خلاصة صعب الاختلاف معها وإن كانت منقوصة. شرحها عضو مجلس الأعيان الأردني – الأكثر نشاطا وحرفية في إنتاج الجدل ومساءلة المواطن، بدلا من الحكومة – عمر عياصرة على شاشة تلفزيون «رؤيا»: أغلبية الجهد المناكف للحكومة على منصات التواصل الاجتماعي ينتمي لأسرة «الانطباعية».
بعض رموز الاشتباك مصرون على ألا تترك الحكومة بدون خصم وعدو، يتصادف دوما أنه «الشعب» أو الـ»سوشيال ميديا».
الاستماع لبعض المزاودات يذكرنا بالفيلم الأمريكي الشهير على شبكة نتفلكس «عدو الدولة».
حسنا، تلك مشاغبة تحركها – وفقا للعياصرة – «معلومات ومعطيات انطباعية» بمعنى أنها «تفتقر للدقة». جزئيا لا نختلف مع الزميل.
لكن لإكمال صورة التحليل بدقة، لا بد من تذكيره بأن «الطاقم الوزاري» أيضا يتحرك في مسار «عمليات انطباعية»، متذرعا بسعيه لتجنب «الشعبوية».
الشعبوية هنا هي «خصم الحكومة»، وعلى جثتها يمكن تبرير كل أنماط الخطاب والإجراء، الذي لا يحترم مشاعر أو مواقف الجمهور، مع أن أي حكومة يفترض أن تحرص على «احترام توجهات ومشاعر الرأي العام» ما دامت لا تعمل إلا بعد حصولها على «ثقة برلمان منتخب».
ما لا يقوله بعض «المستوزرين» ضمن موجة «إدانة الشعب» فقط إن الكثير من الوزراء «انطباعيون أيضا»!
إذا أراد العياصرة أو غيره دليلا نحيله للجملة التي تختصر المشهد في فهم طريقة تفكير عقل الحكومة، وعلى لسان وزير البيئة، وعلى شاشة التلفزيون الرسمي بعنوان «عبارة عزيزي المواطن لا تحقق الهدف المطلوب».
إسقاط وظيفة عبارة «عزيزي المواطن» هنا قرينة هي الأمتن على ما يقوله وزراء خلف الستائر تحركهم الانطباعية القائلة «شعب كسول.. لم يختبر.. رعوي.. لا يستحق.. لا بد من السيطرة المطلقة عليه».
العكس هو الأصح في الواقع، وبعض الرموز نرجسيون ولا تحركهم نوازع «الخدمة الوطنية العامة» وفرضيتهم العملياتية هي «تجاهل رأي الناس».
صديقنا، سمع ذلك مباشرة عدة مرات ويعرفه بدلالة عبارته الشهيرة كالجرس: «بالنسبة للبعض.. الوزارة أو سائق أوبر».
هل تذكرون عبارة «مش شغلك يا مواطن»؟!
المعارضة و»تي شيرت» النشامى
الأصل القول «مش شغلك يا حكومة»، عندما يتعلق الأمر بكل ما يمس مباشرة معيشة وحياة المواطن ما دام الاقتصاد الأردني في غرفة الإنعاش أو في «عنق الزجاجة» ما غيرها.
والأصل، وبهدف «تكثيف الرسائل الوطنية» واستثمارها ألا تتجاهل دائرة البرامج الرياضية في التلفزيون الرسمي، خصوصا بعد «تعيين مدير جديد» شغوف بالرياضة تلك الرسالة الوطنية الإبداعية بتوقيع القطب البرلماني، الذي يقود كتلة الأغلبية المعارضة في البرلمان.
نعم، سجل النائب صالح العرموطي وثيقة وطنية عندما التقط صورة له ولنجله، وهما يرتديان قميص منتخب النشامى لدعم وتحفيز وتشجيع المنتخب الوطني في مونديال كأس العالم.
فضائية «المملكة» بثت ثلاثة تقارير الأسبوع الماضي عن تجهيزات وتدريبات النشامى، دون أي إشارة لقمصان عائلة العرموطي، أو لأن منتخب النشامى في الواقع «يوحد الأردنيين»، كما لم يحصل من قبل.
نقترح على الإسلاميين صورة أخرى، يمكن أن تظهر فيها لجنة الفضيلة في حزب الأمة، التي تضم خيرة من العلماء مع «تي شيرت» منتخب النشامى، ذلك أفضل «رد محترم» على كل محترفي سردية شيطنة المعارضة الإسلامية في البلاد.
روبيو وأباريق الوضوء
عمليا أحسنت صنارة فضائية «المملكة» المحلية الأردنية صنعا، وهي تصطاد عضو الكونغرس الأمريكي كريس فان هولين، الذي لا نعرف حجم تأثيره ونفوذه في الواقع، وتنقل عنه تعهدا بمتابعة ملف الوصاية الأردنية على أوقاف الحرم المقدسي الشريف المحتل.
شاشة «المملكة» هنا تطلب «الدبس من ذقن النمس»! لا نعرف الكثير عن السيناتور هولين.
لكن نصدق أنه سيتابع الموضوع بصرف النظر عن النتائج ودون تجديد الرهان على مسلسلات الكذب الأمريكية، التي تتوسع في كل صغيرة وكبيرة.
المفيد أتيح الأسبوع الماضي لمشاهدي القناة الإسرائيلية «13»، بعد نحو»3 ساعات» من احتفال محطة «سي أن أن» في إبراز تصريح الوزير روبيو النافي لعلمه بصفقة «سحب الوصاية» في القدس.
النبأ المفيد أعلنته القناة 13 ويفيد أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتيمار بن غفير ضم حراس منظمة اسمها منظمة الهيكل الصهيونية المتشددة في القدس إلى الكادر الرسمي لقوات الشرطة الاسرائيلية المعنية بالسيطرة، وليس حماية المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية والمسيحية في الحرم المقدسي.
المتشددون الإسرائيليون هنا اختاروا أقصر الطرق في الرد على «نفي روبيو» وبصيغة تطبق قاعدة «الذئب يحمي الغنم».
المعنى هنا أن عتاة المتطرفين في القدس تحديدا من جماعة «هدم المسجد الأقصى» سيتم تعيينهم رسميا في «كادر أمني» وظيفته «حراسة» الأوقاف التي يريدون نسفها وهدمها.
المطلوب من قناة «المملكة» الاتصال مجددا بهولين أو مكتب روبيو للتعليق، ولا يوجد ما يحول قريبا دون تدخل «هيئة أمناء الهيكل» المشرفة في تحديد مواصفات «أباريق الوضوء» المعتمدة للمسلمين!
الذئب معروف وأغنام ما تبقى من الأمة، طبعا معروفة والأردن قام بواجبه لعقود.
الأهم ألا نبالغ في التسحيج والتصفيق والتصفير للوزير روبيو، ذلك «الصبي آخر من يعلم حقا»!
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
أشكر السيد البدارين على تناوله لموضوع سحب الوصاية من الأردن. أعتقد أن الموضوع خطير جداً ولم يلق ما يستحقه من توعية ومقاومة. يالنسبة للسيد هولين فهو من أفضل المستقلين في الكونغرس. وأتقدم بشكر خاص للسيد البدارين للعبارة التي اختتم بها مقاله.
الوضع صعب بشكل عام في الاردن، والمشكلة مركبة ومتداخلة ومتعددة الرؤوس، أشبه ما يكون بكومه من الاسلاك المتداخلة التي يصعب تفكيكها، ، ومن يدعي أنه يمتلك الحل يكون مخطىء في الكثير من الحالات.
بالنسبة للحكومة، أجد نفسي متعاطف مع وزارة البيئة في تشديد النبرة مع المخالفين، فنحن ندعو ونطبطب من عشرات السنين، وواضح أن مفهوم القاء النفايات في الأماكن العامة لا يشكل أمر جدي في الوعي الجمعي للعامة، بالتالي قد يكن من المفيد أن نحاول خلق وعي جمعي يعيب هذه الأفعال وليس فقط ينتقدها، فلننتهي من هذه السلوكيات فأمامنا الكثير من العمل، والانتماء الحقيقي يبدأ من الامتناع عن رمي عقب سيجارة في الشارع.
لكن من جهة اخرى، عندما تسمع وزير يقول أن المديونية في وزارته وصلت الى 5 مليار وستصل الى 16 مليار، فهذا الأمر سيصيبك بالفزع ليس لأن الأرقام حقيقية بالدرجة الأولى، لكنه يؤشر على امكانية أن الامور تدار بشكل غير صحي وغير علمي داخل الوزارة،
باختصار، الحل يبدا دائما باختيار الشخص القوي الأمين في كل موقع، وهذا أمر صعب جدا جدا جدا في عصرنا الحالي.
وقد يكون من المفيد محاولة ايجاد جسم قانوني دستوري دائم في رئاسة الوزراء (فيه مجموعة من الأقوياء الامناء) يتابع ملفي الطاقة والمياه تحديدا، فهما عمودي الاقتصاد،
بحيث نعمل بداية وبشكل جدي واستراتيجي على مشاريع الطاقة البديلة ابتداء من كفاية التخصصات الجامعية والقوانين الداعمة للصناعة المتخصة وتأمين مصادر التمويل ودعم انتاج وتخزين وتوزيع الطاقة من خلال القدرات المحلية.
وثانيا يتم التطوير على مشاريع المياه ليصل الاردن الى الاستقلالية اللازمة،
كون ترك تلك الملفات لتدار بشكل كامل من قبل الوزارات وحسب توجهات كل وزير ودون حوكمة ورقابة عليا دائمة أثبت أنه أمر غير صحي.