يتضمن الرسوم الممنوعة لجورج البهجوري: كتاب يكشف عن صراعات السلطة داخل صورة الكاريكاتور

حجم الخط
0

يتضمن الرسوم الممنوعة لجورج البهجوري: كتاب يكشف عن صراعات السلطة داخل صورة الكاريكاتور

محمود قرنييتضمن الرسوم الممنوعة لجورج البهجوري: كتاب يكشف عن صراعات السلطة داخل صورة الكاريكاتورالقاهرة ـ القدس العربي أصدرت دار العالم الثالث كتاب الرسوم الممنوعة للفنان جورج البهجوري وتضمن الكتاب مقدمة طويلة حول مسيرة البهجوري كتبها بنفسه بالإضافة الي عدد من الدراسات التي قدمها بعض الفنانين المجايلين مثل الفنان مصباح الغفاري والفنان محيي الدين اللباد، أما المتن الأساسي للكتاب فقد تضمن أكثر من سبعين عملا للبهجوري من تلك الرسوم الممنوعة.يقول البهجوري إن فن الكاريكاتير بدأ مع الإنسان عندما رسم علي جدران الكهوف ووضع من الحجر أشكالا وصنع أقنعة من العشب الجاف، ويري البهجوري أن الرسام المصري القديم كان مسخرا لرسم لوحات جدران مقبرة فرعون حسب تعاليم الكهنة وقاموس الإله رع إله الشمس كما كان الفنان الروماني أيضا يتبع تعاليم القيصر، ويري أن هذا السبب جعل هناك الكثير من التشابه بين الرسوم مع اختلاف الأسلوب، ومن هنا يقول البهجوري: انني رسمت مثل أجدادي واتبعت نفس المنهج وهو اتخاذ رسم خاص لشكلي الكاريكاتوري كعنصر صغير ولكنه هام وهو الذي يعلق ويمزح.ويعرف البهجوري الكاريكاتير بأنه نوع من المبالغة بشكل عام وإن اقتصرت هذه المبالغة علي السخرية أو الإضحاك، فإن فن المبالغة عرفناه في هذه الحضارات القديمة، ويقول إن الرمز الموجود في الفنون القديمة هو نفسه الأداة المستعملة اليوم في رسوم الكاريكاتير المعاصرة.ويضيف البهجوري الي عنصر المبالغة في الكاريكاتير عنصر الرشاقة في النسب التي تعطي للمتفرج نوعا من الطرافة.ويشير الي أن ما حدث للفنان القديم حينما رسم ما يمليه عليه خياله، حدث أيضا لفنان عصر النهضة حيث كانت الرهبة الدينية تحد من انطلاق الفنان وحيث تفسر المبالغة بأنها انحراف وتشويه في الرسم غير مقبولين.ويؤكد البهجوري أن من الخطأ بمكان اعتبار فن الكاريكاتير هو فن التشويه فقط، ويقول: هو أيضا فن التفخيم والتعظيم مثلما في الشعر فن الهجاء وفن المديح، ويري أن المعيار الفني هو الصدق أو المبالغة حيث لا يتحول فن التشويه في الرسم كما في الهجاء في الشعر الي قذف وشتائم، كذلك لا يتحول فن التعظيم في الرسم كما في فن المديح في الشعر الي لون من الكذب أو النفاق.ويعتبر البهجوي أن الفرنسي اوفوريه دومييه (1808 ـ 1897) الذي عاش في القرن قبل الماضي في باريس هو الأب الروحي لفن الكاريكاتير المعاصر بكل مراحله التي وصل إليها فنانو الكاريكاتير في الصحافة العالمية اليوم، وإليه يرجع الفضل الكبير في شد الانتباه لهذا الفن الذي أصبح لغة عالمية لا تحتاج اليوم إلي تعليق أو ترجمة.وعن تجربته الذاتية يقول البهجوري: عدت إلي الشخبطة في المدرسة، أتكلم بلغة الطباشير علي السبورة وأرسم ضاحكا المدرس الذي ذهب أو المدرس الذي يأتي أثناء الخمس دقائق التي تفصل الحصص.ويقول: ازداد شغفي بالرسم منذ تخرجت من كلية الفنون الجميلة بل اني احترفته وأنا طالب في السنة الأولي.ويؤكد البهجوري أنه أخفي رسومه عن العائلة وقد أخذه أخوه الأكبر، الذي دخل الجامعة الأمريكية بمنحة تفوق بعد أن عجز الوالد عن تعليمه، أخذه من يده إلي أستاذ كبير في الرسم في كلية الفنون فـ رحب بي وأعطاني أول درس في الرسم بقلم الفحم ، ثم قدمه لأستاذ الحفر كمال أمين، ثم أخذه الفنان أبو العينين إلي روزاليوسف حيث يقول: استمعت بحريتي والرسم فرسمت كل شيء عاريا كالطبيعة ورسمت رؤساء الدول عراة وبالغت في عيوب وجوههم وأجسامهم وتصرفاتهم.ويعترف البهجوري بأنه لاقي الكثير من المتاعب وأتعب معه رؤساء التحرير الذين عمل معهم، وآخرهم كان في باريس حيث طرده من المجلة التي يعمل بها ويقول حرمني من لقمة العيش لأني رسمته، ولم يضع الرسم مع مقاله الافتتاحي ولكن في سلة المهملات .ويذكر البهجوري من رؤساء التحرير الذين ساندوه في أزماته إحسان عبدالقدوس الذي دافع عن رسمه لغلاف روزاليوسف عندما غضب صلاح سالم مع بداية شهور الثورة عندما رسم عبدالناصر عملاقا وصلاح سالم بجواره صغيرا. ويذكر البهجوري كذلك مكرم محمد أحمد الذي يقول انه أعطاه صفحة كاملة ليرسم وجوه وشخصيات العالم في باب اسمه الوصف بالرسومات، ويذكر كذلك إبراهيم سعدة لأنه شتمه علي صفحات أخبار اليوم ويري أن ذلك يؤكد قوة تأثير رسوماته.كذلك ويقدم البهجوري تحية إلي أحمد بهاء الدين وحسنين هيكل، وكامل زهيري وصلاح حافظ والحمامصي وعلي أمين وفتحي غانم وصلاح جاهين ولويس جريس ومفيد فوزي ورؤوف توفيق وجمال كامل وحسن فؤاد ومحمود السعدني ومحمود المراغي وحسني الجندي وحسين عبدالرازق ونبيل زكي من أبناء جيله وقد عمل معهم جميعا كرسام بينما هم في مقاعد رؤساء التحرير ويقول: إن لكل منهم قصة شجاعة من قصص الديمقراطية التي من أجلها ذهبت الي باريس حيث عملت مع جان إدرنو أليه وهو أحد مناضلي الرأي الحر.أما الفنان مصباح الغفري فيقول تحت عنوان المدرسة البهجورية : عقب كل كاريكاتور يرسمه لي البهجوري أصاب بالإحباط، أتذكر ما جري بين أبي تمام والرجل الذي جاءه سائلا: لماذا تقول ما لا يفهم؟، فأجابه: ولماذا لا تفهم ما يقال؟يقول الغفري: إن بهجوري فنان والفنان لا يساوم علي فنه، وهو لا يقبل تعليمات الآخرين ولا طريقتهم في رؤية العالم والأشياء، الكاريكاتور عند البهجوري والمدرسة البهجورية رأي راديكالي لا آلة تصوير، إنه الرأي الذي يرفض مقولة الجمهور عايز كده ويرفض السوق وقوانينها ومتطلباتها، فهو يسعي إلي إيقاظ الناس بالصدمة الكهربائية لكي يدركوا علي أية خطوط انهدام قد أقاموا بناياتهم الفكرية وعلاقاتهم الاجتماعية المليئة حتي الحافة بالنفاق.أما الفنان محيي الدين اللباد فقد كتب كلمة تحت عنوان أنا البهجوري يقول:إن البهجوري اكتشف في باريس استرجاعه لذكريات ماضيه الشخصي متحررا من الجاذبية الأرضية القوية في مصر، وهي عملية أكثر يسرا مما لو فعلها في بلاده، حيث وطأة الحياة اليومية الثقيلة، وضغوط العلاقات الاجتماعية والعائلية وإخراجها، والحدود التي تفرضها التقاليد الثقافية المحلية المحافظة، وفي فضاء باريس كتب جورج البهجوري بالكلمات سيرة ذاتية طريفة بعنوان بهجر في المهجر ، ومن الواضح أن كلمة اللباد تمت كتابتها عندما كان بهجوري في فرنسا لذلك كان يؤكد دائما في إعادة دعوته للعودة الي مصر وطنه في ظرفه الصعب والقاسي ويقول له إن باريس لم تعد مهيأة لاستيراد الفن لكنها مهتمة بتصدير البيجو والستروين والكونكورد.يقع الكتاب الجديد لبهجوري في 861 صفحة من القطع الكبير وصدر عن دار العالم الثالث للنشر والتوزيع وتضمن أكثر من سبعين عملا مختلف المذاهب والمشارب للفنان منها عدد من الوجوه التي رسمها بهجوري لنفسه.QTS0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية