تقرير أمنيّ إسرائيليّ أعدّه جنرالات في الاحتياط يؤكّد على أنّ ما قبل عدوان 1967 هي حدود آمنة

حجم الخط
1

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: يدور داخل الدولة العبريّة نقاش حامي الوطيس حول أهمية الأغوار بالنسبة لأمن إسرائيل، فمن ناحية، يزعم اليمين أنّ الأغوار يجب أنْ تبقى تحت السيادة الإسرائيليّة في أيّ حلّ مستقبليّ لأهميتها الإستراتيجيّة، في ما تقول الأبحاث إنّ هذه النظرية لا أساس لها من الصحة، وأنّ إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها بدون السيطرة على الأغوار.
وفي هذا السياق، وتحت عنوان (غور الأردن الكنز الاستراتيجي لإسرائيل) نقلت صحيفة ‘معاريف’ العبريّة عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو قوله إنّ الدولة العبريّة ستُحافظ على بقاء قواتها داخل غور الأردن في حال حدوث اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين مستقبلاً.
وأشارت الصحيفة إلى الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الأغوار بالنسبة للاحتلال مؤكدة أنّ تلك المنطقة التي تبلغ مساحتها 800 ألف دونم وبها 21 مستوطنة يسكنها 6500 مستوطن قفزت للواجهة ضمن القضايا المعقدة لتوازي موضوعي القدس واللاجئين من حيث الأهمية.
ولكنّ الصحيفة العبريّة ذكرت أمس الخميس أنّ تقريرًا جديدًا نشره المجلس الإسرائيليّ للأمن والسلام، أظهر أنّ حدود العام 67 هي حدود تضمن أمن إسرائيل، لافتًا إلى أنّ جميع تصريحات اليمين الإسرائيليّ عن ضرورة إبقاء غور الأردن تحت السيطرة الأمنيّة لدولة الاحتلال، لا أساس لها من الصحة.
وقالت أيضًا أنّ إسرائيل غير مستعدة للتنازل عنها لأنّها تعتبرها كنز استراتيجي، مشيرةً إلى أن تسيبي ليفني وزيرة القضاء ومسؤولة طاقم المفاوضات تضغط لتقديم تنازلات في هذا الملف.
كم لفتت إلى أنّ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عرض مؤخرًا على نتنياهو أثناء اجتماعهما في روما أن تنسحب إسرائيل من الغور مقابل تواجد قوات أمريكيّة للحفاظ على أمن إسرائيل في تلك المنطقة، وزادت أنّه بحسب تقارير إعلاميّة أمريكيّة فإنّ الرئيس الأمريكيّ باراك أوباما يضغط على تل أبيب للانسحاب من وادي الأردن إلى العديد من النقاط الإستراتيجيّة، على أنْ يُسلّم الإشراف عليها لقوات دولية جنبًا لجنب مع الشرطة الفلسطينية.
ولكنّ الطرف الفلسطيني المفاوض يرفض أيّ عرض لا يشمل انسحاب إسرائيل بالكامل من غور الأردن، وردّ نتنياهو على الموقف الفلسطينيّ عدة مرات أخرها عندما شدّدّ على ضرورة أنْ تكون طبيعة التواجد الإسرائيليّ في منطقة الأغوار عسكرية.
لافتةً إلى أنّه تجوّل قبل سنتين في الأغوار وشدّدّ على أنّ بقاء القوات الإسرائيليّة في الأغوار أمر حتمي حتى في حال جرى اتفاق مستقبلي، وأكد مرةً أخرى في حديثه أمام الكونغرس الأمريكيّ عندما طالب بتواجد عسكري على طول نهر الأردن.
وقبل عام ونصف، أضافت الصحيفة، دعا ممثل الحكومة الإسرائيليّة في اجتماع مع الفلسطينيين بالحفاظ على تواجد الاحتلال لفترة مؤقتة، إلا أنّ نتنياهو حسم قراره بشكل نهائي مؤخرًا عندما أعلن بناء جدار أمني على طول نهر الأردن، وهو الأمر الذي وصفته الصحيفة بأنه يهدد بنسف المفاوضات.
وأشار نتنياهو إلى أنّ فقدان السيطرة الأمنية الإسرائيلية على منطقة نهر الأردن شرقاً سيجعل تلك الجبهة ساحة لإطلاق الصواريخ التي تصل لحيفا وتل أبيب.
أمّا بالنسبة للتقرير الإسرائيليّ الجيد فأضافت الصحيفة أنّه يلفت إلى أنّه خلال المفاوضات الجارية هذه الأيام تمّ طرح مسائل تخص ترسيم حدود إسرائيل الشرقيّة، ووضع تصور لخريطة التهديدات والأخطار الأمنية التي تهددها، لكنّ مُعدّي القرير المكون وهم جنرالات احتياط وجنرالات متقاعدين يؤكّد على أنّه خلافًا لمزاعم اليمين فإنّ السيطرة على غور الأردن ليست ضرورية كرد وحل للتهديدات الأمنية لإسرائيل. علاوة على ذلك، أوضح التقرير أنّه عند التوصّل لاتفاق ملائم مع الفلسطينيين وفق حدود العام 67، مع تبادل أراضي يضمن حماية جيدّة لإسرائيل في مواجهة الأخطار المحتملة، فإنّ السيطرة على غور الأردن، والمناطق الغربية من الضفة الغربيّة، والتي يُطلق عليها اسم خطوط التمّاس، ليست ضرورية كحل لهذه الأخطار، على حدّ تعبير التقرير، الذي افترض مُعدّوه أنّ الخطر الحالي لا يشبة الأخطار السابقة التي كانت توجب السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن، وذلك بفعل اتفاقية وادي العربة مع الأردن، والتي تمّ التوقيع عليها في العام 1994، وأيضًا اتفاق (كامب ديفيد) مع مصر في العام 1979، وهاتان الاتفاقيتان، شدّدّ التقرير، أخرجتا الدولتين من دائرة القتال والحرب، وأنّ الدول العربيّة، بات على إدراك ويقين بأنّها لن تتمكّن من تحقيق أيّ شيء إلا بواسطة التوقيع على اتفاق سلامٍ، على حد تعبيره. وزاد التقرير قائلاً إنّ التحالف الاستراتيجيّ غير الرسميّ، بين تل أبيب وعمّان سيؤدّي بعد إقامة الدولة الفلسطينيّة إلى التعزز، كما أنّ المصالح المشتركة بين البلدين ستتطور وتتعمق، وبالتالي، فإنّ تعزيز وتقوية هذا التحالف سيقود إلى وضع استراتيجيّ مريح لإسرائيل يوفر لها حدود آمنة في مواجهة أي هجوم بريّ كبير قد يأتي من الشرق، مشدّدًا على أنّ مثل هذه التسوية من شأنها أنْ تُحسّن مكانة إسرائيل الدوليّة وضمان استقرار العلاقات الإسرائيلية الأمريكيّة المميّزة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ التقرير الأمنيّ تطرّق أيضًا إلى خطر الصواريخ المحدّق بإسرائيل، مشيرًا إلى أنّه كان وما زال وسيبقى قائمًا، ويطال جميع مناطق الدولة العبريّة حتى بدون نشر بطاريات صواريخ من الراضي الأردنية، بالإضافة إلى ذلك، نوّه التقرير المذكور إلى أنّ الدولة العبريّة تملك في هذه الفترة الحلول والردود التي وصفها بالجيّدة جدًا، لمواجهة هجمات برية كبيرة، وذلك على الرغم من أنّ احتمالات سيناريو كهذا ضعيفة للغاية، ذلك لأنّ جيش الاحتلال قام بتطوير واستيعاب قُدُرات قتالية ممتازة لإبادة وضرب كميات كبيرة من الأهداف المتحركة والثابتة من مسافات بعيدة وبدقة كبيرة، بكلمات أخرى، أوضح التقرير، أنّ الجيش الإسرائيليّ يملك القدرة على إبادة قوات حتى وهي لا تزال داخل الأراضي الأردنية، وقبل أن تصل إلى حدود نهر الأردن.
وبحسب معدّي التقرير فإنّ الأخطار المركزيّة التي تُواجهها الدولة العبريّة هي: الإرهاب، إطلاق صواريخ موجهة وأسلحة الدمار الشامل والتي لا توجد أيّ فائدة لمواجهتها عبر السيطرة على الجزء الغربي من الضفة الغربيّة وغور الأردن، في الوقت الذي تملك فيه إسرائيل الحلول العسكريّة مناسبة لسيناريوهات أشدّ خطرًا مثل هجوم بري من قبل الدول العربيّة.
ونقلت ‘معاريف’ عن الجنرال في الاحتياط عمرام مستناع قائد المنطقة الجنوبية الأسبق قوله إنّ أهمية منطقة الغور تفوق أهمية مسألة العمق الاستراتيجيّ لأنّ السلطة الفلسطينية في حال أوفت بتعهدها بمكافحة الإرهاب، لا يمكن لأيّ دولة أنْ توافق على أنْ يقوم طرف آخر بمراقبة حدوده وهي على بعد مئات الأمتار، على حدّ وصفه.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول نمر ياسين حريري:

    الخطر الفعلي على اسرائيل هو في اطماعها .

اشترك في قائمتنا البريدية