هل يخرجُ الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني من المضيق؟

حجم الخط
8

بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول أمس الخميس والتي تضمّنت تهديدات بضربة قوية جدا لليلة ثالثة على إيران، واحتمال احتلال جزيرة خرج، والسيطرة على النفط والغاز الإيراني «مثل فنزويلا» وغيرها، أعلن ترامب إلغاء الهجوم زاعما أن المحادثات مع طهران «أُحيلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وحظيت بموافقتها».
إضافة إلى ذلك فقد حصلت النقاط النهائية للاتفاق، حسب ترامب، على موافقة «جميع الأطراف المعنية»، بما فيها الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، والبحرين، والكويت والأردن، ومصر، وآخرون، مشيرا إلى أن الإعلان سيتم عن زمان ومكان توقيع الاتفاقية قريبا.
بادرت مصادر إعلامية أمريكية، بينها «نيويورك تايمز» و»أكسيوس»، إلى تأكيد هذا السيناريو بنشر معلومات عن الوفد القطري الذي زار طهران قبل ساعات من موعد الهجوم الأمريكي، والذي تمكّن من تقليص الخلافات الرئيسية والحصول على موافقة طهران على نص نهائي يعتقد القطريون أنه مقبول من أمريكا، وهو ما يدعمه تصريح ترامب اللاحق عن إلغاء الهجوم وإعلان موافقة الإيرانيين على الاتفاق.
تبدو رواية ترامب عن أن مذكرة التفاهم حظيت بموافقة «أعلى مستوى في القيادة الإيرانية» غير دقيقة فقد نقلت مصادر إعلامية أن مسؤولي إيران أبلغوا عدة دول أن الاتفاق لا يزال يتطلب الموافقة النهائية من المرشد مجتبى خامنئي فقد أعلن ممثل المرشد الإيراني، أحمد علم الدين، أنه لا يوجد أي تفاهم أو التزام يعتبر مقبولا من دون توقيع مجتبى خامنئي، وتزامن ذلك مع رفض أئمة صلاة الجمعة في عدة مدن إيرانية أي شكل من أشكال التسوية خلال خُطبهم أمس، ففي طهران وصف أحمد خاتمي المواجهة بأنها «حرب بين الإيمان والكفر».
تتناغم خطب الجمعة آنفة الذكر مع تصريح وكالة «فارس» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، الذي نفى حصول اتفاق على مذكرة تفاهم، مع إشارات إلى وجود اتجاه آخر في النظام الإيراني. ويمكن إدراج هذه التصريحات ضمن تحليلات قدّرت أن الهجوم الإيراني الذي أسقط مروحية أمريكية، يعبر عن تيار داخل الحرس الثوري يعاكس مساعي الدبلوماسية الإيرانية التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.
في ضوء هذه التقاطعات، لا تشير المعلومات المتوفرة إلى الاتفاق على «نقاط نهائية»، حسب تعبير ترامب، بل على وقف الأعمال الحربية المتبادلة عبر تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي يضغط إقفاله بقوة على اقتصادات العالم، وبدء مفاوضات مدتها 60 يوما بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكلّها نقاط شديدة الأهمية لواشنطن. تتحدث المعلومات أيضا عن استمرار فجوات في ثلاث قضايا رئيسية وهي: آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، و»الترتيبات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار البالغة 60 يوما»، و»آلية إجراء المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي خلال هذه الفترة».
بعد المفاجأة التي أطلقها ترامب عاد، أمس الجمعة، ووصف الشروط التي سرّبتها إيران إلى وسائل الإعلام، بالكاذبة وطالب المسؤولين في إيران بـ»إعادة ترتيب أوضاعهم بسرعة»، فيما اشتغلت الحكومة الإسرائيلية المتفاجئة من إعلان ترامب، والتي كانت المتسبب بجولة الصراع الأخيرة بسبب عدوانها على لبنان، بالعمل الحثيث على تخريب الاتفاق الوشيك، فأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن إيران «لن تمتلك سلاحا نوويا» طالما بقي في منصبه، كما أعلن وزير حربه، يسرائيل كاتس، أنه أصدر ونتنياهو تعليمات للجيش «بالاستعداد لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية».
الاتفاق على وشك الخروج من المضيق السياسي الهائل الذي أنتجته ديناميات الصراع الجديدة في كل الشرق الأوسط، لكن إسرائيل، وربما أطراف أخرى، لا تريد لهذا الاتفاق أن يحصل.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ملاحظ:

    هل يخرجُ الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني من المضيق؟…. سيخرج الاتفاق مع خروج آخر سفينة محاصرة في الخليج…. لكن الخوف أنه اذا خروج لايستطيع الدخول مرة اخر ويبقى خارج الخليج وسيبقى الوضع على حاله… لا دخول ولا خروج

  2. يقول فريد:

    تم القضاء على الصف الأول والثاني في القيادة الإيرانية، وبقي رئيس بصلاحية رئيس بلدية ووزير خارجية بصلاحية موظف في ديوان ، ثم بعد ذلك يتذمر ترامب بأنه لا يعرف من يقود البلد. بالطبع المرشد الجديد مختفٍ تمامًا — لا صوت ولا صورة — ثم تأتي تسريبات تؤكد حالة الضياع.وتشرذم القيادة في ذلك البلد ، القضاء على القيادة فيها كان خطأ ، نأمل أن ينتهي هذا العبث قريبا و نرتاح من هذا الضجيج و عليهم التفرغ الآن للاحتفال بانتصاراتهم 🙂

  3. يقول سامح// الاردن:

    *( السلام ) مصلحة ورغبة وأمنية للجميع
    بإستثناء ( النتن ) وعصابته المجرمين الهمج.
    **حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  4. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يخرج الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني من المضيق؟ بذكاء ترامب الخارق للعادة، أضاف مشكلة جديدة إلى مشاكل العالم التعيس بحكام عفا عليهم الزمن. هل أمثال ترامب يصلحون لحكم هذا العالم المضطرب، وبه من المشاكل ما يسد عين الشمس؟ هل كانت تنقصه أمثال ترامب؟ لقد فقد مصداقيته من أول فترة، والآن في فترته الثانية تم تسليمه الحكم لكي يسدد ما عليه من ديون، ويرد الجميل للصهيونية العالمية التي أنعمت عليه بفترتين، والتي ينتمي إليها أصلًا، وما يفعله هو تخريب المنطقة، والقضاء على قوتها، وتسليمها تسليم مفتاح للنتن ياهو، والقضاء على القضية الفلسطينية، وترحيل الشعب الفلسطيني، ومن النيل إلى الفرات، وإشعال الحرب بين إيران وجيرانها. وأنا لا أصدق على الإطلاق أنه تم توريطه من النتن ياهو، فمن قبل استلامه الفترة الثانية كان يعرف ما هو المطلوب منه فعله. هؤلاء الصهاينة لا يعملون يومًا بيومه مثل التاجر الغلبان صاحب المشروع الصغير الذي يعمل يومًا بيومه، بل خططوا لنا منذ عام 1948، ونحن نيام في مية البطيخ. ولا يكفي هذا، بل سلمنا القط مفتاح الكرار، وراهنَّا على 99% في يد القط. المهم، لا يوجد إنسان عاقل لا يتمنى ( 1 )

  5. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    من الله أن يحفظ بلادنا والمنطقة بالكامل من نار الحروب، ولكي تعرف نار الحروب عليك الذهاب إلى الجبهة، فبدون الذهاب لا يمكن تقييم حجم الجحيم. ولهذا يقول رب العزة: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. إذن، الحرب على المعتدي وعلى الضحية مؤلمة، ولكن الفرق أننا ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. ولكن الشيء المحزن أن نكون بهذا العدد من الدول العربية والإسلامية، ونتركهم يحتلون أرضنا ويقتلون أبناءنا في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن والسودان، وأي خراب في عالمنا العربي منذ عام 1948، هذا التاريخ المؤلم والقاسي على قلوبنا. وعلينا أن نستوعب أنه لا مكان للعدو على أراضينا، ولا بد من تحرير فلسطين مهما طال الزمن، الأرض أرضنا.
    ( 2 )

  6. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ محيي الدين أحمد علي رزق، إنسان حر، مقيم في أوروبا منذ 9/10/1971. (على شباب الامة الاسلامية المطالبة بتحرير فلسطين بالكامل) ( 3 )

  7. يقول ميس:

    لم يعد خافيا على أحد أن أمريكا جزء لا يتجزّأ من الحركة الصهيونية الغربية التي ليس لها أولا وآخرا سوى الدعم المالي والعسكري للكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط لكي يبقى هذا الكيان مستمرَّ الوجود الغاشم بمثابة كلب حراسة لمصالح الدول الغربية المعنية في المنطقة وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا – فلولا هكذا دعم غربي متعاضد لما استمرَّ هكذا كيان صهيوني في البقاء أصلا.. وفي سياق هذه الماجريات بين أمريكا وإيران تحديدا، يتعمّد ترامب اختلاق تلك الذبذبة بين التفاوض واللاتفاوض حول مسألة اليورانيوم ومضيق هرمز وذلك لحرف الأنظار عن الجرائم النكراء التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين واللبنانيين وحتى السوريين (بالوكالة).. غيرَ آبهٍ سوى بالعمل الحثيث على تخريب الاتفاق “الوشيك” بين أمريكا وإيران، يؤكد نتنياهو متحدّيا على «عدم امتلاك إيران للسلاح النووي» وذلك لحرف الأنظار، بدوره هو الآخر، عن حقيقة امتلاك الكيان الصهيوني لمفاعل نووي رئيسي (مفاعل ديمونا في صحراء النقب) منذ ما يناهز سبعين عاما، وتحديدا منذ ذلك الاتفاق السري الذي عُقد بين الكيان وفرنسا عام 1957 !!.

  8. يقول علي:

    استغلت إيران أوراقها القوية لتقليص خيارات ترمب, ونجحت في تحقيق إنتصار في رفع العقوبات وإسعادة الأموال والتحكم في مضيق هرمز واخذ ضمانات دولية بعدم الإعتداء مرة اخرى والإحتفاض بالقوه الصاروخية.

اشترك في قائمتنا البريدية