أجتثاث حزب الدعوة الشيعي بعد البعث؟

بينما ينشغل العالم، يمينا ويسارا، بالتحشيد السياسي والعسكري لمحاربة الدولة الأسلامية، نلاحظ ان ألقاء اللوم، عراقيا وأمريكيا، يصب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي صبا، باعتباره أصل ومنبع كل جريمة فساد وتطهير طائفي وقتل حدثت، في العراق، في سنوات حكمه الثماني، وباعتبار ان هو وحده الذي « عض الكلب» حسب المثل العراقي. العالم ذاته يقابل استمرارية كل جرائم الفساد والتطهير الطائفي والقتل اليومي، في ظل الحكومة الحالية، بصمت يحاكي نموذج القرد الأبكم، الأصم والأطرش.
هناك حالة اتفاق جماعي، مبطن، بين الساسة العراقيين المتعاونين مع الادارة الامريكية، على ان الصمت من ذهب فيما يخص الحكومة الحالية بوزرائها ومسؤوليها وأن كانوا، هم أنفسهم، وزراء ومسؤولي حكومة المالكي، مع فارق بسيط، وهو ترقية المالكي الى منصب نائب رئيس الجمهورية وتعيين حيدر العبادي، احد قياديي حزب الدعوة الذي يحتل المالكي منصب أمينه العام، رئيسا للوزراء. الفارق الآخر، ان هناك حملة تنصل عامة من قبل وزراء حكومة العبادي من مسؤولية اي حدث وقع في الثمان سنوات الأخيرة وكيل الاتهامات بالاطنان ضد المالكي، وكأنهم لم يكونوا يحتلون المناصب العليا في حكومته. ففي مقابلة مع هوشيار زيباري، وزير الخارجية السابق ووزير المالية الحالي، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، تفوق هوشيار على قائد التيار الصدري مقتدى الصدر في اجوبته الملتوية. حيث وزع مسؤولية النهب والفساد والانهيار على الجميع، عداه هو. ويكاد المشاهد يخلص الى أن هوشيار، بنظافته وصدقه وصبره، اقرب ما يكون الى المسيح الذي صلب انقاذا للبشر. والا كيف يرضى بالعمل واحتلال المنصب تلو المنصب في حكومة يعترف هو نفسه بان صفة النهب لم تعد كافية لوصفها!
المالكي، بطبيعة الحال، ليس بريئا براءة الذئب من دم يوسف. بل انه امتص دم يوسف والذئب واخوته، من خلال تحكمه بعدة مناصب وزارية، بالاضافة الى منصبه كرئيس للوزراء، والتحكم بميزانية الدولة، ومجلس الوزراء، والحاق فرق العمليات الخاصة بمكتبه بالاضافة الى توسيع نفوذه عبر أبنه الفذ وعائلته واقاربه. أي انه وحزبه حزب الدعوة الأسلامي الشيعي، نجح، بامتياز، بممارسة كل رذائل الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ عشرينيات القرن الماضي، مجتمعة، وفي فترة زمنية قياسية.
الا ان ما يسترعي الانتباه في الحالة العراقية، اليوم، هو أولا: الصمت الاعلامي العراقي والعربي والعالمي على استمرارية الجرائم التي يرتكبها النظام على الرغم من مقتل المزيد من المواطنين . حيث أعلنت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، يوم السبت، عن استشهاد وإصابة 4100 عراقي خلال شهر تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، في حصيلة هي الأعلى خلال العام الحالي 2014، وان كانت لا تشمل ضحايا محافظة الانبار.
ثانيا، مكافأة المالكي بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية، على الرغم من تكرار الجميع بانه سبب كل الكوارث التي المت بالعراق في السنوات الأخيرة. وبات اسمه لا يذكر ما لم يكن موسوما بصفات الحماقة والبلادة وضيق الافق. ومن يشاهد الفيلم الموثق لمجزرة الحويجة والتي أمر نوري المالكي، يومها، باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة، باطلاق النار وقتل المتظاهرين بشكل جماعي، يعرف جيدا بان هذا الرجل يستحق المحاكمة لا الترقية.
ثالثا: «فقدان» مليارات الدولارات من صندوق تنمية العراق. آخر أخبار «الفقدان» هي العثور، في 13 تشرين الأول/اكتوبر 2014، في قبو لبناني على ما بين 1.2 و1.6 مليار دولار، تم سرقتها عقب الغزو الأمريكي للعراق ونقلها إلى ريف لبنان لإخفائها في مكان آمن. وحسب ستيوارت بوين، المفتش الأمريكي الخاص، للتحقيق فى الفساد وهدر الأموال فى العراق، أنه تحدث إلى رئيس الوزراء نوري كمال المالكي عن الأموال المفقودة واكتشافه للقبو الا ان المالكي لم يتخذ أي اجراء قط. ويدور الحديث، مؤخرا، عن إختفاء 11 مليار دولار من الإحتياطي العراقي خلال الشهر السابق لتعيين العبادي، وهي فضيحة لا زالت في بداية طريقها الى العلن حول أموال تعادل ميزانيات الكثير من الدول.
رابعا: هل ان تدوير الوزراء، وتقديمهم بمناصب جديدة، في وزارة يترأسها قيادي في حزب الدعوة يدعى العبادي، يعني تبرئتهم وغسل ايديهم من الجرائم المرتكبة في ظل وزارة كان يترأسها الامين العام لحزب الدعوة المدعو نوري المالكي؟ ألا يقودنا منطق المساءلة والعدالة المطبق، حاليا، بصيغة الأجتثاث، على حزب البعث، الى المطالبة، وفق المنطق ذاته، بتطبيق سياسة الاجتثاث على حزب الدعوة، خاصة وان ميزان قياس الجرائم، انكسر منذ سنوات، تحت ثقل الجرائم التي ارتكبها (ولايزال) حزب الدعوة وتحالفاته، والميليشيات التي رافقته منذ البداية، بالاضافة الى الميليشيات التي بذرت ونمت برعايته الطائفية؟
خامسا: ان موقف العبادي لايقل طائفية عن المالكي . كلاهما ينطقان بصوت طائفي واحد حين يقولان: «نحيي المرجعية الرشيدة وعلى رأسها سماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني في هذه الايام التي تحرز فيها القوات العراقية انتصارات متتالية ما كانت لتتحقق لولا الفتوى التاريخية في الجهاد الكفائي دفاعا عن العراق وشعبه ومقدساته». ان حزب الدعوة يعرف، جيدا، بان فتوى الجهاد الكفائي كانت موجهة الى الشيعة فقط وليس الشعب العراقي كله. فالمعروف ان الشيعة، فقط، هم الذين يتبعون المرجعية وليس السنة او الايزيديين او المسيحيين. ويشير الكاتب طالب الرماحي، في رسالة موجهة الى السيستاني (14 آب/أغسطس 2014)، الى هذه النقطة المهمة، قائلا : « لقد فشلنا في تسويق الفتوى بشكل صحيح، فبدت وكأنها تحشيد طائفي ضد المكون السني، وكان علينا جميعا وخاصة الإعلام الحكومي المسخر لخدمة شخص فقط أن نعمل على إشراك المكون السني في الفتوى». وان كان الرماحي، مثل حزب الدعوة، قد رحب بفتوى الدعوة للجهاد الكفائي واصفا اياها بانها: «خطوة نقية». مؤكدا، في الوقت نفسه، كونها تخاطب اتباع المذهب الشيعي، لأنها: «طاعة للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه، إيمانا منهم في أن ما يصدر عن سماحتكم لا يخرج عن رغبة إمامهم الغائب». وجاء توقيت الفتوى متزامنا مع نجاح حزب الدعوة، بقيادة المالكي، في ترسيخ فكرة ارتباط السنة بالارهاب، أو ان الارهاب سني. مما يعني شرعنة قصف وتهجير سكان المناطق السنية كعقاب جماعي مقابل ارهاب داعش، وان كان ارهاب داعش يستهدف كل من يخالفهم الرأي والعقيدة.
سادسا: اذا ما تمكنا، لسبب من الاسباب، التغاضي عن كل نقاط الانحدار السياسي والاخلاقي اعلاه، هل بامكاننا التغاضي عن فتح الحدود لقوات فرق الموت الايرانية واستدعائها مع امريكا وحلفائها لاحتلال العراق، للمرة الثانية على التوالي، بحجة «ان كل ما نريده من الاصدقاء هو التسليح وتوفير الدعم»، حسب خطاب العبادي المتعامي وحزبه، عن حقيقة ان من يخسر مساندة شعبه قد تفيده أسلحة المحتل لفترة قصيرة الا انها ستنقلب ضده عند تلاشي المصلحة. وهل سيكون مستقبل العراق اجتثاثا بعد اجتثاث؟

٭ كاتبة من العراق

هيفاء زنكنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    المدهش بالعراق هذه الانتخابات التي تأتي دوما بالفاسدين
    هل الشعب غائب عن الوعي أم أن للطائفية حسابات أخرى
    لقد استمعت الى معمم يقول نعرف أنهم فاسدين ولكنه المذهب

    هؤلاء الذين انتخبوا الفاسدين سيحاسبون أمام الله بتهمة خيانة الأمانه

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول سعد العراقي\ العراق \ بغداد:

    شكرا للعراقية الاصيلة هيفاء واود الاشارة لنفطتين اعتبرهما مهمتبن الاولى اين كان المرجع السيستاني من الاحتلال الامريكي الصليبي الذي استمر اكثر من ثمان سنوات ولماذا لم يصدر فتوى بالجهاد الكفائي او اي من انواع الجهاد ضده لحماية العراق ومقدساته حيث لم ينبس ببنة شفة عندما قصفت الطائرت الامريكية ضريح الامام علي عليه السلام ومرقد ميثم التمار بالصواريخ والقنايل في معارك النجف عام 2004 لكن بدلا من ذلك غادر الى بريطانيا في حينها بحجة العلاج

    1. يقول ابومصطفی ال اچخیور:

      لا یا داود
      انتخابات دستوریه و نزیهه الناس ضحت من اجل هذه الانتخابات و السید مختار العصر حصل علی 700 الف صوت و خاف الغرب کله من انتقال الدیمقراطیه للعراق و لذالک اتاحوا بالولایه الثالثه للسید المالکی الذی کان یطمح بفوز بولایه رابعهه فی زمن الذی عقمت ارحام النسا من انجاب صنادید مثله
      تقول
      هؤلاء الذين انتخبوا الفاسدين سيحاسبون أمام الله بتهمة خيانة الأمانه
      یا اخی استخدموا استحقاقهم الانتخابی لماذا الله یحاسبهم؟

  3. يقول عبدالله العمري- العراق:

    السيدة هيفاء تحياتي

    هل سمعت أو قرأت على مر التأريخ أن المستعمر جاء بحاكم وطني؟ أم أنه يأتي بعملائه من خونة الأوطان من القتلة واللصوص والمرتشين…كل الجرائم التي حدثت في العراق من القتل والفساد الأداري والمالي والأمني هو بأشراف مباشر من المستعمر الأمريكي والأيراني لغاية يهدفان اليها هو البقاء مستعمرين للعراق أطول وقت ممكن ..السياسيون الذين جاء بهم هم عملاء موظفون يأتمرون بأوامرهما فكل جريمة أو فساد تتحملها أمريكا وأيران ومن تعاون معهما على أحتلال العراق..لا نعجب من تنصيب هؤلاء البيادق في مناصب سيادية رغم جرائمهم بحق شعب العراق فهي مكافآت للأفعالهم الأجرامية لا غير…أن من سيحاسب هؤلاء الخونة على الجرائم بحق ألشعب هو الشعب نفسه عندما يتحرر بثورة تطرد الغزاة وأذنابه .. واذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسرللقيد .سيأتي ذلك اليوم ويفرح المؤمنون بنصر الله.وسيأخذ كل ذي حق حقه.. وعندها كما قال الشاعر الرصافي ولحىً بأيدي الثائرين ستنتف…

  4. يقول العراق:

    من النجف الأشرف، احي الكاتبة على حرصها على محاربة وفضح التوجهات الخطيرة للحكومات الطائفية والمرجعيات غير الرشيدة
    اذا كنتم مخلصين يجب ان لا تضعوا البعث في خانة الدعوة او تقولو ان الدعوة تحاوز جرائم البعث….هذه جريمة ترتكبوها
    يجب ان تعملوا ضد اجتثاث البعث كقانون اجرامي يناقض منطق العصر
    تذكروا كيف ان صدام حسين رفع راس كل عراقي وعربي ومسلم وكل انسان مناهض للاحتلال في وقفته في المحكمة وهلى منصة الاعدام…ضعوا هذه الصورة في بالكم دائما عندما تكتبون عن البعث
    تذكروا البعثيين الذين تم اعدام الالاف منهم وتغييب المئات
    كونوا منصفين بالله عليكم

    1. يقول ابومصطفی ال اچخیور:

      لا یا اخی
      صدام اذل العرب و المسلمین و شتت وحدتهم
      ام البعثیین
      اذاقوا الناس الامرین فی زمن القائد الهمام .

  5. يقول زييد الزبيدي:

    استاذتنا الفاضله الفكر الطائفي مدمر ويشرذم البلاد ويفرق العباد وحزب الدعوه حزب طائفي الفكر والعقيد وبني على حدث مضى عليه عشرات القرون قد لايصلح حتى التفكير به اين يضعه الانسان في الزمن الحديث

  6. يقول عبد الله الشيخ. العراق:

    برايمر يقول في كتابه “أيامي في العراق” إنه اجرى 34 مكالمة مع السيستاني، وأنه كان متفقاً معه على كل شيء،

  7. يقول الكروي داود النرويج:

    الأخ العزيز أبومصطفى بعد التحية والمحبة والاحترام أقول
    الصوت الانتخابي أمانه – هل أنت معي بهذا التوصيف
    ويجب على الناخب أن ينتخب الأفضل لبلاده – أليس صحيحا

    بيع صوت الناخب رشوة وانتخاب الفاسد خيانه للأمانة

    ولا حول ولا قوة الا بالله

اشترك في قائمتنا البريدية