الرباط ـ «القدس العربي»: قرر صحافي مغربي وقف اضراب عن الطعام يخوضه منذ الاسبوع الاخير من شهر حزيران/ يونيو الماضي، احتجاجا على عدم منح السلطات المغربية له شهادة سكنى لاستكمال ملف تجديد بطاقة هويته الشخصية.
وقال مقربون من الصحافي علي المرابط، المثير للجدل وخاض اضرابه عن الطعام امام مقر الامم المتحدة في جنيف، انه قرر رفع إضرابه عن الطعام بعد توضيحات قانونية لوزير الداخلية المغربي محمد حصاد حول ملابسات عدم منحه شهادة السكنى.
وقال اول أمس الاثنين «إن القانون واضح: لا يمكن تسليم شهادة سكنى لمواطن إلا إذا ثبت أنه قد قطن لمدة ثلاثة أشهر على الأقل خلال السنة الماضية في العنوان الوارد في طلبه».
وقرر المرابط توقيف إضرابه عن الطعام، والالتزام بما ورد في تصريحات وزير الداخلية والانتظار مدة ثلاثة أشهر، وقال سليمان الريسوني، منسق لجنة التضامن مع علي المرابط إن اللجنة ستستمر في مراقبة مدى التزام وزارة الداخلية والسلطات المغربية بتعهداتها بـ«عدم التضييق على علي المرابط».
وتعرف علاقة علي المرابط مع السلطات المغربية شنآن منذ عدة سنوات، وحكم عليه باوقات سابقة بالسجن ومنع ممارسة الكتابة لمدة عشر سنوات، ويقيم منذ عدة سنوات في اسبانيا حيث عمل بعدة صحف اسبانية.
ويخطط المرابط بعد انتهاء مدة منعه من الكتابة اعادة نشر صحيفته «دومان» باللغتين العربية والفرنسية، ويحتاج لايداع طلب اعادة النشر بطاقة هوية شخصية جديدة لاستصدارها يحتاج إلى شهادة سكن، وهي ما تمتنع السلطات عن اصدارها.
وأكد وزير الداخلية المغربي أن « السلطات تسهر على تطبيق القانون بشكل صارم ولا يمكنها تسليم شواهد السكنى بشكل اعتباطي» حيث أن «القانون واضح : لا يمكن تسليم شهادة سكنى لمواطن إلا إذا أثبت أنه قد قطن لمدة ثلاثة أشهر على الأقل خلال السنة الماضية في العنوان الوارد في طلبه».
وأعرب حصاد عن أسفه لـ «كون المشكل هو أن علي المرابط يريد الحصول على شيء غير قانوني»، مؤكدا حرص السلطات على ضمان احترام القانون لاسيما في هذه الفترة الانتخابية التي يشكل فيها محل السكنى رهانا مهما وقال «إننا نجازف بتقويض النظام الانتخابي إذا سمحنا لأنفسنا بترف تسليم شواهد السكنى بشكل اعتباطي.. وعلي المرابط لم يمض أكثر من شهر متواصل في المغرب خلال سنة 2014».
وكشف تاخر السلطات المغربية في تقديم توضيحات حول مسألة على المرابط، وقرار هذا الاخير وقف اضرابه التزاما بالقانون، إلى اتهامات للسلطات المغربية بالتضييق على الصحافيين.
وقالت وكالة الانباء المغربية ان حصاد فند التهم الموجهة إلى السلطات المغربية بشأن دواعي رفضها تسليم هذه الوثيقة الإدارية لعلي المرابط، وقال الوزير إن المعني بالأمر يدير موقعا إلكترونيا لم يسبق أن خضع للرقابة.. وأن «قرار السلطات المحلية بمدينة تطوان لا علاقة له بنية المعني بالأمر إنشاء صحيفة».
وأشار وزير الداخلية المغربي إلى أن الصحافي علي لمرابط، يحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية، وليس لديه مشكل خاص بشأن التنقل والسفر لأنه بإمكانه الحصول، في ظرف ثلاثة أيام، على جواز سفر جديد لدى قنصلية المغرب ببرشلونة حيث يقيم.
وكانت مجموعة من الشخصيات الحقوقية والسياسية العالمية قد وجهت رسالة إلى الملك محمد السادس تطالبه فيها بضرورة التدخل لمنح الصحافي علي لمرابط أوراقه الإدارية «حتى يتسنى له وقف إضرابه عن الطعام الذي دخل يومه الثالث والثلاثين».
وقالت الرسالة التي تحمل عنوان «رسالة إلى ملك» إنه في الوقت الذي يدعو فيه المغرب إلى الانفتاح والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، فإن الموقعين تلقوا بقلق بالغ خبر إضراب علي لمرابط عن الطعام أمام مقر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان.
وحملت الرسالة توقيعات شخصيات أوروبية كقضاة في برشلونة ونواب برلمانيين في البرلمان الأوروبي وصحافيين أوربيين، اعتبرت أن تضييق الخناق على لمرابط يعتبر تضييقا على حرية التعبير، والتي تعتبر ركنا أساسيا في بناء دولة الحق والقانون، وأن هذا التصرف يضر بصورة المغرب كبلد ديمقراطي ومنفتح.
كما راسلت منظمة «مراسلون بلا حدود» الملك محمد السادس للتدخل في قضية الصحافي علي لمرابط، وجاء في الرسالة «من دون شهادة السكنى وجواز السفر وغيرها من الوثائق المتعلقة بعمل الصحافي، قد يصبح علي المرابط أول مغربي يُحرم من حقوقه المدنية والسياسية»، وطالبت المنظمة الملك المغربي بـ«تطبيق أحكام الدستور المغربي تطبيقاً صارماً مع مراعاة حق كل مواطن بشكل خاص، وفي هذه الحالة حق علي في ممارسة عمله الصحافي وإدارة منشوراته في المغرب بشكل كامل وبكل حرية».
قال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود «من خلال رفضها تسوية وضعية علي المرابط الإدارية، فإن السلطات المغربية تحاول منعه من إنشاء صحيفته. لقد كان هذا الصحافي مستهدفاً دائماً من قبل السلطات المغربية، التي يجب أن تُنهي بأسرع وقت ممكن الوضع الخطير الذي يعيشه، بعدما أصبحت حياته مهددة على نحو متزايد، إذ لم يعد بوسع السلطات غض البصر عن الطلب المشروع الذي تقدم به علي المرابط».
محمود معروف