صدرت رواية «الأسود يليق بك» للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي بعد فترة من ظهور ثلاثيتها المعروفة (ذاكرة الجسد1993، فوضى الحواس1979، عابر سرير2003) وهي الأعمال الروائية الناجحة التي رتبت صاحبتها على أنها الكاتبة العربية الأكثر انتشارا، وبحق كانت لهذه الروايات وخاصة رواية «ذاكرة الجسد» مكانتها الفنية والإبداعية الناجحة، ولازالت هذه الرواية المتميزة تحظى بإعجاب القراء، وبمتابعة الدارسين. وبعد عقد من زمن الثلاثية ظهرت الرواية الجديدة المعنونة بـ»الأسود يليق بك» وليس بسر عندما أذكر بانظهور هذه الرواية في الجزائر قد قوبل بتصفيقات باردة، بل انهناك من شن هجوما نقديا مركزا على الرواية وعلى إبداع الكاتبة نفسه، وعبر بعض المثقفين الجزائريين حينها عن خيبة أملهم وعدم رضاهم على بعض محتويات الرواية. وقد تساءلنا حينها عن سبب عدم الرضا النقدي وعن خلفياته. وحتى نكون موضوعيين فقد انتظرنا مرور العاصفة، حيث عدنا في تلك الفترة إلى الثلاثية المذكورة، بقراءة متأنية رصدنا فيها المرتكزات الفنية في الكتابة الروائية عند أحلام مستغانمي، ثم عدنا بعدها وتناولنا رواية «الأسود يليق بك» بقراءة متفحصة تتبعنا فيها ما يمكن ان يكون سببا في خيبة أمل بعض الأدباء الجزائريين في هذه الرواية. وقبل الحديث عن نتائج المتابعة المذكورة يتعين علينا ملاحظة ما يلي:
01 ـ ان العمل الإبداعي الكبير «ذاكرة الجسد» للكاتبة أحلام مستغانمي الذي نال إعجاب القارئ العربي عموما والجزائري على الخصوص، خاصة وأنه أول عمل روائي للكاتبة، كان قد ارتكز على جملة من القيم التاريخية والوطنية ، بداية بالمآثر التاريخية المختلفة للشعب الجزائري، مرورا بالحركة الوطنية ثم الثورة التحريرية وتضحيات أبطالها، وقوفا عند فترة الاستقلال وما شهدته من انجازات بل وحتى الانزلاقات والاختلالات السياسية، ثم عرض للمحنة الأمنية الجزائرية في فترة التسعينيات من القرن الماضي.
لقد كانت الثلاثية عموما عبارة عن ملحمة جزائرية متكاملة، بما فيها من شحنة وطنية تعزز الشعور بالانتماء، دون عزل وقائعها عن محيطها العربي عموما ..
02 ـ كان لأسلوب الكاتبة في الثلاثية أثر سحري جميل فاللغة الشاعرية المتدفقة والألوان الرومانسية الحالمة في الكثير من المواقف وما بطنت به الرواية من خلفيات تاريخية ومرتكزات ثقافية مزجت فيها بين الثقافة العربية والثقافة الغربية، وظفتها الكاتبة كمرجعيات وإشارات رامزة كثفت بها المعنى والمبنى، كان لها أثرها العميق الذي أثرى الرواية بإشعاع لغوي جميل..
تلكم هي أهم مرتكزات الرواية عند أحلام مستغانمي والتي سبقت رواية «الأسود يليق بك».
والسؤال المطروح هو ما إمكانية تقديم رواية «الأسود يليق بك» بطريقة موضوعية نشارك فيها القارئ المتذوق ونقاسم الناقد المعتدل أحكامه عليها .
تدور أحداث الرواية في ثلاث بيئات مختلفة . الجزائر (مروانة* قسنطينة* العاصمة) الشام (سوريا ولبنان) وأوروبا (باريس وفيينا) هالة الوافي، قناة جزائرية (أوراسية) تمتهن التعليم وتمارس هواية الغناء، تعركها مآسي المحنة الأمنية التي عاشها الوطن فترة التسعينيات. يقتل الإرهاب والدها، المغني المعروف، كما يقتل أخاها (الشاب المثقف الحالم بالارتباط بالصحافية) . تعيش الفتاة مع والدتها السورية الأصل.الوالدة التي كانت قد فقدت والدها في إحدى المحن الأمنية بسوريا، قبل ثلاثين سنة، وقد اختارت حينها الزواج من المطرب الجزائري الوافد إلى سوريا من أجل دراسة الموسيقى. ورحلت معه إلى الجزائر. ونظرا للضغط الأمني والاجتماعي تتحول الفتاة ووالدتها للعيش والاستقرار في سوريا . وهناك تتعرف على رجل الأعمال اللبناني «طلال هاشم» والذي سعى إلى استمالتها بل والاستحواذ عليها بماله وغرائبية تصرفاته، وتبدو البطلة كما لو كانت أرجوحة في لعبة امتلاكه لها، على الرغم من تمسكها بقيمها ودفاعها عن كرامتها. وبين انبهارها بشخصية الرجل وبسخائه (المدروس) معها، وبين تركيبتها النفسية الأصيلة وذودها عن كرامتها، يظل محور الصراع قائم إلى ان يسدل الستار على هذه العلاقة، نتيجة لسوء فهم حدث في إحدى الفنادق..
تبدو الكاتبة أحلام مستغانمي في رواية «الأسود يليق بك» كما لو كانت تريد التجديد والتخلص من المواضيع المطروحة في رواياتها السابقة، مع الحفاظ على خصوصية وطنية واجتماعية معينة، فاختيارها لموضوع العلاقة بين الفنانين ورجال الأعمال يبدو متقدما نسبيا بالنسبة للرواية الجزائرية، أما الزج بالمحنة الوطنية والخصوصية الأوراسيه الجزائرية كمنطلق للرواية فالأمر يحتاج إلى وقفة أعمق، فقد تبدو المسافة بين الموضوعين بعيدة إلى حد ما، وهو ما لم يهضمه بعض المثقفين، فالعمل على إبراز العلاقة بين الفنانين ورجال الأعمال ليس موضوع الساعة الجزائرية، كما أنه ليس من أولويات اهتمام القارئ العربي عموما.
كما يلاحظ، من الجانب الفني، ان الكاتبة لم تتخلص من معين السيرذاتي وبطريقتها نفسها في الثلاثية فهي لا تحكي سيرتها الذاتية كما لو كانت بل تتماهى معها وتوازيها كأن تحرك موقع الشخصيات وتغير من أسمائها ووظائفها. فقط «أحلام» الكاتبة هذه المرة تختفي من أضواء روايتها وتترك غيرها يمثلها ..
أما إذا توغلنا في طبيعة العلاقة (محور الصراع) بين الشابة الجزائرية ذات 27 ربيعا وبين رجل أعمال خمسيني العمر، بطباع غريبة وبتركيبة نفسية صادمة أحيانا، رجل متزوج وله بنتان وأسرة تبدو مستقرة، مما يجعل السؤال يطرح على شاكلة، ما الذي يجعل هذا الرجل يسعى إلى اصطياد هذه الفتاة ؟ أليس الدافع هو الغرور المادي وعقد الامتلاك المعروفة عند بعض هذه الشخصيات، وهل من مبرر لتصرف هذه الفتاة التي تستجيب لدعوته كلما دعاها للقائه، على ما في ذلك من إغراء مادي، فهي علاقة غير متكافئة حسب القيم والتقاليد الجزائرية على الأقل، خاصة وان الفتاة تمثل قيمة نضالية تمتد من محاربة الاستعمار وتستمر إلى مواجهة الإرهاب.
هناك مواقف يمكن ان توصف بالغريبة، نسجلها في بعض محطات الرواية وهي،على قلتها، إلا أنها تلفت الانتباه وتدعو إلى التساؤل منها:
– الرجل الذي يكتري قاعة حفلات كبيرة ليحضر حفلا غنائيا لمطربة تغني له وحده !.
– هو على موعد معها في مطار باريس، يركب معها من بيروت، ويجلس مقابلا لها في الطائرة طيلة الرحلة، ولما لم تتعرف عليه ينزل دون استقبالها في المطار.!.
– عاشقان على موعد، يخصص لهما جناح في فندق، ينامان على سرير واحد، ليلة كاملة كما لو كانا ملائكة.!.
كما طرح سؤالا آخر من طرف المحتجين على محتوى الرواية. كمثل قولهم .هل الكاتبة مضطرة إلى ان تؤثث الرواية بجملة من النقائص بل والخصوصيات الجزائرية بما فيها ما هو متأت من فجائع الوطن؟ ثم تقدمه كأرقام وتقارير سلبية. ويقدمون بعض الأمثلة على ذلك)).. ..معدل الراتب الجزائري الذي لا يتعدى 170 دولارا.!!..ص55.)) «دور جامعة قسنطينة في التطرف الديني» .ص68 ..»فصل (هالة) عن العمل لأنها مطربة» . ص 80.. وقولها.:((..أتريدين عاشقا بائسا كأولئك الذين تركتهم في الجزائر..ص184)).هذا بعض مما أحصاه المنتقدون على الرواية.
ما يمكن ان نستخلصه من موقف منتقدي الرواية، ان أغلب انتقاداتهم قد انصبت حول:
ـ الجوانب التيمية للرواية على أساس ان المحاور الموضوعاتية في أغلبها جاءت بعيدة على اهتمام القارئ.
ـ هناك جملة من المؤشرات والنقائص الاجتماعية والسياسية والتي هي من خصوصيات المجتمع الجزائري، يعتبر توظيفها تشهيرا سلبيا، لا يخدم الرواية ولا شخصية المجتمع الجزائري..
والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو: ماذا عن الجوانب الفنية والإبداعية للرواية بما في ذلك اللغة والبناء الدرامي والسرد الفني للأحداث ؟ وهل ذكر شيئا من هذا من طرف منتقدي الرواية؟ وللإجابة، وحسب اطلاعنا، نؤكد بان هناك من أشار إلى جمالية اللغة وشاعرية أسلوب الكاتبة. كما ان هناك من أهمل تماما الجانب الأسلوبي في دراسته للرواية. كما عرض بعضهم إلى ما رآه أخطاء لغوية وتركيبية مختلفة. وللتعليق على ما سبق ذكره، نقدا كان أو انتقادا للرواية، لابد ان نعرض لما يلي:
ـ لقد سبق ظهور الرواية حملة دعائية كبيرة شاركت فيها مختلف وسائل الإعلام وغذتها بعض الدوائر الثقافية التي تجاوبت تلقائيا مع هذه الحملة، وبدت رواية «الأسود يليق بك» كما لو كانت حدثا أدبيا غير مسبوق مع التركيز على أرقام المبيعات حيث أكد الإعلام على تجاوز المليوني نسخة.
ـ أقدم القارئ الجزائري والعربي على العموم على قراءة «الأسود يليق بك» بمنظار قراءته لـ»الثلاثية»، بما فيها من قوة فنية وإبداعية، وتحت ضغط الإعلام المذكور كان ينتظر»ذاكرة جسد جديدة» أو ما هو أرقى منها.
ـ الذين تناولوا رواية «الأسود يليق بك» في الجزائر، وخاصة الذين انتقدوها، يبدو أنهم قد قرأوا الرواية بأحاسيس جزائرية، بما فيها من غيرة على القيم والتقاليد الموروثة، وكذا العادات الاجتماعية، وكل ما ينعكس على الشخصية الجزائرية المحافظة على تقاليدها الإسلامية أولا ثم العرفية ثانية.
هذه بعض من الأسباب التي يمكن ان تبرر الحملة الانتقادية التي صاحبت ظهور الرواية في الجزائر. وليس دفاعا على الكاتبة عندما أقول بان لكل كاتب مطلق الحرية في التعبير عما يدور في خلده، حتى وان تعرض إلى نقد الوضع الاجتماعي أو السياسي لبلده، فهو في الأخير مواطن ومن حقه ذلك. كما نؤكد بأن ما يراه البعض مساسا بقيم المجتمع، يراه الآخرون نقدا لسياسة السلطة في مواجهة الملفات الاجتماعية والسياسية عموما، ومن حق الكاتبة أحلام مستغانمي ان يكون لها موقف من بعض السياسات المتبعة في الجزائر. كما لا نعتقد ان كاتبة بوزن أحلام مستغانمي وجزائريتها المعروفة، تكون قد قصدت الإساءة للشخصية الجزائرية.
نذكر بأن الحملات الإشهارية والدعائية للمنتج الأدبي الجديد لها تأثيرها السلبي عليه، إذا ما بالغ الإعلام فيها، على أساس ان عمر المنتج الأدبي يمتد طويلا، كما ان المقيم الوحيد له والحكم الأساسي على جودته هو القارئ وأي حملة مسبقة، إذا تجاوزت التعريف العادي، فهي مضرة وتأتي على حساب المنجز الأدبي نفسه.
كما نؤكد في الأخير أن رواية «الأسود يليق بك» هي رواية ناجحة إذا ما وضعت في سياقها الزمني، بالنسبة لإنتاج الكاتبة، كما أنها على قدر كبير من الجودة مقارنة مع مثيلاتها المنجزة في نفس التاريخ، وبالنظر إلى ما هي عليه من إبداع أدبي ولغة شاعرية راقية ومحور صراع متجانس وناضج ، مع النمو المضطرد والمتوازي للأحداث ذلك الذي يشد القارئ بجاذبية جميلة بما فيه من مفاجآت وغرائبية، فيها كثير من اللطف والدهشة والجمال، يغلف كل هذا في أسلوب الكاتبة الراقي والمبدع، وقد بدا أكثر إشراقا ومرونة وشاعرية. وما الإبداع الأدبي إلا ثوب جميل يزين المواضيع المنتقاة، المواضيع التي يمكن ان نختلف حولها، إلا ان الأصل في الإبداع الأدبي هو اللغة الراقية والأسلوب الجميل مع المعالجة الفنية الناجحة والمقدرة على حبك الأحداث بطريقة راقية وجذابة تدهش القارئ وتأسر مشاعره، وتروي ظمأه، وتنعش ذائقة المطالعة لديه. ونعتقد ان هذا ممكن التحقيق ويمكن ملامسته عند إحدى أهم سيدات الرواية العربية.
كاتب وناقد جزائري
الجيلاني شرادة
من وجهة نظري من حق المثقف أو السياسي، أن يفترض ما يشاء، ولكن من الخطأ أن يظن ما افترضه له علاقة بالصواب، خصوصا عندما لا يوجد دليل منطقي وموضوعي وبالتالي علمي على صحة فرضيته، ولذلك كان مثقفينا وسياسيينا هم السبب في الكثير من مصائبنا والحجة التقليدية المستخدمة لتبرير جرائمهم هو بذريعة “ليس النقد كما يُصرحون بل جلد الذات بمعنى أصح”، فالفلسفة أو الفكر لا ينتج إلاّ ثقافة الـ أنا.
ومن وجهة نظري إن لم نعترف ونقتنع ونتعامل على أنَّ من يمثل الاسلام هو القرآن والسنّة النبوية فقط، وكل ما دون ذلك هو وجهات نظر تمثل أصحابها فقط، فلا أمل إلى الوصول إلى فكرة التكامل مما توصلنا إلى وحدة عربية أو اسلاميّة أو انسانيّة بيننا جميعا.
ونحن لسنا بحاجة إلى لغة للحرب، نحن بحاجة إلى لغة للحوار، وبدون لغة مشتركة مرجعيتها قاموس لغوي واحد ومن خلاله نفهم على مصطلحاتها وسياقاتها ومعانيها لا أمل بنجاح الحوار، ببساطة لأنَّ كل طرف “سيُغني على ليلاه” كما تقول حكمة العرب، يجب أن نتجاوز ضيق ثقافة الـ أنا إلى سعة ثقافة الـ نحن إذا أردنا التعايش والتكامل كبشر بعيدا عن لغة الغابة التي لا قانون ولا دستور إلاّ للقوة أو السيف.
أنا لاحظت أنَّ المثقف “الفلسفي” لا يُجيد النَّقد بشكل عام، وخصوصا من يدعي، أو يتعامل وفق اسلوب الحياد منهم، لأنَّ النّقد، يحتاج في اجادته، إلى الخروج، من ضيق ثقافة الـ أنا، إلى سعة ثقافة الـ نحن، فالنّقد يحتاج إلى رؤية متكاملة، تعترف بالـ آخر أولا، وتُحيط بالسياق، وأجواء الزمان والمكان، التي تم تكوين النص فيها، ناهيك عن ضرورة وجود خبرة باللغة، أو باللغات، التي تم استخدامها في النص، وإلاّ سيتحول النّقد، إلى وسيلة، لاستعراض قدرات النّاقد، في الفذلكة اللغويّة، ليس إلاّ، إن لم يكن، وسيلة لهدم القيم والأخلاق، من خلال اللغة الضبابيّة، التي يستخدمها، للتغطية على جهله، فيما ينقده على الأقل.
ما رأيكم دام فضلكم؟
النقد الأدبي لن ينقص من قيمة العمل شيئا بل بالعكس يمكنه أن يثريه ويرفع من قيمته ..اذا التزمنا بنقد النص ..دون اللجوء للهجوم على الكاتب أحلام مستغانمي كاتبة جزائرية تكتب بقلم من ذهب ..وتستعمل لغة سليمة جيدة مشبعة بالأحاسيس والحياة ..روايتها الأسود يليق بك لم تكن كما كان يتوقعها بعض المراهقين ..لكنها كانت في مستوى تطلعات قرائها الذين تفاعلوا معها بالكثير من الاخلاص والحب ..تبقى أحلام سيدة متربعة على عرش الكتابة برغم كل ما يقال من هنا وهناك ..
وهو كذلك أستاذ عبدالله، كما اني متفق معك في قولك: أنَّ النّقد، يحتاج في اجادته، إلى الخروج، من ضيق ثقافة الـ أنا، إلى سعة ثقافة الـ نحن، فالنّقد يحتاج إلى رؤية متكاملة، تعترف بالـ آخر أولا، وتُحيط بالسياق… فالتجرد من الذات والتعامل بعقلانية وبعلمية مطلب أساسي لنجاح العمل الأدبي ..بالتوفيق استاذ ..
ما يؤكد كلامك -أستاذة ميسون – هو أن النقد وجد اساتسا لتثمين الإبداع الأدبي فلا يمكن أن يزدهر الأدب في غياب النقد ، ونقصد بالنقد النقد النزيه، الصادر عن رؤية مسؤولة وواعية باهمية العمل النقدي، وربما نظرتنا لرواية أحلام مستغانمي ينبع من هذا الاحساس بعيدا على الحساسيات الضيقة، متابعتك مثرية دائما؛ المبدعة ميسون..تقديرنا
مقال جميل ومنصف
أتفق مع السيد الجيلاني .. بأن القارئ “وانا منهم” كان ينتظر ذاكرة الجسد جديدة أو أفضل .. و كان من الصعب تقبل فكرة ان رواية ” الاسود يليق بك” هي كيان مستقل وشيء مختلف
برايي المتواضع ان اسلوب السرد في “الأسود يليق بك” كان افضل واكثر امتاعا
وتشويقا من نظيره في الثلاثية .
وحافظت الكاتبة على روعة اللغة وابدعت -كعادتها -بالحواشي والتفاصيل
ولكن تبقى للثلاثية روعتها وتميزها لا سيما ذاكرة الجسد التي ستعجز حتى الرائعة أحلام نفسها عن تكرارها كونا أشبه بلحظات التجلي التي تحدث لنا فجأة و لا نستطيع استحضارها بتفاصيلها عمدا
من الواضح أن الرواية جاءت لتعكس مرة أخرى ضعف إلمام الكاتبة بالموروث الثافافي للمجتمع الجزائري وتنوع تقاليده وأعرافه، فهي حين تتناول بعض القيم الاجتماعية فإنها تتناولها وكأنها نسخة واحدة الأصل من قيم وأعراف القرية الريفية التي تنحدر منها أحلام مستغانمي، بينما الحقيقة أن المجتمع الجزائري له مخزون في هذا المجال على درجة كبيرة من التميز والغنى والتنوع ما يجعله يأبى على الحصر والاختزال في عادات وتقاليد قرية ريفية أو منطقة بعينها..إن الرواية تعد اسقاطا واضحا وتعبيرا عن مكبوتات دفينة جاءت تحت ضغط لا شعور نفسي ناجم عن صراع المركز والهامش الذي تعيشه معضم القرى والمداشر الجزائرية مع المدن الكبرى ..
إن الطابع التنميطي المطلق في الزمان المكان للأعراف والتقاليد القروية وتسويقها كأنها تميز كل العرب بالإضافة طابعها الاختزالي المخل أفقد ا هذه الرواية كثيرا قيمتها الأدبية والثقافة
هو كذلك أستاذ فارس ن وذاكرة الجسد قد لا تتكرر ، فقط التجربة الروائية هي التي ينبغي أن تتطور ، وعلى اعتبار أن الأدب عموما والرواية خصوصا هي القالب الفني الجميل ، الأمر الذي تحقق في الرواية المذكورة .. كل الشكر على انصافك …
شكرا أستاذ هامل بن عيسى على مرورك المثري للمقال …
أخذت بهذه الوجدانية والسرد المحبب في آن معا.التشبيهات الغنية تدغدغ قلب القارئ وتأسر اهتمامه وتأخذه بعمقها. ولكن التطرق بكثرة إلى وصف وضع الإرهابيين في الجزائر ومشاهد العنف أخذتني في البداية ومن ثم راحت تتعبني وأردت تجنب قراءتها في كثير من الأحيان والإبقاء على الإحساس الشاعري الرومنسي للقصة .
“وما الإبداع الأدبي إلا ثوب جميل يزين المواضيع المنتقاة”كما قالت أحلام “و ما الجمال إلا لحظة ذعر تكاد لا تنتهي”🥰🥰🥰🥰