في أيّامنا هذه، تزعم «داعش»، مثلاً، ويصدّقها معلّقون معادون لها، أنها أطاحت رسْمَ اتّفاق سايكس بيكو للحدود العراقية السورية. والأدنى إلى الواقع أنها قرّبت هذه الحدود ممّا كانت عليه في الاتّفاق! فإن ولاية الموصل العثمانية وصحراء الأنبار اللذين جمعت «داعش» ما بينهما وبين بعض الفرات السوري كان سايكس بيكو قد جعلهما في سوريا، إن صحّ أن نحصر هذا الاسم بمنطقة النفوذ الفرنسي من «الدولة العربية». وقد ضُمّت الولاية إلى العراق، أي إلى منطقة النفوذ البريطاني، خلافاً لمنطوق الاتفاق، بعد مخاضٍ طال إلى سنة 1926!.
وعلى الإجمال، لا تشبه الحدود الدولية الحالية بين العراق وسوريا ما يظهر في خريطة سايكس بيكو من خطّ فاصل في «الدولة العربية» بين منطقتيّ النفوذ المشار إليهما. ولا يظهر أثر في هذه الخريطة للدولة الأردنية ولا للدولة اللبنانية. وما يجوز اعتباره فيها «فلسطين» هو النصف الشمالي من فلسطين اللاحقة وهو موعود في الاتّفاق بـ»إدارة دولية»! ويجعل الاتّفاق معظم العراق الحالي أي ولايتي بغداد والبصرة العثمانيّتين منطقة حكم بريطاني مباشر ويُخرج من هذا العراق سامرّاء وكركوك (فضلاً عن الموصل والأنبار) ليدخلهما ومعهما شرق الأردن وجنوب فلسطين في المنطقة الجنوبية من الدولة العربية، وهي الخاضعة للنفوذ البريطاني لا للحكم البريطاني المباشر.
وأما سوريا الاتّفاق (وهي مختلفة اختلافاً جسيماً عن سوريا اليوم)، فمثّلت المنطقة الشمالية من الدولة العربية وجُعلت خاضعة للنفوذ الفرنسي وضمّت إليها، على ما سبق قوله، ولاية الموصل وصحراء الأنبار. وعلى غرار ما فَعَل بولايتي بغداد والبصرة، في الشرق، اقتطع الاتّفاق من الدولة العربية، في الغرب، منطقة الساحل الشامي، وهي أقضية ولاية بيروت العثمانية الموازية لـ»المدن السورية الأربع» (أي حلب وحماه وحمص ودمشق)، ومعها سنجق جبل لبنان، مستثنياً هذا كلّه ممّا سمّاه «الدولة العربية». هذا أيضاً لم يؤخذ به، في آخر الأمر. بل اختلفت صيغة «لبنان الكبير» والانتداب الفرنسي عليه عن صيغة الحكم الفرنسي لـ»بلاد العلويين»… وذلك قبل أن تتوحّد أوصالُ سوريا الحاليّة، المتقلّبة الأوضاع على تنافرٍ، في سنة 1936. هذا ولم تكن صيغة «الانتداب» واردةً من أصلها في سايكس بيكو، بل هي اخترعت عند إنشاء عصبة الأمم في سنة 1919 ثم جرى توزيع أنصبة الانتداب لاحقاً في مؤتمر سان ريمو.
ولا ننسَ هنا أن منطقة الحكم الفرنسي المباشر تلك كانت توغل شمالاً في آسيا الصغرى مشتملة على منطقة شاسعة من جنوب الأناضول تمثّل أركانَها مدن أضنة ومرسين في الغرب وسيواس في الشمال وديار بكر في الشرق. ولا يظهر في خريطة الاتّفاق من خطّ فاصلٍ بين هذه المنطقة وألوية الساحل السوري. ولنُشِر إلى أن غياب الحدّ هذا يلبّي مطالبة الحزب السوري القومي بكيليكيا ولكنه لا يحول، مع ذلك، دون بقاء هذا الحزب طليعة المندّدين بسايكس بيكو! في كلّ حال، لم يثبت شيءٌ من هذا على الأرض إذ بقيت تلك المنطقة، في نهاية المطاف، ضمن حدود الجمهورية التركية مع حرب الاستقلال التي قادها مصطفى كمال ومع تصحيح معاهدة سيفر (1920) بمعاهدة لوزان (1923).
ولا تَحَقّقَ أيضاً دخول أرمينيا في منطقة النفوذ الروسية، وفقاً للتفاهم المثلّث الذي توصّلت إليه مفاوضات موازية لمخاض الاتّفاق، ومنح روسيا إستانبول نفسها (أو «القسطنطينية»، بالأحرى، إذ كان يفترض أن تستردّ اسمها الأرثوذكسي!). وقد كانت روسيا تريد الاستيلاء على العاصمة العثمانية وعلى محيطها الأوروبي، فضلاً عن مكاسب أخرى. إلى ذلك، كانت قد لُحِظت لإيطاليا منطقة حكمٍ مباشر ومنطقة نفوذ في الجانب الجنوبي الغربي من آسيا الصغرى. أصبح هذا كلّه غير واردٍ: من جهةٍ أولى لأن روسيا البلشفية كانت قد خرجت من الحرب أصلاً ونقضت الاتّفاق في جانبه المتعلّق بها وكشفته للعالم… ومن جهةٍ أخرى، لأن المطامع المتعدّدة الأطراف في الأناضول سرعان ما واجهتها مقاومة تركية ضارية.
ولا نَنْسَ أيضاً ما أعقب نهاية الحرب من ضمٍّ لأقضية من ولاية سوريا العثمانية إلى لبنان وهو ما كان مخالفاً لرسم الحدود في سايكس بيكو ما بين «الدولة العربية» ومنطقة «الحكم الفرنسي المباشر». ولا ننس تعديل الحدود بين لبنان وفلسطين في أواسط العشرينات من القرن الماضي. ولا ننْسَ ما هو أجسم من ذلك بكثير ممّا شهده العقدان اللاحقان: أي منح لواء الإسكندرون لتركيا في سنة 1938 ثم نشوء دولة إسرائيل في فلسطين سنة 1948… هذا كلّه لا يوحي بحصوله نصّ سايكس بيكو ولا خريطته.
بل إنه يجوز القول أن «وعد بلفور» كان فيه نوعٌ من المخالفة لروحية سايكس بيكو. وذاك أن الاتّفاق كان يحدوه، بصدد فلسطين، منطق يستوحي مفهوم «الأرض المقدّسة» المسيحي فيلحظ إشرافاً دوليّاً على هذه الأخيرة ترجمةً لعناية الكنائس المختلفة والدول المتباينة المذاهب. ولكن الاتّفاق يبقى غير غافلٍ عن المواصلات التجارية والعسكرية وحاجة بريطانيا وفرنسا إلى ميناءي حيفا وعكّا وتوزيع الحقوق في السكك الحديدية بين الدولتين… وهذا منطق مختلف برعايته تعدّد الأطراف ذات المصالح في فلسطين عن منطق «الوطن القومي» الذي قال به «الوعد» المعلوم.
أين هي إذن دول سايكس بيكو التي توشك اليوم أن تقسّم أو تزول؟ وأين هي حدود خريطته التي يقال أنها تخرق أو تطمس هنا أو هناك؟ لا وجود لهذه ولا لتلك إلا في إنشاء صحافة الاستعجال وخطابة قومية الغبن المحتاجة، على الدوام، إلى عدوّ لا ينفكّ يتناسل معيداً، في كلّ جيلٍ وحالةٍ، سيرته الأولى. سايكس بيكو هو الخرافة التي تسدّ حاجة المستعجل وتجدّد غضبة المغبون.
قد يقال أن هذا الاتّفاق رمز لتفاهمٍ استعماريّ على اقتسام منطقة المشرق هذه وتوزّع مناطق النفوذ فيها. هذا سبب مقبول لاستذكاره طبعاً، مع الانتباه إلى كونه، في الأصل، وجهاً من تفاهمٍ مثلّث كانت روسيا طرفاً رئيساً فيه قبل الثورة، أي قبل «التصويت بالأرجل» (والعبارة للينين) لصالح الخروج من الحرب. ولكن هذه الأطراف الثلاثة، على وجه التحديد، أي بريطانيا وفرنسا وروسيا، كانت هي الساهرة، من قَبْل سايكس بيكو بعشرات السنين حول سرير «الرجل المريض» العثماني تنتظر أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. وقد انضمّ إليها الطرفان الألماني والإيطالي، على الأخصّ، بعد استتباب وحدتيهما القوميتين، ومعهما إمبراطورية النمسا-المجر، بعد نشوئها، في هذا السهر الطويل. وكان البريطانيون قد حموا المريض وعارضوا الإجهاز عليه ردحاً غير قصير من القرن التاسع عشر لتوقّعهم حرباً أوروبية لا تبقي ولا تذر يتنازع أطرافُها أسلابه إذا هو أسلم الروح. وفي العقدين الأخيرين اللذين سبقا الحرب العالمية، دخل الألمان بقوّة في المنافسة على الودّ العثماني وأصبح لهم في الدولة العليّة نفوذ متعدّد الوجوه مهّد لانضمام نظام «جمعية الاتّحاد والترقّي» إلى صفّ إمبراطوريات الوسط الأوروبي في الحرب…
ليس سايكس بيكو إذن سوى محطّة في مسيرة الاقتسام الاستعماري للأسلاب العثمانية، وللعربي منها، على الخصوص. وإذا كانت صراحة إلهامه الاستعماري، من جهة، وإبقاؤه سرّياً، من الجهة الأخرى، يجعلانه وثيق النســــب بما نسمّيه «المؤامرة الاستعمارية»، فإن عصف الأحداث بنصّه وبخريطته وحلولَ صيغٍ أخرى محــلّ الصيغ التي وقع اختياره عليها كافيان للطعن في أهمّيته التاريخية بما هو اتفاق موعودٌ بالتنفيذ. ومهما يكن من أمرٍ، فإن استذكاره بما هو رمزٌ لمطامع مرفوضة شيء والهذيان بــ»دول سايكس بيكو» و»حدود سايكس بيكو» على أنها وقائع قائمة في أيّامنا شيءٌ آخر…
٭ كاتب لبناني
أحمد بيضون
أتوجه بأسأله محدده لكاتب هذا المقال :
– ماذا تقصد من هذا السرد التاريخي؟
-هل تقصد ان لاوجود لمخطط استعماري لتقسيم الامة العربية؟
-هل تعني ان لاوجودللأمة العربية اصلاً؟
-هل تقصد ان مايجري الآن ليس هو تقسيم لمقسم ؟
يحيرني مقال من هذا النوع، …
كيفما كان رسم الخرائط الاستعماريه في تقسيم الوطن العربي، تظل وتبقى هي خطة غير اخلاقيه، خطة لنهب خيرات الوطن العربي وحرمان الشعوب العربيه من فرص التطور والحياة. ساند العرب الانكليز والفرنسيين في حربهم على وعد الحصول على دولة عربية واحدة، عبر مراسلات الشريف حسين- مكماهون. في الختام اياً كانت حدود خرائط ساكس بيكو او توقيتاتها تظل هي مشروع تقسيم استعماري للوطن العربي. يؤلمني مقال من هذا النوع حتى وان كان بنية طيبة!!!!
قريبا سيتم تقسيم دول سايكس بيكو إلى دويلات صغيرة تخدم الطوائف والأقليات والقوميات المختلفة
ولكن هناك إتجاه إسلامي (حزب التحرير) لمحو كل تلك الحدود بالعالم الإسلامي
ولا حول ولا قوة الا بالله
تحياتي : رائع ياسيد مزهرالساعدي ؛ ياذرية الصحابي الجليل أبا دجانة الساعدي ؛ رضي الله عنه.ملاحظاتك بالعمق..نفس التساؤلات لديّ ؛ لهذا متردد بالتعليق رغم خطورة الموضوع وأنه ضمن اختصاصي بدراسة فلسفة التاريخ الحديث للشرق الأوسط….وكما نقول بالعراقي لمنْ يسبق صاحبه بالقول الفطن : ( عمرك أطول من عمري ياسيد مزهر..حفظك الله ).إنّ اتفاقية (سايكس بيكو) كورقة الزواج العرفي ؛ قد تمّ تمزيقها بعد نيل الوطربالتلبيس والتدليس من قبل المستعمرقبل غيره..فهوكإبليس أخرج آدم وحواء من الجنّة ؛ ليكون سيد النار.والسّلام.
لا أعرف من أين أستقى السّيد أحمد بيضون معلوماته بشأن تقسيمات سايكس بيكو.النصّ أمامنا وتقريرالاستخبارات البريطانية بشأنه بعد احتلال العراق ( 1918 ) ها هنا ؛ ومذكرات المؤرخ توينبي مع تشرشل حول ضمّ ولاية الموصول موجود…
.ياليت الأستاذ الفاضل يدلنا على مصدرقوله الخطيرجداً :
( ويجعل الاتّفاق معظم العراق الحالي أي ولايتي بغداد والبصرة العثمانيّتين منطقة حكم بريطاني مباشر ويُخرج من هذا العراق سامرّاء وكركوك (فضلاً عن الموصل والأنبار) ليدخلهما ومعهما شرق الأردن وجنوب فلسطين في المنطقة الجنوبية من الدولة العربية، وهي الخاضعة للنفوذ البريطاني لا للحكم البريطاني المباشر).فيما تشرشل قال إنّ حدودنا حيث النفط.وهوالمنظورالصهيوني نفسه الذي تقوله إسرائيل اليوم : حدودنا الآمنة حيث مصادرالماء العذب.سأعيد قراءة كلّ النصصوص من جديد ؛ كما لوكنت طالباً في مرحلة الدكتوراه…فلا يظننّ ظانّ أنها أصبحت معلومات قديمة بل هي الآن المتداول في أدارج المخططات التقسيمية المستجدة على المنطقة.
خريطة سايكس بيكو ونصّ الاتفاق هما ما بنيت عليه – بالدرجة الأولى – هذه المقالة. وهما ما يجب الرجوع إليه قبل أن نستنبط من مخيلتنا (مرّةً أخرى!) اتفاقاً له نص وخريطة وقّع سنة 1916. والنص والخريطة (بالألوان الأصلية!) موجودان طولاً وعرضاً على الشبكة ويكفي اسم الاتفاق، بأية لغة، تحرّشاً بغوغل للوصول إليهما. قضي الأمر الذي به تستفتيان!
خريطة سايكس-بيكو ونصّ الاتفاق هما الأساس المكين والأهمّ لهذه المقالة. فعِوَضَ أن يَسْتنبط كلّ معلّق من مخيّلته (مرّةً أخرى!) نصّاً وخريطة مُتاحَيْن جرى توقيعهما قبل مائة سنة، يجدر به التفضل بالاطّلاع عليهما كما هما ومقارنتهما بما هو قائم على الأرض. يكفي اقتراح اسم الاتفاق على غوغل للوصول إلى النص وإلى الخريطة (بالألوان الأصلية!).
تحياتي : شكراً للتوضيح بالنيابة…لكن هذا لا ينفي وجود أخطاء…مثل ( منح لواء الإسكندرون لتركيا في سنة 1938 ).والصواب في سنة 1939.إنما عام 1938 منحت فرنسا لواء الإسكندرون حكماً ذاتياً ضمن الجمهورية السورية الأولى ؛ ثمّ أنسحبت عنه ودخلته تركيا في سنة 1939.أما الأمورالأخرى فنواصل القراءة لنقف على دقة المعلومة بالوثيقة.لأنّ غوغل ليس مصدراً للمعلومات بل وسيلة عرض سريعة.
المهم في الامر انهم منذ ذالك التاريخ وحتى قبله الى اليوم وهم يفصلون ونحن نلبس..اي انهم يفصلون ما يناسبهم هم ونحن نلبس كما يريدون وكما يحبون وكما يحلو لهم….الله يكسر ايدين سايكس على بيكو على كل من ايدهم ووافقهم وسار في ركبهم…اي الفوضى الهدامة….اننا ما زلنا لقمة يمضغها الاستعمار وما يجري في سورياو ماتم وماكان ليتم مثلا لولا الجهل والانبطاح والخضوع العربي للهيمنة وللنفوذ الصهيواستعماري الوضيع والذي اعاد الامة الى العصور الحجرية كما كان يقول كيسنجر عشية حرب اكتوبر المجيدة…منذ ان قال السيد الاستعماري عليكم ان تعزلوا سوريا استجاب العرب لسيدهم وقتلوا انفسهم وعزلوا سوريا ودعموا الفصائل لكي تتقاتل في سوريا من اجل تدميرها وسحق ما تبقى من تراث العرب والمسلمين…..وعندما قال السيد الصهيواستعماري الوضيع للعرب…لا تزوروا سوريا ولا تسمحوا للسوريين ان يتصالحوا وكلما ارادوا الجلوس للحوار تحيزوا الى جهة معينة واتهموا الاخرى بالارهاب وبذالك تتدمر سوريا ويتشرد ابناء العرب ..وتكون لكم الحظوة والجاه والمال…فقط استجيبوا للاومر ستعيشون انتم وابنائكم في رغد….الامة العربية منذ سايكس بيكو والى اليوم وحتى ما قبل سايكس بيكو هي امة محتلة لاتمكل سيادتها واستقلالها وهذا الامر على مستوى الدول…ولكن كانت سوريا اخر ما تبقى من سيادة القرار واستقلال الراي….وكان الامر يتطلب قوة داخلية هائلة لم تكن سوريا تملكه او استعدت له..ولذالك سهل تنفيذ المؤامرة عليها…فهذا البحر الهائج كان يتطلب سفبنة عظيمة البناء وبحارا عظيم الخبرة وهو ما كانت تفتقده سوريا للاسف ودمتم دام فهمكم وتصبحون على عرب..
سايكس بيكو سازانوف و هذا اسمها الاصلي و الاخير هو وزير خارجية روسيا القيصرية، لم تكن بدون مقدمات.
الهدف الواضح منها ان لا تقوم للشرق قائمة بالتقسيم و باقامة اسرائيل و هو الفكرة الغربية التي راودت الغرب قرونا
لن نعود الى 1400 سنة من الصراع بين الشرق و الغرب الذي انتهى بسقوط الدولة العثمانية 1923 ، و احتلال عاصمتها و اكثر من نصف تركيا ذاتها. و لك ان تلاحظ دعوة نابليون لبني اسرائيل للعودة الى فلسطين مقابل حماية طرق المواصلات الى آسيا لصالح فرنسا. ووقوف بريطانيا في وجه محمد علي باشا 1830-1840 الذي كان يطمح لتأسيس دولة كبرى في الشرق. و لك ان تلاحظ ان سقوط السلطان عبد الحميد الثاني في 1908 كان مرتبطا بإنشاء وطن لليهود على ارض فلسطين. وفي نفس العام 1908 تداعى الاوروبيون لدراسة مستقبل الشرق بعد سقوط الدولة العثمانية برعاية هنري كامبل بانرمان رئيس وزراء بريطانيا حينها. و قد اجمع خبرائهم على تفتيت المنطقة على اساس قومي او طائفي بهدف و احد و وحيد هو انهاء الخطر القادم من الشرق مرة واحدة و الى الابد.
قد تتغير الخطوط فهي ليست مقدسة و لكن يبقى الهدف و هو التقسيم بحيث لايمكن ان يقوم اي جزء لوحده. و بقيت السياسة ذاتها مستمرة حتى عندما منحت بريطانيا الاستقلال لدول الخليج و جنوب اليمن
اتفق مع الكاتب، واضيف ان مؤتمر واتفاقية سان ريمو هي ما قسم الحدود عام ١٩٢٠ وان كانت روحية اتفاقية سايكس بيكو شكلت البداية لفكرة تقسيم المناطق العربية من السلطنة العثمانية. اما بخصوص وعد بلفور، واسباب اصداره عديدة ومتشابكة، لكن خروج روسيا من سايكس بيكو ومن الحرب لعب دورا في اصداره كونه يخرج فلسطين من اطار الاطماع الفرنسية والتي شملت فلسطين لكن الرغبة الروسية فيها حالت في سايكس بيكو من تحقيق الاطماع الفرنسية. ناهيك عن ان الانجليز قد اعتقدوا بان ارضاء اليهود الاوروبيين الصهاينة–وتحديدا حاييم وايزمان–في مشروعهم تجاه فلسطين قد يؤدي لعودة روسيا للحرب كون وازيمان قد اعطى بريطانيا الانطباع ان الثورة الروسية يقودها يهود وان بامكانه اقناعهم بالعودة عن انسحابهم من الحرب العظمى.