سفر فتاتين من النمسا لسوريا يجدد المخاوف من الجهاديين الأوربيين

حجم الخط
3

فيينا- الأناضول: أعادت واقعة سفر تلميذتين نمساويتين من أصول بوسنية من فيينا، الخميس الماضي، إلى سوريا للمشاركة مع الجهاديين ضد نظام بشار الأسد، الجدل من جديد حول قضية الجهاديين الأوروبيين.

التلميذتان كاترين (15 عامًا) وطنجة (16 عامًا) تركتا رسالتين لأهليهما كتبتا فيهما أنهما ذهبتا للجهاد في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا من أجل الله، وأنهما تريدان أن تلتقيا في الجنة.

وهو الأمر الذي جعل مكتب مكافحة الإرهاب وحماية الدستور في النمسا يعتقد بـ”خضوع الفتاتين إلى تأثير المتطرفين من خلال اتصالاتهما مع الجهاديين لاسيما من الشيشان” من خلال ذهابهما إلى المدارس الدينية (في المساجد) نهاية كل أسبوع، بحسب وسائل الإعلام في النمسا.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يُعلن فيها سفر مواطنين يحملون الجنسية النمساوية إلي سوريا للجهاد.

فحسب وسائل الإعلام في النمسا، هناك أبو تيمة إمام وخطيب أحد المساجد بفيينا، وله فيديو على موقع (يوتيوب) يحث فيه على الجهاد، لكنه لقى مصرعه في سوريا قبل عدة أشهر، أما أبو مصعب وهو من أصل كردي فُقتل العام الماضي عندما كان يقاتل في صفوف جبهة النصرة.

وهناك تسجيل مصور على موقع (يوتيوب) لشاب من أصل مصري يُدعي سامي (لم يذكر اسمه الثاني)، يتحدث فيه لوالديه من سوريا ويقلل من خطر الأوضاع هناك ويقول: “نحن نشرب الكوكاكولا والريد بول ونلهو ونستمتع”.

ويضيف سامي أنه سافر لسوريا في فبراير/ شباط 2013 لتطبيق شرع الله، ولن يعود قبل تحقيق هذا الهدف.

ولا يوجد إحصاء رسمي عن عدد النمساويين الذين سلكوا هذا الطريق، لكن الأرقام غير الرسمية  تشير إلى العشرات، ويرجع السبب في عدم التحديد إلى أن الحالات التي يتم الإعلان عنها قليلة.

وعلى المستوى الأوروبي، فإن تقديرات بعض وسائل الإعلام الأوروبية تشير إلى حوالي ألفي مسلم ينتمون إلى 14 دولة أوروبية، ذهبوا للجهاد في سوريا حتى نهاية العام الماضي، بخلاف القادمين من منطقة البلقان، وهو عدد مرشح للزيادة مع استمرار الصراع المسلح في سوريا وعدم ظهور بوادر أمل في الأفق نحو حل الأزمة، الأمر الذي يثير القلق في أوروبا.

القضية بالنسبة لأوروبا تبدأ عند عودة هؤلاء الشباب مرة أخرى، حيث سيشكلون تهديدًا جديًا للأمن، فضلاً عن ذلك تتعالى التحذيرات من خطورة العمليات الاستقطابية على الأراضي الأوروبية عبر المواقع الجهادية، وفق مراقبين.

وحسب الاتحاد الأوروبي، تقوم أجهزة الشرطة والقضاء والمخابرات الأوروبية بإعداد دراسات حول كيفية منع هؤلاء من الرحيل، وكذلك كيفية التعامل معهم عند عودتهم.

 كما يحاول الاتحاد الأوروبي التصدي لتجنيد المقاتلين عبر الإنترنت وتفكيك الشبكات التي ترسل المجندين، في حين تتعالى الأصوات المنادية بضرورة التنسيق الجيد مع تركيا، باعتبارها بلد العبور إلى سوريا.

التقرير الأخير لمكتب مكافحة الإرهاب وحماية  الدستور في النمسا والذي صدر في العام الماضي تحت عنوان (التطرف الإسلامي والإرهاب)، اعتبر دول الربيع  العربي رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات ما زالت تمر بمراحل انتقالية خطرة وأوضاع حرجة فضلاً عن الصراع في سوريا، الأمر الذي أحدث فراغاً أمنياً فيها.

وتطرق التقرير إلى ظهور مواقع الجهاد على الإنترنت في المنطقة وتأثيرها المتنامي على ظاهرة التطرف والإرهاب الدولي، وخاصة أتباع السلفية الجهادية في أوروبا وأستراليا مع تصاعد الصراع في سوريا مما يكون له مردود سلبي على أوروبا عامة والنمسا على وجه الخصوص.

ورصد التقرير الحركات الجهادية في النمسا، مشيرًا إلى أن تحركاتها تتجه من الداخل إلى الخارج، حيث يسافرون للمشاركة في عمليات التدريب الجهادية أو الانضمام لمجموعات في مناطق الصراع في الشرق الأوسط بسبب الاضطرابات.

التقرير لم يخف المخاوف من خطورة هذه العناصر عند عودتها للنمسا، مثلما حدث مع أحد الشباب ويدعي “محمد” (لم يذكر التقرير اسم عائلته) الذي حكم عليه بالسجن أربع سنوات لتبنيه الفكر الجهادي والتهديد علنًا على شبكة الإنترنت وتمزيقه جواز سفره النمساوي.

وبعد خروجه، يضيف التقرير، سافر لتركيا قاصدًا سوريا حيث تم القبض عليه هناك.

وحذّر التقرير من احتمال الصراع في المستقبل بين المجموعات الإسلامية المتطرفة والأخرى اليمينية التى لاتخفي عداءها للإسلام، وتستفز المسلمين بين الحين والآخر مثلما حدث في قضية فيلم (براءة المسلمين) المسيء للنبي محمد (خاتم الأنبياء)؛ ما أشعل الاحتجاجات في 35 دولة، بما فيها النمسا.

وطارحا المخاوف الأوروبية من ظاهرة الجهاديين في سوريا، قال الخبير الاستراتيجي والسياسي ووزير الدفاع السابق في النمسا، فاصيل آبند، إن الوضع في سوريا هام من الناحية الأمنية لها وللبلدان المجاورة ولأوروبا أيضًا.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول أن “بعضًا من الشباب المتعصب وبعض المجموعات الإرهابية من شمال أفريقيا، ومن شبه الجزيرة العربية، ومن أوروبا، ومن جنوب روسيا، ومن الشرق الأوسط توافدت على سوريا لتحارب إلى جانب مجموعات مختلفة”.

واعتبر آبند أن “الأمر يتعلق بمجموعات إرهابية تشكّل تحالفًا فيما بينها، هذا التحالف يلجأ إلى استخدام العنف ضد مدنيين”، مشيراً إلى تعارض ذلك جذرياً مع قواعد الحرب وقوانينها وحقوق الإنسان.

وحذّر الخبير النمساوي من الخطر الأكبر الذى يتجلى في تكوين هذه المجموعات تحالفًا على الأرض، حيث تتبادل الخبرات القتالية فيما بينها، مشيراً إلى أن هذا الخطر يزداد بعودة هؤلاء إلى أوروبا ليطبقوا الخبرات التي جمعوها في تلك البلدان، مما يؤدي إلى نشوء مخاوف وأخطار تهدد الأمن.

على الجانب الإسلامي، قد تبدو الصورة متقاربة لكنها أكثر اتساعًا لتتجاوز المخاوف إلي أهمية التصدي للظاهرة بالعلاج المناسب.

 “مبادرة مسلمي النمسا” وهي هيئة مدنية تتبع الهيئة الإسلامية الرسمية (لا تتبع الحكومة لكنها تمثل المسلمين في النمسا وفق القانون) اتخذت موقفاً متوازناً تجاه هذ القضية، وأكدت  علي أهمية دعم الشعب السوري في محنته لنيل حريته وكرامته باعتباره واجبًا إنسانيًا ودينيًا.

طرفه بغجاتي، رئيس المبادرة، أكد على وجوب تقديم كل المساعدات المادية والعينية للشعب السوري لكنه اعتبر في تصريحات للأناضول أنه لا حاجة للمقاتلين والمسلحين من خارج سوريا عامة ومن أوروبا خاصة.

ورأى أن هؤلاء الشباب “يمثلون عبئًا على الثورة السورية، لقلة خبرتهم وعدم معرفتهم باللغة والحياة والعادات والتقاليد والأعراف من ناحية، وأنهم رغم نياتهم الطيبة يحملون أجندات المجموعات والأفراد التي يبعثونهم من ناحية أخرى، والتي لاعلاقة لها بسوريا الشعب والثورة والدين”.

وحذّر رئيس المبادرة الشباب المسلم في أوروبا من الالتحاق بهذه المجموعات التي وصفها بـ”المشبوهة” فكريًا وتمويلياً، كما طالب الحكومات الأوروبية من ناحية أخرى بعدم اعتبارهم تلقائيًا “إرهابيين”، والاهتمام بهم والأخذ بأيديهم بعد عودتهم ومساعدتهم في إعادة التأهل والانخراط في المجتمع.

وطالب كذلك من يعمل على توريط هؤلاء الشباب بـ”التوقف وإرشادهم للسبل الشرعية والسليمة لمساعدة الشعب السوري الجريح”.

ولفت إلى أن تقاعس المجتمع الدولي والاتحاد الأوربي عن الدعم المناسب لحجم معاناة الشعب السوري هو أحد أسباب نمو التطرف.

من جانبه، انتقد السيد الشاهد، مدير مركز البحوث الإسلامية والثقافية بفيينا (مستقل) والمتخصص في شؤون المسلمين بالغرب، الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات الأمنية والإعلامية في أوروبا حين تلجأ إلى كيل الاتهامات  للإسلام والإساءة إليه والتصريح بأن الإرهاب والتطرف نتاج المساجد الذي يسمونه بـ”المدارس الدينية”.

وقال للأناضول إن هذا بالضبط ما حدث عند تناول مسألة نقل مقر الإخوان المسلمين من بريطانيا إلى النمسا، في حين تم تكذيب الخبر جملة وتفصيلاً.

وحمّل الشاهد الإعلام المسؤولية الكبيرة لأنه يلعب دورًا سيئًا في هذا المجال، مطالبًا إياه بضرورة تحري الدقة والالتزام بالموضوعية والمهنية والحيادية، كون أن مهمته الأساسية هي التنوير والتوعية وليس التضليل والإساءة.

وتساءل الشاهد: “هل سيكون هذا موقف الإعلام بكل هذا الاهتمام الكبير، لو أن الفتاتين أو غيرهما سافرتا إلى سوريا لتحاربا في صفوف النظام السوري؟”.

واتفق معه في الرأي ممدوح العطار، نائب رئيس مجلس الشباب المسلم (التابع للهيئة الإسلامية الرسمية) حيث حمّل وسائل الإعلام المسؤولية لاستغلالها الأحداث بشكل غير صحيح في ظل ما اعتبره ضبابية تحيط مثل هذه الأحداث.

لكنه طالب في الوقت نفسه الشباب بضرورة احترام قوانين النمسا والدول الأخرى التي يعيشون على أرضها، محذرًا من أن هناك الكثير من يستمد دينه من الإنترنت ومن غير المؤهلين أو من مسجد محدد قد يدعو إلى التطرف.

ورفض أن يذهب المسلم إلى جهة ما دون أن يحدد هدفه، متسائلا: “هذا لايجوز شرعاً أن يتوجه المسلم إلى المجهول ويترك أهله وذويه؟”.

واعتبر أن نهج هذا السبيل “يؤدي إلى التطرف؛ ما يسيء للإسلام والمسلمين”.

وأضاف: “اللجوء إلى الهيئة  الإسلامية الرسمية حماية  للمسلم ويساعده على معرفة الإسلام الصحيح الذي تشرف الهيئة على تدريسه بالمدارس النمساوية الحكومية والأخرى الخاصة التابعة  لها”.

ومنذ مارس/ آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عامًا من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة.

غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية وقوات المعارضة؛ حصدت أرواح أكثر من 150 ألف شخص، بحسب إحصائية خاصة بالمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يعرف نفسه على أنه منظمة حقوقية مستقلة، تتخذ من لندن مقراً لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مقتنع:

    في البادية حيث أمارس أحيانا رياضة المشي ، صادفت مرّة راعي غنم

    يضرب بالعصى معزته.فقلت له وإن هذا لمنكر.قال ” معزتي لم تنجب أبدا ،

    وإنها لإرهابية ” !. المعتوه بوش الإبن والمجرم الأسد الإبن حققوا معجزة

    عالمية مفادها ان الإرهاب يوجد في كل مكان وفي كل حين أكثر من

    الأكسيجين .هذا ولم أكن اعتبر أن دولة بعيدة جييواسياسيا عن الإرهاب مثل

    النمسى قامت بتأسس جهاز يسمى ” جهاز محاربة الإرهاب وحماية الدستور”.

    وما العلاقة ؟.عادة في الدول ” المتأخرة ” حضاريا، يدعون لأعدائهم أثناء

    خلاف أو مشاجرة ، بان يصيبهم السرطان … مستقبلا

    وبفضل بشار والأسد سيتبادل من يتخاصم بالدعاة ” الله إعطيك الإرهاب

    “.قريبا بمجرد وصول الفتاتين النمسويتن إلى صفوف المعارضة، ستنطلق أبواق

    دعاية بشار لتقول ” النمسا تيعث لسوريا الأسد، فتيات من أجل جهاد المناكحة “.

    جهاد النكاح.ونكاح الجهاد”. الأدمغة في الغرب تتقاتل لأجل الإختراعات

    العلمية والفضائية. وفي المقابل وعند العرب، الأدمغة ( إن كانت هناك أدمغة

    فعلا) تتقاتل لتخترع وسائل ولو دموية تدميرية للإحتفاض بالإستبداد . فعلى

    المنظمات الحقوقية السورية أن ترفع دعوة ضد الرئيس الأمريكي أوباما والذي

    شرع لبشار عقيدة مفادها = ” لا ت قذف شعبك بالكيماوي لأن من أصيب به

    يمكن ان يعالج. أما البراميل فمستحيل الإفلات من متفجراتها”.

  2. يقول عبدالله - قطر:

    متى استمرت فلسطين مسروقة لاجهاد فالعالم الا فى فلسطين فقط (والعجب)
    ان يزين العلماء ورجال الدين للانتحاريين – المقاتلين – من هنا وهناك من انحاء العالم الموت خارج فلسطين (وتفتح ) دول الجوار حدودها للانتحاريين بشرط عدم التفكير فى شىء اسمة الوطن فلسطين فيها تتواجد اسرائيل والتحرش بها بأى حال من الاحوال محرم ولامانع فقط من قيامها بمداواة الجرحى والمصابين واعادتهم من جديد لينتحروا – بعيدا عنها – فى كل بقاع العالم الا فلسطين وهنا الحسبة الخطأ والتعاليم الخطأ عندما يقوم البعض باصطياد الشباب فتيان وفتيات ويخدعون – بغسيل المخ – بحجة القتال خارج فلسطين وفلسطين الاولى بالشهادة لانها البلد الوحيد فالعالم الذى يموت فية المقاتل – شهيد – ويتهنى بالحور العين السبعين ويسعد هذا وذاك بمقابلة بعضهم البعض هناك فوق فالجنة مع الاولياء والصالحين وكافة اهل الجنة المكرمين (والخديعة الكبرى ) ان يغسل مخ الشباب وحتى العجائز والشيبان ان القتال بعيدا عن ارض فلسطين شهادة ونرى تسابق المقاتلين لكل مكان تختارة امريكا وتأمر بدخولة الا فلسطين يصرخ هؤلاء سيقتلنا اليهود وكيف ندخل اساسا لفلسطين الطرق مسدودة (بل ) عقول المخدوعين هى المسدودة ويعلم اللة ان هناك مليون طريق وطريق لدخول فلسطين والشهادة فيها لو خلصت نوايا المقاتلين نساء ورجال ولتحررت فلسطين قبل 60 سنة وارتاح العالم من عار سرقة فلسطين هذاالزمان الطويل 60 سنة لماذا وهاهم شباب الامة رجال ونساء يتذابحون ذبحا للموت فى كل مكان وان تعلق الامر بالشهادة الحقيقية صاحوا قائلين ندخل كل مكان الافلسطين – امريكا ستزعل يااخوان – وفلسطين لم تحدد لنا مكان للقتال يعقل ذلك القتال فى كل مكان الافى فلسطين محرم فهل عرف هؤلاء المخدوعين لماذا لم تتحرر فلسطين ولماذا قسمت اخيرا بسببهم هم تركوها لغيرها من بلاد لقمة شهية ليهود العالم وراحوا يلبون القتال انتحارا هنا وهناك كأنها فى كوكب اخر وليست فلسطين من اوائل الدول الضحايا التى تنادى ليلا ونهارا على المقاتلين دون فائدة وعندما تنادى امريكا يكون الرد لبيك امريكا 0

  3. يقول سامي-ألمانيا:

    الله يرحم أيّام المد القومي الله يرحم سنوات غابرة و مجد غابر.
    لقد أعلن العرب الآن الجهاد على أنفسهم فأفنوا أنفسهم بأيديهم قبل أيدي العدوّ.
    اللهم أنصر الجيش العربي السوري على الإرهابيين متعدِّدي الجنسيّات.

اشترك في قائمتنا البريدية