإرهاب بمكة المكرمة المنعقدة في أواخر العام 2005 وتساءلوا ماذا يفعل هذا هناك، وما علاقة هذا بهؤلاء؟ يقصدون برويز مشرف الذي قال مؤخرا في بريطانيا ان باكستان أنقذت الغرب من سقوط محقق بدورها الأمني والعسكري ولاستخباراتي ضد طالبان والقاعدة ، والملك الأردني عبد الله الثاني الذي قال عقب تفجيرات فنادق عمان الثلاثة لقناة (abcnews) الأمريكية ان المشكلة ليست في الإرهاب، المشكلة في الإسلام نفسه! فتساءلت منتديات القاعدة ماذا يفعل الشيخ الفاضل بين هؤلاء؟ .والقاعدة في بدايتها حقيقة يمنية، فجنودها ـ أغلبهم ـ يمانيون حسب التوصيف القاعدي المعتمد علي التاريخ في تعريف اليمن أنها من الركن اليماني إلي بحر العرب كما عرفها بكر زيد في كتابه أوصاف جزيرة العرب، واقتبسها فارس آل شويل الزهراني أحد شيوخ القاعدة المعتقلين في الرياض بتهمة التحريض علي الإرهاب والإفتاء بقتل العسكر لأنهم جنود الطواغيت وصاحب العبارة المشهورة جنسية آل سعود تحت قدمي .لم يكن فواز الربيعي من أول المهاجرين إلي معسكرات القاعدة، بل سبقه أبو علي الحارثي، الزعيم السابق للقاعدة في اليمن وقتلته المخابرات الأمريكية بطيارتها في صحراء مأرب ذات المكان الذي انطلقت منه أفكار قاعدية محلية وشهدت تفجيرات قبل الإنتخابات الرئاسية بأيام.وسبق الربيعي إلي أفغانستان، حسان الخامري وإبراهيم الثور اللذان قضيا نحبهما في القارب المفخخ الذي دمر المدمرة الأمريكية كول في تشرين الاول/ اكتوبر 2000، وحسان الخامري هو من جلب موظف المراسم في دار الرئاسة إلي ضيافة بن لادن في قندهار في أواخر العام 1996 ليحضر الدورات الشرعية والعلمية والتدريبات العسكرية والقتالية في معسكرات القاعدة هناك.وينتمي فواز الربيعي، وفق التوصيف الحديث، إلي الرعيل الأول للقاعدة في اليمن والعالم، الذين تلقوا تدريبات قبل الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 ومن المرجح أن يكون هو صاحب فكرة الهروب عن طريق حفر نفق تحت الأمن السياسي في مطلع العام الحالي 2006، وصاحب خطاب التحدي في جلسات المحاكمات، والذي بصق في وجه المندوب الأمريكي الذي كان يحضر الجلسات، ويصفه من عاصروه أنه صاحب الرؤي في المنام وكان قد رأي خروجهم من السجن ـ عبر الحفر ـ في منامه، ورأي له زملاؤه في السجن أنه سوف يقتل غدرا واغتيالا.يحكي مقتل فواز الربيعي بداية قصة جديدة تكتبها القاعدة في اليمن بدماء شبابها من الرعيل الأول، تراب اليمن ودماء أبنائه شهدت ميلاد التنظيم الذي بلغ مداه إلي الشام في زحف سنني تعتقده القاعدة أنها أرض الملاحم ، واليمن ارض المدد وهذا ما قاله بن لادن في احتفال بمناسبة تدمير المدمرة كول أبشركم يا إخواني بأن مدد الإسلام قادم وأن مدد اليمن قادم بإذن الله ولم يتعجل بن لان علي مدد اليمن فهو يعتقد أنه سيأتي حتما مع الأيام كما يعتقد ذلك من نبوءة النبي محمد صلي الله عليه وسلم. في العملية الأمنية المشتركة قتل محمد الديلمي أحد افراد القاعدة الثلاثة والعشرين الذين نجحوا بالفرار من السجن مع فواز الربيعي، ثم عاد مرة أخري وسلم نفسه طواعية للدولة لأنه لا عقوبات ولا أحكام صدرت بحقه فترة سجنه، وعفا عنهم الرئيس ولأنهم ليسوا ضمن القائمة التي وزعتها أمريكا علي الانتربول الدولي كأخطر مطلوبين هاربين وعددهم ثلاثة عشر من بينهم فواز الربيعي وشفيق زيد أحد الذين فجروا أنفسهم بسيارة مفخخة في ميناء تصدير النفط في الضبة حضرموت، وجار الله أحد الذين فجروا أنفسهم بسيارة مفخخة في منشأة صافر مأرب للنفط والغاز.ضمن الذين فجروا أنفسهم هاشم العراقي ابن احدي الأسر الكبري في مأرب، وأحمد الأبيض وكلهم من غير المطلوبين أمنيا وليسوا معروفين لدي السلطات بسوابق إرهابية في حقهم، مما يعني أن ثمانية أشهر من تاريخ فرار القاعدة من السجن كانت كفيلة بصياغة جيل جديد يحمل الخبرات والأفكار والتوجهات والأهداف.فقد ولدت القاعدة في اليمن من جديد، وفي العالم تزداد توسعا ولن يسأموا حتي يحققوا أهدافهم كما قال الأمريكي ستيفن سيمون مؤلف كتاب The Next Aack (الهجوم التالي) ان تنظيم القاعدة مجموعة مثابرة. وهم يعاودون الهجوم عليك كلما أتتهم فكرة جيدة، في بداية عام 2000، أرادت القاعدة الهجوم علي مدمرة أمريكية في ميناء عدن، اليمن، لكن الــــزورق الصغير المحمل بالمتفجرات غرق لثقل حمولته. وقد وجد الإرهابيون بعد ذلك ببضعة شهور قاربا مناسبا وفجروا فتحة في صفحة المدمرة يو أس أس كول ، كادت تؤدي إلي غرقها. وأراد الراديكاليون الإسلاميون تفجير مركز التجارة العالمي، لكن المتفجرات المستخدمة لصناعة قنبلة الشاحنة في هجوم شباط/ فبراير 1993 لم تكن بالقوة الكافية. وبعد ذلك بنحو ثماني سنوات، عاد الإرهابيون إلي المركز بزوج من الطائرات المختطفة .كاتب متخصص في شؤون الإرهاب [email protected] 8