اليمن: الاغتيالات تجتاح صنعاء وقيادات أمنية وخبراء أجانب ضحاياها

حجم الخط
0

صنعاء ـ ‘القدس العربي’: اجتاحت العاصمة اليمنية صنعاء سلسلة من الاغتيالات السياسية، لقادة أمنيين وشخصيات سياسية وخبراء أجانب، أغلبها نفّذها مسلحون مجهولون يستقلون دراجات نارية، وخلقت موجة من الرعب في اوساط السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين، الذين أصبحوا عرضة للاغتيالات التي لم تكشف الأجهزة الأمنية حتى الآن مصدرها، وتنسبها دائما الى مجهولين.
وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية اغتيال مدير إدارة التدريب في أكاديمية الشرطة بصنعاء العقيد أحمد الجحدري برصاص مسلحين مجهولين ظهر امس الثلاثاء في شارع الثلاثين جنوبي العاصمة صنعاء.
ونسبت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية (سبا) الى مسؤول رفيع في الوزارة قوله ‘إن مدير إدارة التدريب بكلية الشرطة العقيد أحمد الجحدري، قتل عقب خروجه من دوامه الرسمي في الكلية جراء تعرضه لإطلاق رصاص من قبل مسلحين مجهولين’. موضحا أن ‘العقيد الجحدري تعرض للاغتيال أثناء تواجده في شارع الثلاثين المتفرع من شارع تعز في العاصمة صنعاء.. من قبل مجهولين كانا على متن دراجة نارية اطلقا الرصاص علىه ما أدى الى وفاته ثم لاذا بالفرار’.
وجاءت حادثة الاغتيال هذه بعد ساعات فقط من اغتيال خبير عسكري من روسيا البيضاء، وإصابة خبير آخر بإصابة خطيرة، من قبل مسلحين مجهولين كانوا يستقلون دراجة نارية، في شارع بينون بالقرب من مقر القصر الرئاسي المعروف بـ(دار الرئاسة).
وذكرت المصادر أن عدد الضحايا كانوا 4 خبراء عسكريين من روسيا البيضاء، تعرض اثنين منهم للطلقات النارية أودت بحياة أحدهما على الفور، فيما تعرض الآخر لإصابات خطيرة ومرشح للوفاة في اية لحظة، وكانوا يعملون في اليمن بعقود خاصة لصالح الحرس الرئاسي الخاص، حيث تم نقلهم بعد دقائق معدودة من وقوع الحادثة، من قبل قوات الحرس الرئاسي.
وعاشت العاصمة اليمنية صنعاء خلال الايام القليلة الماضية على وقع حادثة اغتيال عضو مجلس النواب وعضو مؤتمر الحوار الوطني عن جماعة الحوثي عبدالكريم جدبان، من قبل مسلحين مجهولين، يستقلون دراجة نارية ايضا، وهي الوسيلة التي أصبحت أداة لأغلب حالات الاغتيالات التي شهدها اليمن خلال الفترة الماضية وما زال مستمرا.
وسبق حادثة اغتيال جدبان محاولة اغتيال رئيس تحرير صحيفة ‘الهوية’، المحسوبة على جماعة الحوثي، الصحافي محمد علي العماد، عبر تفجير سيارته بواسطة عبوة ناسفة زرعت أسفل سيارته، تعرض إثرها لإصابات بالغة حيث انفجرت سيارته واحترقت سيارة آخرى مجاورة لها، قبيل دخوله لسيارته.
وأحدث هذان الحادثان ردود أفعال سياسية ودبلوماسية وإدانات واسعة من قبل مختلف الأحزاب والفعاليات السياسية في اليمن وكذا من قبل بعض الهيئات الدبلوماسية العاملة في اليمن، لما يعتقدون أنه يهدد مستقبل العمل السياسي ويعطي مؤشرا قويا بدخول موجات الاغتيالات والعنف الى المشهد السياسي اليمني الذي أصبحت حالات الاغتيالات المتكررة تهدد حاضره وتضع عقبات أمام مستقبله.
وأدانت وزارة الخارجية الأمريكية أمس حادثة اغتيال جدبان في صنعاء مساء الجمعة الماضية وارتفاع وتيرة أعمال العنف في اليمن، كما أدانت في الوقت ذاته المواجهات المسلحة الدائرة في منطقة دماج بمحافظة صعدة، وحثت كافة الأطراف على التقيد بوقف إطلاق النار بصورة دائمة ومنع تقييد حركة لجنة الصليب الأحمر الدولية والسماح بدخول طواقمها إلى المنطقة لمداواة الجرحى الذين يحتاجون للخدمات الطبية العاجلة.
ودعا بيان وزارة الخارجية الأمريكية كافة الأطراف اليمنية إلى الابتعاد عن تأجيج التوترات والصراعات في الوقت الراهن وخلال اللحظة التاريخية الحرجة التي تمر بها المرحلة الانتقالية السياسية في اليمن.
وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي بصنعاء أعربت كذك عن ادانتها لحادثة اغتيال جدبان ومحاولة اغتيال العماد وقالت في بيان رسمي ‘مع اقتراب اليمن من اختتام مؤتمر الحوار الوطني، فإن مثل هذه الأفعال الشنيعة تخاطر بتقويض عملية الانتقال السلمية الشاملة، ويُذكّر الاتحاد الأوروبي هنا أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاعات بين المجتمعات ولبناء يمن ديمقراطي ومزدهر يلبي تطلعات الشعب اليمني’.
وأصبحت تساؤلات قوية تُطرح في الساحة السياسية اليمنية عمن يقف وراء مسلسل الاغتيالات في اليمن، والتي تعرض لها حتى الآن العشرات من القيادات الأمنية والعسكرية وبدأت تتجه حاليا نحو الشخصيات السياسية والأجانب، حيث تم اغتيال مسئول أمني ألماني قبل أسابيع، وهو الحارس الشخصي للسفيرة الألمانية بصنعاء.
واتهمت مصادر سياسية أتباع النظام السابق بالوقوف وراء هذه السلسلة من الاغتيالات وانهم المستفيدون الوحيدون من وقوع هذه الحوادث، حيث يرغبون في إرباك الوضع السياسي وإدخال اليمن في آتون صراعات دموية تسهم في إفشال النظام الجديد الذي يقوده الرئيس عبدربه منصور هادي، خلفا للرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي أطاحت به الثورة الشعبية في العام 2011. وقالت ‘مصدر هذه الاغتيالات معروف للأجهزة الأمنية، لكن أحدا لا يجرؤ على الاعلان صراحة عن ذلك، حتى لا يستغلها المرتكبون لهذه الحوادث بإحداث ردود أفعال يدخل البلد في آتون حرب أهلية، في حين هي في أمس الحاجة الى الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي’.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية