عندما تنزف الأمة لا معنى لأي عيد

حجم الخط
3

■ ها هي خارطة الامة مضرجة بالدماء، واكبر شريان دم نازف فيها في غزة، حتى اللحظة مازالت مئات الاجساد مطحونة تحت الانقاذ، لا تبحث عن فرحة عيد، كما هم اقرانها بل عمن يواريها الثرى، بينما عيون المحبين ترقب هذه اللحظة بصبر نادر، عل وقف القصف للحظات يسعفهم في فعل ذلك. لقد بات عيدهم هو ان يسرقوا لحظة واحدة في ظل القصف، كي يلقوا النظرة الاخيرة على الوالد او الولد او الام او الاخت، او بقية الأحبة. قصف وتهدئة، مناورات ومفاوضات فوق الطاولة وتحت الطاولة، بين خيوط هذه اللعبة ضاعت ارواح مئات الالاف من شعبنا في فلسطين. ما الذي يجبر المرء على ان يحفر بيديه واسنانه نفقا من غزة حتى مصر، كي يحصل على قطعة خبز او علبة دواء؟ ونقول نحن أمة! عجبا للدماء حين تصير ماء وتسود تجارة بيع الاخ والاخت في سوق المناكفات السياسية، حتى يساوي البعض بين الاخ والعدو فيطلب من اخيه التهدئة او يلقي بالذنب عليه، كي لا يغيض هذا الطرف الاجنبي او ذاك. أحصوا مبادرات النظام الرسمي العربي العلنية فقط وليست السرية، المتوددة لاسرائيل منذ عام 1967 وحتى اليوم، ستجدون ان ما أنفق عليها من جهود وأموال تكفي لتحرير فلسطين من البحر الى النهر، وانها لا تساوي ربع المبالغ المالية التي تبرعوا بها الى اهلنا فيها. انهم لا يجرأون حتى على طرد سفراء اسرائيل من عمان والقاهرة، فكيف تريدون منهم موقفا مشرفا من القضية؟
اللعبة اليوم هي ألا ينتصر اهلنا في غزة، لان حركة المقاومة فيها محسوبة على طرف سياسي لا يريدون ان يصنع نصرا. اذن ليذبح بيد عدو لئيم أفضل مئة مرة من ان تنتصر المقاومة، وعندما ذهبت المقاومة في غزة قبل سنوات الى إيران، قامت الدنيا ولم تقعد بحجة ان القضية عربية. انهم لا يريدون ان يرحموا اهلنا في غزة، ولا يريدونهم ان يذهبوا الى غيرهم. هم يريدون منهم ان يبقوا تحت حصارهم وحصار اسرائيل ايضا.. هم يريدون اليوم ان يولد الحل من مصر وليس غيرها، كي يقال بأن الدور المصري عاد من جديد الى الساحة، ومصر لديها عقدة الهوية السياسية المشتركة بين مقاومي غزة والنظام السياسي المصري السابق. هي تريد ان يبقى الحل ترقيعيا، كما حصل في مرات سابقة في زمن حسني مبارك، تهدئة مع بقاء الحصار والجوع والانتهاك اليومي للكرامة الفلسطينية.. انهم لا يريدون ان يعيد الفلسطينيون قضيتهم الى الواجهة السياسية الدولية باذرع المقاومة، لانهم يعتقدون بأن بروز المقاومة الى الواجهة السياسية يأكل من دورهم، لذلك يحاولون بشتى السبل إضفاء طابع الارهاب على كل فعل شعبي يهدف الى نيل الحقوق. ان التعامل بهذا الجهل السياسي سوف يقود الاخرين من الاطراف الاقليمية الى المتاجرة بالقضية الفلسطينية، واستخدامها رافعة لمشاريعهم السياسية وطموحاتهم القومية، التي تتناقض تماما مع أهداف الامة العربية. انظروا الى المسؤولين الايرانيين واذرعهم السياسية والعسكرية في المنطقة العربية، تجدون ان كل صاروخ تطلقه المقاومة على اسرائيل يحسبونه نصرا لهم، وكل موقف تسجله المقاومة يرفعونه لافتة لهم، وهذه كلها ليست خالصة لوجه الله، لان في السياسة لا توجد نوايا حسنة، بل توجد استثمارات سياسية، وما يوجد على الارض، سواء في غزة او في غيرها من الاراضي العربية، من احباط شعبي من سياسات الزعامات العربية، ومن تهاون في المطالبة بالحقوق العربية، ومن سياسات فاشلة ذات كلف سياسية عالية، كلها فرص سياسية كبرى تجعل الدول الاخرى في الاقليم أو خارجه تتكالب عليها لاستثمارها ضد الامة. فهل محق ذلك الذي يلوم المضطر الى التحالف مع الشيطان، حينما يغلق الاشقاء ابوابهم في وجهه؟ بل ويتآمرون عليه كي لا ينتصر في قضيته؟ هل التبرعات العربية لاهل غزة هي اقصى غاية الجود العربي؟ اننا لا نرى فيها ذرة شهامة، لأن الدماء هناك تجري انهارا في حرب حقيقية، وليست في كارثة بيئية سببها تسونامي بحري، اهل غزة في حاجة الى موقف حقيقي ينصرهم لا ان يلقي اليهم بعض الدولارات، ويشارك في التآمر عليهم لوأد تصميمهم البطولي على المواجهة.

٭ باحث سياسي عراقي

د. مثنى عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول غادة الشاويش:

    *(انظروا الى المسؤولين الايرانيين واذرعهم السياسية والعسكرية في المنطقة العربية، تجدون ان كل صاروخ تطلقه المقاومة على اسرائيل يحسبونه نصرا لهم، وكل موقف تسجله المقاومة يرفعونه لافتة لهم، وهذه كلها ليست خالصة لوجه الله، لان في السياسة لا توجد نوايا حسنة، بل توجد استثمارات سياسية).
    دكتور مثنى كالعادة كان كلامك صادحا بالحق وخاصة هذا المقطع نحن كفلسطينيين نواجه اليوم خطرين كل منهما ادهى من الاخر :
    * محورالابتذال العربي الذي لايوجدلديه سوى سياسات مبنيةعلى فكرة الحفاظ على الانظمة وبناءاستراتيجيات كبيرة للحفاظ عليها وليس بناء اوطان وصياغة علاقات واستراتيجيات لصالح هذه الاوطان هذا ما يدفع هؤلاء الى بذل كل هذه الجهود لمحو غزة عن الخارطة بل وتمويل الحرب عليها فاصغر طفلة فلسطينية جريحة استشهدت عائلتها المكونة من ام واربعة اخوة وخالات وجدة قالت حسبنا الله ونعم الوكيل خصوصا في السيسي ) وكل الشعب الفلسطيني يعرف انها حرب محور الابتذال الخائف على زوال ملكياته المتحالفة والداعمة لمصروفرعونها السيسي
    * الخطر الثاني : هو الايرانيون الذين يريدون اما احتضاننا بالاكراه ( بسبب دعمهم الذي نعرف تماما انه ليس عملا خيريا او عقائديا محضا بدليل ربطه بسياسات طهران الاقليمية وجودا وعدما )، واما محاولة خلق قوة ثالثة تتبع لهم بعيدا عن استقلالية القرار الفلسطيني وتاتمر حربا وسلما بضوء اخضر من غرفة عملياتهم السياسية الاقليمية ( كمشروع استبدال او ما يسميه بعض كتاب ( المنافقة ) بتجديد المقاومة الفلسطينية والخروج من استاتيكو فتح حماس ، وهي جبهة مختلطة مكونة من تنظيمات تعتبر نسبة الى حماس ( هامشية في القوة والتاثير والتمثيل) نحو تكوين جبهة بديلة عن حماس العنيدة في استقلاليتها مكونة من ( الجهاد الاسلامي ، الجبهة الشعبية القيادة العامة ( التي ينظر اليها الفلسطينيون على انها فرع مخابرات سورية ساهم في حصار وقصف وتجويع وتهجير اليرموك تماما كما فعل الحزب ولواء ابو الفضل العباس ، والويةالناصر صلاح الدين …,الخ)،ما ينذر يايام قديندلع فيها اقتتال فلسطيني فلسطيني ضد حماس اذا لم تدخل بيت الطاعة الايراني كما لوح انبياء الممانعةوشبيحتها الاعلاميون ( المنظمون حتى في سياساتهم الاعلامية ، فهم هذه الايام يجسون نبض الناس في فلسطين ويحاولون ايجاد ثغرة للنفوذعبر مجاملات للابن الضال ( حماس ) او عبر وضع لافتة باسمهم على الصواريخ والايحاءبان غزة في ايديهم مع ان ورقة التهدئة الموكلة الى الاتراك والقطريين وحربهم الشعواء على اردوغان ( بوصفه منافسا اقليميا لنفوذ طهران ولاعبا فيالازمة السورية ومنافسا فيالملف الفلسطيني)يجسون نبض الفلسطينيين وهل سيتقبلون طهران ثانيةبعد سورياوالعراق بل ويحشدون مؤيدين في ورشهم لمقالة هنا او هناك للايهام بانهناك شريحة تؤيدهم ليسقط التحفظ الفلسطيني تجاههم تدريجيا ، ويحاولون تارة ثالثة الاختراق عبر القول ان المقاومة في غزة ليست حماس وحدها ( مهما كان وزن حماس كبيرا وراجحا ومحوريا ) وعبر الايحاء بان هناك القساميون وشخصيات معينة ( الدكتور محمود الزهار ) يؤيدون الارتماء ثانية في الحضن الايراني الاثم ، او المجاهرة علنا بضرورة تغيير بعض الوجوه الحمساوية ( ابو الوليد خالد مشعل ) ما يؤكداستقلالية القيادة الحمساوية ناهيك عن الغضب الايراني من النزوح السياسي لحماس نحوتركيا وقطر بعد الدورالايراني الخطر الممتد من العراق الى سوريا الى لبنان على نحو تبدو فيه ايران قوة استعمارية براغماتية محضة لا تعترف الا بمصالحها وتمارس ( داعشية الدولة الاصولية الطائفية والاستعمارية في ان والمفتقرة الى الاخلاق ).
    وزارة المستضعفين عاصفة الثار ام ذرالغفاريةجريحةفلسطينية منشقة عن منظمة الارهاب التكفيري البرميلية التي قتلتنا جوعا وقصفا وتهجيرا فياليرموك وفي عز زمن التوطين وتباكت علينا في غزة تللك التي تطلق على نفسها اسم حزب ( الله )

  2. يقول غادة الشاويش:

    *الحل في سطور وصية الشهيدة البطلة دلال المغربي ( حافظوا على استقلالية القرار الفلسطيني )
    *كتب وزير الخارجية التركي يوما ما نظرية تعتبر العمود الفقري الاستراتيجي والنظري لنزوح السياسية التركية استراتيجيا عن الامريكيين والاسرائيليين نحوعمقها العربي والاسلامي .، واعتقد ان المقاومة الفلسطينية اليوم تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى عمقها الشعبي العربي والاسلامي لانها الجهة الوحيدة الداعمة بصدق وبدون استغلال وتلاعب لفلسطين .
    خطوات هذه السياسة ليست سهلة لكنها حل حتمي وضروري :
    *تغيير حكومات الطوق بسرعة وهو اقل ثمن يستحقه دم اطفال غزة الذي يجب ان تكون ثماره الصالحة ليست لفلسطين بل لشعوب المنطقة وخاصة الطوق ( مصر والاردن وسوريا ) لتوفيرحاضنة سياسية وعمق حقيقي للمقاومة الفلسطينية من جهة وللتمهيد للشتات الفلسطيني اللاجئ والمهمش منذ اجتياح 82 عن العمل وهو اقل ما يجب ان توفره الشعوب لفلسطين ولاجيالها القادمة بعيدا عن انظمة بهذه البشاعة والتامر والدموية قال جورج حبش يوما ما وهو صادق في هذه المقولة( طريق القدس تمرمن عمان ) .
    *اعادة فلسطين الى دائرة الصراع العربي الاسرائيلي بعدان تم تحجيمه الى صراع فلسطيني اسرائيلي (وهي ثمرة ناجزةبفضل مقاومة الغزيين الباسلة وتضحياتهم ، )بل وتوسيعه ليشمل العالم الاسلامي كله بعيدا عن استغلال بعض الحكومات لذلك عبر عمليات نوعية ضد مصالح الاحتلال ينفذها شباب عرب على رقعة العالم .
    *الشتات يتحمل مسؤولية كبيرة ( انطلاق عمليات حق العودة من دول الطوق وبلا اذن من احد ، بل وانطلاق عمليات مؤازرة للمقاومة الفلسطينية من شعوب المنطقة نفسها وخصوصا الاردن ومصر لانها الشعوب التي ستدفع ثمن التسوية الشاملة التي كان احد اهم اهداف حرب غزة فرضها على الفلسطينيين ،واول بنودها التوطين وتهجير عرب 48 واقامة دويلة ( على شكل بلدية منزوعة السلاح باشراف امني اردني لتفوق الاردن امنيا ) ما يجعل الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين ويحتم على ابناء عشائره الانخراط في المقاومة لانهم ان لم يفعلوا اليوم سيدفعون الثمن حتما ونظرية الاستقرار اهم من كل شيء بعد التجربة السورية هي نظرية قصيرة النظر لان الاستقرار سيكون مستحيلا مع تهجير فلسطينيي 48 وابقاء اللاجئين في الاردن سينلع العنف ولكن لصالح العدو وسنكون ضحاياه فلنقدم اذن هذه التضحيات استباقا للقادم المخيف وصونا لكرامة الشعبين الاردني والفلسطيني حتىلا نكون هناك احتلا مضاعف الفلسطينيون يعانون احتلال في ارضهم ويوطنون في الاردن ويتحولون الى احتلال ديمغرافي جبري ودون رضاهم او رضا الاردنيين لصالح اسرائيل .
    وزارة المستضعفين عاصفة الثارامذر الغفارية جريحة فلسطينية منشقة عن منظمة الارهاب التكفيري البرميلية التي تطلق على نفسها اسم حزب ( الله )

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    لله درك يا دكتور مثنى
    رغم جراحك وآلامك على العراق لم تنسى غزه
    ايران الآن تتباهي بصوارخ حماس التي صنعت بغزة العزه

    صدق النوايا من صدق النفوس – ونفوس حكامنا مع صهيون – وصدقت نواياهم

    ولا حول ولا قوة الا بالله

اشترك في قائمتنا البريدية