ملايين اليمنيين يحتشدون في صنعاء ومدن أخرى تأييدا لنظام هادي ومطالبته باستكمال بقية أهداف الثورة

حجم الخط
0

صنعاء ـ ‘القدس العربي’: احتشد الملايين من اليمنيين في العاصمة صنعاء والعديد من المدن اليمنية الرئيسية الأخرى احتفاء بالذكرى الثالثة للثورة الشعبية وتأييدا للنظام الجديد بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي جاء على أنقاض نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي أطاحت به الثورة الشعبية في اليمن في العام 2011.
وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء عصر أمس أكبر احتشاد جماهيري منذ العام 2011 حيث اكتض شارع الستين الذي يعد أكبر شارع في صنعاء بمئات الآلاف من الجماهير المناصرة للثورة والمؤيدة لمخرجات الحوار الوطني ولقرارات الرئيس هادي التي تتجه نحو استكمال بقية أهداف الثورة، غير أن المطالب الملحّة التي طالب بها المتظاهرون الافراج الفوري عن المعتقلين من شباب الثورة والذين لا زالوا معتقلين منذ العام 2011 على ذمة مشاركتهم في الثورة الشعبية في عهد الرئيس السابق.
وفي صوت عال طالب المتظاهرون بتدشين (الثورة الجديدة) ضد الفساد واسترداد الأموال العامة المنهوبة من قبل كبار المسئولين، أيا كانوا، سواء من أتباع النظام السابق أو الحالي.
واعتبروا الذكرى الثالثة لثورتهم الشعبية التي احتفى بها اليمنيون بمثابة (ثورة ثانية) ضد الفاسدين وإثبات أن الثورة لا زالت مستمرة ولم تستكمل أهدافها بعد، وأن شباب الثورة سيظلون العين الساهرة للرقابة على الأداء الحكومي الجديد حتى لا تتكرر أخطاء النظام في العهد الجديد.
ووفقا للعديد من شباب الثورة الذين حضروا احتفائية صنعاء أمس ‘فإن هذه الحشود الضخمة كانت بمثابة استفتاء شعبي على التغيير الشامل لكل مفردات النظام السابق والتعبير على الرضى بما تحقق حتى الآن من أهداف الثورة الشعبية والمطالبة باستكمال بقية أهداف الثورة التي لم تجد طريقها الى النور بعد’.
وواكبت احتفالات صنعاء بذكرى الثورة الشعبية احتفالات مماثلة وتوازيها في الحشد والتجمهر وفي مقدمة ذلك احتفالات مدينتي تعز وإب، حيث شهدتا حشودا ضخمة غير مسبوقة منذ سقوط نظام الرئيس السابق علي صالح.
وقال سياسيون لـ’القدس العربي’ ‘إن هذه الاحتفاليات الضخمة المؤيدة لثورة التغيير أعطت رسائل سياسية غاية في الأهمية في هذا الظرف الحرج الذي يواجه فيه اليمن جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، مفادها أن عجلة التغيير انطلقت ولن تتمكن القوى المعادية لها من إيقافها أو إعادتها للوراء’.
مشيرين إلى أن ‘الأصوات المناهضة لهذا التوجه المؤيد بشدة لثورة التغيير ولمخرجاتها التي تحققت حتى الآن اصبحت في عداد الأصوات النشاز وأقلية في المنظور الجماهيري، سواء كانوا من أتباع النظام السابق أو من غيره من القوى الجديدة التي بدأت تتصاعد ضد النظام الجديد لارباك المشهد السياسي في البلاد بدعم من القوى الاقليمية المتضررة من الثورة الشعبية اليمنية التي قد تؤثر شرارتها على دول الجوار في حال لامست النجاحات الكبيرة وحققت أهدافها الشاملة’.
وكانت جماعة الحوثي وبعض المجموعات المؤيدة للنظام السابق أخرجت حشودا مناهضة لنظام الرئيس هادي صباح أمس في العاصمة صنعاء ولكنها كانت حشودا محدودة ولا مجال لمقارنتها بالجماهير الضخمة التي خرجت لدعم ثورة التغيير وللنظام الجديد.
وكانت ‘هذه الحشود من الطرفين المؤيدين والمعارضين للنظام الجديد بمثابة التحدي بين الطرفين واستعراض للعضلات وإبراز كل طرف لحجمه الحقيقي على الأرض، والتي انكشف فيها المؤيدون للنظام السابق بحضورهم المتواضع، رغم المبالغ الضخمة التي دفعت للمنظمين لمظاهرتهم التي قدّرت بألوف محدودة، مقابل مئات الآلاف من المؤيدين لنظام هادي’ وفقا للعديد من المراقبين.
وشهدت العاصمة صنعاء أمس حالة استنفار أمني كبير لتفادي حدوث مصادمات بين المتظاهرين، إثر تنظيم مظاهرات متزامنة من قبل طرفين متضادين، لغرضين متضادين وكان البعض يراهن على أن يكون يوم أمس يوما أسودا وداميا من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين غير أنه انتهى بسلام ولم يشهد أي حالة عنف وأبرز الطرفان حالة راقية في التظاهر والتعبير عن الرأي بعيدا عن العنف.
وفي الذكرى الثالثة للثورة، دعت مكونات ثورية مختلفة لما أسمته بـ’ تصحيح مسار الثورة وتحقيق كامل اهدافها ‘، وقالت إن ‘ذلك لن يتحقق الا باسترداد الأموال التي نهبها رموز النظام السابق الذين حكموا اليمن لمدة 33 عاماً ‘.
وكغيرها من دول الربيع العربي، عاش اليمن مسلسل نهب طويلا لأمواله وموارده، وتقول تقديرات اعلامية إن ‘ثروة الرئيس اليمني السابق كانت تصل الى 70 مليار دولار’.
ورغم منح ‘حصانة’ للرئيس السابق تحميه وجميع اركان حكمه من المساءلة بموجب المبادرة الخليجية، الا ان الحكومة اليمنية تبدو هذه المرة، بحسب خبراء ‘جادة’ في ملاحقة أموال الرئيس السابق، حيث ناقشت الأسبوع الماضي مشروعا لقانون استرداد الأموال المنهوبة، وإحالته للجنة مختصة تقوم بدراسته لمدة شهرين والرد على المجلس بنتائج الدراسة.
وتخلى صالح عن السلطة في اتفاق وقعه في تشرين الثاني/ نوفمبر2011 بموجب مبادرة رعتها دول مجلس التعاون الخليجي وأيدتها الدول الكبرى، حصل فيها صالح على حصانة من الملاحقة القضائية.
وينص مشروع قانون استرداد الاموال المنهوبة في اليمن على إنشاء ‘لجنة مستقلة ومحايدة’، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، وتعني بالكشف عن الأموال المنهوبة واستردادها للخزينة العامة ‘أيا كانت صورة هذه الأموال’، التي تم الاستيلاء عليها جراء السلطة والنفوذ وسواء كانت داخل اليمن او خارجه.
ووفقا لخبراء فإن ‘قانون استرداد الاموال المنهوبة’، هو أحد مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي صوّت عليها كافة المكونات والقوى السياسية اليمنية، بما فيها الحزب الذي يرأسه صالح نفسه.
وحدد مشروع القانون الأموال المنهوبة بـ’الأموال والممتلكات بكل أنواعها، نقدية أو اوراق مالية او عقارات أو منقولات او شركات او حقوق عينية ذات قيمة مالية، إضافة الى المستندات والصكوك القانونية التي تثبت ملكية تلك الاموال’. وأجاز القانون لـ’ لجنة الكشف عن الاموال’، العمل والتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة داخل أو خارج الجمهورية اليمنية؛ من أجل الحصول على كافة البيانات اللازمة عن الأموال التي يشتبه في حصول أي شخص عليها.
ورحب اقتصاديون وخبراء بمناقشة الحكومة اليمنية لمشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة، معتبرين أنها ‘مؤشر إيجابي’ و’أول جراء عملي لاسترداد الأموال’ بعد مرور 3 اعوام على الثورة الشبابية.
وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي (غير حكومي)، إن ‘استرداد الاموال يجب تبنيه من قبل مؤسسات رسمية وقضائية يمنية، وأن تقوم الحكومة اليمنية بتشكيل فريق وطني مؤهل للشروع في إجراءات استعادة تلك الاموال’ .
ودعا نصر إلى ضرورة وجود قوة ضغط لدعم مشروع القانون من قبل المجتمع ‘ تفادياً لعدم تكرار نهب الاموال لاحقاً’.
وينص مشروع قانون استرداد الاموال على السجن 3 سنوات والغرامة والعزل الوظيفي لكل شخص يمتنع عن إعطاء اللجنة الخاصة باسترداد الأموال المعلومات والبيانات والمستندات وكشف الاموال.
وقالت شذى الحزاري، عضوة مؤتمر الحوار الوطني إن ‘استرداد الاموال كان موضوعا رئيسيا في مؤتمر الحوار’.
وأضافت الحرازي، وهي إحدى ناشطات الثورة أن ‘مخرجات الحوار جيدة جدا، وتؤسس لبناء دولة مدنية حقيقية، لكن الجدل حول إمكانية تطبيقها هو التحدي الحقيقي’.
وبحسب الحرازي فإن ‘هناك بنودا في قانون العدالة الانتقالية تتعاطى مع الحصانة (الممنوحة لنظام صالح)، وتُخضع أصحاب الحصانات للجزاءات التي تحكم بها الهيئة، بالتالي يمكن التوجه له في قضايا ذات صلة بأموال منهوبة والمطالبة بجبر الضرر’.
وحاولت المبادرة الخليجية أن تقدم تعويضاً لأسر ضحايا الثورة عن طريق إصدار ما يعرف بـ’قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية’. وفي ظل تعثر صدور هذا القانون منذ اب /اغسطس الماضي إثر خلاف بين شريكي الحكم (المؤتمر والمشترك)، لم يحصل ضحايا الثورة اليمنية من القتلى والمصابين إلا على تعويضات مادية ومعنوية، فيما لم تتم ملاحقة المتسببين في هذه الجرائم.
من جهة اخرى، أصدر رئيس مجلس الوزراء اليمني محمد سالم باسندوة قرارا بتعيين راجح بادي ناطقا رسميا لرئاسة الوزراء. وأناط قرار رئيس مجلس الوزراء بالناطق الرسمي التعبير عن وجهة نظر رئاسة الوزراء ومواقفها المحلية والاقليمية والدولية تجاه مختلف القضايا والاحداث، وفوضه تفويضا كاملا بممارسة كافة المهام والصلاحيات المبينة بالقرار. ونقلت وكالة الانباء اليمنية سبأ عن مصدر مسؤول في رئاسة الوزراء إهابته بجميع وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والالكترونية، المحلية منها الاجنبية عدم نشر اية بيانات او معلومات تتعلق برئاسة الوزراء الا بعد الرجوع للناطق الرسمي للتأكد من صحتها ودقتها. وأكد المصدر ان الناطق الرسمي لرئاسة الوزراء سيتولى اطلاعهم بشفافية على السياسات والتوجهات الحكومية المختلفة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية