الأردن: اعتقال مثقف عراقي معارض للمالكي وإغلاق فضائية «العباسية»

عمان ـ «القدس العربي» ـ من بسام البدارين: السعي الواضح لـ»مجاملة» حكومة نوري المالكي التي توقف حتى العراقيون عن مجاملتها يمكن اشتمامه بوضوح من خلال قرار السلطات الأردنية إغلاق مكاتب محطة «العباسية» الفضائية في العاصمة عمان.
الإجراء الأردني لم يتوقف عند هذه الحدود، فقد اعتقلت السلطات 12 شخصا يعملون في مكاتب المحطة بينهم أربع صحافيين سوريين إضافة الى مالكها الناشط السياسي هارون محمد الذي سرعان ما احيل إلى محكمة «أمن الدولة» وتم إيقافه في اتجاه واضح لقرار سياسي يبالغ في مجاملة حكومة المالكي.
مدير هيئة المرئي والمسموع الأردنية الدكتور أمجد القاضي صرح بان قرار إغلاق مكاتب فضائية العباسية «ليس سياسيا» ولا يتعلق بخلفيات سياسية، وهو تلميح يتقصد الإشارة إلى أن القرار مرتبط بمسائل الترخيص والبث بدون رخصة شرعية وذلك على مستوى مكتب الفضائية.
لكن الإصرار على تحويل هارون محمد لمحكمة أمن الدولة وعدم الاكتفاء بإغلاق المكتب يؤشر ضمنيا على المضمون السياسي لهذا الاعتقال.
هارون محمد يعرفه الأردنيون جيدا فهو مثقف من وزن ثقيل وقد كان من بين مجموعة نادرة من مثقفي بغداد الذين عارضوا نظام صدام حسين ونظام المالكي والاحتلال الأمريكي في نفس الوقت فاكتسب مصداقية على هذا الأساس.
حكومة المالكي تتهم محمد ومحطة العباسية حديثة الولادة بالترويج «للطائفية» والعاملون في المحطة يؤكدون بأن مشكلتها مع حكومة المالكي أنها تتصدى للطائفية الحكومية الممنهجة رسميا.
أغلب التقدير أن المالكي شخصيا تدخل في المسألة وطلب من الحكومة الأردنية «وقف صوت» المحطة الفضائية المشار إليها والاحتراز على مثقف من وزن هارون محمد. واللافت أن الجانب الأردني «يستجيب» ويسترسل في عملية تعتدي على حريات الإعلام لصالح المجاملات مع حكومة المالكي.
بكل الأحوال تعكس الحادثة منسوب النفوذ الذي تحظى به حكومة المالكي في المعادلة الأردنية رغم ان العلاقات النفطية والتجارية مع هذه الحكومة «شبه معطلة» فيما لا يزال المالكي يتهم عمان بعدم التعاون كما ينبغي مع حكومته في الحملة على ما يسميه بالإرهاب في الأنبار والرمادي المحاذيتين للحدود مع الأردن.
هذه المسألة تدار بحسابات وحساسية من الجانب الأردني وقد زار رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بغداد وقابل المالكي قبل عدة أسابيع وإتفق معه على خمسة مشاريع من الواضح حسب المصادر المطلعة أنها لم تنفذ وأن بعضها لا يزال وهما وسط تواصل الملاحظة بأن نظام المالكي لا يزور الأردن ولا يحرص على علاقات استراتيجية كانت دوما متوقعة.
جزء من الإشكال الذي يعوق علاقات مهمة بين عمان وبغداد مرتبط بتجنب الأردن إغضاب السعودية التي تربطها علاقات مضطربة بحكومة المالكي، وإن كانت الرياض تتعاون مع المالكي عن بعد في الحملة على دولة داعش وفقا للناشط السياسي الأردني محمد الحديد.
هذا الإضطراب يفرض إيقاعاته بين الحين والأخر حيث تحكم العلاقة الأردنية بحكومة المالكي موجات برودة سياسية وحيث أخفقت كل محاولات إنعاش العلاقة وتحويلها إلى علاقة جوار إستراتيجي خلافا لما كانت عليه في عهد الرئيس الراحل صدام حسين او في عهد رؤساء وزارة آخرين بينهم إياد علاوي وأحمد الجلبي.
في الباطن ترى المؤسسة الرسمية الأردنية أن توقيف الناشط هاورن محمد وإيقاف السماح له بمكتب لفضائيته سلوك مؤقت لامتصاص تركيز المالكي على هذه الفضائية التي يبدو انها لامست عصبا حيويا عند وزارة المالكي عندما تخصصت في تسليط الضوء على الخطاب والأداء «الطائفي» للحكومة.
لهذا يمكن قراءة الإجراء الأردني باعتباره محاولة للتقرب من المالكي ومنع أي نقاش طائفي بين العراقيين في الساحة الأردنية.
وجاء الحدث بعد توعد رئيس وزراء العراق نوري المالكي القنوات الفضائية ووسائل الإعلام بإجراءات عقابية جديدة اذا تعرضت للجيش وما يقوم به من عمليات في غرب البلاد، ودعا المالكي في كلمته الأسبوعية القنوات الفضائية لعدم الطعن بالجيش العراقي وعدم توهين قدراته وأعماله قائلا: «اذا قبلنا منها المناكفات السياسية فلن نقبل منها الطعن في الجيش».
وقد قامت فضائية «الفلوجة» التي يملكها رجل الأعمال العراقي خميس الخنجر بوقف بثها من عمان بعد إغلاق السلطات الأردنية لقناة «العباسية» وقال إعلامي عراقيّ إن قنوات فضائية عراقية أخرى تبثّ من عمّان بدأت تتحسب من اتخاذ إجراءات ضدها.
وكانت منظمة اليونسكو قد أعربت في بيان لها 3 أيار/مايو بمناسبة اليوم العالمي للإعلام عن قلقها العميق على صحافيي العراق حيث يواجهون تهديدات وضغوطا من المجموعات المسلحة ومن قوات الأمن التي تفرض قيودا على عملهم اليومي.

Email this page
Share on Facebook